|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
الكونتيسة كاثلين ـــ بقلم: و.ب.ييتس ـ ت.د.سعد الدين خرفان الأعوام ثور أسود ضخم يجوب العالم والله هو الراعي الذي يقوده من الخلف وأنا أتحطم تحت وطأة أقدامه العابرة آليل ـــ الكونتيسة كاثلين عرضت مسرحية الكونتيسة كاثلين لأول مرة في أيار عام 1899 على مسرح الأبي في ايرلندا. وكان مؤلفها الشاعر الايرلندي الشهير ييتس قد أسس مع عدد من الأدباء الايرلنديين المرموقين المسرح الأدبي الايرلندي، وسماه مسرح الأبي عام 1898. بدأ هذا المسرح أعماله بعرض هذه المسرحية. وقد شجع ييتس الأدباء الايرلنديين الشباب أمثال سنغ وأكاسي على عرض أعمالهم على هذا المسرح. وبعد تأسيس الجمهورية الايرلندية عرض ييتس هذا المسرح على الحكومة الايرلندية كنواة للمسرح الوطني، إلا أنها اعتذرت، واكتفت بمنحه مساعدة سنوية. وظل هذا المسرح يعمل بعد ذلك حتى وصل إلى الشهرة على المستوى العالمي. لقد صاغ ييتس أحداث مسرحيته من أفعال مواطنة جميلة، ومن حبه الفاشل لها، ومن اختراعه هو أيضاً. وقد نشر القصة في (الأساطير والقصص للفلاحين الايرلنديين) عام 1888. وفي هذه القصص استوحى ييتس الأحداث التاريخية عام 1789، حيث نزلت قوة فرنسية على شاطئ ايرلندا، ثم شاركتها جموع الفلاحين في ثورة على المحتلين الإنكليز في محاولة لتأسيس الجمهورية الايرلندية. ولعبت البطلة كاثلين تي هوليهان دوراً بطولياً في هذه الأحداث. أما المواطنة الجميلة فقد كانت (مودغون) التي لقيها ييتس لأول مرة عام 1889 ووقع في حبها. وقد أصبحت هذه السيدة شخصية فذة لدى الفلاحين عام 1897، حيث ساعدت على كتابة منشور يجيز السرقة أثناء المجاعة التي اجتاحت ايرلندة. ثم ماتت نتيجة لذلك بنوبة من التهاب القصبات. وقد حزن ييتس لموتها وعبر عن بعض ما أحس به في مسرحيته على لسان الشاعر آليل. إن هذه المسرحية، إضافة إلى قيمتها الجمالية التي تنبع من لغتها الشعرية الصادرة عن شاعر ايرلندي مشهور، وقيمتها التاريخية كونها أول مسرحية مثلت على مسرح الأبي الشهير، تتميز بأنها تستلهم التراث والأسطورة، وتسقط هذه الرموز على الحاضر في محاولة لاستنهاض ما في ذاكرة الأمة من بطولات وتضحيات، وتوظيفه في سبيل النهوض والثورة على الواقع. المترجم الكونتيسة كاثلين ـ المشهد الأول (غرفة تحتوي على موقد يشتعل. وباب يقود إلى العراء. ربما شاهد المرء من خلاله أشجار الغابة. ويجب تلوين هذه الأشجار بلون عادي فوق سماء مذهبة أو ملطخة، الجدران من نفس اللون، ويجب أن يكون للمشهد تأثير يذكر برسوم بالكتاب المقدس). ماري امرأة بحدود الأربعين من العمر تقوم بتدوير المطحنة. ماري: ما الذي يجعل الدجاجة الرمادية تثير مثل هذه الضجة؟ (يأتي تايغو وهو صبي في الرابعة عشرة من عمره ومعه بعض الجذور والأعشاب حيث يضعها بجانب الموقد). تايغو: يقولون إن البلاد قد اجتاحتها المجاعة وإن القبور تزحف. ماري: ماذا يمكن للدجاجة أن تكون قد سمعت؟ تايغو: لقد صادفت امرأة رجلاً لـه أذنان طويلتان، وهما ترتفعان وتنزلان كأنهما جناحا وطواط. ماري: ما الذي أخر والدك إلى هذه الساعة؟ تايغو: منذ ليلتين وقرب كنيسة (كاريك ـــ أوراس)، قابل راعٍ رجلاً ليس لـه عينان ولا أذنان ولا فم، وكأن وجهه قطعة من اللحم لقد رآه بكل وضوح على ضوء القمر. ماري: انظر في الخارج وأخبرني إذا كان أبوك قادماً. (يذهب تايغو إلى الباب) تايغو: أمي ماري: ما الأمر؟ تايغو: في الغابة هناك يوجد طائران، إذا جاز أن تسميهما طائرين. لا أستطيع أن أميزهما بوضوح بسبب الأوراق. ولكن لهما شكل ولون الصقور، وأنا شبه متأكد أن لهما وجوهاً آدمية. ماري: احمنا يا رب! تايغو: إنهما يحدقان صوبي. ما هي فائدة الدعاء؟ هذا ما يقوله والدي. لقد غفل الله عنا. وماذا يهمه، ـــ هذا ما يقوله والدي ـــ لو أن البلاد كلها تعوي كأرنب بين فكي ثعلب؟ ماري: سوف تجلب لنا الشر بهذا الإلحاد. لوالدك ولك ولي أيضاً. أتمنى إلى الله أن يعود آه.. هذا هو. (يدخل شيموس) ما الذي أخرك في الغابة؟ إنك تعلم أنني لا أستطيع إلا أن أتصور كل أنواع الحوادث حتى ترجع إلى البيت. شيموس: ليست لدي أية رغبة في سماع ثرثرتك. وبالرغم من أنني مشيت طوال نصف يوم في الغابات إلا أنني لم أعثر على شيء. حتى الجرذان ماتت من العطش. ولم يكن هناك حتى نسمة تهب على الأوراق المحترقة. تايغو: هل يعني هذا أنك لم تجلب شيئاً للعشاء؟ شيموس: لقد جلست بعد ذلك مع المتسولين على مفرق الطرق. ومددت كفاً فارغة كالآخرين. ماري: وماذا شحذت؟ شيموس: لم تكن هناك فرصة للشحاذة. فعندما رآني الشحاذون الآخرون صرخوا في وجهي، فهم لا يريدون شحاذاً جديداً يشاركهم فيما يحصلون عليه من صدقات. لقد طاردوني بالعصي والحجارة. تايغو: لقد قلت إنك ستجلب لنا الطعام أو النقود. شيموس: ماذا يوجد في البيت؟ تايغو: بعض الخبز المتعفن. ماري: هناك من الدقيق ما يكفي لصنع رغيف آخر. تايغو: وعندما ينتهي الدقيق؟ ماري: هناك الدجاجة في القن. شيموس: اللعنة على الشحاذين! اللعنة عليهم! تايغو: لقد ذهب آخر فليس لدينا. شيموس: عندما تنفد الدجاجة ما الذي نستطيع العيش عليه سوى الأعشاب والحشائش حتى تصبح أفواهنا خضراء؟ ماري: إن الله الذي وفر إلى الآن بعض الطعام والشراب سيستمر في رعايتنا. شيموس: إن مطبخه فارغ. لقد نظرت خلال خمسة أبواب اليوم. ولقد رأيت الموتى ولا أحد يوقظهم. ماري: ربما يريدنا أن نموت. لأنه يعلم أنه حين تتوقف الأذن وحين تتوقف العين فستختفي كل المناظر السيئة عن العين. وكل السخفاء يتكلمون من آذانهم! (يُسمَع صوتُ جهازٍ وتري في الخارج) شيموس: من يمر من هنا؟ ومن يهزأ بنا بهذه الموسيقى؟. تايغو: هناك شاب يعزفها. ومعه امرأة مسنة وسيدة. شيموس: وما الذي يهمهما من متاعب الفقراء؟ لا شيء على الإطلاق أو مرق فجل خشن للحم اليوم. ماري: ليغفر الله للأغنياء! لو أننا مررنا مثلهم عبر أبواب عدة، ورأينا الأطباق مصفوفة فوق الرفوف اللامعة، وعلى ضوء الشمعة فسنكون قساة مثلهم. وهناك (سم الخياط) الذي يتحتم عليهم أن يمروا من خلاله في نهاية المطاف. شيموس: اللعنة على الأغنياء! تايغو: إنهم قادمون إلى هنا. شيموس: اجلس إذن على المقعد. اجلس بسرعة أقول لك. وتظاهر بوجه شاحب وصوت ضعيف واجعل رأسك ينحني فوق ركبتيك. ماري: ليت عندي الوقت كي أرتب البيت! (تدخل كاثلين وأوونا وآليل). كاثلين: ليرحم الله الموجودين في هذا المكان. هناك بيت ما، قلعة قديمة رمادية ولها مطبخ في الحديقة، وفيها أشجار من الليمون والتفاح وحوض من الزهور، في مكان ما من هذه الغابة. ماري: نحن نعرف مكانها أيتها السيدة. إنها موجودة بين جدران صعبة السلوك، كما لو أن مشاكل العالم لا تستطيع أن تصل إليها. كاثلين: قد نكون نحن هذه المشاكل. لأننا قد أضعناها بالرغم من تجوالنا في الغابة إلى هذه الساعة. ومع ذلك يجب أن نجد الطريق إليها لأنني عشت كل طفولتي في ذلك المكان. ماري: أنت الكونتيسة كاثلين إذن. كاثلين: وهذه المرأة هي أوونا مربيتي. وكان عليها أن تتذكر هذا المكان فقد كنا سعداء لفترة طويلة فيه. أوونا: إن الدروب تغص بالأدغال والحشائش الكثيفة الآن أو أن بصري بدأ يخف. كاثلين: وهذا الشاب، كان من المفروض أن يعرف الغابات جيداً، لقد صادفناه على أطرافها قبل لحظة يتجول ويغني مثل موجة البحر. إنه مشغول بأحلام الأهوال القادمة بحيث لا يستطيع أن يمد يد المساعدة. ماري: لا تزال هناك مسافة أمامك. ولكنني أستطيع أن أرشدك إلى الطريق الذي يسير عليه الخدم أثناء ذهابهم إلى السوق. ولكن يجب عليك أن تجلسي وتستريحي أولاً. لقد خدم أجدادي أجدادك أيتها السيدة لمدة أطول مما هو مسجل في الكتب. ومن الغريب أن لا تكوني أنت وأصدقاؤك في ضيافتنا. كاثلين: ومن الأغرب أن لا أكون ممتنة لهذا الاستقبال اللطيف. ولكن يجب أن أذهب فقد بدأ الظلام يخيم. شيموس: لقد مضى زمن طويل منذ أن وقع بصري على الخبز أو على شيء أشتريه به. كاثلين: أنت إذاً جائع حتى وأنت وسط هذه الغابات! لقد ظننت أنه لن يحدث أي تغيير ولكن هذا حلم. فالدودة القديمة في هذا العالم يكن لها أن تلتهم وتشق طريقها إلى أي مكان تشاء (تعطي نقوداً). تايغو: أيتها السيدة الجميلة. أعطني شيئاً أيضاً. لقد كنت على وشك السقوط من الضعف ومن الجوع والعطش، والتمدد على الأرض كجذع شجرة ساقط. كاثلين: لقد أعطيت الجميع. وكان ذلك كل ما لدي. انظر فإن حافظة نقودي فارغة.. لقد مررت برجال ونساء جائعين طوال اليوم. وقد أخذوا بقية النقود. ولكن خذ هذه الحافظة فالقفل الفضي قد يساوي شيئاً زهيداً. وإذا أتيت إلى بيتي غداً فسيكون لك ضعف المبلغ. (يبدأ آليل بالعزف). شيموس: (يتمتم) ما أجمل هذه الموسيقى! كاثلين: آه. لا تلم الأصابع فوق القيثارة. لقد نصحني الأطباء أن أبدد الأيام التعيسة وأن أجد السلوى لأفكاري أو أن أسير إلى القبر. شيموس: لم أقل شيئاً أيتها السيدة. لماذا يتذمر أمثالنا؟. أوونا: لقد انتهى الموضوع. إن الأحزان التي لم تتعرف عليها إلا من قراءة الكتب تثقل كاهلها كما لو كانت أحزانها الخاصة. (تخرج أوونا وماري وكاثلين. ويتطلع آليل بتحدٍ نحو شيموس). آليل: (يغني). لم أكن سوى مجنون من الحب إنني أعرف من يقيس طوله وأنا أعرف الرؤوس التي ينبغي تحطيمها، فالمجانين يملكون قوة مضاعفة. أنا أعلم أن الكل للأخذ أو الترك، من يهزأ بالموسيقى يهزأ بالحب، لست سوى مجنون في سبيل الحب، فلا حاجة أن ألتقط وأختار. (يضغط على أصابعه في وجه شيموس) كفى! أنا أعرف الرؤوس التي ينبغي أن أحطمها. (يخطو خطوة نحو الباب ثم يدور مرة أخرى) أغلق الباب قبل أن يحل الظلام، فمن يعرف ما الذي يمشي، وبأي شكل، هناك مخلوق شيطاني يطير في الهواء، ولكن توجد الآن بومتان رماديتان فوق رؤوسنا. (يخرج ويخف صوت غنائه، تدخل ماري وشيموس يعد النقود). شيموس: إذاً ذهب ذلك الغبي. تايغو: لقد رأى البومتين أيضاً. ليس هناك أي حظ في البوم، ولكن ربما سقط الحظ السيئ فوق رأسه. ماري: لم تشكر السيدة إلى الآن. شيموس: أشكرها من أجل سبع قطع من (نصف بنس) وقطعة فضية؟. تايغو: فقط من أجل الحافظة الفارغة؟! شيموس: وما قيمة هذا حتى تشكر عليه؟ بل ما قيمة ضعفه الذي وعدتنا به؟ بالمقارنة مع الخبز واللحم وكل أصناف المأكولات والسعر الذي لم يسمع به من قبل والذي يزداد كل يوم؟. ماري: لقد أخذنا كل ما تملكه. لقد أفرغت حافظة نقودنا أمام أعيننا. شيموس: (إلى ماري التي ذهبت لتغلق الباب) اتركي الباب مفتوحاً. ماري: عندما يخاف أولئك الذين قرأوا الكتب ورأوا العجائب السبعة في العالم ما فوق الأرض وما تحتها، فقد حان الوقت كي يغلق الفقراء أبوابهم. شيموس: لا أريد أن أغلق الباب. لأنه ما من أحد يمشي فوق الأرض أو تحتها إلا وهو على الرحب والسعة في هذا البيت أكثر من أي إنسان، غنياً كان أم فقيراً. تايغو: حتى يجلبوا لنا المال. شيموس: لقد سمعت أن شيئاً يظهر على شكل طائر أبيض، أو على شكل حمامة أو ما شابهها، ولكن إذا ضربته بحجر أو عصا فإنه يعطي صوتاً كما لو كان من القصدير. وإذا حفرت في المكان الذي يحفر فيه فستجد حزمة من الذهب. تايغو: ولكني أحلم بالذهب لثلاث ليال على التوالي! وهناك دائماً ذهب! شيموس: قد تجوع قبل أن تتمكن من العثور عليه. تايغو: ولكنك لو دعوت فربما جاء شيء. لقد شوهدوا مؤخراً. ماري: هل هي دعوة للشياطين؟ أتدعو الشياطين من الغابة؟ أتدعوهم إلى هنا؟ شيموس: إذن تقفين ضدي وتقولين من أرحب به إلى هنا؟ (يضربها) هذا يريك من هو السيد في البيت. تايغو: استدعهم. ماري: ليرحمنا الله جميعاً. شيموس: ادعي ما شئت. فلن تهتم الآذان النائمة في السماوات لدعائك. ولكنني سأدعو من أشاء. تايغو: يقولون إن الكثيرين قد حصلوا على المال منهم. شيموس: (عند الباب) مهما تكن يا من تتجول في الغابات أثناء الليل، وليكن أنك لم تبرز من قبر ـــ فأنا لا أريد أي كائن بشري ـــ أرحب بك هنا. تعال واجلس بجانب موقد النار. ماذا يهمني لو كان رأسك تحت يديك. أو كان لديك ذنب حصان تلطم به جانبيك أو ريش بدلاً من الشعر. إن هذا كله لا يهمني في شيء. تعال وقاسمنا ما نملكه في هذا البيت من الخبز واللحم. ومد أعقاب رجليك وادفئها في الرماد الدافئ وبعد ذلك دعنا نتقاسم سوية ونلعن كل الرجال والنساء ادخل. ادخل. ماذا؟! ألا يوجد أحد هناك؟ (يلتفت بعيداً عن الباب). ومع ذلك فهم يقولون إنهم مثل الحشيش في كل مكان، إنهم يركبون حتى على الكتاب المقدس الذي يحمله القس بيديه. (يرفع تايغو إحدى يديه ببطء ويشير بها نحو الباب. ويبدأ بالتراجع إلى الوراء). يستدير شيموس فيرى أيضاً شيئاً ما ويبدأ بالتراجع هو الآخر وتفعل ماري الشيء نفسه. ويدخل رجل يلبس لباس تاجر شرقي، وفي يده سجادة صغيرة حيث يحلها ثم يضعها على الأرض، ويجلس فوقها متربعاً عند أحد أطرافها. ويتبعه رجل آخر يلبس الزي نفسه ويجلس على الطرف الآخر. ويتم هذا ببطء وتمعن. وعندما يجلسان يتناولان المال من حافظات مطرزة على الحزام. ويبدأان بترتيبها على السجادة. تايغو: تكلم معهما. شيموس: لا، تكلم أنت. تايغو: أنت الذي استدعاهما. شيموس: (يقترب منهما) هل لي أن أتجرأ إذا سمحتما؟ هل تريدان شيئاً منا؟ ورغم أننا ناس فقراء، إذا كان هناك.....؟ هل هناك....؟ التاجر الأول: لقد سرنا في طريق طويل. فنحن تجار ويجب علينا أن نجوب العالم، ونتطلع الآن إلى العشاء والدفء وإلى ركن أمين نعدّ فيه نقودنا. شيموس: لقد ظننت أنكما..... ولكن لا يهم الآن..... لقد حصل خلاف بيني وبين زوجتي لأنني قلت إنني السيد هنا وأستطيع أن أدعو من أشاء. ولهذا....... ولكن هذا لا يهم لأنه من الواضح أنكما تاجران فقط. التاجر الأول: نحن نسافر في خدمة سيد جميع التجار. شيموس: ربما كنتما من أظن.... ومع ذلك فإنني أرحب بكما. كونا من تودان ولكنكما ستنالان عشاء بسعر السوق الحالي. وهذا يعني أن ما كان يباع ببنس أصبح يكلف الآن خمسين. التاجر الأول: (يرتب النقود): إن سيدنا يأمرنا أن ندفع أسعاراً جيدة بحيث يستطيع كل من يتعامل معنا أن يأكل ويشرب ويكون سعيداً. شيموس: (إلى ماري): تحركي. اذهبي واذبحي وانتفي الطير. بينما أقوم أنا وتايغو بإشعال نار أفضل ووضع الأطباق. ماري: لن أطبخ لكما. شيموس: لن تطبخي! لن تطبخي! لا تغضبا. إنها تريد أن تنتقم مني لأنني ضربتها أثناء جدالنا. ولكن ستعود إلى رشدها. منذ أن حلت هذه المجاعة ونحن نتخاصم كما لو كنا سكاكين في سلة غسيل. ماري: لن أطبخ لكما. لأنني أعلم في أي شكل سيئ جلستما، منذ لحظة خارج هذا الباب. تايغو: المسألة سيادتكما أن والدي تفوه ببعض الكلمات الخيالية ولذا فهي تظن أنكما لستما من أولئك البشر الذين يرسلون ظلاً. شيموس: لقد سبق أن قلت إنني سأرحب بشياطين الغابة إذا كانوا يريدون أن يأكلوا ويشربوا. ولكن من المؤكد أنكما بشر مثلنا. التاجر الأول: من الغريب أن تعتقد أنه ليس لنا ظل. لأنه ليس هناك أكثر قيمة في هذا العالم من التجار الذين يبيعون ويشترون. ماري: إذا لم تكونا شيطانين. وبالنظر إلى هذه الثروة الضخمة التي تمتلكانها أعطيا الفقراء الجائعين غذاء أو مالاً. التاجر الأول: لو علمنا كيف نجد الفقراء الذين يستحقون فسنقوم بواجبنا. ماري: ولكن يمكنك أن تفتش عنهم بشيء من الصبر. التاجر الأول: إننا نعلم مساوئ فعل الخير بدون مقابل. ماري: قد تكون هذه المساوئ صحيحة في الأحوال العادية. ولكنني أعتقد أنه في أيام مثل هذه يجب أن يكون هناك بعض التسامح مما يؤثر على الميزان ويرجح الكفة. التاجر الأول: لو أننا فكرنا مسبقاً بطريقة أفضل من هذه؟! التاجر الثاني: لو أتى كل واحد منهم بشيء من البضاعة فسنعطيه سعراً لم يحلم به. ماري: ومن أين يحصل الجائعون على بضاعة؟ التاجر الأول: لن نطلب منهم أكثر مما يمتلكه كل واحد منهم. ماري: لقد بيعت وذهبت قطعانهم ودواجنهم ومزارعهم وأدواتهم. التاجر الأول: لم يبيعوا كل شيء إلى الآن. لأنه يوجد شيء بخاري.. قد يكون لا شيء. ولكن هذه هي المخاطرة التي يقوم بها المشتري. نفس ثانية، يدعونها خالدة كما تقول الروايات. شيموس: هل يريدان أن يشتريا أرواحنا؟ تايغو: سأقايض روحي. لماذا يتحتم علي أن أجوع في سبيل شيء قد لا يكون موجوداً أصلاً؟ ماري: تايغو وشيموس. شيموس: وماذا يمكن أن تكون سوى لا شيء؟ ماذا أعطانا الرب من جعبته سوى المجاعة؟ ولكن الشيطان يعطينا النقود. تانغو: لم تتحرك العواصف إلى الآن. التاجر الأول: هنا كومة لكل واحد منا. (يذهب شيموس ليأخذ المال) ولكن لا. ليس الآن. هناك عمل علي أن أدلكما عليه. شيموس: هكذا إذن فأنت مخادع مثل الباقين. وكل هذا الكلام عن شراء ما هو مجرد بخار عبارة عن خبز جميل، كان علي أن أعرف ذلك. فهذه طريقة كلام الرجال المخادعين. التاجر الأول: هذا من أجل العمل فلكل رجل سعره الخاص به. ولن يكون هناك دفع حتى يتم العمل. تايغو: الشيء نفسه بالنسبة لي. ماري: يا إلهي! لم أنت هادئ هكذا؟ التاجر الأول: عليكما فقط أن تصيحا عند مفترق كل طريق. وعند باب كل بيت، أننا نشتري أرواح الناس، ونعطي ثمناً جيداً بحيث يستطيع الجميع العيش برخاء وهناء حتى تنتهي المجاعة. فنحن رجال مسيحيون. شيموس: تعال، دعنا نذهب. تايغو: سأظل أركض حتى أستطيع الحصول على الثمن. التاجر الثاني: (ينهض ويتجه صوب المدفأة) قف. يجب أن يكون لديك ما يؤيد كلامك، ولذا خذا معكما ما يسليكما على الطريق (يرمي بكيس من النقود على الأرض). تصرفا كما يحلو لكما فسيدنا كريم جداً. (يتوقف كل من شيموس وتايغو. يأخذ تايغو النقود ثم يخرجان) ماري: يا محطمي الأرواح، سوف يحطكما الله بسرعة سوف تجفان في النهاية مثل الأوراق الجافة وتتدليان وأنتما مثبتان كالحشرات الميتة على أبواب الله. التاجر الثاني: اشتمي كما تشائين فللقديسين أن يحلموا كما يشاؤون. التاجر الأول: بالرغم من أننا لسنا سوى حشرات بعثها سيدنا من أجل أن نحكم العالم، إلا أنه في النهاية سوف يمزق أضلاع القمر الشاحبة وسوف يطفئ النجوم في ليل سرمدي. ماري: الله أقوى من الجميع. التاجر الثاني: ادعي فسوف تحتاجينه. سوف تأكلين الحشائش والأعشاب حتى يصبح المدخل المنخفض هناك حائطاً. وعندما تصبح يداك غير قادرتين على سحب جسمك سنكون بقربك. (يغمى على ماري) (يأخذ التاجر الأول السجادة ويفرشها أمام الموقد ويقف أمامه وهو يدفئ يديه). التاجر الأول: لم تخدش وجوهنا. اقضم رقبة هذا الطير ورش الطحين وانظر إذا كان هناك خبز فوق الرفوف، سوف ندير الطير فوق النار ونشويه، وسوف نأكل العشاء الذي دعينا إليه الآن حيث يخيم الهدوء على البيت. الشكر لسيدنا، وسوف نمدد أقدامنا وندفئها بين الرماد. ـ المشهد الثاني مقدمة المشهد عبارة عن غابة ومنظر بعيد لبيت لـه أبراج على كلا الجانبين. ولكن الجميع بلون عادي بدون ضوء أو ظل وعلى خلفية مذهبة أو مخططة. (تدخل الكونتيسة كاثلين وهي تتكئ على ذراع آليل. وتتبعهما أوونا) كاثلين: (تتوقف) بالتأكيد فإن لهذه الزاوية المغطاة بالأوراق حيث يمكن للمرء أن يشم رائحة غسل الفراش البري، قصة أيضاً؟ أوونا: هذا هو البيت أخيراً. آليل: هناك رجل كما يقولون أحب (مايف) ملكة الصيف الخفي. وقد ماتت في حبه منذ أكثر من تسعة قرون. والآن عندما يطلع القمر بدراً، تترك الراقصين معهما وحيدين وترقد هناك فوق ذلك المكان المسطح، وتظل ثلاثة أيام تتنهد وتتمدد وتبلل خديها الشاحبين بالدموع. كاثلين: إنها تحب حقيقة. بآليل: لا يا سيدتي إنها تبلل خديها فقط فلقد نسيت اسمه. كاثلين: ستتجاوز تلك المشكلة ـــ رغم أنها مشكلة كبرى أن تنسى اسمه ـــ لو كان لديها عقل أفضل. أوونا: منزلك يا سيدتي. آليل: إنها تنام عالياً في (نوكنارايا) الشتوية. في بيت قديم من الحجارة. بينما يجب على نسائها الفقيرات أن يتأرجحن فوق الأمواج إذا أردن النوم لأنهن ولدن في الماء. ولو أنها نادتهن بأسمائهن فسيركضن على البر، ويرقصن على ضوء القمر، حتى يترنحن ويحببن كما يفعل الرجال. ويصبحن صبورات ورحيمات. ولكن لا شيء يبقى في ذاكرتهن فلهن ذاكرات ضعيفة بالرغم من أنهن يبكين لأجلها. نعم إنهن يبكين عندما يصبح القمر بدراً. كاثلين: وهل يعشن طويلاً لأنهن يملكن ذاكرات ضعيفة؟ آليل: ما هي الذاكرة سوى الرماد الذي يخنق نيراننا التي بدأت تخفت؟ ولديهن نار دائمة. دائمة. أوونا: هذا هو منزلك الخاص يا سيدتي. كاثلين: نعم هذا صحيح فلقد كنا سنمر به دون أن نفطن إليه. آليل: اللعنة عليه من بيت فضولي. لو أنه بقي بعيداً لعرفت ما تفكر فيه ملكة (مايف) عندما ينقص القمر. وفيما إذا كانت الراقصات ـــ كما في الأيام السالفة ـــ يمنحن حبهن القصير للرجال. أوونا: ارتاحي على ذراعي. فهذه الأفكار لا تلائم الأذن المسيحية. آليل: إنني أصغر منك فستكون ثقيلة جداً بالنسبة لك. (يبدأ بالتقاط مزماره من الكيس، وكاثلين التي توجهت إلى أوونا تدور متجهة إليه). هذا الصندوق الفارغ يتذكر كل قدم رقصت على العشب المنبسط في هذا العالم، وسوف يبوح بأسرار إذا همستُ فيه. (يغني) ارفع عالياً الركبة البيضاء، واسمع ما يغنيه هؤلاء الراقصون الشباب الذين يرقصون الآن في حلقة والقلوب التي تحطمت منذ زمن؛ زمن بعيد من أجلهم. أوونا: الأصدقاء الجدد لطفاء. آليل: ولكن الرقص يتغير. ارفع عالياً هذا الرداء فكل هذا الحزن سوف يداس. أوونا: هذه الصفيحة الفارغة المهترئة. اتكئي على ذراعي أنا. فهي ذراع تم تعميدها، وليست كبعض الأذرع الأخرى، إذا كان لنا أن نحكم على الكلام. ولكن كما تشائين. حان الوقت كي أنسى. ربما ليست هي الذراع التي كنت تنامين عليها عندما كنت صغيرة مثل الدودة الضعيفة. آليل: ابقي معي حتى نصل إلى بيتك. كاثلين: (تجلس) عندما أرتاح لن أحتاج أي عون. آليل: لقد حسبت أنني منعتها من تذكر شرور الزمن لمدة عشر دقائق فقط. ولكن الآن وبعد مضي سبع دقائق فقط تتدخلين أنت. أوونا: تابع الكلام. فما الفائدة من كلامك؟ فأنت لم تعمد كمسيحي؟ آليل: أيتها العجوز. أيتها العجوز. لقد سرقت منها ثلاث دقائق من راحة الباب وبالرغم من أنك ستعيشين حتى مئة عام. وستغسلين أقدام الشحاذين وتعطين الصدقات وتتسلقين جبل (كروباتريك)، إلا أن هذا لن يغفر لك. أوونا: كيف يمكن لرجل لم يسبق لـه أن عُمّد أن يعرف ما الذي تسامحه السماء؟ آليل: أنت امرأة خاطئة. أوونا: لن أهتم أكثر لو تذمر خنزير. (يدخل خادم كاثلين). الخادم: لا لوم علي لأنني أغلقت البوابة. اللوم على حارس الغابة. لقد تسلق الرجال الزاوية اليمنى حيث شجرة الصنوبر. كاثلين: إنني لا أفهمك، من تسلق؟ الخادم: إذن شكراً لله فسأكون أول من يخبرك. كنت أخشى أن يقوم بعض الخدم بالرغم من أنني كنت أراقب ـــ بإخبارك وبالتالي يمزجون الصدق بالكذب يا سيدتي. كاثلين: (تقوم) هل حدث مكروه؟ الخادم: نعم بالطبع. اللوم كله على حطاب الغابة الذي ترك الأغصان ملقاة على الجدران. فبهذه الطريقة استطاع المتسولون الوصول إلى الحديقة. كاثلين: ظننت أنني قد نجوت من الخطر هنا. هل قتل أحد؟ الخادم: لا لم يقتل أحد. لقد سرقوا مقدار نصف عربة مليئة بالملفوف الأخضر. كاثلين: ولكن ربما كانوا جائعين جداً. الخادم: هذا مؤكد. فلقد كانت فرصتهم الوحيدة هي أن يسرقوا أو أن يجوعوا. كاثلين: لقد أفتى عالم دين مطلع أن الجائع يمكن لـه أن يأخذ ما هو ضروري لـه دون أن يكون في عمله أية جريمة. أوونا: غير مذنب ولص. يجب أن تحطم زجاجات على الحائط. كاثلين: وحتى لو كانوا مذنبين، فطالما أن الإيمان لم يضع من قلوبهم فليس أمام الله إلا أن يغفر لهم. ليس هناك من نفس إلا وتختلف عما سواها في هذا العالم. ولا أحد إلا ويرفع غربة لحب الله حتى ينمو هذا الحب بلا حدود. (يدخل تايغو وشيموس) الخادم: لماذا تركض؟ اخلع قبعتك ألا ترى من هنا. شيموس: لا أستطيع الانتظار. إنني أزف إلى الناس أفضل الأخبار التي سمعوها منذ آلاف السنين. الخادم: إذن التقط أنفاسك وتكلم. شيموس: لو عرفت أخباري لركضت أنت أيضاً، ولما استطعت التقاط أنفاسك. تايغو: يا لها من أخبار! سوف يرفعنا الناس على أكتافهم!. شيموس: هناك شيء يحمله كل فرد معه، ولم يفكر فيه أحد سوى كونه مجرد نفخة ريح، وقد أصبح لـه الآن ثمن للبيع. تايغو: ومع ذلك فهو بلا فائدة كوجود زوج من أظافر الإنسان. شيموس: ما يدعوني إلى الضحك عندما أفكر في هذا الموضوع، هو لو أن شحاذاً ينام فوق القش باعه لاستطاع أن يمتلك عربته الخاصة. تايغو: (يضحك) هناك شخصان يشتريان أرواح الناس. كاثلين: يا إلهي!! تايغو: وربما لم تكن هناك أية روح على الإطلاق. الخادم: إنهما مخموران أو مجنونان. تايغو: انظر إلى المال الذي يدفعانه (يظهر النقود). شيموس: (يلقي بالنقود) "اذهبا وأخبرا كل العالم" هذا ما قالاه (المال لقاء الأرواح، مال كثير من أجل روح). كاثلين: أعطهما ضعفاً أو ثلاثة أضعاف أو عشرين ضعفاً من أموالهما واحصلا على روحيكما مرة أخرى. سوف أدفع كل شيء. شيموس: ليس نحن! ليس نحن! لأن الأرواح ـــ إن كانت موجودة ـــ تمنع الجسد أن يأخذ نصيبه من المرح. سوف أسكر وأمرح. تايغو: تعال دعنا نذهب (يخرج). كاثلين: ولكن هناك عالم آخر سوف يأتي. شيموس: حتى لو كان هناك عالم آخر. أفضل أن أترك نفسي مع من يستطيع دفع النقود بدلاً من الذي جلب المجاعة من الصرة. (يخرج من الجهة اليمنى وهو يترنح) هناك نقود من أجل روح، نقود صفراء جميلة، نقود لأرواح الرجال نقود كثيرة، نقود... نقود... كاثلين: (إلى آليل) اذهب واستدعهما إلى هنا مرة أخرى، ائت بهما بالقوة، توسل إليهما، ارشهما. اعمل أي شيء تريد (يخرج آليل). وأنت أيضاً اتبعيهما، وأضيفي صلواتك إليه. (تخرج أوونا والتي كانت من قبل تصلي). أيها الخادم. أنت تعرف أسرار بيتي. كم أملك؟ الخادم: مئة كيس من الذهب. كاثلين: وكم أملك من القلاع؟ الخادم: مثلها أيضاً كاثلين: وكم عندي من المراعي؟ الخادم: مثلها. كاثلين: وكم لدي من الغابات؟ الخادم: مثلها أيضاً. كاثلين: دع هذا البيت وبع كل ما أملك. اذهب وقايض حيث شئت. ولكن تعال مرة أخرى. بأعداد من القطيع وبسفن محملة بالطعام. الخادم: لينزل نور الله عليك يا سيدتي. سوف تنقذين البلاد. كاثلين: لا تتأخر. (يخرج الخادم من اليسار، ويرجع كل من آليل وأوونا). كاثلين: ألم يرجعا؟ تكلم بسرعة. آليل: لقد سحب أحدهما خنجره وقال إنه سيقتل الإنسان الذي يقف في طريقه. وعندما حاولت أن أوقفه ضربني وسبب لي هذا الجرح ولكنه غير مهم. كاثلين: سوف يعالج جرحك. من اليوم وإلى الأبد لن يكون لي فرح أو حزن خاص بي. أوونا: لقد لمعت عيناهما كلمعان الطيور الجارحة. كاثلين: تعال اتبعني فالأرض تحرق قدميّ حتى أستطيع أن أحول هذا البيت إلى ملجأ لكل المحسنين والمرضى ولكل المستضعفين حتى يفلتوا من براثن الشيطان، سوف يأتي الجميع حتى تسقط الجدران ويقع السقف. من اليوم فصاعداً لن أملك لنفسي شيئاً. (تخرج) أوونا: (تأخذ آليل من ذراعه وبينما تتكلم تضمد جراحه) لقد وجدت الآن شيئاً تعمل من أجله. وأنا وأنت لسنا بالنسبة لها أكثر من ذباب على إطار نافذة في فصل الشتاء. (يخرجان). ـ المشهد الثالث (إحدى القاعات في بيت الكونتيسة كاثلين. وعلى اليسار معبد ودرجات تقود إليه وعلى اليمين حائط مغطى بسجادة تعيد شكل المعبد نفسه. وكرسي كبير ظهره قبالة الحائط وفي الوسط قوسان أو أكثر حيث يستطيع المرء أن يرى من خلالهما بغموض أشجار الحديقة. تركع كاثلين على قدميها أمام المذبح في المعبد. وهناك ضوء يتدلى من أعلى المذبح) (يدخل آليل) آليل: أتيت لأرجوك أن تتركي هذه القلعة وتذهبي بعيداً عن هذه الغابات (تنهض كاثلين من المذبح وتأتي إلى القاعة). كاثلين: أي شر موجود هنا ولا يوجد من هنا وحتى البحر؟ آليل: هؤلاء الذين أرسلوني يمشون دون أن نراهم. كاثلين: إذن فقد صح ما يقوله الكثيرون عنك، من أنك ترى وتسمع ما لا يراه ويسمعه الآخرون. آليل: كنت نائماً في فراشي، وبينما كنت نائماً أصبح حلمي كالنار، وخلال النار أتى أحدهم يمشي وحول رأسه الطيور. كاثلين: لقد سمعت أن أحد الآلهة القدامى كان يمشي هكذا. آليل: ربما كان ملائكياً. وقد رجاني يا سيدتي أن أدعوك بعيداً عن هذه الغابات. ويجب عليك أن لا تجلبي سوى المربية التي ربتك. وبعض الخدم، وأن تعيشي في الهضاب بين أصوات الموسيقى ونور المياه. حتى تمضي هذه الأيام الشريرة. لأن موتاً فظيعاً ينتظرك هنا، فهناك شر لا يمكن تصوره، أو ظلام كبير لم تتنبأ به الأساطير ولا تستطيع الشمس ولا القمر أن يبدداه. كاثلين: لا، ليس ملائكياً. آليل: هذا البيت يجب عليك أن تتركيه لرجل مسن موثوق. وتطلبي منه أن يؤوي كل الجائعين والمشردين. ما دام هناك طعام وغرف. كاثلين: إنه يطلب مني أن أذهب إلى حيث لا توجد أية أحياء سوى البجع التي تلعب في الماء. وهناك تستطيع أن تعزف على الأوتار عندما ترسل الأشجار ظلالها الكثيفة على الباب، أو تتحدث بين حفيف الأعشاب عندما يطارد الليل الشمس الغبية بهدوئه وأنواره الخافتة. لا. لا. لا. لا أستطيع بالرغم من أنني أبكي. إنني لا أبكي لأن تلك الحياة ستكون سعيدة جداً بينما لا أجد هنا أية وسيلة أو نهاية. ولا أبكي أيضاً لأنني اشتقت أن أتطلع إلى وجهك، ولكن لأن ليلة كاملة من الدعاء والصلوات تركتني منهكة. آليل: (يركع أمامها) ادعي الله الذي خلق البشر والملائكة والشياطين والمجاعة والرخاء أن يصلح ما فعله، لأننا حين نكافح عبثاً ولا تزال العين ترى فإن القلب يتصدع بلا فائدة. كاثلين: كيف يمكن لكل هذا أن ينتهي؟ آليل: كيف إلا بالدعاء فقط؟ كاثلين: لقد شاهدت دموعي، وأستطيع أن أرى يدك وهي ترتجف على الأرض. آليل: (متلجلجاً) لم أفكر إلا بالدعاء والتضرع. لقد كان ملائكياً. كاثلين: (تنصرف عنه) لا. ليس ملائكياً، ولكنه من الآلهة القدامى الذين يطوفون حول العالم ليوقظوا القلوب. القلوب الكريمة الممتلئة بالحب ـــ حيث تترك الملائكة السماوات التسع خالية وتخلد إلى النوم. (تذهب إلى باب المعبد. يمد آليل يديه المشبوكتين إليها متوسلاً بتردد ثم يتركهما تنزلان إلى جانبه). كاثلين: لا ترفع إلي يديك الضارعتين. فهذا القلب لن يستيقظ للدنيا. لقد أقسمت، بتلك التي اخترقت قلبها الأحزان السبعة، أن أصلي أمام هذا المذبح حتى يصعد قلبي نحو السماء كشجرة، وهناك تحف أوراقه، حتى تنقذ السماء شعبي. آليل: (الذي نهض واقفاً) عندما يتكلم من هو في عظمتك بالحب لشخص ضئيل مثلي، وبالرغم من أنه يحرمه من هذا الحب، ماذا يستطيع أن يفعل سوى أن يرفع يدين ضارعتين، ثم يتركهما تنزلان إلى جانبه، عالماً كم تجرأتا على فعل ذلك. (يذهب إلى باب القاعة. وتمشي الكونتيسة كاثلين بضع خطوات نحوه). كاثلين: إذا كانت الحكايات القديمة صحيحة، وإذا كانت الملكات قد تزوجن رعاة، والملوك تزوجوا بنات متسولات، فإن مياه الرب الخلاقة التي تجري في رأسك جعلتك أعظم من الملوك والملكات ولست أنت، بل أنا الإنسانة الخاسرة. آليل: لقد قلتُ كل شيء بصمتي، ومع ذلك دعيني أبقى بجانبك. كاثلين: لا، لا، لا تبق طالما بقي قلبي يخفق. لا، ولكنك تسمع الريح تعوي والماء يبكي والطيور تغرد، وسوف تستمتع بالطمأنينة التي أتوق إليها. آليل: اعطني يدك لأقبلها. كاثلين: إنني أقبل جبينك. ومع ذلك فإنني أرسلك بعيداً عني. لا تتكلم، فهناك نساء طلبن من رجالهن سرقة التيجان من البلاد تحت الأمواج، أو التفاح من هضاب يحرسها التنين، وكلهن فعل ذلك ليختبرن قلوب وعزائم الرجال. وكلهن ارتجفن عندما طلبن ذلك، كما أرتجف أنا الآن عندما أطلب منك هذا الطلب الثقيل، وهو أن ترحل بصمت وهدوء دون أن تلتفت إلى الوراء. الوداع. لا. لا تدر رأسك إلى الوراء ولا تنظر. الأهم من كل شيء أنني لا أتحمل أن تنظر. (يذهب آليل). لم أتكلم معه بشأن يده الجريحة. وهاهو قد رحل (تنظر إلى الخارج) لا أستطيع أن أراه، فالظلام قد خيم على كل شيء. آه كم أود لو أن قلبي وعقلي لم يهتزا إلا كما تهتز هذه الشعلة المقدسة! (تذهب ببطء إلى المعبد. يسمع صوت جرس إنذار من بعيد. يدخل التاجران بسرعة). التاجر الثاني: إنهم يدقون أجراس الخطر، وخلال دقيقة فقط سيكونون عندنا. التاجر الأول: (يذهب إلى الباب على الجانب). الخزينة هنا. لقد تلقيت أوامري أن تدعهم كلهم ينامون. التاجر الثاني: هناك ملاك أو أن صلواتها تحميهم. (يذهب إلى الخزينة ويرجع بأكياس المال. بينما يسترق التاجر الأول السمع على باب المعبد). التاجر الأول: لقد نامت الآن. (يخرج التاجر الثاني من إحدى الأقواس في الخلف ويقف وهو يستمع. وحقائب المال عند قدميه). التاجر الثاني: لقد أخذنا كل المال الآن. لذا دعنا نذهب قبل أن يكشفوا أمرنا. التاجر الأول: لدي خطة للفوز بالسيدة. التاجر الثاني: لديك وقت كاف إن كنت تريد قتلها وحمل روحها قبل أن يأتوا علينا بصلواتهم، فهم يفتشون البرج الغربي. التاجر الأول: هذا غير ممكن. فلن نستطيع أن نواجه المضيفة الإلهية بالسلاح، يجب على روحها أن تأتي إلينا بإرادتها، ولكوني من الجحيم التاسعة وهي الأعظم، حيث الجميع ملوك، فإن لدي خطة للفوز بها. سيدتي! سيدتي! لدينا أخبار تستحثنا أن نذيعها. (تستيقظ كاثلين وتأتي إلى باب المعبد). كاثلين: من ينادي؟ التاجر الأول: سيدتي لقد جلبنا معنا أخباراً. كاثلين: من أنتما؟ التاجر الأول: إننا تاجران. ونحن نعرف كتاب العالم، لأننا سرنا فوق صفحاته، وهناك قرأنا حول أحداث أخيرة تهمك جداً، وعندما لاحظنا باب القلعة مفتوحاً دخلنا كي نجد آذاناً صاغية. كاثلين: الباب مفتوح حتى لا ييأس أي جائع أو خائف من أن يجد المعونة والترحيب هنا. ولكن ألديكما أخبار كما تقولان؟ التاجر الأول: لقد رأينا رجلاً. وهو مريض وموجود في مخاضة (آلان). وقد طلبت منه أن يشتري قطيعاً. وبالقرب من (فيرهيد) رأينا سفنك المحملة بالحبوب راقدة كلها في ظلمة الليل. وقد أشعلوا فوانيسهم في البحر. كاثلين: الحمد لله أنه ما يزال لدي نقود في البيت بحيث أستطيع أن أشتري الحبوب من أولئك الذين خزنوه ليحققوا الأرباح على حساب الفقراء والجائعين ولكنكما سافرتما بعيداً وتستطيعان أن تتنبأا بالأمور، متى ستنتهي هذه المجاعة؟ التاجر الأول: اليوم يعقب اليوم، وليس هناك أية دلالة على التغيير، ولا يمكنها أن تتغير، وقد ذبل القمح ومات القطيع. كاثلين: وهل سمعتما عن الشياطين التي تشتري الأرواح؟ التاجر الأول: هناك من الناس من يقول إن لهم وجوه الذئاب، وبعضهم يقولون إن أوبارهم الجافة من اللهب الأبدي لها سرعة العواصف، والبعض الآخر يقول إنهم قصار وبدينون، وبعض الناس يقولون إنهم يبدون مثل الناس الآخرين ولكنهم طوال وسمر وتبدو عليهم علائم السفر. مثلنا تماماً يا سيدتي. ولكنهم كلهم يجمعون أن في نظراتهم قوة تجعل الناس ينحنون، وهم يرمون شباكهم على أرواحهم، وأن كل الناس تذهب إليهم لتبيعهم أرواحها البخارية الضعيفة، لو لم تقومي أنت يا سيدتي برشوتهم بالذهب الذي تملكينه. كاثلين: شكراً لله أنني غنية! ولكن لماذا يبيعون؟ التاجر الأول: عندما أتينا من خلال الباب رأينا بوابك ينام في كوخه. إن روحه ضئيلة لا تساوي مئة بنس، ومع ذلك يشترونها بمئة جنيه. ولكن في روح مثل روحك، سمعتهم يقولون إنهم سيدفعون خمسمائة ألف جنيه أو أكثر. كاثلين: كيف يمكن لرزمة من الجنيهات أن تشتري روحاً؟! هل القبر الأخضر شيء مخيف إلى هذا الحد؟! التاجر الأول: بعضهم يبيع لأن للمال بريقاً، ويبيع بعضهم الآخر لأنهم يخافون من القبر. وبعضهم يفعل لأن جيرانهم باعوا قبلهم. والبعض الآخر يبيع لأنه يرى متعة في التخلي عن الأمل، وفي فقدان المتعة، وفي التخلي عن كل مقاومة، وفي فتح ذراعيه في نهاية المطاف إلى النار الأزلية، وفي رفع الأشرعة أمام الريح: وإلى هذا ـــ حيث سعادة الضائعين ـــ سيأتي الجميع مسرعين لو أنك فقدت ذهبك. كاثلين: هناك شيء في صوتك أيها التاجر يجعلني أرتعش. عندما كنت تتكلم كيف يمكن للمرء أن يفقد روحه، وأن يفقد إلهه، كانت عيناك تلمعان بسرور، وعندما قلت إن أموالي القليلة تسعف الناس، رأيتكما أيها التاجران ـــ عفواً ـــ تبتسمان. التاجر الأول: إنني أضحك عندما أفكر كيف يتأرجح كل هؤلاء الناس على شريط حذاء سيدة، وتحتهم يلمع اللهب الأزلي. كاثلين: هناك شيء فيكما يبعث القشعريرة في جسدي؛ شيء ليس من عالمنا، ألم تولدا في بقعة نائية ومنعزلة عن العالم؟ (التاجر الثاني الذي كان يستمع عند الباب يتقدم وتسمع أثناء تقدمه أصوات ووقع أقدام). التاجر الثاني: لنذهب الآن. إنهم في الممر. هيا بسرعة لأنهم سوف يعرفوننا. وسوف يجمدون قلوبنا بالقديسة ماري، وسوف يحرقون جلودنا بمائهم المقدس. التاجر الأول: الوداع؛ لأننا يجب أن نقطع أميالاً كثيرة قبل أن يبزغ الفجر. إن خيولنا تدق الأرض بحوافرها بلهفة ونفاد صبر. (يخرجان ويدخل عدد من الفلاحين من الباب الثاني). الفلاح الأول: عفواً يا سيدتي ولكننا سمعنا ضجة. الفلاح الثاني: لقد جلسنا عند موقد النار نقص الحكايا. الفلاح الأول: وسمعنا ضجة. ولكن رغم أننا فتشنا المنزل، إلا أننا لم نعثر على أحد. كاثلين: إنكما خائفان جداً. أنتما الآن في أمان من الأيام الشريرة، ولا يستطيع أي شر أن يجدكما هنا. أوونا: (تدخل بسرعة) يا للأسف! لقد سرق الكنز! الباب مفتوح، والذهب قد سرق. (يصدر الفلاحون أصوات الحزن واللوعة). كاثلين: اصمتوا (يتوقف الصراخ) ألم تشاهدوا أحداً؟ أوونا: يا للأسف! أن تفقد سيدتي الطيبة كل هذا المال! كاثلين: ليأخذ أولئك الذين لم يطعنوا في السن والذين يستطيعون الركوب خيولاً وليذهبوا ويفتشوا في كل الأنحاء. وسوف أعطي مزرعة لمن يستطيع أن يعثر على اللصوص. (يدخل رجل ومعه مفاتيح على حزامه بينما تتكلم. هناك تهامس البواب! البواب!). البواب: الشياطين كانوا هنا. لقد جلست قرب الباب في كوخي الحجري، وقد مرت بالقرب مني بومتان، وهما تهمسان بأصوات بشرية. فلاح عجوز: لقد تخلى الله عنا ونسينا. كاثلين: أيها الرجل العجوز، أيها الرجل العجوز، إنه لا يغلق باباً إلا بعد أن يفتح باباً. إنني بائسة. لأن هناك خاطراً غريباً يهجس في قلبي، ولكن ما يزال لدي الإيمان، ولذلك اسكت. إنه حتماً لن يتخلى عن هذا العالم، بل يقف أمامه وهو يصنع النماذج من الطين ويشكلها حسب صورته، وعصراً بعد عصر ينساب الطين من بين أصابعه وهو يتضرع بشدة إلى طراوته الأصلية، ولكن أحياناً وبالرغم من أن يديه ما تزالان تعملان فيه، يتحرك بعيداً وعندها تتولد قطعان الشياطين. (يقوم الفلاحون برسم إشارة الصليب). ولكن اتركوني الآن، فأنا أشعر بالبؤس والوحدة. إنني أسمع همساً وراء الرعد (تأتي قادمة من باب المعبد) ولكن قف للحظة فعندما سنتقابل ثانية، سأكون قد نسيت. أوونا، خذي مفاتيح مخازن الحليب والسمن. (إلى البواب) وأنت خذ هذا. إنه يفتح باب غرفة الأعشاب للتداوي، وهناك تجد كل صنف من الأعشاب. إن كتاب العلاج على الرف العلوي. البواب: لماذا تفعلين هذا يا سيدتي؟ هل شاهدت تابوتك في المنام؟ كاثلين: لا ليس هذا. ولكن خاطراً غريباً خطر لي. لقد سمعت أصواتاً من العويل في أكواخ لا حصر لها. ويجب علي أن أنزل وأنزل ـــ لا أعرف إلى أين ـ. صلوا من أجل كل الناس الذين جُنوا من الجوع والقحط، صلوا أيها الجيران الطيبون. (يركع الفلاحون وتنزل الكونتيسة كاثلين إلى باب المعبد، ثم تستدير وتقف بلا حراك لفترة، ثم تصرخ بصوت مرتفع). ماري، يا ملكة الملائكة!. وأنتم أيتها السحب من القديسين، الوداع! ـ المشهد الرابع (المشهد الأمامي. غابة قريبة من القلعة. كما في المشهد الثاني تمر مجموعة من الفلاحين). الفلاح الأول: لقد رأيت فضة ونحاساً ولكنني لم أر ذهباً. الفلاح الثاني: إنه أصفر ويلمع. الفلاح الأول: إنه جميل. أجمل شيء في هذا العالم. هذا ما سمعته! الفلاح الثالث: لقد رأيت من الذهب ما يكفي. الفلاح الرابع: لا أستطيع أن أقول إنه بكل هذا الجمال. الفلاح الأول: ولكن ألا تلمع القطعة الذهبية مثل الشمس؟ هذا ما قاله لي والدي ـــ والذي رأى أياماً أفضل ـــ عندما كنت طفلاً. إنه مرتفع! مرتفع! ويلمع كالشمس. إنه مستدير ويلمع. هذا ما قاله. الفلاح الثاني: ليس هناك شيء في العالم لا تستطيع أن تشتريه به. الفلاح الأول: إن لديهما رزماً كثيرة منه. (يخرجون، ويتبعهما التاجران بصمت، ثم يمر آليل عبر المسرح وهو يغني). آليل: أيها القلب الخفاق اسكن، واهدأ، فحبيبتك الحزينة لا يمكن إخبارها، غطه بنفحة حزينة. فذلك الذي ينحني كل شيء لإرادته، قد غطى باب المعبد الخالد. بالنجوم الشاحبة والقمر المتجول. ـ المشهد الخامس (بيت شيموس. هناك حجرة صغيرة في الخلف ولها ستائر وفيها سرير وقد تمدد عليه جثمان ماري وحوله شموع. التاجران وهما يتكلمان يضعان كتاباً كبيراً على الطاولة، ويعدان النقود....... إلخ). التاجر الأول: بسبب تلك الكذبة التي أخبرتها حول سفنها، وحول الرعاة المرضى فإننا سنفوز بأرواح كثيرة غداً. التاجر الثاني: ماذا لديها في حقائبها الآن غير الفئران؟ التاجر الأول: عندما هبط الظلام، رتبت نفسي في شكل بومة ذات رأس بشري وأسرعت إلى منحدرات (دونفيل) ورأيت أشرعة السفن وهي تنحني من الريح. هذه السفن ستجلب إلى هذه المرأة القمح والغذاء. إنها على مسافة ثلاثة أيام فقط منا. التاجر الثاني: عندما صعد الندى، أسرعت مثل الطيور إلى الشرق، وهناك رأيت تسعمائة عجل تغادر خلال (ميث) وتساق بقضبان من حديد. إنها على مسيرة ثلاثة أيام فقط من هنا. التاجر الأول: ثلاثة أيام فقط كي تصل؟! (يزدحم الفلاحون مع تايغو وشيموس). شيموس: ادخلوا. ادخلوا على الرحب والسعة. هذه زوجتي التي هزأت بسيدي الجليلين، ولم تشأ أن تتعامل معهما. وهذه هي الآن. إنها لا تدري حتى أنها كانت مغفلة. لقد كانت مغفلة كبيرة. تايغو: لم تشأ أن تأكل، حتى جزءاً من رغيف اشتريناه من مال سيدنا، ولكنها عاشت على الأعشاب والحشائش. شيموس: لم يستطع أحد أن يقنعها أن الموت هو أسوأ ما يمكن أن يتعرض لـه الإنسان، وبالرغم من أن هذا واضح جداً؟ لأن لسانها أصبح خصباً بكل تلك الأكاذيب التي سمعتها في الكنيسة. اسحبوا الستارة (يسحبها تايغو). يجب أن لا تتظاهروا بالحماقة بينما يحاول هذان السيدان أن ينقذوكم. التاجر الثاني: منذ أن أتى القحط. وهم يتوافدون جماعات مثل أوراق الشجر التي تذروها رياح الخريف. تعالوا قايضوا! تعالوا! قايضوا! التاجر الأول: من يأت ليتعامل معنا؟ شيموس: إنهم بدون شجاعة يا سيدي من قلة الطعام عدا أربعة أو خمسة هاك يا سيدي واحداً منهم، وسوف يتشجع الآخرون مع تقدم الوقت. رجل في منتصف العمر: لقد أتيت كي أتعامل معكما إذا كنتما على استعداد لإعطاء سعر جيد. التاجر الأول: (يقرأ من كتاب): جون ماهر رجل ذو قيمة، لـه عقل بليد وأحاسيس هادئة وقلب لا يجازف. وتعتقد الملائكة أنه مضمون (مئتا قطعة ذهبية. كل هذا المال من أجل روح، نفحة بسيطة من ريح). الرجل في منتصف العمر: إنني أطلب 300 قطعة. لقد قرأت في كتابكما أنني لن أكون لكما بمرور الأيام فقط. التاجر الأول: هناك شيء أكثر مكتوب هنا (غالباً في منتصف الليل يفيق من خوفه أن يصبح فقيراً، ويفكر كيف يمكنه أن يسرق رجلاً ما بأمان). فلاح: من كان يظن هذا؟ قد كنت معه وحيدين في منتصف الليل؟ فلاح آخر: لن أثق بأمي بعد هذا الذي سمعته. التاجر الأول: هناك هذا الشرخ في شخصيتك. مئتا قطعة فقط. فلاح: هذا كثير بالنسبة إلى محتال. فلاح آخر: لو كان الأمر لي لما أعطيته شيئاً. شيموس: لن تحصل على أكثر من هذا. ولذا خذ ما قدم إليك. (هناك تهامس حيث يأخذ الرجل في منتصف العمر المال وينسل إلى الخلف ثم يتهالك على مقعد). التاجر الأول: ألا يوجد من لديه روح افضل من تلك؟ فقط من أجل سمعة أبرشيتكم، تعالوا إلينا. امرأة: ماذا تدفع لروحي؟ التاجر الأول: (يقرأ في الكتاب) طري، جميل، وما يزال شاباً ـــ ليس كثيراً، على ما أعتقد. من المؤكد أن الرجل الذي تزوجته لا يعلم شيئاً عن الشيء المخبأ في المزهرية بين زجاجة الساعة وعلبة البهارات. المرأة: هذا الكتاب اللعين! التاجر الأول: ولا يعلم أيضاً كيف أنه عندما يذهب إلى معرض الخيل تمتد اليد التي كتبت ما هو مخبأ في المزهرية، وتنقر على الإطار الخشبي للنافذة ثلاث مرات. المرأة: حتى لو كانت هناك رسالة، فهذا لا يدعو لأن آخذ مالاً أقل من غيري. التاجر الأول: أنت مضمونة لنا تقريباً. ولذا سأعطيك خمسين قطعة (تستدير لتذهب) مئة إذن. شيموس: أيتها المرأة تعقلي ـــ تعالي/ تعالي. هل هذا هو الوقت المناسب لمناقشة السعر؟ هاك المبلغ خذيه، خذيه، إنه جيد. (تأخذ النقود وتعود إلى الجمهور). التاجر الأول: تعالوا وقايضوا، قايضوا، قايضوا. إننا نشتري هذه الأرواح بدافع الشفقة فقط، فآلاف الذنوب جعلتها ملك أيدينا قبل أن تأتي إلى هنا بزمن طويل. (يدخل آليل). آليل: إليك روحي فخذها لقد تعبت منها. إنني لا أسألك ثمناً لها. شيموس: لا تطلب ثمناً؟ كيف تبيع روحك بدون ثمن؟ لا أستطيع أن أسمع هذه التخريفات. إن حبه للكونتيسة كاثلين قد أخل بعقله فلا يفقه شيئاً مما يقول. آليل: هذه الهموم التي جاءت إلى الكونتيسة كاثلين. وهذا الحزن الذي يلوح في وجهها الشاحب. وهذا الثقل بعينيها قد أطار عقلي. ومع ذلك فإنني أعلم أنه من الأفضل أن تأخذا روحي. التاجر الأول: لا نستطيع أن نأخذ روحك، لأنها للكونتيسة. آليل: لا، ولكن يجب أن تأخذها. بما أنني لم أعد أستطيع أن أسعدها فقد تعبت منها. التاجر الأول: اذهب بعيداً عني، فلن أستطيع أن ألمسها. آليل: هل قدرتك صغيرة إلى هذا الحد؟ وهل يجب علي أن أتحمل روحي كل عمري؟ لتحل عليكما السخرية والاحتقار! التاجر الأول: اسحبه بعيداً، فهو يزعجني. (يسوق تايغو وشيموس آليل إلى الجمهور). التاجر الثاني: إن نظراته قد ملأتني يا أخي برعب مخيف وفظيع. التاجر الأول: اِنحن نحو الأمام وقبل هذه الميدالية التي طبعت عليها شفتا سيدنا عندما بعثنا إلى هنا، وسوف تحصل بعدها على الطمأنينة. (يقبل التاجر الثاني الميدالية الذهبية التي تتدلى من عنق التاجر الأول). وأنا أيضاً أحس بالتعب. ولكن شيئاً يتحرك في قلبي ويقول لي بأن ما نفتش عنه بشدة قد اقترب.... وسوف ينتهي عذابنا قريباً. تعالوا، قايضوا، هل أنتم دون إحساس؟ ماذا؟ أتريدون أن تبقوني بعيداً عن موطني القديم؟ وعن احتفالاتي الخالدة؟ التاجر الثاني: قايضوا، قايضوا. شيموس: إنهم يقولون إنك بخست المرأة حقها كثيراً. التاجر الأول: إني أعرض مبلغاً كبيراً. ألف قطعة لامرأة عجوز كانت طوال عمرها قبيحة. (تتقدم فلاحة عجوز. يأخذ كتاباً ويقرأ منه). هناك القليل ضدها في هذا الكتاب. (لقد سرقت بيضاً وفراخاً عندما كانت الأيام صعبة. ولكنها اعترفت بذلك بعد أن تحسنت الأيام. ولم تتأخر في أي يوم من أيام الأحد عن أبرشيتها. وعندما استطاعت دفعت ما عليها. خذي النقود. العجوز: ليرحمك الله يا سيدي (تصرخ) آه يا سيدي! إن الألم يخترق جسدي. التاجر الأول: إن لهذا الاسم فعل النار على كل الأرواح الملعونة. (هناك لغط وهمس وبين الفلاحين الذين يبتعدون عنها وهي تخرج من بينهم). فلاح: أرأيتم كيف صرخت؟ فلاح آخر: وربما سنصرخ نحن أيضاً مثلها. فلاح ثالث: أقول لكم بأنه لا يوجد مكان مثل هذا الجحيم. التاجر الأول: هل يصرفكم شيء تافه كهذا عن الربح؟ تعالوا، قايضوا، تعالوا، قايضوا. الرجل في منتصف العمر: أيها السيد إنني خائف. التاجر الأول: لقد اشتريت روحك، ولا فائدة من الخوف بعد أن ذهبت الروح. الرجل في منتصف العمر: أعد إلي روحي. المرأة: (تركع على رجليها وتتشبث بالتاجر) خذ هذا المال أيضاً، وأعطني روحي. التاجر الثاني: تحملوا أيها الأوباش. اشربوا أو اتبعوا شهواتكم. فالتنهد والتفجع من عمل الروح. وأنتم قد فقدتم أرواحكم. (يرمي المرأة بعيداً عنه). فلاح: تعالوا دعونا نذهب من هنا. فلاح آخر: نعم. نعم. فلاح آخر: تعالوا بسرعة. لو لم تصرخ تلك المرأة لفقدت أنا روحي أيضاً. فلاح آخر: تعالوا تعالوا نذهب بعيداً. (يستديرون نحو الباب ولكنهم يتوقفون عند صرخات، الكونتيسة كاثلين! الكونتيسة كاثلين!). كاثلين: (تدخل) إذن فأنتما ما تزالان تتعاملان؟ التاجر الأول: بالرغم منك. ما الذي أتى بك إلى هنا؟ أيتها القديسة ذات العيون الملتهبة. كاثلين: أتيت لأقايض روحاً بثمن مرتفع. التاجر الثاني: وماذا يهم؟ إذا كانت هذه الروح تستحق الثمن؟ كاثلين: الناس جائعون، ولذا فهم يتدفقون عليكما. لقد سمعت صراخهم. وهي ترن في أذني ليل نهار، وأريد500.000 قطعة ذهبية لأطعمهم بها، حتى يزول القحط. التاجر الأول: ربما كانت هذه الروح تستحق مثل هذا السعر. كاثلين: وأكثر من ذلك، فيجب عليكما أن تطلقا الأرواح التي اشتريتماها. التاجر الأول: إننا نعلم عن روح واحدة فقط تستحق هذا الثمن. كاثلين: بما أنها روحي فهي لا تقدر بثمن. التاجر الثاني: أتعرضين علينا. كاثلين: إنني أعرض روحي. فلاح: لا تفعلي لا تفعلي؛ فإن أرواحاً كأرواحنا ليست لها عند الله قيمة روحك، آه ماذا ستفعل السماء دونك يا سيدتي؟ فلاح آخر: انظر كيف تقبض مخالبهما على قفازاتهما الجلدية. التاجر الأول: خمسمئة ألف قطعة ذهبية. لقد وافقنا على السعر. الذهب هنا. والأرواح حتى وأنت تتكلمين قد تسربت من قبضتنا لأن وجهك قد أنارها، ولكن يجب أن توقعي هنا، لأننا لن نترك أية وسيلة حين نريد شراء روح مثل روحك. التاجر الثاني: وقعي بهذه الريشة. لقد كانت من الريش الذي نبت على الديك الذي صاح عندما تجرأ بيتر على جحود سيده. وكل من يستعمله يناله شرف عظيم في جهنم. (تتقدم كاثلين وتنحني لتوقع). آليل: (يندفع نحو الأمام ويخطف القلم من يدها). دعي كل شيء لمن بنى هذه السماوات. كاثلين: ليس لدي أية أفكار. إنني أسمع استغاثة! استغاثة! آليل: (يرمي بالقلم على الأرض) لقد رأيت حلماً تحت سياج أخضر سياج من الزهور والعليق. سوف يسمع الناس الملائكة وهي تدحرج جمجمة إبليس الفارغة فوق أعالي الجبال. التاجر الأول: خذوه بعيداً. (يقوم شيموس وتايغو بسحبه بعيداً بخشونة، بحيث أنه يقع على الأرض بين الفلاحين. تلتقط كاثلين الوثيقة وتوقع، ثم تستدير نحو الفلاحين). كاثلين: خذوا المال، والآن تعالوا معي. عندما نصبح بعيدين عن هذا المكان الملوث، سوف أعطي كل واحد منكم ما يكفيه من المال. (تخرج ويتجمع الفلاحون حولها ويقبلون ثيابها. ويبقى آليل مع التاجرين). التاجر الثاني: يجب أن نبتعد وننتظر حتى تموت. وسوف نجلس فوق برجها كبومتين رماديتين ننتظر من السنين ما يتوجب انتظاره، نحرس جوهرتنا الغالية. ننتظر لنقبض روحها. التاجر الأول: نحتاج فقط أن نطير فوق رأسها في الهواء. لأنه لن يبقى لها سوى دقائق. فعندما وقعت بدأ قلبها يتحطم. أنصت أنصت أنني أسمع باب الجحيم يفتح على مصراعيه. وأصوات الاحتفالات الخالدة تتقدم صوبنا لتشجعنا. التاجر الثاني: اقفز في الهواء والقاهم وروحها بين مخالبك. (يسرعان في الخروج. يزحف آليل إلى وسط الغرفة، تنطفئ الأضواء الخافتة ويتعتم المسرح بالتدريج. هناك صوت بوق وهو يدمدم من بعيد وصوت عاصفة تصعد). آليل: الباب البرونزي مفتوح. وهاهو ذا (بالور) يأتي في عربته الثقيلة، وقد رفع الشياطين الأجفان التي أتعبتها السنون عن عيون الآلهة التي تحولت إلى حجارة. (باراخ) الخائن أتى والجنس الشبق، (كاليتين) الذي أرسل الضعف على طفل (سوالتم وديكتورا العجوز) وهذا الملك العظيم الذي خطفته الجحيم أولاً عندما قتل (ناويز) وحطم قلب (دايردر). وكل رؤوسهم تميل إلى جنب واحد. لأنهم عندما كانوا أحياء حاربوا من أجل السلم والجمال بعناد وإصرار ومرارة. (تدخل أوونا). اجلسي في مكانك أيتها الحمامة بعيداً عن العاصفة الهوجاء. أوونا: أين الكونتيسة كاثلين؟ لقد كانت عيناها تفيضان بالدمع طوال اليوم، وعندما ألقت برهة يدها على يدي كانت ترتجف، ولا أدري الآن إلى أين ذهبت. آليل: لقد اختارت كاثلين أصدقاء آخرين غيرنا، وهم يصعدون الآن خلال العالم الفارغ. لقد خرجت الشياطين، أيتها الحمامة العجوز. أوونا: ليحرس الله روحها. آليل: لقد باعتها في هذه الساعة، كأننا نحن الاثنين لم نكن في هذا العالم. (يشير إلى الأسفل). أولاً (أورشيل) وجهها الشاحب والجميل حي. وجسدها مثل الظل كأنه البخار ينساب عند الفجر. لأنها وإن كانت تثير الرغبة فلها قلب من الدم عندما يموت الآخرون. وحولها مجموعة بخارية من النساء اللاتي يغوين الشياطين بضحكاتهن الناعمة. وخلفها حرارة الدم التي تصنع الخطيئة. ولكن كل الأظافر القرمزية البيضاء الصغيرة قد نمت لتصبح مخالب عظيمة. (يقبض على أوونا ويسحبها وسط الغرفة ويشير إلى الأسفل بإشارات ذات معنى. وتزمجر الريح). لقد بدأوا بأغنية ولا يزال هناك بعض الموسيقى على ألسنتهم. أوونا: (ترمي بنفسها على الأرض ووجهها إلى الأرض) أيها الخالق كل شيء، احمها من الشياطين، وإذا كان لا بد لروح أن تضيع، فخذ روحي. (يركع آليل بجانبها ولكن لا يبدو أنه يسمع كلماتها، يرجع الفلاحون ويحملون الكونتيسة كاثلين ويضعونها فوق الأرض أمام أوونا وآليل حيث ترقد وكأنها ميتة). أوونا: آه كثير من الفخار الخشن يزدهر ويبقى، بينما يتحطم البورسلان الناعم وينشطر. (تقبل يدي كاثلين). فلاح: لقد كنا تحت الشجرة حيث ينحني الطريق. عندما أصبحت شاحبة كالموت وأغمي عليها. وبينما كنا نحملها إلى هنا، عتم العالم بالسحب السوداء التي هزتنا من أقدامنا. اسحبوا جرار الباب فلم ير إنسان عاصفة هوجاء ومريرة وعمياء ومفاجئة مثل هذه. (شخص قرب الباب يسحب الجرار). كاثلين: آه أمسكيني. أمسكيني بحزم فالعاصفة تجرني بعيداً. (تأخذها أوونا بين ذراعيها وتبدأ إحدى النساء بالعويل). الفلاحون: هش! فلاحون آخرون: هش! فلاحة: هش! فلاحات أخريات: هش! كاثلين: (نصف قائمة) اتركوا حزم النقود في كومة. وعندما أموت يا أوونا العجوز وزعيها. لكل رجل وامرأة. احكمي، وأعطي كلا حسب حاجته. فلاحة: وهل ستعطي ما يكفي كي يجتاز أولادي هذه المحنة؟ فلاحة أخرى: آه يا ملكة السماء. وأنتم أيها القديسون دعنا وكل ما نملك نضيع حتى تنقذ هي. كاثلين: احنيا وجهيكما للأسفل. أوونا وآليل. إنني أحدق فيهما كما تحدق البطة في العش تحت الكهف، قبل أن تتجول في المياه الصاخبة. لا تبكيا لمدة طويلة. فهناك فوق المذبح شمعات كثيرة رغم أن إحداها فقط هي التي تنطفئ. آليل يا من غنى حول الراقصات في الغابات اللاتي لا يعرفن ثقل العالم المتعب. واللاتي لا يملكن سوى أنفاس في أجسادهن الناعمة. الوداع! الوداع يا أوونا. أنت من لعبت معي، وحملتني بين ذراعيك في أرجاء البيت عندما لم أكن سوى طفلة صغيرة سعيدة. ولذا كنت سعيدة مثل أولئك اللاتي يرقصن. العاصفة في شعري ويجب علي أن أرحل. (تموت) أوونا: أعطني المكبر. (تجلبه إحدى النساء لها من الغرفة الداخلية. تمسكه أوونا فوق شفاه كاثلين. والكل صامتون لدقيقة، ثم تتكلم في نصف صراخ) آه إنها ميتة. فلاح: لقد كانت الوردة البيضاء الرائعة في هذا العالم. فلاح آخر: لقد كانت أجمل من النجوم الشاحبة. فلاحة مسنة: النبتة التي أحببتها تتحطم إلى شقين. (يأخذ آليل المكبر من أوونا ويرميه على الأرض بحيث يتحطم إلى قطع متناثرة). آليل: إنني أحطمك إلى قطع، لأن الوجه الذي كان ينظر فيك بجمال لم يعد موجوداً، ومت أيها القلب المتبلد. لأن تلك التي كانت كلماتها الحزينة تجعلك روحاً حية، قد رحلت وتركتك كتلة من الغبار الملتهب. وأنت أيتها الأرض الفخورة وأيها البحر، اغربا عني! لأنكما لم تسمعا بعد الآن صوت قدميها، ولكنكما ستتركان وحيدين في الحرب المشتعلة بين الملائكة والشياطين. (يقف بينما الجميع تقريباً راكعون، ولكن الظلام أصبح كثيفاً بحيث ترى أشكال غير واضحة فقط). وأنا الذي أبكي أدعو عليكم أيها الوقت والقدر والتغيير باللعنة، وليس لدي من أمل سوى تلك الساعة الرائعة عندما تهبطون رأساً خلال الفضاء الذي لا نهاية لـه. (يلمع البرق ويتبعه رأساً الرعد). فلاحة: اسحبه ودعه يركع على ركبتيه قبل أن تجلب لعناته على رؤوسنا البرقَ والرعدَ. آليل: أيتها الملائكة والشياطين تقاتلوا في الهواء. وأيتها السيوف ارتطمي على الدروع البرونزية. (ومضة برق يتبعها صوت الرعد). هناك رمح لامع يرمى من حزام. قد دخل عين (بالور). والعصبة المظلمة طاروا وهم يصرخون عندما هربوا من (موتيورا) القديمة. (يغيب كل شيء في الظلام). رجل عجوز: إنه غضب الله على ذنوبنا وضعفنا قد أعتم العالم ويجب أن نموت. (يتمزق الظلام بشعاع واضح. ويظهر الفلاحون وهم راكعون فوق المنحني الصخري لجبل. وبخار مليء بالعاصفة وضوء يتغير باستمرار يمر فوقهم ومن خلفهم. ويقف الملائكة المسلحون نصفهم في الظل والنصف الآخر في الضوء. سلاحهم قديم ومهترئ، وسيوفهم المجردة من أغمادها معتمة. ويقفون وكأنهم فوق الهواء في تشكيلة المعركة وينظرون إلى الأسفل بوجوه عابسة. يرمي الفلاحون أنفسهم على الأرض). آليل: لا تنظر أكثر إلى أبواب الجحيم نصف المغلقة. ولكن تكلم إلي. يا من عقله قد ضربه الله بحيث لا يكون أبداً مع الأشياء الفانية. واخبر عنها تلك التي ترقد هنا. (يقبض على أحد الملائكة). إلى أن تتكلم. لن تذهب إلى الخلود. الملاك: النور ينطفئ، وأبواب الجوهرة مفتوحة، وهي تمضي إلى أرض السلام. وقد قبلت ماري التي جرح قلبها سبع مرات شفتيها. وقد سقط الشعر الطويل الجميل فوق وجهها. وشعاع الأشعة ينظر دوماً إلى الدافع وليس العمل، بينما ينظر ظلام الظلام إلى الفعل فقط. (يترك آليل الملاك ويركع). أوونا: أخبر أولئك الذين يمشون على أرض السلام. إنني سأموت وسأذهب إلى تلك التي أحب. فالسنوات مثل ثيران كبيرة سوداء تخطو فوق هذه الأرض. والله هو الراعي الذي يقودها من الخلف. وأنا أتحطم تحت وطأة أقدامها العابرة. (صوت زمور بعيد يأتي من منتصف الشعاع. تذوب الرؤيا ويبدو منظر الفلاحين الراكعين بغموض وسط الظلام الحالك). |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |