مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 125 شتاء 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

قصائد مختارة من الشعر الفنلندي الحديث غرفة بلا جدران ـــ للشاعر: بوكاربلان ـ ت.عز الدين محمود

الترجمة الإنجليزية للشاعرة: آن بورن‏

بوكاربلان واحد من شعراء فنلندا الرواد، يكتب بالفنلندية السويدية، ولد عام 1926 من أبٍ يعمل موظف بنك. ظهر أول كتاب أشعار له في عام 1946. ونال درجة الدكتوراه عام 1960. كتب منذ ذلك الوقت أربعة عشر مجلداً شعرياً، علاوة على كونه روائياً ومسرحياً وكاتب مقالة وناقداً. كما أنه يكتب للأطفال. وقد ترجمت أعماله إلى الفنلندية والدانمركية والنرويجية والألمانية والإنجليزية والبولونية والسلوفاكية والفرنسية. لكن هذا الكتاب هو أول طبعة كاملة لشعر كاربلان تصدر بالإنكليزية.‏

في عام 1980 مُنح كاربلان ـ مع بعض المميزين الآخرين، درجة الأستاذية لخمس سنوات من قبل لجنة الدولة الفنلندية للآداب.‏

آن بورن: مترجمة وكاتبة وشاعرة واسعة الشهرة، نالت درجة الماجستير في الفنون في اللغة الإنجليزية والآداب من جامعة كوبن هاجن، ودرجة البكالوريوس في الآداب من جامعة أكسفورد.‏

ترجماتها المرهفة لشعر كاربلان نشرت سابقاً في الكثير من المجلات والدوريات.‏

لمحة عن الأدب الفنلندي من مقدمة الطبعة الإنجليزية:‏

فنلندا ـ البلد الاسكندنافي الأبعد عن بريطانيا يمتلك، مثل كندا، ثقافة ثنائية اللغة. فاللغة الفنلندية تنتمي إلى عائلة اللغات الفنلندية الأوغرية التي تشمل الفنلندية الهنغارية وحوالي عشر لغات أخرى محكية في دول الاتحاد السوفيتي السابق. وهذه بدورها مختلفة كلياً عن اللغات الاسكندنافية. لكن نظراً لأن فنلندا ظلت جزءاً من السويد طوال ستة قرون، فإن السويدية كانت اللغة الرسمية، ولغة معظم الأدب المكتوب حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وبالتالي فإن التنوع المحكي والمكتوب في فنلندا يصطلح عليه الآن بالفنلندي السويدي.‏

وعلاوة على الشعر الشعبي في فنلندا والذي انبثقت منه ملحمة "كالفالا" فإن الأدب قد تنامى وازدهر عبر القرن الماضي بالفنلندية السويدية؛ إذ شهدت نهاية القرن العشرين ازدهاراً في كل أجناسه وفي شهر أكتوبر من عام 1985 شارك عدد من الشعراء الفنلنديين في مهرجان فنلندي للمجتمع الشعري بلندن وكان من بينهم بوكاربلان مصنفاً كأعظم شاعر يكتب في فنلندا حالياً. وهو مقروء بنجاح كبير في أمريكا. وقد نشر منذ مجلده الأول عام 1946 وعلى مدار ثلاثين عاماً ما يزيد على اثنتي عشرة مجموعة ومختارات شعرية. كما كتب قصصاً قصيرة وروايات وتمثيلية وكتب أطفال، علاوة على أعمال كثيرة قدمها للراديو والتلفزيون.‏

نشرت قصائد عديدة لكاربلان مترجمة في المجلات والمختارات الشعرية، لكن هذه هي أول مجموعة كاملة له بالإنكليزية. ورغم اعتراف كاربلان بالتأثيرات الأولى لجورج تراكل والكاتبين الفرنسيين جاكوب وإلوار، وبالدرجة الأولى والاس ستيفنسن، إلاَّ أن شعره يظل ذا أصالة فريدة.‏

وكما يفعل الشاعر الفاروري(1) ويليم هانيسن، فإن كاربلان يستمد الكثير من إلهامه من الطبيعة، من حضور شتائها الشمالي القاسي، ومن سمات ربيعها وصيفها اللطيفين. إن الطبيعة بالنسبة إليه هي مجاز اللغة، وبالتالي فهي لغة بذاتها.‏

وفي مقالة له نشرت بترجمة إنجليزية في أيار 1984 يصف كاربلان ما الذي يعنيه هذا في سياق كتاباته: "المشهد حيّز شاسع. حيزّ اللغة هذا يوجد داخل كلّ منا، غير مُعبرٍ عنه بدرجة تزيد أو تنقص".‏

هنالك مشهد للعالم، وللمكان الذي يوجد المرء فيه، ولحياته ذاتها، لزمنه وموته ولعقله وخياله. وتتداخل كل هذه التأثيرات في شعر كاربلان بتفاعل واعٍ لكل منهما ضمن توّحدٍ خفي غامض وبأسلوب موجز مجرد واضح وشكل مقتضب.‏

يكتب كاربلان بجمالية غنائية مرهفة عن جوهر التجربة الإنسانية. وتحت جزئيات السطح الخادع ببساطته تكمن عوالم أبدية: أصداء ناعمة، أسرار وأحزان إشارات ونواقيس خطر.‏

قصائد عديدة ارتكزت على العالم الطبيعي، وقصائد عديدة أخرى هي عوالم باطنية سواء كانت تتمعن في مغزى تلك الفضاءات التي تبدو ظاهرياً واضحة المعالم كما في "تأمل بعض الأساتذة الفلمنكيين القدامى" أو كانت تستعيد مشاعر وإرهاصات بيوت الطفولة كما في سلسلة قصائد "الفِناء".‏

في عالم كاربلان نجد أن المساء الاعتيادي للحياة اليومية، ببساطته وهدوئه، بمآسيه ونعمه، لا يقلّ تناغماً وإثارة للتأمل عن النظام الكوني ذاته.‏

فالمرأة العجوز على الشاطئ منحنية فوق الدلو هي نموذج بدئي تم تصويره بالحد الأدنى من الزخرف.‏

من مجموعة تحولات المشهد 1957 نقطة انطلاق‏

ـ نقطة انطلاق‏

وحده ـ الذي مشى الدروب على متن سجيته‏

سامعاً ـ ملاحظاً من يعبرون.‏

وحيدٌ، مجرد وحيد‏

حيث لا صوت ولا يد كجمرة تلسع‏

سكينة الساعات. الدفاعات عن الحياة‏

وحده الذي مشى الدروب وحيداً‏

ودون أن تهجره الوحدة.‏

وحده يملك نقطة انطلاق...‏

ـ موسيقا ناعمة‏

موسيقا ناعمة كحديث هادئ‏

والثلج يدّومُ عبر النافذة‏

والسكونُ بعد وجبةٍ‏

خبزٌ مهشمٌ ودم‏

مُشكلٌ كحلقةٍ من نار‏

عبر مسارب في عين‏

ارتّدت إلى الداخل حيث الكون‏

ـ غريب‏

شخصٌ آخرٌ أنت في هذه المدينة‏

جادّات بأوراق من الصقيع‏

والوقت.‏

بعيدٌ خلف الشوارع الحجرية للحياة.‏

شبابك، خطاكِ‏

تراها جميعاً في الذاكرة،‏

كأنها بهائم ترنو إلى الربيع‏

تحت تيجان الخريف‏

ـ تحولات المشهد‏

تحولات المشهد‏

نشوة نوم البحر صرخة قرب السرير‏

حيث كان الحب قد استيقظ لتوه.‏

مشهد أبدي‏

كتحلق السحب في الريح،‏

أصوات قبل أن يحصدها الموت‏

بشر، انسياق قطعان‏

والليل المتساقط صمتاً ـ‏

أبدية التقلبات المظلمة‏

للموج‏

متألقاً من خلال الدم‏

ممعناً فيك‏

أرى تلاعب وهم الضياع‏

والثقل الطافي لجبال تحترق.‏

ـ مساء‏

مساء مع الشجرات الأربع‏

وريح.‏

مع الأختين ـ غيمة تمسك غيمة‏

تعبران‏

والوقت حين الكلمة‏

مُربّدةُ الأساس، تدور‏

كحجرٍ بيضوي ينزف‏

أو كقلبٍ‏

تحولت تخومه،‏

مشهدٌ دائم التحول‏

ورغم ذلك فهو دائماً عينه.‏

* * * *‏

ـ مُكتَملْ‏

ضوءُ نهارٍ ساطعٌ يجيء‏

عبر النافذة، خريف‏

يحفّزُ القيعان الشاسعة‏

وحينها، وفي إشراقة السكون‏

حقولنا تزخر،‏

تحلّق الطيور، ومثل ماء النبع‏

تنهمر الأصوات عبر القبة الشفافة الوميض.‏

وفي الختام، اللقاء مع الصمت‏

نصبٌ، بلا حراك، كشجرة.‏

* * * *‏

من مجموعة "اليوم المعتدل" 1960‏

ـ مشوار خريفي‏

رجلٌ يسير عبر الغابة‏

في يومٍ متبدّل الضياء‏

يلتقي القليل من الناس‏

يقف، يرقب السماء الخريفية.‏

إنه متجه إلى المقابر‏

ولا أحد يسير خلفه‏

* * * *‏

ـ في فجرٍ حزيراني‏

في ذلك الفجر الحزيران مضى مجذفاً.‏

ولابساً، مشيكاً ربطة العنق،‏

ورافعاً سرواله‏

وعبر هدأة الخليج، يستدير‏

محدقاً وراءه.‏

هناك كانت الجزيرة، هناك زوجته،‏

وطفله ينام.‏

أشجار، والريحُ هناك تستريح.‏

وجاء أول النسيم في الصباح،‏

وانكسرت‏

مرآة ذاك الماء.‏

ـ العشب الأصمّ‏

لا القلب يتفق مع حدوده‏

لا القصيدة مع الواقع،‏

ولا الواقع مع حلم الإله.‏

أيُّ حوار هذا الذي يغيُرك‏

مع ذلك، لا تتغير؟‏

لا تنقب بين العشب الأصمّ‏

نقب العشب الأصمّ‏

* * * *‏

ـ امرأة عجوز وممر‏

وميضُ ضوءٍ فوق الحقول‏

لم نستطع تبيان مصدره. كل الأماكن السهول والغابات‏

تحت سماء ليلكية الزرقة. القصبات اليابسة‏

تشع كالذهب قرب المياه الراعشة.‏

على الشاطئ امرأة عجوز تنحني فوق دلو‏

تغيب عبر دوحة دون أن ترانا‏

نتابع المسير‏

في لبدء تعلمنا أن نتبع خطا العجوز،‏

لكن ممرها اختفى في الدوح‏

وبعدُ، جاءنا صوت القصب قبل أن تجيئنا الرياح‏

وفي الختام شاهدنا الوميض في السماء‏

يولد الضوء الذي يأتي من الظلام‏

ثم يمضي باسماً.‏

* * * *‏

ـ الجنود‏

مُتمرئينَ في زجاج النافذة المصلب‏

يعبرُ الجنودُ، يختفون‏

في المدينة التي تنغلق وراءهم‏

في داخل الجرح الذي‏

أبداً لا ينغلق‏

ـ قُلْ لي‏

قُل لي قبل أن تغادرني‏

إن كان هذا السأم الذي أحسستُه‏

حتى خلال الليل‏

إن كان هذا العالم الذي لا ينام أبداً‏

يخطو‏

متحركاً تجاه ذات الغاية‏

قُلْ لي قبل أن تغادرني‏

إن كان ثمة ما قيل أو لم يُقَلْ‏

أنت يا من تعرف كل شيء ولا تجيب‏

على الأسئلة‏

فقط تتحرك فوق الحقول، كالطائر النذير،‏

* * * *‏

ـ باكورة الصباح‏

باكورة الصباح، باكورة الأعشاب‏

هدأة الدروب، مزارع واسعة، مروج،‏

مسالك أليفة الظلال، ومزقٌ من ضوء‏

ونحن نتقاسم السكون، والخاطرَ العالِقَ في المكان.‏

* * * *‏

ـ ليلٌ طويل‏

يوماً ما حين تكون التخوم بين الأمس‏

والغد‏

تغيّراً في الضوء، بالكاد نشعر به،‏

والشجرات تنتصب حراساً خلف النافذة.‏

مساءً ما في خريف عمرك، تزحف فيه موجة باردة‏

ببطء عبرك.‏

لا شيء تعرفه عن الظلمة التي تهمي‏

إنه الله يراقبك وأنت تحتضر‏

في ضوء القمر‏

حياتك التي تعيشها، مقاسة بهذا الليل،‏

بالغة القصر.‏

* * * *‏

من مجموعة "في حجرات مظلمة‏

ـ في حجرات مضاءة" 1976‏

. 1 .‏

من فوق تلةٍ أرى بحراً فسيحاً.‏

تحت ضفاف الغيمة الظلماء.‏

سطحاً دائم التبدل‏

متحركاً رغم الثبات.‏

السطح كامل الصفاء‏

مقابل الظلام‏

وتمتمات الموج في تتابعٍ رتيب‏

وتحت هذا الفيض ظلمةً‏

برودةٌ وصمت.‏

* * * *‏

. 2 .‏

الأرضُ تظهر الوقار‏

لما تخبئ من موتى.‏

المسرح فائق البهجة، جماله فتان‏

والجذور الرزينة تجعل التاج براقاً‏

. 3 .‏

زهرة القنبيط سحابةٌ صلبة،‏

قوامُها دماغ.‏

كلُ زهيرة فرع من الأَصل.‏

تنمو ولا تُرى‏

مخبأة مخضرة الأوراق‏

تنتبج،‏

نافورة من أرض‏

رائحة خفيفة من سُمْ‏

كأنما عيونها عمياء‏

أو ملآنة بالدمع‏

لكنها ليست كما تبدو.‏

. 4 .‏

لست أنا مصباحاً يشع في الممرات التي توغل في الظلام‏

أنا الممرات التي توغل في الظلام‏

وأنت لست نافذة مفتوحة للراكضين في الدروب‏

أنت هذه الدروب‏

نحن لسنا البيت طافياً على الهواء، أدنى من الجسور‏

نحن البيت والهواء والجسور‏

نحن الحجرة والممرات والبيت‏

إننا الآن مدينة.‏

. 5.‏

ليس الزمان ما يغيرنا‏

بل المكان: الغابة المنخفضة كأنها الوشاح‏

قاتماً يحيط بالمساء، حين كنا لم نزل أطفالاً.‏

والماء يصل إلى أقدامنا.‏

إنه الدرب الذي استطال خارجاً‏

وذاتها الأشجار والبيوت والبشر‏

ناظرين خارج النوافذ.‏

تلك النوافذ المكان، لا الزمان.‏

غرفة الأطفال، غرفة العشاق‏

حيث العصافير تطير، داخلةً وخارجة‏

وغرفة لذلك الذي ينام، بخفةٍ‏

حتى تنفس الموتِ بها لا يُسمَعْ.‏

الأثاث ذاته في الغرفة‏

الأغصان ذاتها. أمامها.‏

كما لو كانت الغرفة تحديقك.‏

الذي لا ينتهي.‏

من مجموعة "النهار إلى اختلاف" 1983‏

ـ المعمرون‏

قابلناهم على الطريق المنحدر‏

أولئك المعمرون‏

منهكون، رغم الظل والبَرادْ.‏

كأنهم قد طلبوا السماح‏

أو أنهم لم يجرؤوا على الطلب‏

عيونهم مثبتة في القاع‏

يخشون السقوط‏

في السماء.‏

* * * *‏

ـ مدار‏

وينهضون تاركين المائدة‏

ويخرجون عبرنا بعيداً‏

ويتركون فوق المائدة السراج‏

لنا... لننحني.. ونطفأه..‏

لكي ـ فقط ـ يظل ضوءٌ باهت من ثلج‏

وراء النوافذ الفارغة.‏

* * * *‏

ـ المدينة‏

المدينة شبح يكبر فوق السهل المُشمسْ‏

في البدء بضعة معابر منذورة للآلهة‏

وعبر السنين دروب تتلوى وأقواس،‏

ساحات تهجع في القيلولة وتتضرّم في الصباحات.‏

غلالاتُ أنهارٍ تجاوز أسواراً خرساء، وجسور‏

تسوَّد بالعابرين.‏

كركرة للماء. أو لأصوات تعلو‏

في الغياض المقدسة، صرخات طيور وأطفال،‏

ومن الداخل شوارع تزخر وبيوت تضطرب‏

وليلٌ مقمرٌ وصمت.‏

وحدها الوادعة كتضرّعٍ، أغنيةُ النهر المحتضرة‏

وأنفاسه.‏

رعدة، وامتداد الشاطئ الموحل الذي يغوص‏

في الأبخرة المتماوجة. وفي الصباح‏

يلعب الأطفال ثانية في الهواء المنعش الوضاء.‏

وإبَّان عصف الريح وتحت الجسور ترى‏

سرير النهر القاتم، فقاعات الغاز الرمادية‏

وتسمع أصداءً من الصدع الغائر.‏

بطيئاً في الليل يتقدمُ السديمُ المُرعب‏

كل صرخةٍ في النوم هي الأرض ترتعش‏

أما في وضح النهار فالهمهمات البشرية تعلو‏

على أجنحةٍ سعيدة بضرباتها السوداء.‏

ومع ذاك، أحياناً، وعند الجسور، تتسع الفجوات‏

مفتوحة إلى الأعماق.‏

وقتها تصعد الكهولة، تهوى أقرب إلى العدمية الأولى‏

والغياض المورقة تذوي بينما العويل المتفجع‏

ينطلق من بين النيام.‏

في المتسع قرب الهاوية السحيقة.‏

سقوط خاطف في الغمر: صرخة الغرقى ـ أنصاف النيام‏

يتخاطفهم الموت. وفي المساء يظل الهواء‏

معبأً بعطر الورد، وفي الصباح‏

بنكهة الخبز الطازج، وأولئك الذين مازالوا يرون‏

ويسمعون الجَمال‏

لبُرهة يتمسكون بالمدينة والسهل والسماء مجتمعه.‏

ضواري الموت معدَّة للطراد، وفي الصمت‏

صوت طفل يعلو كوردة خارج الضوء‏

إنذارٌ، إشارة.‏

(1) نسبة إلى أرخبيل فارو Faero الدانمركي في المحيط الأطلسي شمالي اسكتلندا.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244