مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 122 ربيع 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

إعلان الخرطوم الثقافي "الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب والاتحاد العام للفنانين العرب"

بسم الله الرحمن الرحيم

بين السادس والتاسع من شهر كانون الثاني/ يناير 2005 اجتمع في الخرطوم عاصمة الثقافة العربية لهذا العام ممثلو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب واتحاد الفنانين العرب وأصدروا إعلان الخرطوم الآتي نصه:

تتعرض الثقافة العربية وأوجه أدائها الرئيسة: الفكرية والأدبية والفنية لحملة عداء أميركية ـ صهيونية، ترمي إلى تشويه منظومات القيم العربية والإسلامية، ومقومات الهوية والشخصية لا سيما اللغة العربية والتراث والتاريخ والتقاليد والسمات والعلاقات الاجتماعية الإيجابية التي تشكل بمجموعها روابط الأمة وسماتها وعناصر تمايزها عن الأمم، وتعمل البرامج والعناصر المعادية على تصوير الثقافة والتطلعات القومية والإسلام على أنها عناصر الخطر والتخلف وسبب المعاناة، ومن ثم يحملونها مسؤولية ما يعاني منه الوطن العربي، ويسوغون التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السيادية وغير السيادية للقيام بالإصلاح والتحديث وتغيير الثقافة السياسية والجغرافية السياسية في المنطقة بذريعة محاربة الإرهاب الذي تنتجه التربية القومية والإسلامية وثقافة تعزز ذلك؟ ويتناسون حقيقة أن ما يعاني منه المواطن العربي وما يقع عليه من ظلم وقسوة وتهميش وما يصيب حقوقه وحرياته الأساسية من حيف وتضييق هو نتيجة الاحتلال والعدوان والاستلاب والنهب الغربي لثروات الوطن بشكل مباشر أو غير مباشر من جهة ولدعمهم لأنظمة وسلطات واقعة أصلاً تحت الهيمنة أو الحماية المباشرة وغير المباشرة للاحتلال الأميركي ـ الصهيوني والاستعمار الغربي، ومحمية منه بأشكال مختلفة وتعمل وفق برامجه المعلنة وغير المعلنة، لفرض تبعية من خلال ترويج الأنموذج الغربي وتشويه الصورة العربية وجدوى التوجهات القومية، واتهام الفكر القومي والعروبة والإسلام، وتعميق التبعية وتسويغ التدخل عند كل مرحلة ومفصل زمني يستدعيه برنامج الهيمنة الإمبريالية الأميركية المستمر. والأدباء والكتاب العرب والفنانون العرب الذين يستشعرون هذه المخاطر ويواجهون هذه التحديات، ويعرفون ما عاناه السودان الشقيق وما يعانيه منها، ويشاركونه همومه ومهامه وأفراحه وأتراحه، يتوجهون إلى السودان: قيادة وشعباً وأدباء وكتاباً ومثقفين وفنانين بالتهنئة بالمناسبات الكبرى الثلاث التي يفتتح فيها هذا العام 2005 مناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للاستقلال، ومناسبة توقيع اتفاق السلام بين الشمال والجنوب بعد عقود من الصراع الذي كلف السودان كثيراً من الضحايا والتضحيات والمعاناة، ومناسبة إعلان الخرطوم عاصمة للثقافة العربية لعام 2005.

ويرون أن هذا البلد الذي قدم الكثير من التضحيات دفاعاً عن الثقافة العربية الإسلامية وعن انتمائه وسيادته وموقعه الثقافي بوصفه جسر تواصل بين الثقافة السودانية والثقافات الإفريقية، وكان يخوض معركة عن الأمة العربية لم تقف معه أمته بالشكل الذي تمليه الواجبات الأخوية والصلات والثوابت المبدئية وضخامة التحديات وشمول المعركة واستهدافها للثقافة العربية عامة ولموقع السودان منها بوجه خاص.

والأدباء والكتاب العرب والفنانون العرب يعلنون من الخرطوم عاصمة العرب الثقافية لعام 2005 باسم اتحاديهم:

1ـ أننا نقف مع شعبنا في السودان في كل ما يعزز استقلال السودان وسيادته ووحدته الوطنية: أرضاً وشعباً، واستقراره وازدهاره، ويرسخ سلامه الشامل، وهويته وانتماءه لأمته العربية، وضد أي شكل من أشكال التدخل في شؤونه الداخلية تحت أية ذريعة، ونعمل معاً على كشف الأدوات التي تستخدم ضد أوطانها وثقافة أمتها من قبل أعداء الأوطان والأمة، ونعمل على فضحها ومقاومة التخريب الذي تساهم به، ونقول لأشقائنا في السودان: لستم وحدكم نحن معكم ونحن مع أمتنا في نضالها المشروع، وعلينا أن نعزز جبهتنا الثقافية ومصداقيتها وحضورها المقاوم في أدائنا الفكري والفني والأدبي لنستعيد الدور الحضاري لأمتنا، ولندفع عنها شرور مركز الشر بالوعي المعرفي والتقدم العلمي والفني وبمستويات الإبداع الرفيع، ونرد على التهم وأشكال المحو والتبعية، والاختراقات التي يحاول القيام بها الموالون لأعداء الأمة. وسوف نستلهم نضال شعبنا وتضحيات شهدائنا وأداء مقاومينا في الجبهات كلها لنرفع مستوى الصمود والمواجهة والاستعداد دفاعاً عن النفس والحق والحرية والعدالة في كل مكان من وطننا العربي.

2ـ ندرك أن الحرب على الجبهة الثقافية هي الجبهة الأهم في الوقت الراهن، وأن المستهدف بالدرجة الأولى اليوم هو الثقافة السياسية والجغرافية السياسية في وطننا، والهوية العربية بكل مقوماتها، ومنظومات قيمنا الروحية، ومقومات شخصيتنا الثقافية: "اللغة والدين والسمات والعادات والتاريخ والتراث.. الخ"، وثوابت الأمة وحقوقها ومقدساتها والمقاومة الشريفة التي تتصدى للاحتلال والغزو وأشكال التشويه والتدخل الخارجي لتغيير الثقافة وليس لدعم ثقافة التغير أو التغيير بالثقافة والوعي المعرفي، ولذا فإننا سنعزز موقع العربية الفصحى، ونحافظ على التراث بشموله ونستلهمه ونتواصل معه ونصحح النظرة إليه ولا نحدث قطيعة معه كما يريد الغرب وأدواته المستخدمة في المجال الثقافي أن نفعل، وسوف نؤكد أصالة أدائنا في كل تعبير عن واقعنا وتطلعاتنا واستشراقنا لمستقبلنا.

3ـ نعلن وقوفنا المطلق إلى جانب المقاومة المشروعة لأبناء شعبنا ضد الاحتلال في فلسطين والعراق ولبنان، وندعم مقاومتهم الشريفة وندعو إلى دعمها بكل الوسائل والإمكانيات المتاحة. ونؤكد أن العنصرية الصهيونية والإرهاب ومن يفتكون بشعبنا ومقاومتنا باسم محاربة الإرهاب هم الإرهابيون الذين تنبغي مقاومتهم، وأن من يتواطؤون معهم من الرسميين وغير الرسميين العرب إنما يتواطؤون مع العدو المحتل ضد من يدافع عن الحرية ويتعلق بها ويناضل من أجلها. إن الذين يعملون مع الاحتلال الأميركي والصهيوني يخونون قضية أمتهم ونضالهم، ويضعفون صفها، ويشكلون اختراقات مدانة في الجسم الثقافي والنضالي والإبداعي للأمة، نرفضه ونقاومه وندعو إلى مقاومته.

4ـ نعلن أننا مع ثقافة التغيير والتغيير بالثقافة ولكننا لسنا مع تغيير الثقافة وترسيخ التبعية باسم الإصلاح والتحديث، مع اقتناعنا بضرورة الإصلاح والتحديث اللذين يتمان من الداخل وبإرادة وطنية تامة، ونجد أنفسنا في الخندق الأول دفاعاً عن الحريات وضد الفساد ومن أجل الديموقراطية والتغيير البناء في وطننا العربي، وضد من يتدخلون باسم هذه الشعارات لاحتلال الأرض العربية والإرادة العربية والقرار العربي وفرض أشكال التبعية وتشويه الفكر والفن ومقومات الشخصية الثقافية لأمتنا.

5ـ ندعو الفنانين والأدباء العرب لاستلهام المقاومة ونضال الشعب الفلسطيني وصمود شعبنا في العراق لنرفع أنموذجاً وقدوة في النضال والعمل أمام أجيال أمتنا وشعبنا.

6ـ نؤكد أهمية العمل الثقافي العربي المشترك، والتواصل البناء بين المثقفين والفنانين والأدباء في الأقطار العربية كلها لبلورة رؤية مشتركة ومواقف موحدة من أجل العمل في الداخل، وضد التدخل الخارجي والقمع الداخلي، وبمواجهة من يتاجرون بقيم الأمة ويتعاونون مع العدو والأجهزة الخارجية ضد بلدهم وأمتهم ويشوهون المفاهيم والمصطلحات والأفعال المشروعة، ونؤكد أهمية فضح أولئك الذين يتواطؤون مع الأعداء والمحتلين والفاسدين والمفسدين ضد أمتهم ونضالها وقضاياها العادلة ومصالح الإنسان وحرياته وكرامته في وطنه ويفسدون المعايير والأحكام والقيم ليستمروا في الفساد والإفساد.

7ـ نشجب التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية لكل من سورية ولبنان وتهديدهما، وندعو لاستقلالية مجلس الأمن وعدم تحويله إلى أداة بيد الإدارة الأميركية وبرامجها الإمبريالية، كما ندعو إلى احترام حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه فلسطين وتقرير مصيره بحرية تامة فوق ترابه المحرر، وفي عاصمته القدس.

          نؤكد أهمية دور الاتحادات والمنظمات والنقابات القومية في الدفاع عن ثوابت الأمة، والقيام بالتحديث والتطوير والإصلاح، وبتحقيق المشاريع والبرامج النهضوية العربية، وندعو إلى تمكينها من القيام بدورها بكل الوسائل والأدوات الممكنة، ونرى أنها ينبغي أن تبادر إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الظرف التاريخي الحاسم، وتحمي اختياراتها وتوجهاتها السليمة.

8ـ نجدد تمسكنا بميثاق المثقفين العرب، وعزمنا على متابعة العمل لتحقيق ما جاء فيه، ونذكر بهذه المناسبة بنصه الذي نعتمده مجدداً في إعلان الخرطوم هذا.

ميثاق للمثقفين العرب

نحن المثقفين العرب، الموقعين على هذا الميثاق، استشعاراً منا للمسؤولية التاريخية حيال الأمة العربية وقضاياها وأجيالها، وللدور الذي ينبغي أن نقوم به، عربياً، وعالمياً، بمواجهة التحديات التي يفرضها علينا العصر، والاستقطاب الدولي الوحيد الطرف، والتقدم العلمي والتقني، والاستراتيجية الصهيونية ـ الإمبريالية القائمة على القوة والقهر ومحو الآخر أو فرض التبعية عليه، نعلن وقوفنا بقوة وحزم، موحدين متماسكين، حول الثوابت المبدئية والتوجهات النضالية التالية:

1ـ الصراع العربي الصهيوني، صراع وجود مع وجود، ولم يكن يوماً ولن يكون أبداً نزاعاً على حدود، بين العرب والكيان الصهيوني الدخيل المفروض عليهم؛ ويتحدد موقف المثقفين من السياسات والتيارات الفكرية والثقافية والاجتماعية في ضوء موقفها من ذلك الصراع ونظرتها إليه، وينسحب هذا الرأي والموقف على كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني وكيانه في فلسطين المحتلة، وعلى دعاة التطبيع ورموزه وممارسيه والمروجين له.

2ـ الحرية والمساواة واحترام الحقوق، والحريات العامة للمواطنين، تلك التي لا تنفصل عنها حرية التعبير ولا تقوم إلاّ باحترامها، وكذلك الممارسة الديمقراطية السليمة في حدود وعي نوعي بخصوصية الواقع والبيئة والمجتمع والمرحلة التاريخية والاجتماعية للأمة العربية، كلها قضايا رئيسة تُجْمعُ على التمسك بها والدفاع عنها، والتعامل بمسؤولية وإدراك شديدين معها، ونعلن احترامنا للتعدد في إطار الوحدة الثقافية القومية للأمة، واحترامنا لحق الاختلاف كحق طبيعي لجميع المواطنين على أرضية احترام الأنا من دون تضخيم، واحترام الآخر من دون تقزيم، والاعتراف المتبادل بينهما، على أرضية الشراكة التامة الأصلية في الهوية والانتماء والمواطنة والمسؤولية وصنع القرار وصوغ صورة المستقبل والتماسه؛ وتقرير المصير المشترك للوطن والأمة والدفاع عنهما.

3ـ الثقافة العربية ـ الإسلامية، بكل قيمها ومقوماتها وتاريخها وتراثها وموروثها، وكذلك ما في اللغة العربية من حمل معرفي وقيم متنوعة عبر التاريخ، وما لها من فرادة وأصالة وتميز وما فيها من أصول، وما تعنيه وتستثيره في النفوس من قيم ومشاعر، هي بمجملها حدود وطننا الذي نتجذر في أرضه، ونحافظ فيه على هويتنا، وننمي فيه، بوعي معرفي عصري، خصوصيتنا، ونمارس انطلاقاً من ذلك مثاقفة مع الآخر باعتزاز وثقة وانفتاح، رافضين كل قطرية وإقليمية وطائفية تقزمنا أو تقسمنا أو تشوه نظرتنا ومواقفنا؛ وكلّ قوقعة وفهم مشوهين أو محكومين بموقف مسبق من تراثنا وانطلاقتنا الحضارية، ولا نضع في هذا المجال العروبة في مقابل الإسلام أو الإسلام مقابل العروبة، فهما يتكاملان ولا ينفصلان، وننظر إلى كل تنازع في هذا الاتجاه على أنه تنازع ضارّ ومفتعل ومدمر ويخدم مخططات تعادي أمتنا وثقافتنا، ويرمي إلى فرض التبعية والضعف علينا.

          ولا يعني التركيز على الثقافة العربية ـ الإسلامية، عدم الاعتراف بقيمة الجذر الثقافي العربي قبل الإسلام وأهمية ذلك الجذر، الذي يمتد عميقاً ويؤسس للمعرفة البشرية، ولا التغاضي عن إمكانية حضوره والتواصل معه على نحو ما، كما لا يعني التقليل من أهمية الإضافات التي قدمها ويقدمها العرب من معتنقي الرسالات السماوية الأخرى، فكل ذلك إرث ثقافي عربي نعتزّ به ونتواصل معه وننميّه، ونستشعر حضوره عندما نذكر الثقافة العربية الإسلامية.

4ـ نحن مع المثاقفة التي تقوم على أساس من الثقة والاقتدار، بأوسع صيغها وأعمق تلك الصيغ وأشملها، ولا نرى في القوقعة أي خير كما لا نرى خيراً في تبعية من أي نوع، لا سيما التبعية الثقافية، ولذا فإننا نرفض سياسات الانغلاق كما نرفض أشكال الإلحاق والغزو والمحو الثقافي، ونتصدى لها، وندعو إلى وضع الخطط والإمكانات اللازمة لذلك، بدءاً من تحصين الوعي المعرفي الذاتي وتعزيز الأمن الثقافي القومي على جميع المستويات.

          كما نرفض /عربياً/ تبعية الثقافة للسياسة، وكل صيغ الإلحاق وصوره في هذا المجال، ونعترف في الوقت ذاته بأهمية تواصل الثقافة والسياسة وبضرورة ذلك التفاعل والتواصل، وبمسؤولية كل من الثقافة والسياسة عن الوعي والمصير الفردي والجمعي، الوطني والقومي، وبمسؤوليتهما أيضاً عن مستوى الحضور الحيوي للأمة وتقدمها الحضاري، ومقدار استشعار أفرادها للسعادة والكرامة.

          ونؤكد أهمية احترام العلاقة السليمة بين السياسي والثقافي، ومدى تحول الثقافي ـ لا سيما عربياً والآن ـ إلى تابع للخلافية السياسية العربية القطرية، حيث تتفاقم مخاطر الصيغة التجزيئية التعويقية الراهنة عربياً على الحاضر والمستقبل والمصير العربي كله، جراء ظهور القطرية وحضورها كصيغة اعتراضية على القومية، معوقة لها بل نافية لتأثيرها ولضرورتها.

5ـ نؤمن بأن الخلاص، ثقافياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، يكون قومياً أو لا يكون. وأن جهودنا سوف تنصب على إعلاء شأن أي فعل أو قرار عربي يأخذ ذلك بعين الاعتبار ويعمل من أجله. وأن حكمنا على أي توجه في هذا المجال يتم على ضوء انسجام ذلك التوجه مع المصلحة العربية العليا، التي تعلو، معيارياً وعملياً وخلقياً، على المصلحة القطرية الضيقة، من دون أن تنفيها كلياً.

6ـ نؤمن بأن تقدم المجتمع العربي منوط بتقدم البُنَى الفردية والاجتماعية والمدنية فيه، تربوياً وتعليمياً وعلمياً، وأن بناء الفرد والمؤسسات بناءً سليماً ـ علمياً ـ متوازناً، يتيح فرصاً أكثر للخروج من حالة الإحباط والضياع، وانتهاك الحقوق والحريات، وضمور القيمة الخلقية والشعور بالمسؤولية وعدم احترام الفرد والقانون والمصلحة العامة والآخر الشريك، التي نعاني منها.

          ولذلك فإننا نرى في الطغيانية ـ "الدكتاتورية" ـ حالة سياسية متخلفة لا تتلاءم مع القيم العربية والتعاليم الإسلامية، ولا تتفق مع روح العصر وتطلعات العرب للمستقبل، وتشكل أهم معوّق من معوّقات التقدّم الاجتماعي والعلمي والروحي والاقتصادي في الوطن العربي. ولذا فإننا نعلن وقوفنا ضد "الديكتاتورية" وأشكال الحكم الاستبدادي أينما وجدت، وندعو إلى العمل من أجل الوصول إلى صيغ سياسية عربية تقوم على المساواة والعدالة وتكرسهما، وتستند إلى أوسع مشاركة جماهيرية في صنع القرار السياسي واتخاذه، والإشراف على تنفيذه والمحاسبة على ذلك التنفيذ، وعلى أساس مساهمة الأفراد بموضوعية وحرية وفعالية: روحية وقومية واجتماعية في ممارسة حقوقهم المدنية وأداء واجباتهم كمواطنين متساوين تماماً، بما لا يعطل الشرائع والتشريعات، وبما يحقق سيادة القانون، وسلامة الوطن، وإيجابية المواطن، وصحة مناخ العيش والإنتاج والإبداع، وبما يحد من انهيار القيم وانتشار الفساد في العلاقات الاجتماعية والأوضاع العامة، متحاشين العنف ما أمكن ذلك.

          إن المثقفين العرب إذ يتمسكون بهذه الثوابت التي تشكل المشترك العتيد الأولى بالرعاية والاعتبار فيما بينهم، يؤكدون عزمهم على تعزيز مكانة الثقافة ودورها، وتحرير ساحتها وتحصين استقلالها ورؤيتها وإرادتها، خدمة للأمة وخدمة للثقافة، وحرصاً على مناخ ثقافي قومي واجتماعي سليم، تنمو فيه القيمة في ظل الفعل المنقذ، وينمو فيه الشعور بالمسؤولية على أرضية الانتماء القومي والإنساني وفي ظلال الحرية والتكافؤ، كما يؤكدون عزمهم على وضع نقاط الاتفاق تلك فوق كل خلاف فيما بينهم والنظر إليها كثوابت مبدئية ـ قيمية ـ قومية ـ نضالية، وجعلها أساساً لمعيار يحكم مواقفهم وتعاملهم، ويحتكم إليه في تقويم الأفعال والسياسات والمواقف والتوجهات والأشخاص.

الخرطوم في 9/1/2005

عن اتحاد الفنانين العرب

عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب

نائب الرئيس

أسعد فضة

الأمين العام

الدكتور علي عقلة عرسان

الأمين العام

 

علي مهدي

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244