|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
الشعراء "الفصحاء" الكبار لشعراء فرنسيون ـــ ت.وفاء شوكت الترجمة عن الفرنسية بين 1450 و 1550 طُبع الشعر بأولئك الذين دعوا "بالشعراء الفصحاء الكبار": شعراء مأجورون، مدوِّنو أخبار ومستشارون لأمراء "بورغون"، ثمَّ لأمراء "بروتان" و"فرنسا"، تحمَّسوا للعصور القديمة و"التكلُّف" في الشكل؛ كان بعضهم يعتبرونهم "أناساً ثرثارين"، وبعض آخر "سحرة الكلمة"، وبلغوا براعةً حقيقيةً في فن الشعر والنظم والتقفية، فاتحين الطريق هكذا لإبداعات "عصر النهضة". ومارسوا الرسائل الشعرية (الشكل الحر للقصيدة حول مواضيع متنوِّعة، غالباً مألوفة) وفن الشعارات (وهي قصيدة صغيرة مكرِّسة لتمجيد أو قدح موضوع، أو شخص أو تفصيل ما)، من غير إهمال أشكال الشعر في "العصر الوسيط" كلّها. الكَوكَبَة(1) أدرك شعر عصر النهضة درجةً من الكمال مع شعراء "الكوكبة": كوَّنوا أولاً "الزمرة" (1547) في الوقت الذي كانوا يتابعون فيه، في مدرسة "كوكريه" على جبل (سانت ـ جونفيف) في باريس، تدريس "دوراه" الذي كان يلقِّنهم الأدب القديم وبوجهٍ خاص القصائد الغنائية اليونانية. وفي عام 1553 يسمِّي "رونسار" المجموعة بـ"الكوكبة"، لأنَّ عددهم كان، عندئذ، سبعة، بعدد مجموعة النجوم السبعة، سبعةٌ ستتغيَّر قائمتهم، من جهةٍ أخرى، في غضون سنوات. وقد تجمَّع ثانيةً عام 1566: "جوديل"، "دي باييف"، "بولوتييه"، "بيللو"، "يونتوس دي تيارد"، "دي بيلليه"، و"رونسار" رئيس الرتل. ـ ريمي بيللو (1528 ـ 1577) * الصخرة المائية كانت فتاة سمراء جميلة تغزل على ضوء "القمر"، أهملت مغزلها على حافة الينبوع لكنها وهي تركض خلف صوفها سقطت في الماء وغرقت المسكينة الصغيرة ولأن صوتها ضعيف جداً لم يشعر أحد بكارثتها: ثمَّ إنَّ رفيقاتها كنّ بعيدات بين الحقول الخضر يحرسن قطيعهن الصغير. ها! أيتها الحادثة الغريبة الأليمة ها! أيها الموت المختال والفظ جداً! أيّها المتوحِّش جداً يا حارق زفافها المقدَّس أيّها المتربِّص الذي قادها إلى القبر بدلاً من السرير. وأنتنَّ يا حوريات الينبوع، القاسيات جداً والفخورات جداً، يا من لم تأتينَ لإنقاذ هذه الراعية الشابة التي فقدت حياتها وهي تقوم بشؤون منزلها. وكتذكار طيِّب للراعية الصغيرة اللطيفة غيَّرت الآلهة، وقد أثارت شفقتها الدموع التي تنهمر بلا انقطاع على هذه الحجارة المبيَّضة، طلاء عينيها الخزفيّ. كلا ليستا عينين، بل ينبوعان يتفجَّران بمنبعهما وأوردتهما من قرارة القلب العميقة، كلا، ليس قلباً، بل صخرة تنوح معاتبة الحب، وقسوته. صخرة لا تزال دامعة، بسيولٍ صغيرة متموِّجة، أخواتِ شاهدات على آلامها: مثل الرخام في "سيبيل" الذي يذوب ويتقطَّر تقطيراً بدموعٍ ساخنة. يا للأمر المدهش جداً أمر مذهل حقاً، أنَّ تشاهد وعلى حوافها مياهٌ حيَّة تنساب متدحرجة وتسيل بعَدوٍ أبديّ لتغمر هذا الجسد الصغير. ومن أجل هذه الموجة فالصخرة ليست أقلّ خصوبة ولا أقلّ ضخامة، وهي عندما تشيخ لا يتبدَّل ثقلها وهكذا تبقى أبداً كاملة كما كانت عند ولادتها. لكن هل طبيعة بنيتها النادرة تجذب الهواء المجاور، أم أنها تُخفي في ذاتها هذا الطبع الذي تكدِّسه لتصنع منه مستودعاً؟ إنَّ كرويَّتها كاملة، لونها أبيض ونقي رؤيتها لطيفة وجميلة: يملؤها مزاج يتأرجح إلى الداخل، كما يعوم الأخ في البيضة عند تحريكها. اذهبي يا كثيرة البكاء، وتذكَّري الدم في جرحي الذي يسيل ويسيل بلا نهاية، والأنَّات المنتشرة التي أطلقها بين السحاب لأخفف من قسوة مصيري. السُنُوْنُوَة ها هي السنونوة المسافِرة تدفع بجناحها الخفيف النَضِر ثلوجَ الشتاء، وتجعل الهواء والبحر صافيين؛ ثمَّ بثغرها الصغير الأَقْرَن مثلما مطرقةٍ صغيرة، تبني وتحفر المهد للقادمة الفتيَّة والناعمة للعصفورة الصغيرة المريَّشة، التي تخبئها، عندما تصل من وراء البحار، تحت عارضةٍ خشبيَّة أو تحت عقد قبَّة بوَّابة ريمي بيللو، يوم القصيدة الرعوية الثاني ـ بيير دو رونسار * قصيدة غنائية لـِ"كاسندرا" أيَّتها الصغيرة الظريفة، هيَّا نشاهد الوردة التي فتحت هذا الصباح ثوبها الأحمر الأرجواني للشمس، حتَّى ضاعت في هذا الغروب ثنيَّات ثوبها القرمزي ولون بشرتها الشبيه بلون بشرتك. وا أسفاه! انظري كيف في وهلة قصيرة أيَّتها المحبَّبة، قد تركت مفاتنها وا أسفاة! وا أسفاه! تسقط على الأرض أحقاً أيَّتها "الطبيعة" الشرسة لا تدوم وردة كهذه إلا من الصباح حتى المساء! إذاً، إذا ما صدَّقْتني، أيَّتها اللطيفة، وفيما عمرك يتزيَّن بالزُهيرات في تجدُّده الأكثر نضارة، اقطفي، اقطفي شبابك: فإن الشيخوخة كما فعلت بتلك الوردة ستُذْبِل جمالك. جمال طفولي في عمر الخمسة عشر، ذهبٌ مموَّجٌ بحليقات مجعَّدة، جبينٌ من الورد، سحنةٌ فتيَّة، ضَحِكٌ توجِّهه "الروح" نحو النجوم؛ طهارة جديدة بمثل هذا الجمال، عنق من الثلج، جيدٌ من الحليب، قلبٌ ناضج الآن في وسطٍ من الخمرة الحامِزَة جمالٌ إلهيٌّ في سيِّدةٍ من البشر؛ عينٌ قادرة على جعل الليالي نهارات، يدٌ ناعمة للتغلُّب على الهموم، تقبض على حياتي بين أصابعها؛ أغنية مقطَّعة بهدوء، أو ابتسامة، أو أنَّة، لقد فتنت عقلي مثل أولئك السحرة. كتاب "الحب" الأول. (1) كوكبة (جماعة من الشعراء أو الكتَّاب أو الفنانين المشهورين). |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |