|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
شرف الموضوع! ـــ مدير التحرير بقدر ما تبدو الموضوعات التي يمكن أن يتناولها الأديب وفيرة، بقدر ما يجدر بأي أديب أن تكون لمادته ميزة عدم التكرار، أو فرادة اختيار زاوية المعالجة أو منحاها، أو الأسلوب الذي تُقدم عبره إلى المتلقي.. الذي تعود إليه مسألة الاقتناع أو القبول أو الاستمتاع أو الرضى.. لكن كثيرًا من الأدباء يعتمدون على "شرف الموضوع" سبيلاً إلى الإقدام على "الفعل" الأدبي، دون اهتمام بما كُتب أو يكتب حولـه، ودون كبير مسؤولية، ولا سيما إذا ما كان التناول يتعلق بعرض أو دراسة أو ترجمة أو حتى كتابة "إبداعية".. إذ لا شك بأن هناك استسهالاً للأمر، باعتبار أن مجرد كون المادة تدور حول موضوع متفق على أهميته من حيث الوطنية أو القومية أو الأخلاق أو الولاء أو الانتماء أو الإيمان.. أو تتعلق بعَلَمٍ لـه رصيد مهم لدى القراء.. فهي تحمل جواز عبورها إلى أيّ منبر إعلامي، وبتكرار هذا الأمر يكرس "الفاعل" أديباً "مشهوراً" ومقبولاً بل مطلوباً!! وهذه مسألة سائدة وخطيرة ومعقدة، وتحتاج إلى جهود كبيرة لتوصيفها ومواجهتها؛ إذ أن الاتهامات ستنهال ـ ربما ـ على القصد من وراء هذه المواجهة، دون اهتمام بالموقف الفني النقدي الذي يفترض على أي مشتغل جدي مهموم بالأدب والإبداع أن يتبناه. وتزداد المسؤولية حين تكون المادة مترجمة، باعتبار أن المطلعين على الموضوع بلغته الأصلية يمكن أن يكونوا نادرين ، إضافة إلى متابعي ما كتب أو ترجم حوله، وبالتالي يقدم الكثيرون على القيام بترجمة مادة بحجة أنها ميالة إلى قضايانا، أو قريبة من أفكارنا، أو منسجمة مع مشاعرنا، أو تتحدث عن شخصية معروفة، أو قضية تشير إلى تاريخنا أو واقعنا بشيء من الاستحسان، أو أنها تبدو راهنة أو جديدة على ما بين أيدينا من مطبوعات؛ ويتم هذا التناول أحياناً بسذاجة أو بدائية أو ضعف. ولا تتوقف هذه المسألة على الأدب؛ بل تتعلق بمختلف الفنون؛ دون اعتبار للتمييز بين الموقف الذي يمكن أن يعبر عنه بأشكال أخرى، والأداء الفنّي الذي لـه شروطه وعناصره وأدواته.. وهي لا تبدأ من الأغنية "الوطنية"، ولا تنتهي عند قصيدة المديح أو الرثاء أو أدب المناسبة بشكل عام.. دون أن يعني هذا بأي حال عدم مقاربة هذه الموضوعات؛ بل هو حافز إلى تجويد هذه المقاربة وتحصينها، وإعطائها ما تستحق من جهد وفنّ. ولا بأس من التأكيد على أن محاولة تعميم مثل هذا "النشاط" من "فنّ" ساذج أو مشوه أو قاصر تفسد الغاية "النبيلة" من ورائه، فيما إذا كانت كذلك، وتروّج أساليب معوجة، يُخشى أن تصبح بتكاثفها وامتدادها و"قامات" متبنّيها مقوّماتٍ ومعايير لتصنيف المبدعين، وهنا الطامّة الكبرى.. وليست الترجمة بعيدة عن مثل هذا الاحتمال، ولا سيما إذا ما كان العمل يتعلق بما أو من لـه صدى طيب لدى قراء العربية، أو "سوق" لدى المتلقين!! إن شرف الموضوع لا يكفي، كما لا يكفي القصد الشريف، أو النيّة الحسنة لتقديم مادة أدبية مقنعة، ولابد من حامل مميزّ، وأدوات خبيرة، وجهد وهجس وغنى وتمثل... إضافة إلى الموهبة الأصيلة؛ حينئذ يصح أن نقول عن مادة إنها مقنعة، وعن نشاط إنه مقدر، وعن عمل إن فيه إضافة، وعن فعل إنه إنجاز.. دون أن نغفل عن أن المستويات تختلف، والدرجات تتعدد، والإمكانيات تتمايز، وتفترق النوايا.. لدى "المرسلين" كما لدى المتلقين، ويبقى الحكم للبيئة والثقافة والزمن.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |