مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 121 شتاء 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

صيف الحصان الأبيض الجميل ـــ قصة: وليم سارويان ـ ت.د.فؤاد عبد المطلب

الترجمة عن الإنكليزية‏

في يوم من الأيام الخوالي عندما كنت في التاسعة من عمري وكانت الدنيا مليئة بكل ما يمكن تخيله من الأشياء الرائعة، وكانت الحياة لا تزال حلماً مفعماً بالسرور والغموض، حضر إلى بيتنا ابن عمي مراد، الذي كان يعدّه الجميع مجنوناً ما عداي، كان ذلك في الساعة الرابعة صباحاً حينما أيقظني بالقرع على نافذة غرفتي.‏

ناداني باسمي: "آرام". عندها وثبتُ من سريري ونظرت من النافذة، فلم أصدق ما رأيته. كان الوقت صيفاً، ولم ينشر الصباح تباشيره بعد، وكانت الشمس ستشرق بعد بضع دقائق، وفي إحدى زوايا السماء كان هناك ما يكفي من الضوء كي يجعلني أجزم أنني لم أكن أحلم. رأيت ابن عمي مراداً ممتطياً صهوة جواد أبيض جميل. مددت رأسي من النافذة وجعلت أفرك عيني كي أتأكد ممَّا أرى. وقال لي، "نعم" بالأرمنية، "هذا جواد حقيقي، فأنت لا تحلم، إن كنت تريد أن تمتطيه، أخرج بسرعة". كنت أعلم أن ابن عمي مراداً كان يتمتع بحياته أكثر من أي شخص جاء إلى هذه الدنيا خطأً، لكن ما رأيته كان أكبر من أن يصدق.‏

في البداية، كانت ذكرياتي الأولى عن الحياة ـ كما كان شغفي المبكر ـ هو أن أمتطي جواداً. وكان هذا هو الجانب الممتع من الحكاية. أمَّا الأمر الثاني فهو أننا كنا فقراء، وهذا هو الجزء الذي لم يسمح لي أن أصدِّق ما رأيت.‏

كنا فقراء، ولا مال لدينا. كانت عشيرتنا كلها تعيش في فقر مدقع. وكان كل فرع من عائلة الغارغولينين هذه يعيش أشد حالات الفقر العجيب والطريف التي يمكن أن توجد في هذه الدنيا. ولم يكن أحد يعلم كيف استطعنا توفير بعض المال كي نؤمن لقيمات نسد بها رمقنا، وحتى كبار السن في هذه العائلة لم يستطيعوا معرفة حقيقة الأمر. ومع هذا، كان الأهم من ذلك كله أننا كنا معروفين بأمانتنا. وقد عُرفنا بهذه الأمانة عبر أحد عشر قرناً من الزمن، حتَّى عندما كنا أغنى عائلة في ذلك الشيء الذي كنا نحب أن ندعوه العالم، كنا فخورين أولاً، ومعروفين بأمانتنا ثانياً، وكنا نؤمن من بعد بالصواب والخطأ. ولم يقم أحدٌ منّا باستغلال أي شخص في العالم، فكيف بالسرقة؟!‏

بناءً عليه، كنت أنظر إلى الجواد فأراه رائعاً، وكنت أشم رائحته فأجدها أخَّاذة، وكنت أحس أنفاسه فأجدها مثيرة، ولم أكن أصدق أن لهذا الجواد علاقة بابن عمي مراد أو بأحد من أفراد عائلتنا، من النائمين أو المستيقظين، لأنني كنت أعرف تمام المعرفة أن مراداً لا يمكنه أن يشتري الجواد، فإذا لم يكن باستطاعته شراؤه فهذا يعني أنَّه قد سرقه، وكنت أرفض تصديق أنّه سرقه، إذ لا يمكن أن يكون أي فرد من عائلة الغارغولينين لصاً.‏

حدّقت ملياً في ابن عمي ثمَّ في الجواد. كان يعتري كل منهما هدوء معجب ومرح جعلاني مسروراً بهما من جهة، وخائفاً من جهة أخرى.‏

قلت له: "مراد، من أين سرقت هذا الجواد".‏

أجابني مراد: "هيّا، اقفز من النافذة إذا كنت تريد ركوبه". كانت مخاوفي في محلّها إذاً. فقد سرق مراد الجواد. ولا كلام حول هذا الموضوع. فقد جاء يدعوني إن كنت أريد جولة أم لا، وفق رغبتي. حسنٌ، لقد بدا لي أن سرقة جواد من أجل ركوبه ليست كسرقة شيء آخر، كالمال مثلاً. فحسب تقديري ربَّما ليست هذه سرقة على الإطلاق، فلو كنت أنت متلهفاً للجياد مثلي ومثل ابن عمي، لقلت إنها ليست سرقة. وهي ستكون سرقة لو فكرنا ببيع الجواد، والأمر الذي كنت واثقاً منه تماماً هو أننا لن نقوم بذلك.‏

قلت له: "أمهلني لحظة كي ألبس ثيابي".‏

قال: "حسناً، لكن أسرع".‏

فأسرعت إلى ثيابي أرتديها. ثمَّ قفزت من النافذة إلى الساحة وامتطيت الجواد خلف ابن عمي مراد.‏

في تلك السنة، كنّا نعيش في ضاحية البلدة، في شارع وُلنَت ايفنيو. وكان الريف يبدأ خلف منزلنا: الكروم، والبساتين، وقنوات الري، والطرق الريفية. وفي أقل من ثلاث دقائق وصلنا إلى شارع أوليف ايفنيو، ثمَّ أخذ الجواد يعدو. كان هواء الصباح نقياً ومنعشاً. كما كان الإحساس بعدو الحصان رائعاً. وشرع ابن عمي مراد، الذي كان يعد من أكثر أبناء عائلتنا جنوناً، بالغناء. أقصد، بدأ بالصراخ.‏

في كل عائلة يوجد خصلة من جنون، وكان ابن عمي مراد يعد سليلاً طبيعياً لخصلة الجنون من عشيرتنا. وقبله كان عمّنا خسروف، وهو رجل ضخم الجثة ذو رأس قوي وشعر أسود، ويتمتع بأكبر شارب في منطقة سان جوكين، وله طبع حاد، وهو سريع الغضب وقليل الصبر إذ كان يقاطع أي متحدّث بالصراخ، "لا ضرر في ذلك، لا تعر الأمر أي اهتمام".‏

هذا كل ما كان يقوله، مهما كان الشخص ومهما كان حديثه. وحدث ذات مرة أن ابنه آراك قطع مسافة ثماني بنايات، وهو يركض إلى دكان الحلاق، حيث كان يشذب شاربيه، ليخبره أن منزلهم قد اندلعت فيه النيران. نهض الرجل من كرسيه وصاح "لا ضرر في ذلك، ولا تعر الأمر أي اهتمام". قال الحلاق، "لكن الصبي يقول أن بيتكم يحترق". عندها صرخ خسروف، "كفى"، قلت، "لا ضرر في ذلك".‏

كان ابن عمي مراد يُعد سليلاً طبيعياً لهذا الرجل، بالرغم من أن والد مراد كان "زوراب"، وهو رجل عملي بكل معنى الكلمة. هكذا كانت الحال في عشيرتنا. ويمكن أن يكون الرجل أباً لابنه بالدم، ولكن ذلك لا يعني أنه أب بالروح أيضاً. لقد كان توزع الأمزجة في عشيرتنا متقلباً وعشوائياً منذ زمن بعيد.‏

ركبنا الجواد وبدأ ابن عمي مراد بالغناء. وكان الجميع يعرف أننا من الريف القديم، وكنا معروفين على الأقل بالنسبة لجيراننا. ثمَّ تركنا الجواد يعدو على هواه.‏

وفي نهاية المطاف قال ابن عمي مراد، انزل. أريد أن أركب الجواد وحدي.‏

قلت له: هل ستتركني أركب الجواد وحدي أيضاً؟‏

قال: هذا يعود للجواد. الآن انزل.‏

فقلت له: سيتركني الجواد أمتطيه.‏

سنرى. قال لي. لا تنسَ أنَّ لدي طريقتي في التعامل مع الجياد. حسناً، أجبته، مهما كان لديك من طريقة، فأنا لدي طريقتي أيضاً. أنا تهمني سلامتك، قال لي، دعنا نأمل ذلك. هيا انزل.‏

أجبته، لا بأس، لكن، ليكن في علمك أنه يجب أن تتركني أركب الجواد وحدي. ثمَّ نزلت. وأخذ ابن عمي مراد يرفس بكعبيه بطن الجواد ويصرخ، هيا، يا وزير، اجر، شب الحصان وهو يقف على قائمتيه الخلفيتين، وصهل، وانطلق مسرعاً يسابق الريح، فكان ذلك المنظر من أروع ما رأيت في حياتي. قاد ابن عمي مراد الجواد بسرعة عبر حقل من العشب اليابس حتَّى بلغ ساقية الري، ثمَّ عبر الساقية وهو على صهوة الجواد، وبعد خمس دقائق عاد وهو يتصبب عرقاً. كانت الشمس تشرق.‏

قلت له: الآن دوري في ركوب الجواد. فنزل عن ظهره.‏

قال لي: هيا اصعد.‏

وثَبْتُ فوق ظهر الجواد وعرفت لبرهة قصيرة أفظع خوف يمكن تصوره. لكن الجواد لم يتحرّك.‏

ارفس بكعبيك عضلاته. صاح ابن عمي مراد. هيا ماذا تنتظر؟ يجب أن نعيد الجواد قبل أن يصحو من نومه أي شخص في العالم.‏

رفست بكعبي عضلاته، وعاد الجواد يشبُّ ويصهل ثانية، ثمَّ أخذ يعدو. لم أكن أعرف ماذا عليَّ أن أفعل فبدلاً من أن يعدو الجواد عبر الحقل حتَّى ساقية الري نزل إلى الطريق ومنه إلى كرم ديكران هلبيان حيث شرع بالقفز فوق شجيرات الكرمة. قفز الجواد فوق سبع كرمات قبل أن أقع أرضاً. بعدئذ تابع الجواد عدوَه.‏

أتى ابن عمي مراد قاطعاً الطريق وهو يركض. وبدأ يصرخ، أنت لا تهمني الآن. يجب أن نمسك بذلك الجواد؟ اذهب أنت من هذا الطريق وسأسلك أنا ذلك الطريق. فإذا وجدته، كن لطيفاً معه، وسآتيك فوراً.‏

نزلت إلى الطريق وسرت فيه، وذهب ابن عمي عبر الحقل نحو ساقية الري. واستغرق من الوقت نصف ساعة كي يعثر على الجواد ويعود به. طيب، قال لي، هيا اقفز ورائي، لقد استيقظ الآن العالم كله. وسألته، ماذا سنفعل الآن؟‏

قال لي، حسناً، إمّا أن نعيده أو نخفيه حتَّى صباح الغد. لم تكن تبدو عليه معالم القلق وكنت أحس بأنه سوف يخفيه ولن يعيده إلى مكانه، ولو لفترة بسيطة على أي حال.‏

قلت له: أين ستخبئه؟‏

أجابني: أنا أعرف مكاناً.‏

قلت له: كم مضى على سرقتك له؟‏

وفجأة خطر لي أنه كان يقوم بجولات صباحية مبكرة على الجواد منذ بعض الوقت، وقد أتى إليَّ هذا الصباح فقط لأنه كان يعرف كم كنت تواقاً لركوب الجواد.‏

قال لي: ومن قال كلمة عن سرقة الجواد؟‏

أجبته: ما عليك، منذ متى وأنت تركب الجواد كل صباح؟‏

قال لي: لم أركبه إلا هذا الصباح.‏

قلت له: هل تقول الحقيقة؟‏

قال: بالطبع لا، لكن إذا انكشف أمرنا، هذا ما عليك أن تقوله. لا أريد أن يكون كلانا كذاباً. فكل ما تعرفه أنت هو أننا بدأنا ركوبه هذا الصباح.‏

قلت له: حسناً.‏

ثمَّ قاد الجواد بهدوء نحو حظيرة أحد الكروم المهجورة الذي كان ذات يوم محل اعتزاز كبير لمزارع يدعى فتفاجيان. وكان هناك في الحظيرة بعض الشوفان والبرسيم الجاف. وبدأنا السير باتجاه البيت.‏

قال لي: لم يكن الأمر سهلاً أن نجعل الجواد يسلك معنا سلوكاً لطيفاً. في البداية كان يرغب في العدو على هواه، لكنني كما قلت لك، لدي طريقتي في التعامل مع الجياد. فأنا أستطيع أن أجعله يقوم بأي شيء أحب أن يقوم به. الجياد تفهمني.‏

قلت له: وكيف تفعل ذلك؟‏

أجابني: أنا لدي طريقتي في فهم الجياد.‏

وقلت له: نعم، لكن أي نوع من الفهم هذا؟‏

أردف: فهم بسيط وصادق.‏

حسناً، قلت له، إنني أتمنى لو أستطيع تعلم مثل هذا الفهم مع الجياد. ردَّ عليَّ، أنت لا تزال ولداً صغيراً. عندما يبلغ عمرك ثلاث عشرة سنة سيكون بإمكانك تعلّم ذلك. بعدها ذهبت إلى البيت وتناولت إفطاراً جيداً.‏

بعد ظهيرة ذلك اليوم زارنا في البيت عمي خسروف ليتناول القهوة ويدخن السجائر. وجلس في غرفة الاستقبال، يرتشف القهوة ويدخن ويتذكر الريف القديم الجميل. ثمَّ وصل إلى بيتنا زائر آخر، مزارع يدعى جون بايرو، كان آشورياً وبسبب وحدته تعلَّم الحديث بالأرمنية. أحضرت أمّي إلى الزائر الذي تبدو عليه ملامح الوحدة القهوة والتبغ، وأخذ يلف سيجارة ويشرب القهوة ويدخن، ثمَّ تنهَّد أخيراً بحزن وقال، ليس هناك أي أثر لحصاني الأبيض الذي سُرق الشهر الماضي. إنني لا أفهم ماذا يحدث.‏

تضايق عمي خسروف جداً وصاح، لا ضرر في ذلك. وماذا يعني فقدان حصان؟ ألم نفقد جميعاً وطننا؟ لماذا كل هذا البكاء على حصان؟ قال جون بايرو، يسهُلُ قول ذلك عليك، يا ساكن المدينة، لكنني ماذا أفعل بعربتي؟ وما نفع عربة دون حصان؟‏

بادره عمي خسروف وهو يقهقه، لا تُعر الأمر أي اهتمام.‏

قال جون بايرو: لقد مشيت عشرة أميال كي أصل إلى هنا.‏

صاح عمي خسروف، لديك رجلين.‏

أجابه المزارع: إن رجلي اليسرى تؤلمني.‏

قال عمي خسروف وهو يقهقه: لا تعر الأمر أي اهتمام.‏

قال المزارع: لقد كلفني ذلك الحصان ستين دولاراً.‏

ردَّ عليه عمي خسروف: أنا أحتقر النقود.‏

ونهض من كرسيه ومشى مشية متغطرسة، صافقاً باب الشبك خلفه. وأخذت أمّي تشرح، لا عليك، إن له قلباً طيباً. إنه فقط يشعر بالحنين للوطن بعد كل هذه السنين التي مرّت عليه.‏

خرج المزارع من منزلنا، وأسرعت بدوري إلى بيت ابن عمي مراد. كان مراد يجلس تحت شجرة دراق يحاول ربط جناح مكسور لعصفور صغير لا يستطيع الطيران. وكان يتكلّم مع العصفور.‏

قال لي: ما وراءك؟‏

قلت له: إنه المزارع جون بايرو، لقد زارنا في البيت. إنّه يريد جواده. لقد مرَّ عليه حوالي الشهر وهو عندك. أريدك أن تعدني ألا ترجعه إلى صاحبه حتَّى أتعلَّم ركوبه.‏

أجابني ابن عمي مراد، سيستغرق تعلّمك ركوب الجواد سنة كاملة.‏

قلت له: بإمكاننا أن نحتفظ بالجواد لمدة سنة.‏

قفز ابن عمي واقفاً على قدميه. وصاح، ماذا تقول؟ هل تدعو واحداً من عائلة الغارغولينين للسرقة؟ يجب أن يعود الجواد لصاحبه الحقيقي.‏

قلت له: ومتى ذلك؟‏

قال لي: في غضون ستة أشهر على الأقل.‏

قذف مراد بالعصفور في الهواء. وحاول العصفور الطيران جاهداً، فوقعه مرتين تقريباً، لكنه أفلح في النهاية، وحلّق عالياً وبشكل مستقيم.‏

في الصباح الباكر كل يوم ولمدة أسبوعين كنت وابن عمي مراد نُخرج الجواد من الحظيرة، في الكرم المهجور حيث كنّا نخبئه، ونمتطيه؛ وفي كل صباح كان الجواد، عندما يحين دوري بركوبه وحدي، يقفز فوق شجيرات الكرمة والأشجار الصغيرة ويلقيني أرضاً ثمَّ يعدو. ومع ذلك كلّه، كنت آمل تعلّم ركوب الجواد مع الوقت مثل ابن عمي مراد.‏

وفي صباح أحد الأيام وعلى الطريق إلى كرم فيتفاجيان المهجور رأينا المزارع جون بايرو في طريقه إلى البلدة فركضنا نحوه. وقال ابن عمي مراد، اتركني أتكلم معه، فأنا لدي طريقتي في التعامل مع المزارعين.‏

هتف ابن عمي مراد، صباح الخير يا جون بايرو.‏

تأمّل المزارع الحصان بلهفة.‏

ردَّ جون بايرو: صباح الخير يا أبناء أصحابي. ما اسم حصانكما؟‏

أجابه ابن عمي مراد بالأرمنية: اسمه "قلبي".‏

قال جون بايرو: إنه اسم جميل لحصان جميل. أستطيع أن أقسم أن هذا الحصان هو الحصان الذي سُرق منّي منذ عدّة أسابيع. هل يمكنني أن أنظر إلى فمه.‏

قال مراد: طبعاً.‏

نظر المزارع إلى فم الحصان، وقال: السن على السن. لو أنني لا أعرف والديكما، لأقسمت أنه حصاني. فأنا أعرف سمعة عائلتكم الطيبة وأمانتكم. ومع ذلك فإن الحصان يبدو وكأنّه توأم حصاني. إن الإنسان الشّكوك لا يُصدّق عينيه أكثر ممَّا يصدّق قلبه. طاب يومكما، يا أصدقائي الصغار.‏

قال ابن عمي مراد، طاب يومك يا جون بايرو.‏

باكراً في صبيحة اليوم التالي أخذنا الجواد إلى كرم جون بايرو وأدخلناه إلى الحظيرة، لحقت بنا الكلاب وهي تدور حولنا من دون أي نباح. وهمستُ في إذن ابن عمي مراد، الكلاب. اعتقدت أنها ستنبح. نظر إلي وأجابني، ستنبح على شخص آخر، فأنا لدي طريقتي في التعامل مع الكلاب. وضع ابن عمي مراد ذراعيه حول رقبة الجواد، واقترب بأنفه من أنف الجواد وضغط برفق ثمَّ ربَّت عليه مودِّعاً، وغادرنا المكان.‏

قَدِمَ جون بايرو إلى منزلنا بعد ظهر ذلك اليوم بعربته ودعى والدتي أن ترى حصانه الذي سُرِقَ منه وأُعيدَ إليه. وقال: إنني محتار في أمري، فالحصان غدا أقوى من ذي قبل، وأصبح مزاجه أفضل، أيضاً. إنني أحمدُ الله على هذا.‏

أثار هذا الكلام عمي خسروف، الذي كان يجلس في الرّدهة، وصاح، هدِّئ من أعصابك أيها الرجل، هدئ. فحصانك عاد إليك لا تُعر الأمر أي اهتمام.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244