مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 125 شتاء 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

أخبار ثقافية ـــ إعداد وترجمة: هدى أنتيبا

ماذا وراء مراسلات "جوناثن سويفت"؟!‏

تم جمع رسائل الأديب البريطاني "جوناثن سويفت" مؤخراً تحت عنوان "نادي "سكريبكروس" ليترجمها مباشرة إلى اللغة الفرنسية مرفقة بدراسة نقدية "ديفيد بوسك" وصدرت عن دار "عالية" الباريسية في نيسان 2005 وتعود كلمة "سكريبكروس" لشخصية خيالية اخترعها "سويفت" ورفاقه لتغدو تلك المراسلات أشبه بروايات "روبيرن ستيفنسون" (1850 ـــ 1894) صاحب "جزيرة الكنز" والدكتور جيكل ومستر هايد. تبادل كل من "سويفت" و"بوب" و"غي" و"آربوتنوت" و"بولينغ بروك" فوق صفحاتها الأحاديث، وكأنهم في جلسة سمر ليس إلا.. ويرجع جذر "سكريبكروس" إلى "المنشئ" أو الكاتب الساخر "المخربش" من هنا جاءت مغامرة هذا النادي الأدبي الذي انطلق نهاية عام 1713 مع تواصل هؤلاء الأصدقاء عبر رسائلهم ـــ وتغطي الأحداث التي عرفتها أوروبا عشية الثورة الفرنسية عام 1789 ـــ توقفت كتابات "المخربشين" الخمسة عند وفاة ملكة بريطانيا "آن" في آب 1714ثم تولي "جورج الأول" عرش المملكة المتحدة ورغم انتماء "سويفت" وعصبته لحزب المحافظين "التوري" إلا أن أصابع الاتهام اتجهت إليهم بالسعي لإعادة "آل ستيورت" إلى الحكم.. ففقدت العصبة وظائفها، ليهاجر أفرادها إلى فرنسا على غرار "بولينغ بروك" الذي يكتب رسائله المحمومة لصديقه "جوناثن" المتنقل بين "إيرلندة" والريف الإسكوتلندي.. لم يبق أمام هذا النادي إلا الفشل: المادة الأكثر فعالية في عالم الرواية إلى جانب الذكريات الحزنية، أي نصف النجاح الأدبي، وقد تحققت لهؤلاء "المخربشين" على جدار الزمن... أما النصف الآخر فيمثله "سويفت" ورفاقه من خلال موهبتهم الفنية الإبداعية.. ولأن "ألكسندر بوب" ينتمي للأقلية الكاثوليكية امتلأت رسائله بالسخرية وهجاء الحرتقات البروتستنطية... تعيد كتاباته إلى الأذهان أسلوب "فانسون فواتور" (1597 ـــ 1648) الشاعر التهكمي الفرنسي.. ينشر "بوب" عام 1728 قصيدته الساخرة "البلهاء" ينتقد من خلالها مزاعم الحق الإلهي للملوك وحظ الشعر العاثر.. وتعتبر تلك القصيدة المنشورة بشكل متقطع في رسائله أولى روائع "نادي المخربشين" الأدبية... أما صديقه "جون غي" وتعني كنيته "السعيد" فهو شاعر بريطاني متوّج في تلك المرحلة... عرف رفاقه سعادته حين راح يزود زميله "جوناثن سويفت" فوق صفحات رسائله بأخبار لندن والتيارات التي عصفت بالحياة الثقافية لعاصمة جزيرة الضباب... نشر "جون غي" بالتعاون مع صديقيه "بوب" و"أربوتنوت" كوميديا تحمل العنوان: "ثلاث ساعات بعد الزواج" تلتها رائعة "السكريبكروس" الثانية: "أوبرا الصعاليك" وعرضت على خشبات لندن عام 1728....‏

أما "سويفت" فكان أكثر أفراد العصبة شهرة وغزارة في الإنتاج... استطاع بموهبته الأدبية تحرير أعداد المجلة الأسبوعية الأدبية "الممتحن" بمفرده أحياناً، وبالتعاون مع أعضاء ناديه أحياناً أخرى، وذلك بين الأعوام 1710 و1711... وتظهر تعليقات "جوناثن سويفت" على تلك المغامرة الأدبية في رسائله التي أزعجت طبقة النبلاء... ألم ينصح أصحاب الشأن بتقديم الأطفال الإيرلنديين كوليمة للجياع والتخلص بالتالي من وباء المجاعة الذي ضرب البلاد آنذاك؟‏

وفي عام 1726 ينشر "سويفت" رائعته المعروفة "رحلات غوليفر" أبرز نتاجات ناديه الأدبي... وفي كلمة وداع مؤثرة يرسل "ألكسندر بوب" تعزيته لصديقه "سويفت" المريض على وفاة "غي" و"آربوتنوت"... ويطلب منه الصمود في وجه الموت ومقاومته باسم صداقتهما... فرغم خسارة "نادي سكريبكروس" سياسياً إلا أنه نجح أدبياً... ليصور الصديقان في رسائلهما الأخيرة ولادة الأوليغارشية البريطانية على أيدي حكومة "وولبول" والتي ستستمر حتى أيام المملكة فيكتوريا (توفيت مطلع القرن العشرين 1901).. هذا ويعتبر "جوناثن سويفت" من أبرز أدباء إيرلندة في القرن الثامن عشر ولد في دبلن عام 1667 وتوفي فيها عام 1745... يغلب على كتاباته النقد والهجاء الساخر من المجتمع البريطاني آنذاك... وكان لـه تأثير عميق على الحياتين الأدبية والسياسية في عصره... لدفاعه عن القضية الإيرلندية بشكل وطني صريح....‏

"أوغستينا": عرابة الأدب البرتغالي..‏

تحتفل "أوغستينا بسالويس" عرابة أديبات ضفتي التاج (نهر يفصل إسبانيا عن البرتغال).. هذه الأيام بمرور نصف قرن على احترافها الكتابة.. فما أن ظهرت أولى رواياتها "العرّافة" ـــ وصدرت باللغة البرتغالية 1954‏

و1955 ـــ حتى راحت "أوغستينا" تحصد الجوائز الأدبية الواحدة تلو الأخرى.. وفي أواخر الخمسينيات من القرن العشرين حطت ثلاثيتها "عدم اليقين" و"روح الأغنياء" "والمقاطع البيضاء" في الأسواق لتحقق لها شعبية منقطعة النظير... إذ سرعان ما تبوأت "بسالويس" منصب مديرة أشهر صحيفة يومية في البرتغال آنذاك وهي "بديمردي جنير" إلى جانب إشرافها على إدارة المسرح الوطني في ليشبونة ـــ لتسجل اليوم في مذكراتها بعد أن بلغت سن الثالثة والثمانين أكثر من سبعين رواية ترجمت إلى معظم اللغات الأوربية... حصلت العام الماضي على جائزة "كامويس" أرفع الجوائز الأدبية في البرتغال... وكانت حفنة من أعمالها قد انتقلت إلى الفن السابع على يد المخرج البرتغالي "مانويل دو أليفيرا" بعد أن كتبت بريشتها سيناريوهات رواياتها... تعيش سيدة الأدب البرتغالي في مدينة "بورتو" حيث دونت رائعتها: "العرافة" ـــ وتجري أحداثها أواخر القرن التاسع عشر في شمال البرتغال.... لترسم فيها صورة امرأة فلاحة تدعى "يواكينا كينا" عاشقة للحرية تحمل هم ومسؤولية أسرتها فوق منكبيها في حين يقضي رجال عائلتها أوقاتهم في النقاش والخصام وشرب الخمر والهروب إلى المدينة للتنزه...‏

كذلك الأمر بالنسبة لموضوع "روح الأغنياء".. وتدور قصة العمل حول امرأة جميلة غنية وذكية تدعى "ألفريدة".. تمارس هواية مخاطبة الأرواح وتقمص شخصيات القديسين وبخاصة السيدة العذراء مريم... وتناشدها "ألفريدة" الظهور أمامها في الرؤية دون جدوى... وتعمد الأديبة في كل عمل من رواياتها إلى انتقاد سلبيات المجتمع البرتغالي، مما دفع النقاد لوصفها بعرابة حركة التحرر النسائي في البلاد. وترد "أوغستينا" قائلة: "لقد ورثت عن والدتي الإسبانية العربية الجذور حبي للتمرد على الخطأ أينما كان في الكنيسة والشارع وحتى البيت"...‏

عالم الصالونات الأدبية...‏

انكب المؤرخ الفرنسي "أنطون ليلتي" على دراسة دور الصالونات الأدبية في أوروبا وتفعيلها لتيارات عصر الأنوار... وذلك في مؤلفه الجديد الذي يحمل عنوان: "عالم الصالونات الأدبية في القرن الثامن عشر" الصادر عن دار "فايار" الفرنسية مطلع تشرين الثاني2005 ـــ ويتضمن الكتاب المداخلات الأدبية وتواجد فلاسفة عصر الأنوار في الصالونات الباريسية لكل من: "مدام دوستيل" زوجة أحكم وزراء لويس السادس عشر.. "ومدام دودوفان" ـــ "والآنسة ليسبنياس".. و"المركيزة ديبنيه".. و"مدام نيكر".. و"مدام غوفران" وصولاً إلى "الأمير دوكوفتي".. ألم يرتد كل من "فولتير" عراب الثورة الفرنسية.. و"شامفور" و"كريبيون" و"دولا كلوس".. تلك الصالات؟...‏

ألمت تحتضن تلك التجمعات الفكرية المناقشات السياسية أيام النظام القديم في فرنسا ودور الأدب في صناعة المجتمع الانتقالي عشية الثورة؟‏

نجم الرواية الدانمركية..‏

ولد في كوبنهاغن عام 1959 ليتابع دراسة الفن السينمائي في الجامعة الدانمركية قبل أن ينتقل لكتابة الرواية عام 1985.. إنه "جينس كريستيان غروندال" سوبر ستار الأدب الروائي في الدول الإسكندنافية.. انطلق "غروندال" من الرواية الجديدة ليصدر ثماني روائع تنتمي لهذا التيار.. ثم انصرف إلى كتابة الروايات الغرامية ليعرف شهرة واسعة في الدانمرك.. وذلك رغم اهتمامه بالقضايا الوجودية في أعماله تلك إلى جانب تصويره لمآسي البشرية.. ترجمت روايته الأحدث "آلن غيديغ" عن اللغة الدانمركية إلى الفرنسية وعنوانها "تباشير يوم جديد" وطبعتها دار "غاليمار" مطلع شهر تشرين الثاني 2005.. ويدور موضوع الرواية حول امرأة تدعى "إيرين" تبلغ من العمر 56 سنة تعمل محامية.. وهي متزوجة ووالدة طفلين.. تكتشف يوماً أن زوجها يخونها.. تترك لها والدتها التي ستجري عملية جراحية خطيرة رسالة تطلب منها عدم فتحها إلاّ عندما يحدث مكروه لها.. وعندما تفتح " إيرين" الرسالة تكتشف أن والدها الحقيقي هو "صموئيل" وليس الرجل الذي رباها.. تتزاحم الأفكار في رأسها: الأكاذيب والخيانات داخل أسرتها وفي عملها..‏

كيف ستخرج من هذا النفق؟!‏

جديد "إدوار آلبي"...‏

إنه المسرحي الأمريكي الأكثر شعبية خارج الولايات المتحدة منذ كتابه "من يخاف فيرجينيا وولف"؟!.. كتب "آلبي" خلال أربع وأربعين سنة 28 مسرحية لتحتفل الأوساط الثقافية الأمريكية اليوم بميلاده السابع والسبعين.. بدأ "إدوارد آلبي" قرض الشعر في سن مبكرة ثم انصرف إلى المسرح.. رفض الكتابة حول أحداث 11 أيلول 2001 لعدم اقتناعه بمصداقيتها.. هاهو يقدم عرضه الأحدث: "العنزة" أو"من هي سيلفي"؟ على خشبة "مادلين" في باريس بمناسبة بلوغه سن الـــ 77.. ويشارك في بطولة هذه المسرحية كل من "نيكول غارسيا" و"أندريه دوسوليه" يتناول موضوع "من هي سيلفي"؟ وقوع رجل متزوج وأب لشاب بلغ السابعة عشرة من عمره ـــ في حب عنزة بشكل عبثي.. أشرف آلبي" على ترجمة مسرحيته التي ألفها عام 2000 ولم تعرض إلا منتصف تشرين الثاني 2005 في باريس.. لأن مسرحيته "هروب البحر" التي حصدت جائزة بوليتزر عام 1975 يعاد اليوم عرضها على خشبات مسارح نيويورك ويعتبر "إدوارد آلبي" من رواد مسرح ما بعد الوجودية والعبثية الجديدة.. ويقاطع "آلبي" منذ عام 2003 البيت الأبيض الذي يدعو مشاهير الكتاب إلى عشاء سنوي.. ويصف "إدوارد آلبي" الرئيس الأمريكي الحالي بأنه الأكثر تدميراً في تاريخ الولايات المتحدة.. ورغم أن مسرحياته غير مربحة على الصعيد التجاري إلا أن "برودواي" بدأت تهتم مؤخراً بأعماله في محاولة لإعادة عرضها من جديد في صالاتها نظراً لتعاطف الشارع الأمريكي مع مواقفه المناهضة لغزو العراق...‏

"بيليكانوس" وحريق واشنطن..‏

تفخر "لوس أنجلوس" بأديبها "مايكل كونيالي".. و"بوسطن" بصديقه "دونيس ليهان".. وواشنطن برفيقهما "جورج بيليكانوس".. إنهم ثلاثة أدباء أمريكيين يكتبون الرواية البوليسية الأكثر انتشاراً عبر ضفتي شمال الأطلسي.. هاهو "بيليكانوس" ينشر قبل أيام رواية جديدة تحمل عنوان: "هارد ريفوليوشن" بعد اثنتي عشرة رواية بوليسية حملت لـه المجد والشهرة في بلاد العم سام أولاً وأوروبا الغربية ثانياً... ظهرت تلك الأعمال منذ عام 1994 لتشكل وثائق تسجيلية لساعات واشنطن السوداء.. واشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية على امتداد السبعين عاماً الماضية، وليست واشنطن البيت الأبيض والإدارات المتعاقبة.. إنها مدينة الأقليات الملونة... من سمراء إلى صفراء وحمراء... حيث عاش "بيليكانوس" طفولته داخل "غيتو" جاليته اليونانية إلى جانب جارتها الإيطالية تحت رحمة الفقر والجوع أحياناً والتمييز العنصري والعنف باستمرار. انتهى جورج بيليكانوس" العام الماضي من كتابة روايته "روح ميدانية" وهي ثلاثية تسلط الأضواء على شرطيين هجرا سلك خدمة البوليس ليعملا كمحققين خاصين... يدعى الأول, وهو أسمر البشرة "يريك سترانج" ويحمل الثاني، وبشرته بيضاء، اسم "تيري كوين".. وفي روايته لهذا العام "هارد ريفوليوشن" يعيد الأديب اليوناني الرومة بطله "ديريك سترانج" ثلاثين عاماً إلى الوراء حين يستعد هذا الأخير للالتحاق بسلك الشرطة.. إنها مرحلة حرب فيتنام.. عندما يرجع شقيق "ديريك" من تلك الحرب وهو في حالة مزرية.. وقد أصيب المجتمع الأمريكي في تلك الفترة بمرض "استنزاف فيتنام".. تستعر حمى العنف والإرهاب في بلاد العم سام.. يقتل "دونيس" شقيق "سترانج".. ويأتي "دور مارتن لوثر كينغ" القس الذي يدعو لتحقيق العدالة مندداً بالتمييز العنصري في الباصات الأمريكية والمقاهي والحدائق.. في كل مكان بدءاً بواشنطن دي سي.. ليتوقع النقاد أن يحصد "بيليكانوس" جائزة "بوليتزر" العام القادم...‏

"سوفوكليس" يسقط أقنعة "كريون" البيت الأبيض...‏

في مقالة نشرها ملحق "الغارديان" الثقافي بتاريخ 2/11/2005 الصفحة 12 ـــ 13.. كتب الشاعر "سيموس هيني" الحائز على النوبل في الآداب ما يلي: "بدأتُ ترجمة مسرحية أنتيغوني الشعرية قبل عامين لتعرض على خشبتي نوتنغهام بلاي هاوس وآبي تياتر الآن... وقد وجدت أن سياسة نزلاء البيت الأبيض والبنتاغون شديدة الشبه بمواقف كريون... ألا يسعى هؤلاء لنشر الفوضى في العالم ودفعنا للانجراف إلى الحرب ضد العراق؟ فالمواجهة بين تعنت كريون وصوت ضمير أنتغوني، يقابله جبروت البيت الأبيض الذي يرفض الاستماع إلا إلى عناده وإصراره على ضرب العراق ليُدحر العدل وينتصر الباطل وسرعان ما دونت بعد تفكير هذين البيتين في مطلع المسرحية ـــ وقد وقفت حائراً لا أدري كيف "أتصرف بالترجمة الشعرية أشهراً طويلة:‏

ـــ ماذا سيجري.. ماذا سيحصل لنا؟‏

ـــ لماذا تطالنا نحن أولاً مساوئ الأمور!؟" أنتيغوني"..‏

ثم رحتُ أقرض نص مسرحية "سوفوكليس" شعراً.. ووجدتُ صعوبة في نقل أوزان أبيات الكورس اليوناني إلى اللغة الإنكليزية".. ثم يتابع الشاعر "سيموس هيني" في مقالته: "أردت الإمساك بالبعد الأنتروبولوجي لرائعة سوفوكليس.. لذلك عمدت إلى تغيير عنوان المسرحية لتحمل "رمس في تيبيس".. وعملت على ربط إسقاطاتها بالتواجد العسكري الأمريكي في العراق.. واخترت كلمة "رمس" لأنها تلزم الإنسان أينما كان موقعه احترام القبر الذي لن يهرب منه كائن على وجه المعمورة مهما بلغت قوته"...‏

بدأ عرض المسرحية في لندن اعتباراً من 20/11/2005... لكن ما هو موضوع "أنتيغوني" بتصرف؟!...‏

هي تراجيديا كتبها الدراماتورجي اليوناني "سوفوكليس" وعرضت لأول مرة في أثينا عام 441 ق.م.. تناول موضوعها عشرات المسرحيين في العالم... أعدّ أحدث عروضها ترجمةً "سسيموس هيني" وقام بدور البطولة الأولى فيها "سحيللي كامبل".. يستمر تقديمها حتى آذار 2006.. وفي دمشق مطلع الصيف الماضي 2005 أخرج "أنتيغوني" الفنان السوري "جهاد سعد" وتوزعت أدوار البطولة بين كل من "ميسون أبو سعد" و"بسام داوود" و"شادي مقرش" و"علاء الزعبي"... وذلك على خشبة مكتبة الأسد...‏

وتسلط "أنتيغوني" الأضواء على الصراع بين القوانين الإلهية التي تتحكم بمصير البشر وبين القوى الدنيوية وأطماعها الانتهازية وغدر الإنسان بأخيه الإنسان.. فمن جهة تقف الفتاة البريئة "أنتيغوني".. رمز الشعب الأبي ـــ في مواجهة الملك السلطوي صاحب النفوذ القادر على البطش باستمرار "كريون".. تفصل بينهما جثة شقيق "انتيغوني".. يسعى الملك لتقديم "الجثة" وليمة للعقبان حين تطالب البطلة الشابة إقامة مأتم يليق بالمتوفي.. في دراما "سوفوكليس" لا ينتصر أي من الفريقين على الأخر.. لأن "أنتيغوني" تقدم على التضحية بحياتها دون أن تتنازل عن موقفها أمام الملك.. كذلك يدفع "كريون" ثمن تعنته غالياً حين يسهم في تدمير عالمه.. فيخسر كل شيء بعد ارتكابه جرائم بالجملة.. جرائم بحق فريق (القوات الأمريكية) وفريق "انتغوني" خطيبة ابنه الوحيد الذي ينتحر يأساً وحزناً على محبوبته الغالية "أنتيغوني" البطلة...‏

جلال الدين الرومي‏

معبود الأنتلجنسيا الأمريكية....‏

لم تحتل أية مجموعة لمشاهير الأمريكيين أمثال "روبير فروست"‏

أو "والاس ستيفنز".. أو "سيلفيا بلات".. أو "روبير لاويك"... والأوربيين على غرار "هوميروس".. و"دانتي".. و"شكسبير".. رأس قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية على امتداد العقد الماضي.. بتلك الكلمات افتتحت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" ملفها الخاص بمولانا "جلال الدين الرومي" الشاعر الذي تحطم اليوم قصائده الصوفية أرقام مبيعات الكتب في بلاد العام سام....‏

ترجم قصائد "الرومي" الشاعر الأمريكي "كولمان باركس" لتتنافس كل من نجمة هوليود المتوجة "ديمي مور" وزميلتها "غولدي هاون" وسارة جيسيكا باركر" على شراء حقوق قراءة هذه الأشعار على أسطوانات مدمجة.. لكن ما الذي يجعل الأنتلجنسيا الأمريكية تغرم بشاعر إسلامي على غرار "الرومي"؟!‏

من المعروف أن "جلال الدين الرومي" عاش في منطقة ـــ "الأناضول" مطلع القرن الثالث عشر للميلاد، وتوفي يوم بلغ "دانتي" الإيطالي الثامنة من عمره.. كتب أجمل قصائد التصوف الإسلامي باللغة الفارسية، "لتشكل مطلع الألفية الثالثة للميلاد" ـــ كما يقول "ويليام دالريمبل" الناقد والأديب في مجلة "الغارديان" (تاريخ العدد 5 ـــ 11 ـــ 2005) "جسراً بين الشرق والغرب.. ألا يعتبر التصوف رمز الفكر الحر في الإسلام؟ ألا يحمل رسالة القرآن الكريم المعبأة بالعشق الإلهي: الله هو المحبة والتسامح!؟" وهي الرسالة ـــ يتابع الأديب "دالبريمبل"ـــ التي يجب أن تقرأ في هذا الزمن أكثر من أي وقت مضى"...‏

ولد "جلال الدين" كما جاء في كتاب "دالريمبل" حول "سيرة الرومي" الصادر عن دار "كي أند إيه" البريطانية 2005 في "بلخ" عاصمة خراسان (أفغانستان الحالية) أيلول 1207.. لتهاجر أسرته إلى بلاد الأناضول قبل أن يدمر المغول مسقط رأسه عام 1221.. اعتنق مذهب "أبو حنيفة".. وراح يعلم الشريعة الإسلامية والفقه في مدينة "قونيه" حيث توفي في 17 كانون الأول عام 1273.. وحيث يقع ضريحه ويحمل اسم "المقبرة الخضراء"...‏

قرض "الرومي" الشعر مذ كان في ريعان الشباب.. ومن آثاره: 3500 بيت من الشعر تنتمي إلى القصائد الغنائية و2000 بيت من الرباعيات و26000 بيت من الروبيت وعشرات القصص الحكمية التي تحمل العبرة والمثل.. لتغدو روائع "العندليب الرومي" كما دعاه "كولمان باركس" أعقد وأعمق شعر صوفي عرفته لغة في العالم على امتداد الألفية الميلادية الثانية... "فالرومي" لم يأت فضائل التصوف والتسامح بالانصراف عن التقاليد الإسلامية وإنما جاء من خلال الانغماس في تلك التقاليد والتعاليم السمحة...‏

لهذا تستقطب الموسيقى الصوفية والفرق المولوية اهتمام الغربيين وبخاصة الأمريكيين الذين يتهافتون للإصغاء إلى تلك الألحان التي تهذب النفس على غرار ما عرفته التكيات المنتشرة في حلب ودمشق واسطنبول.. ولتعرف الكتب التي تتناول آلات الموسيقى الصوفية كالناي والرق والطبلة.. شهرة كبيرة في بلاد العم سام.. ومن أبرز عناوين تلك المؤلفات: "يوميات موسيقي صوفي" وتروي السيرة الذاتية للفنان التركي "قدسي أرغونز" وهو صاحب أعرق فرقة مولوية وعازف ناي معروف في أنحاء العالم إلى جانب احترافه الخط العربي.. يقول "أرغونز" في مؤلفه المذكور: "ما من موسيقي تركي مبدع ابتعد عن ألحان الرومي وأشعاره خلال السبعمائة سنة الماضية".. لينهل الغرب اليوم من هذا النبع الفني الذي لن ينضب...‏

"دولاغو".. والمدارات البرازيلية..‏

"خمسة قرون على الورق: مخطوطات بيدرو كوريا دولاغو".. عن دار "لامارتينز" الباريسية 2005" البرازيل: إمبراطورية المدارات" عند دار غاليمار تأليف كل من "بيا وبيدرو دولاغو" 2004 "غابة البرازيل العذراء" مطبعة "شاندين اللوفر" . لـــ "دولاغو" 2004. ثلاثة أعمال أدبية حطت في واجهات المكتبات الأوروبية منتصف شهر تشرين الثاني 2005. ليكتشف القارئ في القارة العجوز: "البرازيل" من خلال عيون ابنها البار "بيدرو كوريا دولاغو"...‏

ولد "بيدرو دولاغو" في الريو دي جينيرو" عام 1958 لوالد يعمل في السلك الدبلوماسي لتنتقل أسرته بين العواصم الأوربية حيث أتقن نجلها عدة لغات إلى جانب لغته الأم... هاهو يصدر بالاشتراك مع زوجته "بيا" الأديبة والصحفية في التلفزيون البرازيلي.. قناة "فوتورا" وابنة الروائي المعروف "روبيم فوسيشا ـــ عدة مؤلفات من دار نشرهما وتدعى مطبوعات: "كابيفاره".. تفيد تلك الأعمال اكتشاف التراث الأدبي البرازيلي المغمور إلى جانب السير الذاتية للمشاهير على غرار فرانز بوست: البرازيل في بلاد لويس الرابع عشر".. و"الكونت دوكلارك وغابة البرازيل العذراء" عن دار "كابيفاره" لصاحبيها: "بيا وبيدرو دولاغو".. و"بوست" كما هو معروف فنان تشكيلي هولندي استخدم الطبيعة البرازيلية في رسوماته خلال القرن السابع عشر... إضافة إلى "مذكرات أويل توسان سامسون" الفرنسية التي هاجرت إلى البرازيل منتصف القرن التاسع عشر وسجلت رواية تعتبر رائعة أدب الرحلات قبل مئة وخمسين سنة من الآن...‏

رحيل "جون فاوليس"..‏

"عشيقة الملازم الفرنسي".. "الهاوي".. "سارة".. الساحر".. "برج الأبنوس".. أشهر روايات الأديب البريطاني "جون فاوليس".. الذي وافته المنية يوم 8/11/2005... ولد الروائي في آذار 1926 قرب لندن ليتابع دراسته للأدب الفرنسي في أوكسفورد.. ثم احترف مهنة التدريس بين بريطانيا واليونان.. هجر التعليم ليتفرغ للكتابة والتأليف.. حصدت باكورة رواياته وعنوانها "الهاوي" ـــ صدرت عام 1963 ـــ اعترافاً عالمياً.. يطرح موضوعها النزاع بين الخير والشر من خلال قصة طالبة تدرس تاريخ الفن يعمد شاب مهووس ومريض يجمع الفراشات على خطفها وتعذيبها.. تلت تلك الرواية: "الساحر" عام 1966 و"سارة" عام 1969 ـــ وتتناول قصة حب تنتهي بالفشل في بريطانيا الفيكتورية.. يتوقف "جون" على أثرها عند ملامح من المجتمع البريطاني من القرن الثامن عشر في روايته: "المخلوقة".. وفي عام 1977 تسلط روايته "دانيل مارتان" الأضواء على المثقفين الأوكسفورديين الذي لم يتجاوزوا سن العشرين في نهاية الحرب العالمية الثانية... وفي عام 1982 نشر "فاوليس" روايتين: "برج الأبنوس" و"مانتيسا"... تأثرت أعماله بموجة الرواية الجديدة في فرنسا.. لتنتقل إلى الشاشة الفضية منذ عام 1965.. شارك "فاوليس" صديقة "هارولد بينتر" في كتابة سيناريو "عشيقة الملازم الفرنسي" إخراج كاريل رايز" بطولة "ميريل ستريب" و" جيريمي آيرونز".. وفي عام 2000 أصدر روايته " الشجرة" وتتوقف الأخيرة عند ذكرياته وتأملاته للطبيعة: الغابة ملجأ اللاوعي.. أربعون عاماً قضاها الروائي البريطاني في عالم الأدب ليطلق عليه النقاد اليوم لقب "معلم ما بعد الحداثة"...‏

رواية الغرافيك لإحياء أدب الأطفال..‏

"بينوكيو" رائعة أدب الأطفال في إيطاليا القرن التاسع عشر, رواية للفتيان كتبها "كارلو كوللودي" (1826 ـــ 1890) ونشرت لأول مرة في فلورنسا مسلسلة في "جيورنالي بير إي بمبيني".. مجلة الأطفال عام 1878 ثم على شكل رواية ذات رسومات صممها "انريكومازانتي".. يتناولها اليوم الفن التاسع بعد المسرح بأسلوب جديد يعتمد على ما يسمى رواية الغرافيك نجمة أدب الأطفال المعاصر... نفذ رسوماتها "روبير توابتوشينتي" لتصدر عن دار "كيب" البريطانية مطلع الشهر تشرين الأول 2005 كما ذكر ملحق الغارديان بتاريخ 15 ـــ 10 ـــ 2005... وتجمع مغامرات "بينوكيو" هذه الدمية المتحركة التي أصبحت صبياً شقياً، العبرة والمثل والسخرية من الواقع، وذلك على امتداد 36 مغامرة.. تبدأ الرواية مع تقديم النجار "سورينريه" قطعة خشب لصديقه "غيبيتو" الذي يصنع منها دمية ترقص وتلعب.. وما أن ينتهي النجار من حفر ملامح دميته حتى تنطلق هاربة من بوابة المنزل.. يلحق بها "غيبتيو" ليعمل على إطعامها وإلباسها وإرسالها إلى المدرسة.. لكن سرعان ما يهرب "بينوكيو" من المدرسة لينضم إلى فرقة موسيقية تعزف في مسرح للدمى المتحركة.. يمنحه صاحب المسرح: "آكل النار" خمس ليرات ذهبية ليعطيها للنجار الفقير.. لكن "بينوكيو" يقع فريسة غدر الثعلب الماكر الذي يسرق نقوده قبل أن تنقذه ساحرة ذات شعر أزرق من ثعبان سام، وقبل أن يحتجزه مزارع في الجوار وقد اشتبه به.. وعندما يطلق سراحه لحسن سلوكه يعود إلى منزل الساحرة ليجدها وقد توفيت حزناً على رحيل شقيقها الأصغر "بينوكيو".. ينقله حمام زاجل من تلك الغابة إلى شاطئ البحر حيث يكتشف جزيرة النحل المجتهد.. في تلك الجزيرة: "لا يأكل من لا يعمل"...‏

يرفض "بينوكيو" الإسهام في أي عمل إلى أن يشعر بالجوع... فيقدم مساعدته لعجوز تحمل جرار الماء ليجد أنها الساحرة ذات الشعر الأزرق.. يغادر الصبي الجزيرة برفقة "لوتشينيولو" وليتوجه إلى أرض اللعب.. وبعد خمسة أشهر يغدو خماراً كسولاً.. ثم يعود إلى شكله الطبيعي إثر هروبه من تلك البقاع.. فتلتهمه سمكة قرش ضخمة تستطيع ابتلاع مركب.. وفي أحشاء الوحش يلتقي "بينوكيو" بمعلمه "غيبيتو" المقيم منذ سنتين في باطنها.. ينجح أخيراً المعلم ودميته في الهروب من فك القرش بأعجوبة خلال رقاد الوحش ليستخرج القارئ الطفل عبرة من الرواية: "إن العمل والاجتهاد هما سر الخلاص من الأزمات والنجاح في الحياة". ليشارك "بينوكيو" أخيراً والده في عمله وقد أصبح طفلاً مثالياً لا يكذب ولا يهرب من مدرسته ولا يغضب والده..‏

الوجه الآخر لـــ "شكسبير"‏

هل عاش "شكسبير" على طريقة أبطال "تشارلز ديكنز"؟‏

هذا ما يؤكده الأديب البريطاني: "بيتر آكرويد" في كتابه: "السيرة الذاتية لشكسبير" الصادر في لندن أواخر أيلول عام 2005 عن دار "شاتو وويندووس" ـــ ويتناول حسبما كتب "جوناثن بيت" أستاذ الأدب المعاصر لكل من شكسبير وعصر النهضة الأوروبية جامعة "وورفيك" في ملحق "السنداي تيليغراف" كيف شكلت عاصمة جزيرة الضباب عقدة للدراماتورجي البريطاني الذائع الصيت... إذ رغم النجاح الذي حققته مسرحياته فوق الخشبات اللندنية يومئذٍ إلا أن "شكسبير" لم يشعر بالارتياح في تلك المدينة الضخمة.. وكانت الأعمال الكوميدية التي تقدم في مطلع القرن السابع عشر في صالات العرض اللندنية تستقطب الجمهور أسوة بروائع "شكسبير" الدرامية... ومن المعروف أن "ويليام" كان دائم الحنين لحياة الأرياف وما وراء البحار كما تبين إقامته في "ستراتفورد أبون إيفون" ووقوع أحداث مسرحياته خارج جزيرة الضباب... وهو ما اعتمده كل من "تي اس إيليوت" و"وليام بليك" وتشارلز لامب" و"ديكنز" فيما بعد... فرغم انتقال "شكسبير" قبل عام من وفاته إلى لندن ـــ إلا أن "بيتر آكرويتز" تتبع "البصمات التي تركتها طفولة الدراماتورجي الرعوية في أعماله إلى جانب انتماء أسرته للطبقة المتوسطة في الريف الإنكليزي.. ألم تزدحم في روائعه الصقور المحلقة في الأجواء والأنهر التي تتهددها الأعاصير و؟؟...‏

وليصل "أكرويد" إلى استنتاج أن "شكسبير" قرأ لغة الأرض التي أنجبته وأتقن رموزها على طريقة "ديكنز".. من هنا جاءت أهمية هذه السيرة الذاتية التي حملت تحليلات لم يتطرق إليها الدارسون في القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين....‏

عندما تسدل الستارة‏

هو أكثر الأدباء الأسبان التزاماً بتواصل الثقافات بين الأوروبيين والعرب "... وقف في كتاباته إلى جانب الفلسطينيين داخل الأرض العربية المحتلة، كشف خلفية حروب البوسنة والشيشان، يحمل اسم "خوان غويتسولو".. ولد في برشلونة عام 1931 ويعيش اليوم متنقلاً بين مراكش وباريس.. صدر لـه مؤخراً رواية جديدة عنوانها: "عندما تسدل الستارة" طلبت "اللموند ديبلوماتيك" في عدد تشرين الثاني 2005 تعليق عدد من الأدباء عليها: التشيكي "ميلان كونديرا" ومن زميله الفرنسي "غي سكاربيتا" صاحب "العصر الذهبي للرواية" الصادر عن دار غراسيه الباريسية، إضافة للكاتب: "خوان غويتسولو" مؤلف: "مشاهد بعد المعركة" لعام 1992 و"حالة حصار" 1999 و"أوراق اعتماد" 1968... ويغلب الطابع التاريخي على تلك الأعمال بما في ذلك "عندما تسدل الستارة" التي ظاهرها مسيرة "غويتسولو" الذاتية خلال وفاة زوجته وباطنها إدانته حرب الشيشان.. ويحول استخدام الأديب الإسباني المذكور للضمير الغائب دون وقوع السرد في دوامة الاعترافات، مما يعطي الرواية صوت التمرد ضد الجوع والمذابح... وقد استغرقت كتابته لهذا العمل ست سنوات من عمر الأديب... وتتألف الرواية من فصول وصل عددها إلى 38 وتساءل خلالها "خوان" ماذا حصل لذكرياته؟ وأين ذاكرته؟.. ففي الفصل الأول يقول "كونديرا": "ويتابع البطل التفكير على امتداد الليل بالمتوفاة، عندما تطرق ذاكرته أغاني طفولته الأولى... وما أن ينظر "غويتسولو" إلى الوراء حتى يطل الماضي بإرهاصاته... لذلك يندفع للتمسك بالحاضر الذي سيحمل لـه غداً أفضل كما تقول روايته: "عندما تسدل الستارة"...‏

حمى أدب الفتيات والفتيان‏

إنها آخر صرعة في عالم الأدب.. انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية ثم بريطانيا على يد كل من الأديبات الرائجات: "جاكلين ويلسون".. "ميغ كابوت".. "آن براشيرز".. صاحبة الرواية الأكثر مبيعاً عبر ضفتي الأطلسي اليوم، وعنوانها: "أربع فتيات وجينز. (صدر الجزء الثالث أواخر تشرين الأول 2005 كما أفادت "الفيغارو الأدبي" بتاريخ 2/11/2005.. أما المواضيع التي يتناولها هذا الأدب المدعو "أدب الفتيات الشابات" فتتمحور حول الصداقة والحب ومشاكل الأسرة... هذا على صعيد المضمون.. أما بالنسبة للشكل، فيقتبس: حوارات الحياة اليومية، ورسائل البريد الإلكترونية، وتعابير تبتكرها تلك الشريحة الاجتماعية.. فلغة بطلات وأبطال تلك الروايات الخاصة بالشبيبة ملتصقة بلغة المراهقات والمراهقين... وتقول "جوزيه لارتتي غيفار".. ونشرت مؤخراً كتاباً عنوانه: "راية سن المراهقة عن دار صوربيه الباريسية: "تقرأ الفتيات أكثر من الفتيان في سن ما قبل المراهقة وخلال هذه المرحلة، مما دفع دور النشر للتهافت على تلبية أذواقهن... من هنا جاء إغلاق تلك الشبيبة في أطر روائية تنسجم مع هوية جيل الإنترنت‏

والموبايل و"...‏

وتبدو عناوين هذا النوع الأدبي المدعو "غيرلي" مثيرة على غرار: "اعترافات كاذبة".. و"عملية بوي فراند".. و"اعترافات كاليبسو".. "يوميات أميرة"... التوقيع جوليت".. "روايات جولي".. وجاء رد أديبات الفرانكوفونية بتوسيع أفق "غيرلي" على يد كل من "ملكة فرجوخ".. و"سوزي مورغنسترن"... و"صوفي ديو إيد" بزج مراهقاتهن في عالم الراشدين الأكثر تعقيداً، كما في أعمال الأديبة "سوليمب" في روايتها: "15 عاماً"... و"مستقبل جوستين".. وصبيان وبنات".. وسواها.‏

لونار بارك‏

"الحديقة القمرية" خامس رواية وأحدثها للأديب الأمريكي "بريت إيستون إيليس" نشرت قبل أيام في الولايات المتحدة مع بلوغ الروائي سن الأربعين... يتابع "إيليس" الذي انطلق عام 1985 إثر الشهرة التي عرفتها روايته: "تحت الصفر".. اللعب مع القراء من خلال التوقف عند مشاكله مع عشيقاته وتعاطيه المشروبات الروحية قبل أن يصبح أديباً متوجاً. يعترف الروائي الأمريكي بزواجه من الممثلة "جين دونيس" ورزق منها طفل يدعى "روبي" لم يسجله في خانته إلى اليوم... قبل أن ينتقل إلى حادثة وفاة والده عام 1992، لذلك تعود رواية: "لونار بارك" إلى طفولته التي راحت تتسرب من ذاكرته وسوء معاملته لوالده ثم رفضه الاعتراف بوفاة هذا الأب... يقطن "بريت" اليوم في ضاحية إحدى المدن الأمريكية مع زوجته وشقيقته؛ هكذا سجل الروائي في "لوناربارك" أجمل لحظات قضاها برفقة والده قبل رحيله.. هذا بينما تجد الشرطة جثثاً مقطعة الأوصال خارج بيته... تقتحم الشياطين ذاكرة الأديب الذي يشعر بالكوابيس تهاجم مخيلته في ليلة "الهالوين" التنكرية... يكتشف "إيليس" توأم "باتريك بيتمان" القاتل المحترف الذي خرج من مخيلته... وليجد القارئ أشباح والد الكاتب وشقيقته ونجله و... تقض مضاجع "إيليس" حتى الإقياء والاشمئزاز.. ويظهر تأثر الروائي الأمريكي الواضح بادب "ألبيرتو مورافيا" و"ستيفن كينغ" و"فيليب روث" صاحب "إرث" عندما صور هذا الأخير والده في الحمام وقد خلع ثيابه ليغرق في قاذورات غائطه حتى الموت...‏

"أوليفيه تود" وبصمة العصر‏

كيف استطاع "أوليفيه تود" سرد مذكراته دون استخدام النقطة أو الفاصلة مرة واحدة على امتداد 600 صفحة من القطع المتوسط؟!...‏

و"تود" روائي فرنسي وصحفي معروف اعتمد ما يدعوه "أسلوب الرشاش" لتسجيل شهادته حول القرن العشرين.. وهو أسلوب مدجج بالحوار التلغرافي وبالمزدوجتين وفعل "الحاضر" بالصيغة الدلالية... عمل في "البي بي سي" لسنوات طويلة إلى جانب كتابته في مجلتي "الأكسبريس" و"النوفيل أوبسيرفاتور" الفرنسيتين.. ثم انتقل من مراسل في الجبهة الخارجية خلال الحرب العالمية الثانية إلى كواليس هيئة تحرير مجلة خاصة بتلك المرحلة أسسها "أوليفية تود"، وشاركه في الكتابة فوق صفحاتها كل من: "جان بول سارتر" و"كامو" ومارلو... وعنوان تلك المذكرات التي تجمع بين السيرة والذكريات: "بطاقة هوية" صدرت عن دار "بلون" الفرنسية في تشرين الأول 2005 (كما نقلت "الفيغارو الأدبي" بتاريخ 20/10/2005).. ويتوقف "أوليفيه تود" برهة عند والدته البريطانية المنشأ، ووالده الهنغاري النمساوي الذي لم يعرفه قبل أن ينتسب "أوليفيه" للمقاومة ثم للصحافة الحربية، ليغدو مراسلاً عسكرياً في الهند الصينية عشية دخول القوات الأمريكية إلى فيتنام... وليتابع الأديب الفرنسي صاحب عشرات الروايات والكتب النقدية والدراسات الاعتراف بهواجس حروب عرفها ولا تزال تقض مضاجعه.. ألم يستشهد بعبارة مأثورة لـــ "فولكنر" تقول: "الماضي لم يمت.. إنه لم يمر بعد"...‏

قصص الغرب الاستهلاكي‏

"ماثيو نيللي" أستاذ جامعي بريطاني يبلغ الأربعين... عُرف كقاص من رعيل مطلع الألفية الجديدة... نشر في تشرين الأول الماضي مجموعة قصصية عنوانها: "جرائم صغيرة في عصر رخوي" صدرت عن دار "بيلغون" الباريسية قبل أيام.. قام بترجمتها عن اللغة الإنكليزية إلى الفرنسية "جورج ميشيل ساروت".. تكشف مجموعة "نيللي" مثالب مجتمع يعاني من أزمات وجدانية ووجودية بعد أن أوصله الفجور والشبق إلى هاوية التخمة والانهيار... فهاهو أحد أبطال "جرائم صغيرة في عصر رخوي" يستعد لبيع والدته ووالده من أجل حفنة من الجنيهات الإسترلينية.. كذلك الأمر بالنسبة للشخصيات الأخرى وتنتمي لفئة البرجوازية الصغيرة... يسعى هؤلاء الأبطال من كوادر الوظائف الإدارية في بريطانيا لتحقيق المجد والثروة بأية وسيلة كانت... "بيتر بيلهام" إحدى الشخصيات المحورية في تلك المجموعة ـــ محام يفتقد للطموح لم يعرف السعادة التي يحلم بها في حياته رغم زواجه المتأرجح بين النجاح والفشل.. في صباح أحد الأيام يسمع رنة هاتفه الخليوي.. وقبل أن يجيب أن اسمه ليس "لاري" وإنما "بيتر" يجد أمامه وظيفة مغرية تعرض عليه.. فينجرف للعمل كسائق ينقل الممنوعات إلى جهة لا يعلم عنها شيئاً.. يستلم تلك البضائع في سيارته ويوصلها إلى العنوان المطلوب دون تردد أو طرح أسئلة.. لتتدفق الأموال عليه دون أن يعلم مصدرها... يصبح ثرياً رغم الازدراء الذي يشعر به تجاه عمله هذا.. كذلك الأمر بالنسبة لمراهقين هما "بن" و"تانيا" عقدا العزم على القيام برحلة إلى الصين.. يلتقي هذا الثنائي العديم الخبرة بحفنة من الأشرار خلال رحلتهما بالقطار إلى جنوب شرق آسيا.. ليعيش "بن" و"تانيا" في جحيم السعي لسرقتهما واختطافهما وابتزازهما وما شابه.. ليتابع الأديب والقاص البريطاني "ماثيو نيللي" بحثه عن الجوانب المظلمة في حياة شخصياته وكيفية غرق المجتمعات الغربية في مستنقع "فجور المال"..‏

أكثر الملاحم حداثة "جلجامش"....‏

هكذا وصفها الباحث والأديب البريطاني "ستيفن ميتشل" في كتابه الحدث: "جلجامش". الصادر عن دار "بروفايل بوكس" مطلع تشرين الأول 2005 ـــ تنبع حداثتها من الشحنة العاطفية التي تحملها ومن تداخل نزعتي الخير والشر في أحداثها.. سبقت ملحمة "جلجامش" نظيرتها "إلياذة هوميروس" بألف سنة.. تم تدوينها في بلاد الرافدين خلال الألفية الثانية ق. م في [11] لوحاً صلصالياً.. لم تُكتشف تلك الملحمة إلا عام 1853 بين أنقاض حاضرة "نينوى".. ولم ينكب على ترجمتها إلا مطلع القرن العشرين وبشكل جزئي... وتروي الملحمة قصة أول بطل في الأدب العالمي وهو "جلجامش" ملك "أوروك" الذي اكتشف أن الصداقة هي التي تستطيع حمل السلام إلى المدينة وأن الحكمة تكمن في التخلي عن الحقد والحسد والأنانية... أعطت ملحمة "جلجامش" الكلام لثلاثي أضواء الحياة: الحب والأمل والبحث عن الخلود في أعماق الذات البشرية قبل كل شيء... ويقدم "ستيفن ميتشل" للملحمة بفصل طويل يشرح خلفيتها ومراحل تطور كتابتها وعناوينها الفرعية والأماكن التي تتوقف عندها و...‏

البحث عن "فاطمة" فلسطين‏

لم يكن يتجاوز عمر الأديبة الفلسطينية "غادة كريم" تسع سنوات عام النكبة 1948 يومها غادرت أسرتها البرجوازية الفلسطينية أرض الجدود لتحط في جزيرة الضباب... حصلت هناك على الجنسية البريطانية فعلى شهادة في الطب البشري لتنصرف من ثم إلى النضال السياسي.. ها هي تنشر مؤخراً سيرتها الذاتية عند دار "لابور وفيديس" اللندنية باللغة الإنكليزية لتسلط الأضواء على الصراع العربي الإسرائيلي عبر محطات من حياة أسرتها وأصدقائها الذين عاشوا النكبة بأبعادها اللاإنسانية.. وتتوقف "غادة كريم" عند المستجدات على الساحة الفلسطينية في الستينيات من القرن العشرين وكيفية تواصل أسرتها مع الأحداث الجارية في المنطقة العربية.. لتغدو مطلع السبعينيات من أنشط أنصار القضية الفلسطينية في بلاد المهجر والاغتراب.. وتحمل روايتها الحدث عنوان: "البحث عن فاطمة" وتعتبر من الروايات الناطقة بلسان حال المغتربين الفلسطينيين في أوروبا‏

وبلاد المهجر...‏

الرواية البريطانية بين يدي "سميث"‏

رغم انحدارها من أرومة أنغلو جامايكية إلا أنها حولت إلى نجمة المواسم الأدبية منذ مطلع الألفية الجديدة... اسمها "زادي سميث" وتبلغ اليوم سن الثلاثين.. تربعت مؤخراً على عرش الرواية البريطانية بعد أن كان حكراً على أقلام ذكورية بيضاء.. نشرت "زادي" السمراء عام 2001 أول رواية لها وعنوانها: "ابتسامات الذئب" لتحقق لها المجد والشهرة... تلتها مطلع عام 2005 رواية ثانية هي: "رجل الأتوغراف" وتتوقف عند محطات من حياة حفنة من الأصدقاء يجمعون تواقيع وأغراض المشاهير الشخصية أمثال: "جورج ساندرز" و"شون كونري" (جيمس بوند السابق) و"كيتي إلكسندر" نجمة الخمسينات من القرن العشرين وأسطوانات "فرانك سيناترا" مطرب وفتى هوليود. تتداخل أحداث الرواية وتتشابك لارتباطها بواقع تعيشه عصبة تتابع أسواق بيع تلك الأغراض في المزادات العلنية ـــ يصل عدد هؤلاء إلى أكثر من مليون في دول الشمال... وكانت مجلة "غرانتا" الأدبية قد أدرجت اسم "زادي" على رأس قائمة عشرين روائية بريطانية سيكتب لها النجاح في المستقبل القريب.. و"سميث" من مواليد لندن 1915 حصدت عدة جوائز أدبية ولم تكد تبلغ سن الخامسة والعشرين تأثرت "زادي" بأسلوب "فلاديمير نابوكوف" صاحب "لوليتا".. ويتهمها النقاد باستخدام رموز كثيرة في رواياتها تعود لموسيقية معاصرة وعناوين أفلام شهيرة وصولاً إلى برامج تلفزيونية وكتب حققت مبيعات ضخمة... لكنها تجيب أن أبطالها منغمسون في روح عصرهم: عصر الإنترنت والفيديو والتلفاز.. رغم أنها ترغب في روايتها القادمة ـــ وتجري أحداثها في الولايات المتحدة الأمريكية الاستئناس بالرواية الكلاسيكية كما كتبتها "فرجينيا وولف" وكما أرادها "فرانز كافكا"...‏

"آتوود": الأوديسة جوهرة الملاحم..‏

أعادت الروائية الكندية المتوجة: "مارغريت آتوود كتابة أوديسة "هوميروس" من وجهة نظر "بينولوبيه" زوجة "عوليس" بطل تلك الملحمة.. لتبدأ من عقد "بينولوبيه" الفتاة الأرستقراطية قرانها في سن 15 على نبيل من الجوار يكبرها بسنوات ويحملها إلى أراضيه الشاسعة لتعيش إلى جانب والديه ومربيته العجوز التي تشرف على إدارة أمور المنزل.. لكن العروس سرعان ما تصاب بالملل والسأم خلال انتظارها عودة زوجها من رحلات الصيد الطويلة.. وعندما ترزق "بينولوبيه" بولد ذكر يغادر زوجها المنزل للمشاركة في الحرب... هكذا أعادت "مارغريت آتوود" كتابة الأوديسة لكنها لم تجعل "عوليس" أو أوديسيوس بطل روايتها (وعنوانها: "أوديسية بينولوبيه") وإنما زوجته التي لم تقترف إثم الزنى أو الخيانة وإنما حافظت على سمعتها نقية طاهرة.. فقد عمدت إلى المماطلة والتسويف حين طلب منها نبلاء مملكة "ايتاكا" اختيار زوج جديد لها بعد اختفاء "عوليس"... فاستخدمت حيلة نسج كفن لحميها نهاراً وتفكيك خيوطه ليلاً بالتعاون مع خادماتها.. وكانت تدفعهن الزوجة الوفية لتلبية رغبات النبلاء الطامعين بجمالها وبالعرش.. واللواتي عمد "عوليس" ونجله "تيليماك" على شنقهن فوق مركبه برفقة هؤلاء الذين راودوا "بينولوبيه" على نفسها.. وكانت تلك الأحداث التي خصها "هوميروس" بعدة أبيات هي التي دفعت الروائية الكندية لسرد قصة "بينولوبيه" بأسلوب عصري.. وهو ما دفع إحدى دور النشر الأمريكية لتكليف حفنة من الروائيين الكبار بإعادة كتابة "الأعمال الميثولوجية العالمية" بحيث يتحمس الجيل الجديد من القراء لمطالعة تلك الروائع التي ظلت مقتصرة على المهتمين والدارسين والأكاديميين‏

ليس إلا....‏

"غونترغراس" في سيرته الذاتية...‏

وجد الأديب الألماني "غونترغراس" صعوبة في كتابة سيرته الذاتية كما يقول في مقدمتها. وذلك رغم حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1999... و"غراس" من مواليد "دانتزيغ" لعام 1926 ومن أشد المعارضين للحرب الأمريكية على العراق... ومن المناهضين لمفهوم الليبرالية الذي يثقل كاهل العمال والفلاحين.. وقف منذ عام 1957 ضد سياسة "كونراد ايدنهاور" يسانده أدباء ألمان أصحاب النزعة التقدمية من أمثال: "ألفريد أندرسون" و"هنريخ بول" و"آرنوشميد" آنذاك ثم "مايكل كامبولر" و"إيفاميناس" و"جولي زيه" (من جيل الشباب) ـــ يتابع "غونترغراس" في سيرته الذاتية تصوير محطات نضاله الاجتماعي والفكري وقد اختار الوقوف إلى جانب الضحايا والمقهورين من شعبه. وتمسح سيرته الذاتية السنوات الممتدة بين العامين 1939 و1950 لتحط في باريس عندما بدأ كتابة روايته "الطبل"... تنطلق من "دانتزيغ" (غدانس في بولونيا) عندما لم يتجاوز عمر "غونتير" سن 12 عاماً... ففي حي "كاشوبي" الفقير ترعرع هذا الكاثوليكي وشكلت طائفته أقلية في ألمانيا الهيتلرية.. عاشت أسرة "غراس" الخوف من الحرب ومن موت طفلها البالغ آنذاك 17 عاماً.. عرف "غونتر" الجوع قبل أن يحصد الشهرة عام 1959 عندما نشر "الطبل" تلتها "سنوات الكلب"‏

و"نداء الضفدع"...‏

الأدب الإفريقي باللغة الإيطالية..‏

لأول مرة في تاريخ الآداب الإيطالية تختص دار للطباعة والنشر ولدت في "تورينو" عام 2003 بترجمة ونشر أدب القارة السمراء....‏

تدير هذه الدار المترجمة والأديبة الإيطالية "غايا أما دوتشي" 33 عاماً ـــ واسم الدار منشورات "إيبوشي" راحت تشق طريقها في بلد يضم خمسة آلاف دار للطباعة والنشر... وقد انكب "آمادوتشي" على ترجمة قامات الأدب الإفريقي عن اللغة الفرنسية أمثال "كاليكستي بيلايا" صاحبة رواية: "الشرف الضائع".. وهي أديبة من الكاميرون حصلت عام 1996 على الجائزة الكبرى للرواية التي تمنحها الأكاديمية الفرنسية تلتها رواية الشاعر والدراماتورجي الجزائري محمد ديب: "الحريق"... وعدة أعمال لكل من "رشيد بوجدرة" وكاتب ياسين" و"سوني لابوتانسي" (من الكونغو) و"ايما نويل دونفالا" (من ساحل العاج) و"أحمد وكروما" (من السنغال).. وقد دشنت الدار مؤخراً فرعاً خاصاً بأدباء أفريقية الاستوائية الفرانكفونية يحمل عنوان: "توغونا" (أي منزل الكلام" بلغة "الدونغو" المنتشرة في تلك المنطقة)....‏

محاولة أخرى‏

إنها امرأة شابة يكتب لها النجاح في كل مشروع تُقدم عليه باستثناء الحب... تسترجع يوماً ماضيها على غرار مجرم يعود إلى مكان جريمته‏

لمعرفة ماذا؟‏

تكشف لنا مخاوفها من النجاح المهني ومن طفولة معبأة بأسرار أسرتها وبأكاذيب أفراد تلك العائلة.. في باريس ولدت "روز" لتعري خلفية مجتمع متعدد الاتينيات على طريقة "هيتشكوك" حيث يتخبط كل من "ليوبولد" و"إيفا" و"توماس" و"موريس" وسواهم من معارفها... وتحمل الرواية عنوان: "محاولة أخرى" للصحيفة والأديبة الفرنسية "جاكلين ريمي" وصدرت عن دار "لاتيس" صيف 2005.. " و"ريمي" هي محررة رئيسة تعمل في مجلة الأكسبريس الباريسية تحترف كتابة القصة القصيرة والرواية‏

البوليسية و....‏

ضفاف نهر "أورهيد"..‏

إنها قصة عائلة نازحة في البلقان.. يرويها الروائي الألباني "ليوان ستاروفا" عنوانها: "ضفاف المنفى" ترجمها عن اللغة المقدونية إلى الفرنسية "كليمان ديكارتيفو" ووضع لها مقدمة "ادغار موران" لتنشرها دار "لوب" مؤخراً.. و"ليوان ستاروفا" صاحب روائع: "زمن العنزات" و"كتاب أبي"... و...‏

ولد في ألبانيا عشية الحرب العالمية الثانية لتهاجر أسرته إلى مقدونية على الضفة الأخرى لنهر "أورهيد"... أصبح أديباً طبقت سمعته الآفاق منذ ربع قرن ونيف... تتمحور روايات "ستاروفا" حول الاقتلاع من الجذور على الطريقة الفلسطينية ـــ البلقانية وتمسّك الذاكرة بالأرض ومفاتيح المنزل المهجور وأحلام العودة التي تداعب مخيلة الكبار والصغار... ففي روايته الجديدة "ضفاف المنفى" لا يزال رب الأسرة الذي درس الفقه في اسطنبول يحتفظ بكتبه ونجح في حملها معه إلى مقدونية.. وهاهي الأسرة تنتقل للعيش في يوغوسلافيا أيام "تيتو" فيلجأ الأب إلى كتبه لتعليم أولاده الصغار حين بدأ الراوي (الكاتب) يحلم بركوب القطار والسفر... كان هذا القطار يغصّ بالركاب وهم يتوجهون إلى مقصوراتهم خلال رحلتهم إلى اسطنبول.. وفي أحد الأيام يركب الراوي قطاراً آخر متوجهاً إلى باريس.. ليصبح "ليوان" ستاروفا مدرساً للأدب الفرنسي وأديباً ذائع الصيت بعيد انتخابه عام 2005 عضواً في أكاديمية الفنون والعلوم المقدونية وتلك هي المرة الأولى التي يصل فيها مواطن ألباني إلى عضوية هذه الأكاديمية....‏

"أديل وبائعة الخردة"‏

إنها رواية فريسكية لعالم الكاريبي في القرن التاسع عشر.. بطلتها "أديل" الابنة الثانية للأديب الفرنسي "فيكتور هوغو"... عنوانها: "أديل وبائعة الخردة" كتبها "رافائيل كونفيان" ونشرتها دار مطابع "ميركوردوفرانس" مطلع تشرين الثاني 2005... يسرد الكاتب من خلالها قصة تعلق "أديل". بملازم يدعى "ألفريد بانسون" التقت به خلال وجودها إلى جانب والدها "هوغو" في منفاه "الجزر الأنغلونورماندية" ـــ يرحل الملازم إلى كندا فتسافر "أديل" للبحث عنه في هاليفاكس الكندية ومن ثم في باربادوس حيث تستضيفها إحدى بائعات الخردة في تلك الجزيرة وتدعى "سيلين ألفاريزبها" ترافق البائعة السمراء صديقتها "أديل" البيضاء البشرة والمغتربة في الكاريبي خلال رحلتها إلى أرخبيل الأنتيل لينتهي المطاف بالنسبة لـــ "أديل" في فرنسا قرب والدها.. وقد فشلت تلك العاشقة اليائسة في العثور على حبيبها الذي هجرها... فتصاب بخيبة أمل ومن ثم الجنون رغم رعاية بائعة الخردة لها... ليكتشف القارئ عالم حوض الكاريبي بمعاناته وتناقضاته وتنافس المستعمرين على نهب ثرواته...‏

عودة "ديكنز"...‏

ما أن حط فيلم "أوليفر تويست" فوق شاشات الصالات العالمية في تشرين الأول عام 2005 حتى كانت عشرات من أعمال صاحبه تملأ واجهات المكتبات الأوربية والأمريكية....‏

وهاهي السيرة الذاتية للأديب البريطاني الكبير "تشارلز ديكنز" تكتبها بأسلوب حديث ومعاصر "ماري أود موراي" وتحظى بإعجاب النقاد... تتوجه من خلالها للناشئة والمراهقين... و"ديكنز" كما هو معروف روائي واقعي ولد في "لاندبورت" 1812 وتوفي 1870 يستخدم السخرية والنقد في أعماله لإدانة الرياء والخبث واستغلال المجتمع للطفولة والمعذبين والمحرومين... وفئة الفقراء التي نبذتها طبقتا البرجوازية والنبلاء في بريطانيا من أبرز روائعه: مغامرات السيد بيكويك و"ديفيد كوبرفيلد".. و"نيقولاس نيكلبي"‏

و"أوليفر تويست"...‏

أما سيرة الشاعر والأديب الأمريكي "إدغار آلن بو" فقد تحولت إلى فيلم سينمائي ينتجه نجم هوليود "سيلفستر ستالوني" بطل فيلم "رامبو" الشهير. كتب سيناريو هذه السيرة "ستالوني" ويؤدي دور البطولة الممثل "روبير داوني جونيور"..‏

الرواية التوثيقية الحديثة..‏

لأن لكل رواية قصة مأساوية جاءت رائعة "ماري فيو شوفيه": "حب وجنون" لتؤرخ لأصعب المراحل في حياة شعب هايتي.. ففي الستينات من القرن العشرين كانت "هايتي" تخضع لحكم "دوفالييه" ولقبه "بابا دوك" الذي جعل بلاده أفقر دولة في العالم حسب ترتيب الأمم المتحدة... دولة تكرس التمييز العنصري بأبشع صوره.. فهاهي "كلير" الفتاة العانس تعاني الأمرّين لأن لون بشرتها يميل إلى لون الليل في حين تعرف صديقاتها ذوات البشرة الأكثر بياضاً رغد العيش.. تنصرف "كلير" لتسجل ملاحظاتها حول المجتمع بمختلف فئاته ولأنها تجاوزت مرحلة العشق والوقوع في الحب. باتت كلير تنظر إلى الخيانة الزوجية والجبن والخزي بمنظار جديد إلى جانب ممارسات الطبقة البرجوازية الهايتيه من تجار إلى أطباء وموظفين وصولاً إلى رجال الدين الكاثوليكي.. طبقة ميسورة ترص صفوفها خوفاً من الوقوع في هاوية الفاقة والفقر والجوع... وتعمل الأديبة الهايتية اليوم في الولايات المتحدة حيث تقيم مع أسرتها ـــ في حقل التدريس وكتابة الرواية.....‏

"دانتيك" على خُطى "سيلين"..‏

إنه من جيل الأدباء الشباب في كندا... نشر عدة روايات ناطقة باللغة الفرنسية آخرها رائعته "أميريكان بلاك بوكس؟ الجزء الأخير من ثلاثية "مسرح العمليات".. إنه "موريس دانتيك" وتظهر في شباط 2006 روايته "أميريكان بلاك بوكس" لتشكل خبطة على صعيد الرواية الوثائقية البوليسية عند دار "آلبان ميشيل" الباريسية.. وذلك بعد أن حطمت سابقتها: "كوزموس إينكوربورتشين" أرقام المبيعات في كندا حيث يقيم "دانتيك"... ويشبّهه النقاد بالأديب الفرنسي "سيلين" صاحب "نهاية الليل" التي تسرد أحداثها مشاركته في الحرب العالمية الأولى.. أما "كوزموس إينك" فتسلط الضوء على قاتل محترف يصل إلى مدينة وفي جعبته مهمة تصفية عمدتها.. وينجح لأن للعمدة أعداء في صفوف الفنانين والأدباء وحتى في الأوساط الدينية الكاثوليكية.. وينتمي "دانتيك" لهذا الوسط الديني...‏

الحياة العاطفية لـــ "شكسبير"...‏

هناك ركن خفي وغامض في حياة "ويليام شكسبير".. هذا ما توصل إليه "ويليام" بويد الناقد والأديب البريطاني مؤخراً.. وهو ركن حياته العاطفية... عبرت عنها قصائده التي تتألف من 14 بيتاً ونشرت مجموعة منها عام 1609 قبل أن تطبع كاملة عام 1616 سبع سنوات قبل وفاة "ويليام" الكبير... وتتألف تلك القصائد التي أعيدت طباعتها مطلع تشرين الثاني 2005 من 154 قصيدة ويتوجه بها "شكسبير" إلى السيد WH والليدي السوداوية.. ويشجع "شكبير" في القصائد السبع عشرة الأولى السيد WH على الزواج في حين يعبر عن كراهيته لليدي المذكورة.. وكان الدراماتورجي البريطاني الكبير "شكسبير" عندما كتب تلك القصائد في سن الثلاثين... واستمر في تسجيلها على لسان WH والليدي السوداوية حتى سن الأربعين.. وكان حب شكسبير لزوجته الغنية "آن هاتواي" قد فقد بريقه مع سطوع نجومية "شكسبير" في سماء أوروبا.. كتب قبل تلك المرحلة: "هاملت" عام 1600 ليقع في غرام "ميري فيتون السيدة "الأرستقراطية".. ثم "إيميليا لانييه" وربما تكون إحداهن الليدي السوداوية.. أما السيد WH فيرجح وليام بويد" أسم شريك "شكسبير" في التجارة المدعو: "جورج ويلكينز"...‏

التعاون اللوجستي بين هوليوود والبيت الأبيض في كتاب‏

إنه قنبلة هذا الموسم.. فجرها صاحبه "جان ميشيل فالانتان" في الأوساط الثقافية الأطلسية عندما صدر كتابه تحت عنوان "هوليوود.. البنتاغون وواشنطن" عن دار "أوترمان" مؤخراً.. ويصور تداخل المصالح بين هوليوود والبيت الأبيض والعلاقة الخاصة بين "روز فيلت" وديناصورات الإنتاج السينمائي في بلاد العم سام أمثال "كابدا" و"فورد".. وذلك منذ عام 1942.. الم يطلب "روزفيلت" من هؤلاء أفلاماً تخدم سياسة واشنطن؟! ومن‏

أشهر أفلام تلك المرحلة: "اليوم الأطول" لعام 1962 ويصور الحرب العالمية الثانية من وجهة نظر البنتاغون.. أما حرب فيتنام فلم تلق تأييداً شعبياً أيام "ليندون جونسون" لذلك ظلت استوديوهات هوليود صامتة حتى جاء فيلم "القيامة الآن" للمخرج الأمريكي المنحدر من جذور إيطالية "فرانسيس فورد كوبولا".. وما أن وصل رونالد ريغان إلى البيت الأبيض حتى كان هاجس عسكرة الفضاء وراء نزول: "ثلاثة أيام للكوندور" عام 1975 للمخرج "سيدي بولاك".. و"رحلة إلى أعماق الجحيم" عام 1978 لصاحبه "مايكل شمينو".. ويجسد الفيلمان شعور المواطن الأمريكي بالعدمية والعبثية وقد صدمته حرب فيتنام.. تخللت تلك المرحلة نزول الجزء الأول من "حرب النجوم" إلى الصالات عام 1977 تلتها توجيهات البنتاغون لتطوير أسلحة القوات الأمريكية لتخرط مجموعة من تلك القوات كما تورد وثائق "فالانتان" في دورات تدريبية داخل استوديوهات هوليود حيث يخضع الجنود الأمريكيون لتمارين تحريك الأبعاد الثلاثة على صعيد الأسلحة الإلكترونية التي ولدت داخل تلك الاستوديوهات.. وتمخضت تلك المرحلة عن "يوم الاستقلال" وهو فيلم أنتجته هوليوود عام 1995 ويصور تدمير نيويورك وخطف حاكم البيت الأبيض... وسرعان ما جاءت أحداث 11/9/2001 ونزول حفنة من الممثلين المتعاونين مع السي آي ايه إلى بغداد بعيد احتلالها من قبل القوات الأمريكية على غرار "شون بين"... للترويج لهذا الغزو ولمصداقية البيت الأبيض.. وليكتشف القارئ أن هوليود لم تعمل يوماً بمعزل عن البوليس الفيديرالي FBI أو الاستخبارات الأمريكية. C.I.A والبنتاغون..‏

"براتينباخ" يستذكر جذوره...‏

ولد "براتين براتينباخ" عام 1939 في "بونيفال" مقاطعة "الكاب" في جنوب أفريقية.. ليغدو أشهر الشعراء والروائيين المناهضين للأبارتيد أيام حكومة "ايان سميث" البرتورية.. ما إن تزوج من فرنسية تنحدر من أرومة فيتنامية حتى يطرد الأديب من بلاده بأمر من محاكم التمييز العنصري التي تحرم اقتران البيض بالملونين.. استقر به المقام في باريس مطلع الستينيات من القرن وفي منتصف السبعينيات عاد متخفياً إلى جنوب أفريقية ليتم إلقاء القبض عليه وسجنه سبع سنوات... ولا عجب أن تتأثر أعماله التشكيلية والأدبية بمعاناته تلك... وهاهو اليوم يعيش متنقلاً بين "داكار" و"باريس" و"نيويورك" حيث يعمل في حقل التدريس الجامعي بعد أن فضح في مؤلفاته الممارسات التعسفية لمعتقلات الموت في جنوب أفريقية... ومن أبرز تلك الأعمال "اعترافات صادقة لإرهابي أمهق" الذائعة الصيت "والقلب الكلب" روايته الأحدث التي نشرتها داراكت سود الفرنسية مؤخراً تجمع بين السيرة والمذكرات.. يسرد "براتينباخ" فوق صفحاتها مراحل من طفولته وانتماء أسرته "للبوير" المهاجرين البيض الذين استوطنوا جنوب أفريقية في القرن التاسع عشر وتكلموا لغة الأفريكانير وهي خليط من اللغتين الهولندية والإنكليزية.. ولماذا عرف المنفى والاغتراب القسري!!... ويتوقف ملياً عند روابط ظلت قائمة بينه وبين رفاق لـه من الأدباء الزنوج الذين ساندوه في تأسيس منظمة المقاومة الوطنية السرية "أو خيلا" وينتمي إليها "نيلسون مانديلا" الزعيم الجنوب أفريقي الذي قبع في سجون بريتوريا العنصرية 27 عاماً.. ويصنّف "براتينباخ" بين كتاب الرواية الوثائقية في آداب جنوب أفريقية..‏

الرواية التاريخية في إيطاليا...‏

تنشر دار "بيلفون" رواية تجمع بين الوثائقية والتاريخ عنوانها: "ليفياغراندي" تأليف "تيريز ريفاي".. والأدبية "ريفاي" من مواليد باريس 1965 تعمل في مجال الترجمة من وإلى اللغة الإيطالية إلى جانب كتابة الرواية... صدرت لها: "ظل امرأة" عام 1988... و"فالنتين" أو "زمن الوداع" 2002 ـــ تسرد لنا في روايتها الجديدة "ليفيا غراندي" القصة الحقيقية لإحدى نجمات مدينة البندقية وتدعى "ليفيا" والتي ورثت إمبراطورية صناعة الزجاجيات عن أسرتها العريقة.. ويملك "آل غراندي" أقدم وأشهر ورشة لنفخ الزجاج وصناعته يدوياً في جزيرة "مورانو" ذات السمعة المعروفة... يعود تاريخ تأسيسهم لمصنعهم هذا إلى القرن الخامس عشر... وتتوارث الأسرة أسرار صنع نوع من الزجاجيات يعكس الضوء والنار على غرار المرايا.. تفشل عشرات المحاولات لسرقة المعادلة الكيميائية لهذا النوع... لتسلط أحداث هذا العمل الروائي الأضواء على الساعات الأخيرة لسقوط إمبراطورية البندقية والتنافس المحموم بين الصناعات الزجاجية في كل من "بوهيميا" و"بريطانيا" و"مورانو" (البندقية).. وتكتسب هذه الرواية الشعبية أهمية لعودتها إلى أرشيف تاريخ البندقية الخاص بصناعة الزجاج في جزرها‏

الذائعة الصيت....‏

وتتوقف الروائية "تيريزا ريفاي" عند دور مدارس التشكيل في "البندقية" قبل خمسمائة سنة من الآن....‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244