مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 123 صيف 2005
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

لقد كان شخصاً مختلفاً «اغفري لي أمّاه لأنني كتبت عن حبيبكِ بيدو» ـــ بقلم: سيمون سيمونيان ـ ت.هراج كل سحاكيان

كان يبدو في ما مضى صديق والدي المقرّب، وقد عملا معاً في الطاحونة نفسها وبلغت صداقتهما مبلغاً عظيماً. وقد اقترن والدي ـ بعد وفاة صديقه بيدو ـ بزوجته والتي أصبحت فيما بعد والدتي.‏

وكأن بيدو لم يشأ أن يفارقنا أبداً، فبات يحتل، رغم انتقاله إلى الرفيق الأعلى، مكانة أعظم من السابق في حياتنا، وأصبح الزوج والأب والصديق معاً... لكنه لم يكن أكثر من عدو لدود في نظر والدي، الذي رغم ما كان يكنّه له في الماضي من مشاعر ودية، بات الآن الوحيد الذي لا يشعر بالارتياح كلما ذكر اسم بيدو. أما عداوته هذه تجاهه فهي تعود إلى اليوم الأول منذ أن ووري جثمانه الثرى.‏

أتذكر بكل وضوح، وكنت وقتئذ طفلاً صغيراً، كيف شبح بيدو كان يخيّم على منزلنا كلما حدث سوء تفاهم بين والديّ وكأنه المتسبب الوحيد لكل أزماتنا. لقد كان تأثيره غريباً، ونفوذه عميقاً وخاصة بعد موته، حاله في ذلك حال القديسين والأبطال، الذين عادة ما يسجلون أعمالهم الجليلة بعد وفاتهم ونادراً ما قبلها.‏

ولم يكن بيدو بطبيعة الحال قديساً مبجلاً أو بطلاً خارقاً، وإنما كان مجرد واحد من أهالي منطقة صاصون الأرمنية وبالتحديد من قرية دالفوريك الشهيرة. وكان ابناً لأحد الحدادين العاملين في مناجم الحديد في المنطقة. لقد اجتث والد بيدو عروق الحديد من صلب الصخر وجمعها وصهرها وصنع منها المعاول والمحافر ومختلف القضبان، كما سخرّها في إصلاح البنادق العتيقة، التي حارب بها وأخوته وأبناء القرية الآخرون المعتدين الأجانب، فنسجت الأناشيد التي تتغنى ببطولاتهم.‏

بعد أن بلغ بيدو العشرين ربيعاً من عمره غادر صاصون واستقر بعض الوقت في منطقة واقعة غرب الرافدين، حيث عمل في عدة طواحين ثم استقر في مدينة عنتاب، كالعديد من أهالي صاصون في تلك الحقبة. هناك تعرّف على والدتي وتزوجها وكانت لا تتجاوز السابعة عشرة من عمرها بينما كان هو في الخامسة والعشرين.‏

لقد كان بيدو شاباً وسيماً جسوراً، استحوذ على إعجاب والدتي وحرك مشاعرها الرقيقة ولكنه توفي بعد سبع سنين من العشرة الزوجية دون أن يخلف ابناً أو ابنة.‏

كنت أتحين الفرصة دائماً لأسألها بروح مشاكسة: أماه، هل كان بيدو فعلاً وسيماً؟ فكانت ترد على تساؤلي: بل أكثر الناس وسامة، لـه هدبان سوداوان وشارب كث وقامة مديدة ووجه بشوش وهندام راقٍ مثل هندام الأغوات وأناقة طاغية. كان أكثر سكان البلدة وسامة على الإطلاق، وكنت موضع حسد النسوة جميعاً.‏

ولكي تثبت ما تقول، كانت والدتي تهرع إلى صندوق جهازها العتيق، الذي بالرغم من اهترائه، كان دليلاً ملموساً على أيام سعيدة ماضية، فتقوم بفك قفله وتهتدي إلى رزمة من الصور المطمورة بين الملابس البالية، تسحب من بينها صورة الزفاف، فتتأمل بيدو... حبيبها بيدو.‏

كانت القصص التي ترويها والدتي عن بيدو والوسامة التي كان يتمتع بها تملأ قلبي إعجاباً وافتتاناً بهذا الرجل، الذي لم يكن والدي وإنما زوج والدتي. ولكي تزيد والدتي من حدة انطباعي عنه كانت تسترسل في السرد:‏

ـ هذه الصورة تنتقص كثيراً من جمال بيدو وعنفوانه. لقد التقطت له هذه الصورة بغتة دون سابق تحضير، إذ كان عائداً لتوه من عمله في الطاحونة ولا تزال آثار الدقيق عالقة على ثيابه وتغطي أطراف وجهه. كان الجيران يلتقطون صورة عائلية لهم فلما رأوه أصروا على أن يلتقطوا له أيضاً صورة تذكارية، لذلك لم تسنح له الفرصة لتبديل ملابس العمل.‏

وكان علي أن أتخيل مظهر بيدو من دون بياض الدقيق الذي يلفه، فتبدو لي سحنته أكثر قتامة وشواربه أشد اسوداداً.‏

كانت عينا والدتي تلمعان كلما تطرق الحديث إلى بيدو ولا تلبث أن تنهمر الدموع منهما مثل حبّات الرمّان. وكان يحدث أحياناً أن يفاجئنا والدي بدخول الدار دون سابق إنذار أمام الاستعراض الموقر لتلك الصور، فكانت والدتي تلملم الصور دون أن تكفكف الدمع وتعيدها إلى مغلفها القديم تحفظها بعيداً عن الأنظار، أما والدي فكان يلجأ إلى زاوية من زوايا الغرفة يقبع فيها صامتاً حزيناً، يبلع دخان سيجارته ويستغرق في كآبته عدة أسابيع، لا يتجاذب خلالها أطراف الحديث مع والدتي على الإطلاق.‏

وهكذا كان هذا الإنسان الغائب (بيدو) يمضي في زرع بذور الشقاق بين والديّ وكانت روحي الطفولية تمتلئ بمشاعر مبهمة حيال حزن والدي ودموع والدتي وإزاء هذا الوجود المحيّر للإنسان الذي من المفترض أن يكون في عداد الأموات.‏

عندما كان والدي يتغيّب عن الدار أشهراً طويلة بدواعي العمل في الطواحين الموجودة في القرى البعيدة، كانت والدتي تجلس معنا قرب المدفأة في ليالي الشتاء الطويلة وتسرد علينا قصصاً عن حبيبها بيدو، مستغلة غياب والدي، فنستمع ـ نحن أبناء زوجها الآخر ـ إلى حكاياتها بإعجاب وانبهار، بينما تغوص هي في بحر ذكرياتها القديمة.‏

ـ كان وسيماً مقداماً، كانت تقول، عندما جاء طالباً يدي للزواج، لم يسرع في الدخول إلى دارنا مباشرة، بل تريث ملياً في الفناء الخارجي ونظر حوله وتفحّص موقع الدار قبل أن يهمّ بالدخول.‏

ـ ولماذا فعل ذلك يا أماه؟ ـ نتساءل نحن بسذاجة.‏

ـ كي يحدّد المنافذ المناسبة لتنفيذ خطة اختطافي في حال جوبه طلبه بالرفض، تجيب بتعالٍ وتستطرد: ولكن والدي قرر بعد تردد ومماطلة الموافقة على الزواج.‏

جرت مراسم الزواج بعد فترة وجيزة من الخطوبة، سنحت خلالها للخطيبين رؤية بعضها البعض مرة واحدة فقط، وعاشا بعد الزواج حياة سعيدة، وكان بيدو يكسب قوته من عرق جبينه ويشرف على أعمال مطحنتين، يشارك مكاسب إحداها مع والدي فكانا مثل أخوين ودودين مقرّبين.‏

كانت دار بيدو أشبه بنزل صغير يقصده أبناء صاصون القادمون من الريف إلى المدينة، يجدون راحتهم فيه قبل أن يمضوا إلى أعمالهم التي جاؤوا من أجلها، وقد وجد العديد من أقاربه المأوى المؤقت في تلك الدار، إذ كان يبدو كريماً يغمرهم بسخائه. وفي المقهى كانوا يتحلقون حوله، يشربون نخبه ويتطرقون إلى أحوال الوطن وفي آخر الليل يغادرون المقهى دون أن يجرؤ أحدهم على مد يده إلى جيبه بحضور بيدو.‏

وتتابع والدتي قصتها:‏

ـ لقد كان رجلاً غريباً حقاً. ففي ليالي الشتاء القارسة وتحت تهديد انهمار الثلوج وهبوب العواصف العاتية كان يترك المطحنة ويقطع مسافة تزيد على الأربع ساعات مشياً على الأقدام في مثل تلك الأجواء الرهيبة ليصل إلى البيت ليحفل بمؤانستي.‏

وعندما كانت تقول "البيت" كانت والدتي تقصد نفسها. فقد كانت هي مبعث فرحه وسعادته، وبفضلها كان يمكن له أن يقهر الثلوج والعواصف. هكذا عاشا معاً سبع سنوات رغيدة. وكان الأمر الوحيد الذي يؤرق بالهما هو عدم الإنجاب. كانت والدتي تبرر لنا ذلك بالقول إن الناس الأشداء، من أمثال بيدو، يبقون دون خلّف. ولم تتمكن الوسائل العلاجية الطبية منها والسحرية التي استعان بها أن تمنحهما بهجة الإنجاب، ولا تزال والدتي مقتنعة إلى يومنا هذا بأنها كانت ستنجب منه طفلاً ولو بعد حين.‏

وكانت تختم عادة قصتها بالقول:‏

ـ كانت تلك سنين رائعة لا تعوّض. في ذلك العام جاء إلينا العديد من أهالي صاصون، رغم أن الأوضاع لم تشهد أي حرب أو مجزرة. وكان ذلك قبل الحرب الكبرى بسنتين. جاء خمسة أو ستة من أقارب بيدو وكلهم في حالة مزرية، فكان قلبه ينفطر لرؤيتهم، فينفق عليهم المال الكثير. وذات يوم مضى كالعادة للعمل في المطحنة ولكن في ظهيرة اليوم التالي تناهت إلى مسامعي أصوات الزعيق والبكاء من الخارج، فمددت رأسي من النافذة ورأيت الرجال يحملون بيدو على أكتافهم وكان قَدْ فارق الحياة فجأة في المطحنة.‏

أُعِدّت له جنازة مهيبة، شارك فيها أقرباؤه المهاجرون من أهالي صاصون، وكان والدي، صديق بيدو، أكثر الناس تأثراً بما حدث، فبكى بحرقة على فراقه، كما تشهد بذلك والدتي "كان يرتمي على كومة الحجارة التي غطت قبره وينتحب بألم راثياً صديقه العزيز".‏

لم تتقهقر منزلة بيدو عند والدتي مع مرور الأيام ولم تنحسر عنها مظاهر الحداد ولم تندمل جراحها النازفة بمرور الزمن، فبات الشيء الوحيد الذي يملأ حياتها زيارة قبر بيدو.‏

ـ كنت أقصد المقبرة حتى في أيام الشتاء الباردة. أتذكر جيداً... لقد كان يوم عيد القديس فارتان، وكان لابد لي من أن أذهب إلى المقبرة في ذلك اليوم. كانت الليلة السابقة ماطرة وأرادت والدتي مرافقتي إلى المقبرة، التي لم يكن يحيطها سور أو يحميها حارس، في حين كان خطر الذئاب الشاردة محدقاً... كنا نتقدم بين الأضرحة بحذر شديد وفي لحظة من اللحظات تخلفت والدتي في السير وأصبحت أنا وحيدة في المقدمة وتراءى لي بأن الأضرحة المغتسلة بمطر الليل قَدْ بدأت تتزعزع وخرج منها أناس كثر في لمح البصر، ورأيت بيدو يتصدر صفوفهم ويسد الطريق أمامي وكان يرتدي الثياب نفسها التي دفن بها، فتجمدت أوصالي. كان هو نفسه، لا أحد غيره، حدّق فيّ وصاح قائلاً:‏

ـ عودي من حيث أتيتِ ولا تجيئي إلى هنا ثانية...‏

أدركتني والدتي واستغربت عندما وجدتني جامدة لا أنطق بكلمة، فضغطتُ على عضدها وطلبت منها أن نعود أدراجنا، ولم تصدقني لأننا لم نكن قَدْ وصلنا بعد إلى قبر بيدو...‏

هكذا، في يوم عيد القديس فارتان، في المقبرة الصامتة وبين الأضرحة الرطبة وعلى مرأى من الذئاب المتربصة، ظهر بيدو بثيابه المعهودة وأجبرها على العودة، وأصبح ذلك اليوم يوماً مصيرياً بالنسبة لها وبدأت تُشغل نفسها بالحياكة. ومكنها النداء الآتي من العالم الآخر وحده من الخروج من عالم الأحزان. وبعد عام من العمل الدؤوب جمعت والدتي ما يكفي من المال لبناء ضريح جديد لحبيبها بيدو، ولم تتوار ذكرى بيدو تحت ثقل هذا الضريح الحجري بل بقيت حية نضرة في مخيلة والدتي.‏

مضت سنة أخرى... أبدى والدي رغبته في الاقتران بها، فتزوجا وطفح المنزل في بضع سنين بالأطفال انشغلت والدتي بواجباتها المنزلية ولم تتخل عن بيدو أبداً. أسبغت السنوات المنصرمة نوعاً من القدسية على ذكراه، التي عشعشت في قلبها وتبوأت فيه مكانة فريدة. لقد ربّت أبناءها مفطورين على ذكراه، إذ كانت مقتنعة تمام الاقتناع بأننا كنا أبناء بيدو المتوفي وأن هذا الأخير قَدْ تجلى لها في كلّّ ليلة حبلت فيها بأحد أطفالها وكأنه الروح القدس.‏

أوصت والدتي بأن تُدفن بعد موتها بجوار قبر بيدو، إلا أن ظروف الحرب والتهجير جاءت لتحول دون تنفيذ رغبتها تلك. لكنها اتخذت قراراً آخر، لا يمنع تنفيذه أي عائق، لا حرب ولا تهجير ولا أي مانع دنيوي آخر. لقد قررت أن تحيا معه عندما سيحين الوقت للانتقال إلى العالم الآخر. وكان والدي على علم بهذا الاختيار، فكان مكتئباً يدرك بأن طلاقاً لا مناص منه ينتظره في العالم الآخر.‏

دفعني تفضيل والدتي بيدو مراراً إلى التفكير في هذا الموضوع وكنت أميل إلى الاعتقاد بأن الحب الأول الذي عايشته والدتي بشخص بيدو ووسامته وجسارته وسعادة أيام الصبا التي يصعب تعويضها، كانت كلها عوامل دفعت إلى رجحان كفة بيدو في هذه المعادلة الصعبة ولكن والدتي لم تكن لتقرّ أبداً، خلال استفساراتي الفضولية المتكررة، بأن قناعاتها بخصوص بيدو مبنية على أي من الأسباب التي أتيت على ذكرها وكانت تكتفي بالتعليل:‏

ـ لقد كان شخصاً مختلفاً...‏

ولا تنكر والدتي بأن والدي ـ أي زوجها الثاني ـ تقيٌّ، ورع، طيب الخلق، لبق التصرف، ولكن جميع محاسنه وميزاته تلك لم تصمد أمام جبروت هذا الإنسان المتوفى منذ زمن. وكان هذا الولاء لذكرى حبيبها السابق يحزّ في نفس والدي ويسبب له الألم الشديد، محولاً بيدو بعد وفاته، ورغماً عن والدي، إلى أحد أعتى أعدائه بعد أن كان فيما مضى من أعز أصدقائه. عدو لا يمكن لوالدي أن يجاريه رغم أنه هو الحيّ الذي يرزق أما الآخر فمن المفترض أنه غائب ميت.‏

أما نحن الأطفال فقد اتخذنا مواقف متناقضة تجاه هذين الأبوين. ففي طفولتنا الباكرة أحببنا بعمق شخصية بيدو من خلال روايات والدتنا. أما فيما بعد، أي عندما تقدم بنا العمر، استطعنا أن نستشفّ كآبة والدنا وتأثرنا من حالته وبتنا نناصره ضد غريمه الأسطوري، الذي كان بتدخلاته الآتية من العالم الأخر يسبب له الشقاء. وأثمرت انتقاداتنا المتكررة لشخصية بيدو ببعض النتائج الحسنة في الفترة الأولى وكنا نجادل والدتنا:‏

ـ ماذا تفضلين؟ البقاء وحيدة مع بيدو أم العيش معنا ومع والدنا؟‏

فكانت تصمت عند سماع هذا. وهكذا رجحت كفة والدي وقويت شوكته بحججنا القوية وبدأت ذكرى بيدو تضمحل ولكن يبدو أنه لم يفقد عرشه في قلب والدتي، فكانت ترجع إلى صندوقها القديم بين الفينة والأخرى وتداعب بأناملها رزمة الصور الباهتة وتتمتم:‏

ـ لقد كان شخصاً مختلفاً...‏

ثم عندما بلغنا سن الرشد انكفأنا عن نصرة أي من الطرفين وبدأت فترة حيادنا، الذي أفسح المجال أمام بيدو كي يعيد زياراته الخاطفة ويستمر في خطب ودّ والدتنا، لكننا كنا نقف له بالمرصاد ونمتنع عن قبول أي نوع من الإطراء الموجه إليه على حساب والدنا.‏

وستبقى هنالك مرحلة أخيرة في هذه الحكاية وهي التي ستنطلق في العالم الآخر ونحن متأكدون بأن والدتنا ستنضم هناك إلى حبيبها الأبدي الذي ما برح ينتظرها بفارغ الصبر، بينما سنبقى نحن مع والدنا وسنشهد حكاية حب متجددة بين والدتنا الهرمة وبيدو وسنستقبل كلّّ هذا بابتسامة عذبة، بينما ستغمر الكآبة والدنا التعيس، ونحن على يقين بأن والدتنا لن تحتمل الفراق عنا وستعود إلى أطفالها دون أن تفكر، في الوقت نفسه، في ترك بيدو، وقد تقترح علينا بأن ينضم بيدو إلينا لتأليف عائلة ثلاثية، مثلما يفعل الفرنسيون، لكن والدي، الذي لا يحبذ عادات الأجانب، سيرفض رفضاً قاطعاً حتى فكرة التواجد الروحي لغريمه بيننا، كما من المرجح أن نرفض نحن أيضاً هذا الاقتراح لعدم تعودنا عليه في عالمنا الدنيوي.‏

أخيراً وفي سبيل حبنا، ستتخلى والدتي عنه وستأتي إلينا وهكذا سنبني هناك أيضاً، في العالم الآخر، عشنا هذا... أما بيدو، بيدو المسكين، فسيبقى وحيداً كعادته.‏

أكتب هذه الكلمات خلال عطلة مطولة وتتناهى إلى مسامع والدتي بأنني أدون شيئاً عن أهل صاصون، وما أن أشرع في الكتابة عن حبيبها بيدو حتى تدنو والدتي العجوز مني وتهمس:‏

ـ بني... إياك أن تكتب شيئاً عن بيدو، إنه لا يشبه أحداً من أولئك الذين عرفتهم في حياتك. لقد كان شخصاً مختلفاً...‏

أماه، لقد كتبت عن حبيبكِ بيدو.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244