|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
((رابليه الصيني)) و((الحسناوات الكاتبات)) "عن الفرنسية" ـــ ت.نبيل أبو صعب مقدمة تظل الصين تلك البلاد البعيدة والمثيرة والتي لا تنفك تدهش العالم سواء بثوابتها أو بمتغيراتها... وهي بين هذه وتلك تعيش حالة من الولادة المستمرة... ومع كل ولادة ثمة الآلام الصعبة التي تسبق بهجة الحياة الجديدة وترافقها. هنا، مقالتان: الأولى مقابلة أجرتها مجلة نوفيل اوبسرفاتور بتاريخ 13/11/2004 مع الكاتب الصيني مويان والذي تصفه بأنه رابليه الصيني لما احتوت عليه آراؤه من تفتح وقبول للآخر وسعة أفق... سبق لهذا الكاتب أن نشر من بين كتبه العديدة روايتين الأولى بعنوان "بلاد الكحول" والثانية بعنوان "نهود جميلة أرداف جميلة" أثارتا الكثير من الجدل في الأوساط الأدبية الصينية... وقد ترجمت معظم أعماله إلى اللغة الفرنسية... ولد مويان في غاومي عام 1955 في أسرة من الفلاحين الفقراء، وانخرط في السلك العسكري منذ عام 1979 وبدأ بالكتابة عام 1981. المقالة الثانية فهي تتحدث عن الحسناوات الكاتبات اللواتي شغلن الوسط الأدبي الصيني وأثرن حفيظة الشيوخ من نقاد وسياسيين. وهن يتمتعن اليوم بشعبية واسعة يعود جزء منها لكيفية تعامل الرقابة مع أعمالهن. نشرت هذه المقالة في مجلة لوبوان بتاريخ 25/3/2004. *** إنه رابليه الصيني * ثمة من يتحدث عن أفول الأدب الصيني. ما هو شعورك حيال ذلك؟ ** لا أوافق مطلقاً على مثل هذا القول، بل أعتقد وعلى العكس من ذلك أننا دخلنا في عصر خصب جداً.. واليوم يمكن أن يتحقق ذلك الحلم القديم للمثقف: حلم "المئة زهرة". فقد تحررنا أخيراً من القيود، ومن القوالب المفروضة من فوق. وتفجرت الحياة الأدبية، بالمعنى الحرفي للكلمة، بتنوع زاخر. وثمة تعايش بين عدة أجيال من الكتّاب: من السبعينيين إلى اليافعين، وبين أعمال متنوعة جداً سواء من حيث المضمون أو من حيث الشكل. * لكن مع ذلك فإن الروايات السهلة والفضائحية، وعلى وجه الخصوص، روايات "الحسناوات الكاتبات"(1) هي التي تحوز أكبر قسط من النجاح. فهل تعدّ هذا من الأدب في شيء؟ ** بالتأكيد. فهي أنواع جديدة، لها أنظمتها ولها قيمتها، ما قولك بحديقة لا يتفتح فيها إلا نوع واحد من الأزهار؟ لقد تمنيت طويلاً تضاعف الأنواع الأدبية، وأنا الآن في غاية الغبطة لرؤية ذلك يتحقق. وأنا أتلقى في أحيان كثيرة مخطوطات كتبها طلبة من المرحلة الثانوية. وقد قدمت منذ فترة بعض المساعدة لفتى من "هينان" كان قد أرسل لي رواية فروسية طويلة، مشغولة بإتقان كبير، تجري أحداثها في عصر أسرة "مينغ". والآن حين تفكر الصين بدولة القانون فإن الوعي ذاته ينبغي أن يسود في عالم الأدب: وطالما ظل الأديب في الإطار القانوني فإنه يحق له أن يكتب ما يشاء كيفما يشاء، ينبغي أن يترك الأدباء وشأنهم! * يؤخذ عليهم بعض من غياب العمق، وجانب من المجانية. ** إن عالمهم مختلف عن عالمنا. جيلي، جيل الكتّاب الذين ولدوا في سنوات 1950 مثل ـ "سي تونغ"، "يوهوا"، "وانغ آيني"... ـ يحافظ على صلة حميمة بالناس البسطاء، بالفلاحين. ونحن نذكر مآسي الثورة الثقافية، والاضطهاد، والجوع والعزلة التي طبعت سنوات الستينات. أما شباب اليوم، فإنهم ينتمون إلى عالم من الفنطازيا المستعار من آخرين. إنه عالم الخيال الجامح بشكل ما. يستمدون مادتهم الأولية من القصص المرسومة ومن كتاب رسوم المانغا ـ Mangas ـ(2)والرسوم المتحركة ـ وبالطبع فليس في هذا أي شيء من الواقعية. ونحن لن نجد فيه أية نظرة على المجتمع ولا أية أشياء شديدة الأهمية في نظرنا مثل المصير أو الألم. لكن ينبغي قبول واقع أن كل جيل يعبّر عن أصالته وأنه يكيّف اللغة الأدبية كما يفعل هؤلاء الشبان باستعاراتهم الغريبة المستمدة من اللغة المعلوماتية. * لقد تمدن الأدب كثيراً لدرجة أن الفلاحين ـ ثلثي سكان الصين ـ اختفوا من المشهد الأدبي. ألا تجد هذا مؤسفاً؟ ** هذا صحيح، ليس ثمة كتاب شباب يهتمون بالفلاحين، فالشباب الذين ينجحون في مغادرة الأرض يفضلون الكتابة عن حياتهم الجديدة، وليس عن حياتهم القديمة. لكني واثق من أنه سرعان ما سيأتي من بينهم من سيستوحون أعمالهم من العالم الريفي. ذلك أنه عالم شديد الغنى. وبانتظار ذلك، فإن جيلي ما زال هنا، وهو يعرف هذا العالم بحميمية شديدة. أهلي، أخوتي، ما زالوا يعيشون في قرية "غاومي"، ولدي مشروع رواية ضخمة حول ظروف الفلاحين وأوضاعهم منذ التحرير عام 1949. أما الآن، فهناك ما يشغل البال حقاً إذ أن الشقة تتباعد ما بين الفقراء والأغنياء. بالطبع، طرأ تحسن عظيم خلال خمسة وعشرين عاماً على مستوى الحياة عموماً. لكن توجد ثروات ضخمة ذات مصدر غير مشروع، وهذا يوّلد الحقد والغضب وعدم الاستقامة. إن فساد السلطة يؤثر على كل المجتمع. وقد انطلقت الثورة منذ بضع عشرات السنين لأن الصين كانت تعاني من مثل هذه المصائب ذاتها... ولعلها سخرية التاريخ القاسية... ومهما يكن الأمر فإني أشعر في هذا الوقت بمزيد من الرغبة للكتابة عن أزمة الأجيال في المدينة، وعن اختلاف القيم، وعن العلاقات العاطفية بين "الخمسينيين" و"العشرينيات". * حينما حصل "غاو كسينغ جيان" على جائزة "نوبل" كنتَ واحداً من الكتّاب الصينيين النادرين الذين حيّوه. لماذا هذا الحماس الفاتر؟ ** هذا إنساني جداً، فزامر الحي لا يطرب، والعبقرية هي دائماً في مكان آخر، أليس كذلك. إن المرء يعرف جاره معرفة وثيقة بحيث لا يجده عظيماً... لقد قيل أن "غاو" اقتبس كثيراً من موضوعات مسرحه الطليعي والذي جعله شهيراً في أوربا في سنوات 1980، من الكتّاب الأجانب الذين كان بمقدوره الوصول إلى أعمالهم بفضل معرفته باللغة الفرنسية في وقت لم تكن هذه الأعمال قد تُرجمت فيه إلى الصينية بعد. وهذا صحيح نوعاً ما. لكن هذا لا يمنع أنه أدخل المسرح الطليعي إلى "الصين". كما أنه ألفّ كتاباً صغيراً حول الأساليب الأدبية المعاصرة أفادنا جميعاً إفادة جمة في أعمالنا الأديبة. بالنسبة لي، فإن "غاو" هو "برومثيوس" آخر سرق النار وأحضرها لنا، وعلى أية حال، فإنه ليس على كل أولئك الذين يشعرون بأنهم أكثر جدارة واستحقاقاً للحصول على جائزة نوبل إلا أن يكتبوا أعمالاً رائعة لكي نتحدث عنهم مجدداً بعد عشرين عاماً. *** الحسناوات الكاتبات بقلم: كارولين بيول أهي دُرْجَة عابرة؟ أم ظاهرة أدبية؟ ذلك أن مجموعة صغيرة من شابات صينيات، حسناوات ومثيرات، انخرطن في الكتابة. وعلى الرغم من أنهن لا يعرفن بعضهن بعضاً، فإنه يتحدثن عن حياتهن اليومية في المدن الصينية الكبيرة حالياً، وعن عواطفهن وعن عشاقهن، وعن لذاتهن. الأمر الذي يمكن اعتباره ثورة صغيرة في بلاد الانفعالات المموهة. فقد أصبحت كتبهن المترجمة إلى اللغات الأجنبية من الكتب الرائجة في الخارج، أما في الصين، فإنها تنتشر وبعشرات آلاف النسخ بطرق سرية. فقد تمّ منع تداولها بعد أن حكُم عليها بأنها "غير لائقة أخلاقياً. ذلك أن Les Meinu Zuojia ويعني الاسم حرفياً "الحسناوات الكاتبات" انتهكن كل ممنوعات التراث القديم والطهرانية الشيوعية. يكفي أنهن جرؤن على الكتابة. وهو امتياز نادر جداً في هذا المجتمع الذي تهدهده روايات عاطفية كبيرة مثل "الحلم في الجناح الأحمر"، "جناح الفوانيا" وغيرها، التي كتبها رجال... صحيح أن سنوات الشيوعية سمحت لبعض النساء الكاتبات بالتعبير عن أنفسهن. فوصفن مشاهد من الحياة في بدايات الانفتاح والإصلاحات، لكن لم يكن وارداً الدخول في تفاصيل هذا القدر من الحميمية. تعتبر "سيلفي جنتي"، وهي عالمة بالشؤون الصينية تقيم منذ أكثر من خمسة عشر عاماً في بكين، وترجمت إلى الفرنسية رواية: "السكاكر الصينية" لمؤلفتها "ميان ميان"، تعتبر أن "الحسناوات الكاتبات" "قمن بإدخال الأدب الصيني إلى طوره الحديث". وقد سبق لرجل أن اقتحم هذا الباب، في بداية سنوات الثمانينات، هو "كسوكسينغ" والذي عرض في كتابه: "السلطعون ذو النظارتين"، ولأول مرة في الصين، حزمة الأحاسيس الممنوعة. بيد أنه لم يكتب سوى كتاب واحد، كما لم يقتف أحد أثره خلال أكثر من اثني عشر عاماً. أما "وانغ شو"، ذو الشعبية الكبيرة في بداية التسعينيات فقد كتب عن عالم آخر، هو عالم الزعران، مستخدماً بصورة متواترة اللغة الخاصة بهم. أما "الحسناوات الكاتبات" فإنهن يتحدثن عن نمط حياة هذا الجيل الشاب من سكان المدن، ذي النزعة الفردية، الذي لا يهتم بالسياسة، وإنما يمتلك هذا الاندفاع للعيش والتجريب. صحيح أنه لا يمكن اعتبار كتاباتهن من الأدب الرفيع دائماً بيد أن وصفهن لحياة الشبيبة المعاصرة المترفة له قيمة الوثيقة تقريباً. لقد شدّ اهتمام النقاد كتاب "طفلة شانغهاي" الذي نشر في أيلول من عام 1999، وفيه تروي "ويهوي"، المولودة عام 1973، قصة حياتها في "شانغهاي" التسعينيات. "كوكو" امرأة شابة، مطلقة، تحار بين قلبين: قلب "تيان تيان" وهو رسام رقيق لكنه عِنّين، وقلب "مارك" العشيق الألماني. وكان قد صدر من الكتاب أكثر من مئة وعشرة آلاف نسخة، دون حسبان النسخ المصورة، حينما صدر قرار بمنعه. "إنه عمل ذو مستوى منحط، وفوق ذلك، فهو مليء بمقاطع مُخلة بالحياء، ويروّج للأفكار العدمية لمفهوم من الحياة المبتذلة والمنحطة" كما جاء في تعليق النقد الرسمي. وقد نشطّت الرقابة بقرارها هذا من المبيعات السرية لهذا الكتاب. من جهتها، نشرت مجلة أدبية محترمة جداً، قصة "السكاكر الصينية" لمؤلفتها "ميان ميان". وتصف هذه الفتاة الشنغاهية، المولودة عام 1970، عبر سيرة ذاتية، هبوط طالبة في المرحلة الثانوية إلى الجحيم، بعد انتحار صديقتها في الصف وعشقها لموسيقي يتعاطى المخدرات ويجرها إلى عالم المخدرات هذا. تصف "ميان ميان" مدينة "شنيزهن" في الثمانينات، إنها نوع من ماخور تجريبي كبير للرأسمالية. ومُنعت هذه القصة "السكاكر الصينية" أيضاً في ربيع عام 2000، وأثيرت حرب كلامية حينما اتهمت "ميان ميان" "ويهوي" بأنها انتحلت إحدى قصصها السابقة. تعيش "ويهوي" الآن في "الولايات المتحدة" بينما لا تزال "ميان ميان" تعيش في "شانغهاي": "حياتي هنا، ثم إن "شانغهاي" تثير الأحلام وأستطيع العمل على ذلك" تقول المرأة الشابة التي تستقبل زوّارها بخفين ونظارتين سوداوين، في شقتها الواقعة في الحي الإنكليزي القديم، والمزينة بملصقات لِـ "مارلين مونرو". في كل مساء، إما أن تخرج أو تقيم حفلات استقبال في بيتها، مرتدية ثياباً سوداء بالكامل، "يأتي الناس في الساعة الثانية صباحاً، فنتحدث طيلة الليل". كما أنشأت موقعاً على "الإنترنت"، تخبرنا صفحة الاستقبال فيه "أنت منهك بيد أن جارك منهك أكثر أيضاً". وتمزح "ميان ميان": "أجيب على الرسائل حينما يتاح لي الوقت". ستتمحور روايتها القادمة حول العلاقات الصعبة بين الرجال والنساء، وكذلك حول "شانغهاي" و"باريس"، وحول الـ Ecstasy المخدر الذي يفتك في الأوساط المهتمة من "الجيل الكيميائي". ثمة حسناء شانغاهية أخرى هي: "زهاو بو" تصف في كتابها "بسكويت مشكّل" العلاقات بين امرأة مطلقة ترفض حياة عادية وتبحث عن الحب مع رجل غاو ومع فتاة تجد تسليتها في التحريض على الخيانة. وتوزع المؤلفة كتابها مصحوباً بقرص (CD) يحتوي على موسيقى ويضم مقتطفات من تقنياتها المفضلة. يمكن أن نذكر أيضاً الكاتبات: "زهو وينينغ" من مدينة "سيزهو" و"وي وي" من "نانكين"، و"زهو جيرو" من "شانغزهو" وكذلك "لينباي"، في "بكين"، و"جيودان" و"جيزي". وهذه الأخيرة تتابع حالياً دراسة السينما في "باريس" ضمن مشروعها بتقديم أعمالها القادمة على الشاشة. وقد اختطت "جيزي" مساراً طريفاً. فتحت إهاب فتاة حسنة السلوك رصينة نشرت كتاباً هرطقياً يصف علاقة عاطفية بين امرأتين. وكان والداها يظنان أنها تعمل مديرة دعاية في شركة أجنبية إذ ظلت تدعي أنها تذهب إلى العمل كل صباح ولمدة عامين في حين أنها كانت تتردد على غرفة صغيرة مستأجرة في إحدى العمارات، لكي تكتب.... وأخيراً فإن الحسناء "زهو بينغ" وهي الأكثر تقليدية في تقنية التعبير، تكتب الشعر وترسم، وقد اختارت طريق الجنسية. تبحث في كتابها "زهرة الفردوس"، وقد فُتنت بالموت، عن عاشق تائه كانت عناقاته رائعة. أما الأزهار التي ترسمها والتي ترافق كتاباتها فتفوح بعطور غامضة جداً. وتكتب "زهو بينغ": "أنا الوحيدة التي أعرف أن الجسد الأكثر حرية ينطوي على الفردوس الأكثر هدوءاً".... (1) ـ راجع المقالة اللاحقة. (2) ـ "الرسوم الوفيرة" مجموعة رسوم لـ هوكوساي تقع في 13 مجلداً، رسمها ما بين 1814 ـ 1848. وهي موسوعة مصورة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |