مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 127 صيف 2006
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

من أجل تواصل ثقافي أكثر متانة ـــ رئيس التحرير

كعادتها، تقدم الآداب العالمية في هذا العدد أدب شعب صديق ربطتنا وما زالت تربطنا به وشائج لا تضاهيها وشائج أي شعب آخر في العالم. إنه الشعب الإيراني الجار والصديق المسلم الذي وقف معنا ووقفنا معه في حقب كثيرة من التاريخ. لقد رأينا أن هذا الشعب الجار والصديق أجدر من كل الشعوب بأن نقدم أدبه لقارئنا العربي الذي، ويا للأسف، قلما يعرف إلا ما ندر عن هذا الأدب العظيم الذي ترجمت روائعه إلى معظم اللغات العالمية، وعرف رباعياته وشيرازياته ورومياته معظم الأدباء، والمفكرين والمتابعين في العالم ماضياً وحاضراً. هاهو ذا الخيام برباعياته وخمرياته وفلسفته ينتشر في كل مكان إذ قلّما تجد أمة حضارية لم تترجم رباعيات الخيام وتطلع على فلسفته الباهرة المدهشة.‏

لقد ترجمها الألمان والفرنسيون والإنكليز و.... إلى درجة تأثّر بها حتى غوته شاعر ألمانيا العظيم واقتبس منها وكتب من أجوائها وأفكارها أدباء أكثر في الإنكليزية والفرنسية.‏

الشاهنامة: من تراه في الغرب والشرق لا يعرف الشاهنامة والفردوسي، هذا الشاعر العظيم الذي خط سبقاً في الأدب الفارسي لم يسبقه إليه أحد؟ عشرات الآلاف من الأبيات الشعرية، بلغة جزلة وشاعرية عالية تقدم لك هذا الشعب العظيم تاريخاً وجغرافية، أسطورة وأدباً حاملة معها للقارئ المتعة التي ينشد والفائدة التي يرتجي. عمل فذ قدمه الفردوسي يضاهي الإلياذة والمهابهاراتا، الأوديسة والرامايانا، ويسجل إنجازاً عظيماً لهذا الأدب العظيم في عالم الملحمة والشعر.‏

وهاهو ذا حافظ الشيرازي: لسان الغيب وترجمان الأسرار، كما يقدمه لنا الدكتور عبد الكريم اليافي قمة من قمم الإبداع الشعري ارتقى بالشعر الإيراني إلى مدارج ومدارج حتى بات يضاهي أعظم ما أنجزته شعوب الأرض في ميدان الشعر. إنه الشعر الذي تحسّ فيه بنكهة تتسامى فوق كل نكهة، تشعر به مشبعاً حتى العظم بالتأمل الإلهي بغرائب الدنيا وعجائب الوجود، ينظر إليها الإنسان فيدهش ويقف حائراً شاعراً بصغره أمام بدائع الخلق.‏

وهذا جلال الدين الرومي أعظم متصوفة الشرق يقدمه لنا الأستاذ حسين رزمجو أنموذجاً فذاً للتصوف والعرفان هو الذي نذر حياته للتصوف والعرفان إلى درجة بات اليوم حتى في أوروبا وأمريكا المشكاة التي تنير دروب المتصوفة والمنارة التي تضيء ظلمة كل معني بالتصوف والعرفان، إذ تقول الإحصائيات اليوم إن أعمال جلال الدين الرومي وما كتب عنه من كتب هي الأكثر مبيعاً في أوروبا وأمريكا على وجه الخصوص.... أليس في هذا ما يدهش؟ لقد ظل جلال الدين حياً رغم مرور القرون الطويلة عليه، وظل له من الشهرة ما يدفع الكثيرين لقراءته اليوم بل والإيمان بما كان يؤمن به.‏

ونحن لا ننسى في عددنا هذا أن نتحدث عن ملامح الوصل والفصل، عن العلاقة الوثيقة بين الأدب العربي والأدب الفارسي هما اللذان ظلا يتبادلان التأثر والتأثير عبر التاريخ، خاصة وأن اللغة العربية تركت الكثير من مفرداتها في الأدب الفارسي إلى درجة كانت تبلغ أحياناً نصف الكلمات المستخدمة في هذا الأدب، وإلى درجة كان الكثير من الأدباء الإيرانيين ينطقون بلغة الضاد ويكتبون بها حيث نفرد مقالاً خاصاً لهؤلاء الأدباء الذين خلصوا وأخلصوا للأدب العربي الذي كانوا يعتبرونه بمثابة الأدب ـ الأم خاصة في ميدان الشعر...‏

كذلك يتحدث العدد عن تاريخ الأدب الفارسي المعاصر، عن آثار الفارسية في اللغة العربية، عن القصص الشعبي الفارسي وقبل هذا وذاك يتحدث عن رجل عظيم طبع مرحلة هامّة من تاريخ هذا الشعب بطابعه لا كسياسي أو رجل دين أو زعيم شعبي لـه سحره وتأثيره وحسب، بل كشاعر مبدع، قلما يعرف القارئ في بلادنا عن شعره شيئاً.‏

إنه الإمام الخميني الذي يفاجئك بقصائد جميلة تدل على موهبة فذة وشاعرية بالسليقة ربما كانت ستترك أعظم الإبداعات في ميدان الشعر لو لم تشغل صاحبها شؤون السياسة وقضايا النضال الوطني.‏

ختاماً تتمنى الآداب العالمية أن تكون قد قدمت في هذا العدد صورة شبه شاملة لأدب الشعب الإيراني الصديق، ماضياً وحاضراً، علّنا نحقق بذلك تواصلاً ثقافياً بيننا وبين هذا الشعب ، أكثر قوة ومتانة...‏

هذا الجسر الذي نشيده للتواصل الثقافي بيننا وبين الشعوب والأمم.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244