|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
قصائد التخم الجديدة للشاعر والروائي الإسباني: رامون مايراتا ـــ ت.رفعت عطفة الترجمة عن الإسبانية رامون مايراتا, شاعر وروائي وقاص وصحافيّ إسبانيّ من مواليد مدريد 1952. وقد أصدر حتّى الآن ثلاث روايات علي باي العباسي التي صدرت بالعربية عن دار ورد في دمشق وإمبراطورية الصحراء وهذه اليد, ومن اللافت للنظر في تجربته أنّه يمارس القصّ الشفوي وأصدر عدداً من الدواوين الشعرية. هذه القصائد من ديوانٍ لم يُطبَع بعد. يحمل العنوان ذاته. إنّنا نجدُ أنفسنا مع هذه القصائد أمام شاعر يملك عين وحسّ فنّان تشكيلي ينقل تشكليه إلى الكلمة. *** ـ فوق الظلّ (بمناسبة رسمِ لسيمون إدموندسون) متشابكاً بجذع الزيتون يُطلق ظلُّ الأرض الكثيف, الذي بلونِ الجذع ذاته, عشَّ جذورٍ صلبٍ عبْرَ مجرى النور الوديع دون ما متاعٍ آخر غير نموّه كي يتابع الطريق. في وعاءِ الظلّ تطفحُ الأوراقُ الطريّةُ, مهتديةً بيقين أنّها جذورها, تُغامرُ في النيلي وتحومُ فوق الأرض دون أن تنفصل عنها. ـ يلتقي الواقعيُّ والوهميّ مثل مشروبٍ روحي يتقطّرُ الانكسارُ في لوالب من بلور فيُسكِرُ الدعاماتِ والأعمدة. ينهار الحقيقيّ فتنهض الانعكاسات بذاتها, منسابةً في الهواء. حتّى الفضاء يجهل أنّه يحتوي على صورِ حلمٍ فيه تحلمُ الألوانُ والخطوط أيضاً. هكذا يُغامرُ حقلُ الزيتون في المدينة. إنّه أحد مساءات أيّار, شمسه ناعمة. في النور البلوريّ الوهميُّ ليس وهميّاً تماماً يحلُ محلَّ الواقعيّ بلا عنفٍ ولا رضٍّ. ـ من هناك؟ تجعيدةُ ورقةٍ منحنية فورانُ نورٍ, عنيف كشكل الحدوة. الأخضر والبنيّ, الرماديُّ والفضّيُّ, يلمع ويقفز غامضاً من حوافّها الدقيقة, مثل غبار تُثيره وطأةٌ غامضة. ـ جغرافيا تائهة في فم الصنبور دون اضطراب يتشكّل ويتخرَّبُ سنّ قطرة تسحقُ تتالي أشكالِها المذهلة بدقّتها, كتتالي العلب الصينية التي تكون فيها الأخيرة, الدقيقة أخيراً, وزناً ينفصل ويتلاشى. ـ جذع يبصق الموت, مثل عجوزٍ عمره مئتا عام, يدفع الجذعُ ساقيه شبه مطمورتين في الظلِّ الكثيف, من عالمِ جَذورِه الصلدِ, تتخطّى أغصانُهُ الفتيّة قزحيّةَ الأوراق وتغوص في الشمس التي تفور. ـ خطّ فجأة يفلتُ ظلُّ الإيماءة من اليد ويُحَلّق في الثلجِ الأبيض. ـ أحشاء الكلمات قضيب يضرب, غصن يتلوّى, فنن يُقطَع, طُعمٌ يُطعّمُ, فننُ زيتون يُبْعَثُ. كلمات كثيفة كالليل, متشابكة بالنور وفي ظلّ الركام, ذي الجوهر القصيّ, العميق, ينهض من الأرض الخصيبة. يُحدِّد وهناك دائماً ما يتجاوز ما يُحدِّدُ. هناك دائماً ما ليس له اسمٌ ولا شكل, ما ليس مدينة ولا زيتونة, مادة تتأصّل ويمكن أن تُسمَع من خلف الكلمات لأنّ صمتها يُقنِعُ السمعَ باليقين الخفيّ الذي تقنع به الجذورُ العيونَ بوجودها الخفيّ. ـ ورقة جديدة حين تنتش تتوغّل في القضاء وتجوبه متشرّبةً بمختلفِ تدرجاتِ الأخضر وهي إيقاع. وترسمُ دون ما لمسة اللحظةَ في فراع الزمن. ـ ثلاثة مصورين غامضين ثلاثة مصوّرين, ثلاثة أجيالٍ وهوس الصورة ذاتها, الكاميرا ذاتها أمام الجدران ذاتها, تمزُّقِ الزمن ذاته, النظرةِ ذاتها التي تتفحّص, بين الخرقِ البيضاء والسوداء, واقعَ المظاهِرِ السجين. ـ ثلاثة جداول التل بين الجبال يهبط عبر الروابي؛ درجتها الأخيرة عرفُ الموجة التي تتلاشى الآن على خطّ الساحل. شبكة من الجداول الجافّة, متوازية الأسرّة, صاغت بنعومة المشهد حتّى البحر. أسرّتها المغطاة بسجاد الغناء والحجر الرمليّ, حروف أرضٍ صقلتها السيول بعيونها التي من ماء, الثابتة في نافر البحر, تكاد تكون مرآة, ترفأ على الأرض أشكالها المتماوجة وترسم بروفيل الشاطئ في الخليج عبر جرح الجرف الذي ينشقّ في الرمل ويصبح شكَّاً. ـ الصيّاد الكبير المرئيّ يكشف واقعاً غيرَ مرئيّ. عاماً بعد عام وفجوة المختفين تخترق ترس الحياة, وتستولي على أجساد أخرى. في كلّ عامٍ أعرف ناساً يختفون في المقهى. أستطيع أن أناجي أسماءهم, أشيرَ إلى فجوتهم. من شقّ الحياة يقطر الموتُ شفافاً. ـ ماء أعمى يستندُ النهر في مصبّه على ذراعين من رمل ومياهه كتفان ينهضان, داكني اللون, على السرير الطيني. الحياة, في مصبّه تلجأ إلى هذا المقهى. خطواتُ الواصلِ الجديدِ تجوبُ متردّدةً, مثل خطوات الطفل الأولى, طريقاً غير مأمون. يصل بحيرةً غير مرئيّة. أين هو؟ تراه في تلك الظلال, التي تتضاعف حتّى المطلق في فضاء المقهى المكفهر؟ النهر في مصبّه, يصل من بُحيرة ما عادت موجودة, أوهنه الصرف, تقطّعت أوصاله في المصبّات التي كالندب تتقيّح في السهوب الجافّة. متحوّلة إلى مراعٍ مجرى النهر, مجرى الخطوات لن يخطئا طريقهما إلى الاتحاد بذاك, الذي ينتظرهما, بفارغ الصبر ويعود وينمو ويبحث عن واحد من المستنقعات وأنابيب الممالح المهجورة, وعن آخر بين الضباب الرقيق, حيث عالمه, مسرح ألمه وفرحه يخبو. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |