|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
النثر الفارسي تاريخه وتطوره "د.غلام رضا مستعلي بارسا" ـــ تعريب: محمد فراس الحلباوي يمثل الأدب الفارسي بحق واحدة من أهم الحلقات في سلسلة آثار الأدب العالمي، وهو جوهر متألق في سماء وثقافة الشرق والعالم الإسلامي . وهو حصيلة لعملية التبادل الثقافي العظيمة والتفاعلات الحضارية والتأثير المتقابل الذي تم على مدى قرون كثيرة . كما أنه أحد أكبر المواريث البشرية الثقافية؛ ذلك أن الكثير من علماء العالم ومثقفيه يعرفون الإيرانيين عن طريق نتاج أدبائهم وشخصياتهم الفذة . و إذا ألقينا نظرة علمية على مسار تطور الأدب في إيران، سوف ندرك أن الأدب المعاصر في إيران هو نتاج سير منطقي وطبيعي للأدب على مر العصور تغيراً وتحولاً في كل عصر وأوان، من خلال تأثره بالوقائع الاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية في ذلك الزمان. وقد ظهرت هذه التغيرات في ظاهر النصوص الأدبية في كل من محتواها. ومن الجلي أنه في أغلب الثقافات الإنسانية كان الشعر مقدماً على النثر . لأن الشعر وليد العواطف والمشاعر الإنسانية الطاهرة، حيث تجري هذه المشاعر من قلب الشاعر على لسانه ، وهذه الميزة لها تاريخ وقِدَمٌ يساوي عمر الإنسان ، أما النثر فهو حصيلة الحضارة ومستلزمات المجتمع المدني واحتياجاته ، كما أن أغراض الشعر والنثر تختلف فيما بينها ، فالنثر ظهر للحفاظ على التجارب العلمية إن أول نموذج للشعر الفارسي في إيران بعد الفتح الإسلامي وصلنا من النصف الثاني للقرن الثالث الهجري، كما أن الآثار النثرية الأولى ترجع لبداية القرن الرابع الهجري . إن للنثر الفارسي حضوراً واسعاً ممتداً وفعالاً دام لأكثر من ألف عام في ساحة الحياة الاجتماعية والثقافية للشعب الإيراني . وقد وفق إلى خلق الآلاف من الإبداعات والنتاجات الأدبية الجديرة بالمطالعة . كما أن الإيرانيين كانوا ولا يزالون يأنسون بالكتب المنثورة العلمية منها والأدبية والتاريخية والتفسيرية والقصصية لقرون عديدة . وكل منهم قرأ شيئاً منها واستمتع بذلك، إما في المدرسة أو الجامعة، وفي المستويات المختلفة العلمية والأدبية والفنية حسب ذوقه وفهمه واستعداده . لقد تعلم الإيرانيون دروساً من هذه الآثار النثرية، وقاموا أحياناً بإمساك اليراع وتدوين آثار متنوعة على مر العصور . لكن العطاء النثري والاهتمام به لم يكن على قدم المساواة في العهود المختلفة؛ فقد طوى منعطفات عدة؛ فتارة كان بسلاسة الماء الجاري وزلال السواقي، وتارة ترافق مع الصناعات والفنون الدقيقة؛ مما أضفى نزعة من السعادة على محبي الفنون والآداب وأفكارهم، وكان تارة أخرى يغرق في التعقيد وكثرة الكلام (الإطناب)، لكنه استطاع دائماً أن يعطي أفكاراً وصوراً حديثة عن الإبداع في اللفظ والمعنى، كما استطاع أن يجذب جماعة من أهل القلم والعلم والفكر إلى نفسه وجعلهم يفتنون به . كما أن النثر بات أكثر الأنواع الأدبية قراءة واهتماماً في هذه الأيام . تعد مقدمة الشاهنامه لأبي منصوري (346 هـ) أول أثر وصلنا من النثر الفارسي ، كما أن تاريخ بلعمي، وهو ترجمة لتاريخ الطبري (تأليف محمد بن جرير الطبري) المؤرخ والمفسر الإيراني الكبير في القرن الثالث والرابع الهجري، تم إنجازها على يد أبي الفضل البلعمي وزير الملوك السامانيين (352 هـ ) . وقد كان نثر هذه الدورة من الزمن نثراً بسيطاً مرسلاً موجزاً سلساً وبعيداً عن أي نوع من التكلف والتصنع، كما أن الكلمات الفارسية كانت تزيد على الكلمات العربية المستخدمة في هذه النصوص . كما أظهر هذا النوع من النثر تألقه في عهد الغزنويين مع اختلاف قليل (الكلمات العربية المستخدمة أكثر والجُمل أطول) على يد أبي الفضل البيهقي في كتابه المشهور تاريخ البيهقي، حيث يمكن القول إن أعظم تجليات اللغة الفارسية ظهرت بين طيات صفحاته . و في القرن الخامس الهجري قام الخواجه عبد الله الأنصاري بإدخال السجع إلى عالم النثر، فكان كتابه (مناجات نامه) مزداناً بالنثر المسجع مع مراعاة البساطة المعهودة فيه . ومنذ ذلك الحين وردت الصناعات الأدبية أعم من السجع والجناس والموازنة ومراعاة النظير والمطابقة رويداً رويداً في آثار الكتّاب المختلفين خصوصاً في (مرزبان نامه) لصاحبه سعد الدين وراويني ومقامات الحميدي وتجلى هذا الأسلوب فيهما على أبدع وأحسن أسلوب ممكن. بالطبع يمكننا أن نسمي القرن السادس الهجري قرن النثر الفني ، ونموذجه البارز هو كليلة ودمنة لنصر الله المنشي؛ حيث استمرت تداعياته حتى القرن السابع الهجري وبغض النظر عن (كَلستان سعدي) الذي دوِّن في هذا الزمان الذي يعد بحق نموذجاً ممتازاً للنثر المسجع وأحد أبلغ النصوص الفارسية المنثورة ، أصبح النثر مصنوعاً ومتكلفاً واستمر على هذا النحو إلى القرن الثالث عشر . فازدادت المحسنات البديعية والكلمات الجزلة والاصطلاحات المختلفة في أكثر الكتب، وأفرط الكتّاب في استعمال مترادفات الألفاظ العربية بحيث أصبح جل اهتمامهم ومحور كتاباتهم التنميق اللفظي والإطناب في شرح المفاهيم والمعاني التي لا طائل منها، وأضحى فهم أغلب هذه النماذج يشكل صعوبة بالغة للقاريء . ولقد بلغ هذا النوع النثري ذروته في كتاب (تاريخ الوصّاف) من حيث التكلف والتصنع . و ليس مستغرباً من (ادوارد براون) أن ينعت مؤلف كتاب (تاريخ الوصّاف) بـ (أول مفسد كبير في اللغة) الذي كان التاريخ بالنسبة إليه حجة ومبرراً لاختلاق الكلام وتسجيعه فقط. و العجيب في الأمر أن هذا النوع النثري المتكلف يعاود حضوره في الأدوار اللاحقة ويتم تقليده بدقة . نذكر على سبيل المثال شرف الدين علي اليزدي في (ظفرنامه) في تاريخ تيمور الغوركاني (828 هـ) وميرزا مهدي خان المنشي في (الدرة النادرية) في تاريخ حكم نادر شاه الأفشاري (1148-1160 هـ) حيث يغرق في استعمال الألفاظ العربية المهجورة ويفرط في هذا الأمر لدرجة أنه يغطي على اللغة الفارسية . ولا يمكن رؤية الكلمات الفارسية في نصوص هذا الكتاب سوى استعمال بعض أدوات الربط والأفعال . بالطبع إن مؤلفي الكتب الدينية والعلمية والأخلاقية وخصوصاً المتصوفة منهم ألفوا كتبهم بالنثر البسيط البعيد عن أي نوع من التكلف على مدى قرون متمادية ، وكمثال على ذلك (كيمياء السعادة) تأليف الإمام محمد الغزالي الطوسي (450-505 هـ) وهو تلخيص للترجمة الفارسية لكتابه المعروف إحياء علوم الدين . النثر الفارسي من النصف الثاني للقرن الثاني عشر الهجري حتى عصر النهضة: إن هجوم الأفغان على إيران، وسقوط السلطان حسين الصفوي (1135 هـ)، وظهور نادر شاه واندحاره أيضاً (1148 ـ 1160)، واعتلاء كريم خان الزندي للعرش، فتح الباب لأوضاع وأحوال اجتماعية جديدة في إيران . حيث دخلت البلاد دورة جديدة من الهرج والمرج والاضطرابات . و شاب الأجواء في إيران نوع من الهيجان وانعدام الأمن في كل أنحاء البلاد منذ عام 1135 هـ عام سقوط اصفهان وحتى عام 1210 هـ عهد استلام آقا محمد خان قاجار للسلطة ومؤسس السلالة القاجارية آنذاك،عدا مدة زمنية قصيرة عاد الهدوء والاستقرار إليها في عهد كريم خان الزندي . كما كان لهذه العوامل التأثير المباشر على جميع الأمور ومن بينها الآداب ، ففي أواخر العصر الصفوي هُجِر السبك الهندي في الشعر (أو ما يطلق عليه السبك الاصفهاني)، وقام الشعراء بإنشاد أشعارهم تقليداً للشعراء القدماء، وأسموا نهضتهم الأدبية تلك (بازكشت ادبي) أي العودة الأدبية. لكن في هذه المرحلة لم يحصل أي تغيير في النثر، حتى أنه ظهرت أكثر أنواع النثر تعقيداً في عهد حكومة نادرشاه الأفشاري في كتاب (الدرة النادرية)، وهو تاريخ نادر شاه الأفشاري الذي ألفه الميرزا مهدي خان المنشي الأستر آبادي . وفي العهد الزندي ومع الهدوء الحاصل في ايران صارت مدينة شيراز عاصمة كريم خان الزندي مركزاً للعلم والأدب مرة أخرى، وقد ألَّف أحد الأدباء في عصر القاجارية وهو عبدالرزاق دنبلي تاريخ مآثر الخاقاني أو (تاريخ القاجارية) بنثر بسيط وسلس . كما دوَّن مؤلفاً آخر باسم (تجربة الأحرار وتسلية الأبرار) الذي يعد من قمم النثر الفارسي في القرن الثاني عشر ، ويمكن أن نعده من بين الآثار الأدبية التي كان لها الفضل والإسهام في البعث الأدبي، والعودة بالسبك القديم إلى منصة الظهور الفاعل . و في بداية العهد القاجاري كان النثر يأتي بعد الشعر من حيث الأهمية، ولم يكن يُعنى كثيراً بالكلام المنثور في مرحلة العودة الأدبية . إن النهضة الأدبية في النثر تمت ببطء وسارت تدريجياًً وبهدوء أيضاً ، فالنثر في هذه المرحلة عبارة عن آثار دوّنت وكتبت بشكل مشابه للسبك والأسلوب في العهود السابقة ،وهو ليس بالأهمية المرجوة من الناحية الأدبية ، وقد كان قلب الكتّاب وأصحاب القلم والناشرين في هذا العصر متعلقاً بالأسلوب القديم، دون أن يكونوا بصدد ترويج ذلك الأسلوب القديم ونشره. وبقيت مدوناتهم تتبع الأسلوب القديم كما في السابق، واستمر هذا المنحى حتى أواسط حكم ناصر الدين شاه القاجاري (1264 – 1313 هـ) بالرغم من الإصلاحات التي قام بها ميرزا أبو القاسم قائم مقام الفراهاني رئيس وزراء محمد شاه القاجاري في النثر الذي قتل في عام (1253 هـ)، وقد راجت العبارات والسجع في المراسلات الادارية والرسائل الخصوصية في ذلك العصر. لكن في نهاية عهد الزندية تمت الإصلاحات بشكل نسبي في أسلوب كتابة النثر فأصبح يتجه نحو البساطة والسلاسة بتأن وتدرج، ويبتعد عن التكلف والتصنع أيضاً . وصار النثر يستخدم في المكاتبات والمراسلات وتدوين التاريخ والسير الذاتية . لكن النثر لم يستخدم في المدح ووصف الطبيعة والحُسن والعشق، ويمكن الإشارة فقط إلى النصف الثاني من حكم ناصر الدين شاه، حيث ظهرت أول قطع أدبية نثرية أخذت على عاتقها بعضاً من وظائف الغزل والقصيد، وكان ذلك بسبب ظهور أفكار جديدة على الساحة الأدبية والثقافية آنذاك . النثر في العصر القاجاري والتحولات الاجتماعية والسياسية والأدبية في إيران: إن التحولات التي حصلت في الأدب وخصوصاً في النثر الفارسي في القرنين الأخيرين ما هي إلا حصيلة التحولات الاجتماعية العظيمة في البلد، إن المجتمع الإيراني لم يتحول ويتغير بهذه السرعة في أي من العصور التاريخية، فقد بدأت أول رحلة للتحول الاجتماعي في إيران منذ بداية تأسيس السلالة القاجارية، فقد كانت السياسة العامة والأصلية للقاجاريين هي القضاء على ملوك الطوائف وإيجاد الحكومة المركزية في البلاد. إن التاريخ الاجتماعي لإيران منذ تأسيس السلالة القاجارية وحتى نهاية حكم ناصر الدين شاه عبارة عن تحول تدريجي للمجتمع الإيراني من حالة الحكومات العشائرية والإقطاعية إلى الحكومة المركزية الواحدة ، كما أن التأسيس لحكومة مركزية قوية أدى لتوسعة البنية الديوانية والبلاطية. فقد هُرع أصحاب الأقلام والعلم إلى المركز من نواحي إيران المختلفة ليشتغلوا في الدواوين . وهكذا رويداً رويداً وعلى مدى سنتين أو ثلاثة ظهرت طبقة ( المستوفيين ) أو من يدعون بـ (أصحاب البلاط) ، حيث كانت تقضي جُلَّ أوقاتها هناك وتسترزق من الدخل الديواني وتعيش حياتها ضمن المستوى المتوسط وبراحة نسبية، فكان لديها الوقت والمجال لتعتني بالمعارف والثقافة، وبذلك تم تشكيل النواة الأصلية للطبقة المتعلمة أو بالاصطلاح المعاصر طبقة المثقفين . وأما الحضارة الغربية التي كانت قد تغلغلت في إيران عبر سياساتها الاستعمارية فقد وجدت في هذه الطبقة أرضية مناسبة للنمو والتوسع؛ فأفراد هذه الطبقة كانوا ممن يرافقون الملوك ويسافرون في مهمات سياسية إلى البلاد الأوروبية ممن رأوا عن قرب التطورات الجديدة الصناعية في أوربا والنظم الاجتماعية، فقاموا بتعريف المواطنين بتلك الأمور عن طريق الحوار معهم أو الكتابة عن رحلاتهم، وازداد عدد هؤلاء تدريجياً واتسعت رقعتهم ونمت لديهم الأفكار التحررية . كما أن بعض أفراد طبقة علماء الدين من الذين كان لديهم فكر ثاقب ورأي صائب، انضم إلى هؤلاء المثقفين مما أدى إلى تهيئة الأرضية للتحول من الحكم المطلق إلى الحكم الوطني . وكان لدخول العسكريين والسياسيين الأوروبيين إلى إيران دور في تعرف الإيرانيين بالتطور الغربي بشكل أفضل، وتقوية العلاقة بين الإيرانيين والأجانب عاماً بعد عام وتتالي الأسفار من وإلى إيران. وقد ظهر أبو القاسم القائم مقام والصدر الأعظم المقتول كأحد رجالات الأدب والسياسة الكبار في إيران، حيث كان ليراعه التأثير الأوفى في إيقاظ الإيرانيين واستنهاضهم . كما كان لظهور الرجل المتميز الميرزا تقي خان الأمير الكبير وأفكاره العالية في مجال الإصلاحات المختلفة وخاصة تأسيس أول مدرسة في إيران تحت عنوان ( دار الفنون ) التأثير الكبير في التحولات والتغيرات الحاصلة في الأجواء الفكرية لشعب إيران . و قد قام المعلمون الأوروبيون بنقل الكتب العلمية والفنية والعسكرية إلى اللغة الفارسية بالتعاون مع طلابهم . و تمت ترجمة الكتب التاريخية والقصصية بواسطة المترجمين في العهد الناصري، وطبعت تدريجياً. وبما أن المترجمين كانوا يقلدون النثر البسيط المستخدم في النصوص الأصلية فقد تمخض عن ذلك تأثير واسع في تجديد الأسلوب النثري ودفعه نحو البساطة والبعد عن التكلف، وخصوصاً ما رافق ترجمة الكتب الفرنسية مثل : تاريخ نابليون وتلماك والكونت دي مونت كريستو والفرسان الثلاثة ورحلة ستانلي . كما ظهرت الصحافة أيضاً منذ بداية حكم ناصر الدين شاه في أجواء البلاط، ومن ثم انتقلت للشعب . وكانت أول صحيفة إيرانية تصدر حينذاك تدعى (كاغذ اخبار) بمعنى (ورقة الأخبار) وهي معادل دقيق للاصطلاح الأجنبي(News Paper) في25 محرم عام 1253 هجرية ونشرت بواسطة الميرزا صالح الشيرازي في طهران، ثم قام الأمير الكبير بنشر صحيفة حكومية أخرى سماها (روزنامجه) (أخبار دار الخلافة طهران) و(وقائع الاتفاقية) عام 1267 هجرية. وانتشر بعد ذلك العديد من الصحف في طهران وباقي المحافظات باللغة الفارسية وكان لها الدور الأساس في انتشار النثر المبسط وترويجه. كما قام المفكرون الكبار في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجري في داخل وخارج إيران بإصلاح الأمور الإدارية، وترويج الثقافة الجديدة، ومفهوم الحرية، عبر نشر كتب متنوعة وصحف كثيرة. وهكذا باتت الحاجة ماسة للطباعة والقراءة استناداً على حركة الطباعة، ووجود الصحف والكتب والمدارس الجديدة وازدياد المعلمين ورواج اللغات الأوروبية وتوافد العلوم الحديثة يوماً بعد يوم. وأدى ذلك كله لتقهقر الأساليب القديمة ليحل محلها تيار التجديد والتحديث، وأن تثمر المساعي الحثيثة التي شرعت لتنقية اللغة وتشذيبها من الألفاظ المهجورة والتراكيب المقلقلة. كما أن بساطة النثر وسلاسته أخذتا مكان التعقيدات والصناعات غير المجدية، وعلى هذا النحو ظهرت ثورة حقيقية في النظم والنثر. نثر الحركة الدستورية: النثر في الحركة الدستورية نثر سلس بعيد عن التكلف ومليء بالأفكار الجديدة والمعاصرة، يتألق فيه توق للحرية وعشق لها وميل للتغير والعمران بالإضافة للنضال ضد الظلم الاجتماعي. أما من ناحية البنية والألفاظ والمعاني فيمكن إيراد خصائصه على النحو التالي : 1) يشاهد انخفاض واضح في عدد الكلمات العربية المستخدمة في النثر ، كما تم إغفال الألفاظ العربية غير المتداولة والجافة وكذلك الجمل العربية . 2) عدم استخدام العبارات الوصفية واستخدام الصفات المفعولية مكان الألفاظ البسيطة، وظهور تخلخل في الانسجام بين الفاعل والفعل والاسم والضمير وبعض الأخطاء القواعدية الأخرى، والنزعة نحو البساطة واقتراب لغة الكتابة والتدوين من لغة الحوار . وكما أن كل شخص يستخدم لغته الأم بشكل صحيح حسب ما تعود، فقد تم الاهتمام في هذه المرحلة بالنثر البسيط والجديد المعروف بالصحة والسلاسة الطبيعية. 3) ولكي يقترب الكُتّاب من الناس والطبقة العامة أصبح لكلام الناس والأمثال والاصطلاحات الشعبية والقصص المتداولة مكانة في النثر أدت لتبسيطه والقبول العام به أيضاً. 4) في نثر الحركة الدستورية وما بعدها تم إهمال الكلمات المترادفة، مما أدى لتداول الكلمات بشكل دقيق في مكانها الصحيح ومعناها المناسب والابتعاد عن الإطناب والإطالة. 5) راج في النثر الكلام المباشر والصريح وتركت الكتابات والجمل المبهمة ذات المعاني المتعددة إلا في مناح خاصة . 6) كما راج أيضاً الأدب الساخر واللطائف النقدية وحتى الهجاء الحاد بسبب الأوضاع السياسية والاجتماعية المتأججة، وقد قدم كل من (دهخدا) و(آقا خان كرماني) كتابات جديرة في هذا المجال . ومع الحركة الدستورية انبلج عصر جديد يضطرنا لرؤية تحولات لغوية واضحة تزامنت مع أسس هذه الحركة ومتطلباتها، كظهور المطبعة والطباعة والصحف والنشرات المسائية. ونجد أنفسنا في زمان ما عاد فيه الأمراء والوزراء وعلية القوم وأهل الفن والأدب من يوجه إليهم الخطاب الأدبي فحسب، بل الفئة الأوسع والأشمل وهي عامة الناس. لقد باتت الحاجة ماسة في عالم الطباعة والمطبوعات والآداب إلى تحول لغوي كأداة مهمة، وهي المعروفة بالنزعة التحريضية للأفكار وقيادتها نحو الأهداف والمثل والقيم الجديدة . و صار حرياً بلغة الكتابة أن تخرج من القوالب الثقيلة والقديمة ومن أساليب الكتّاب الرسميين والمدارس ومن وراء المحافل العلمية أيضاً، وأن تتقدم للأسواق وتخاطب الآلاف من الناس، وأن تحرض مشاعرهم وعواطفهم وأفكارهم نحو توجهات جديدة، كما بات عليها أن تخلع رداءها وتصبح أكثر بساطة وحرية لتعرية مشاكل المجتمع ليتم فهمها وإدراكها بشكل أفضل وأسرع. وفي الوقت نفسه كان ظهور القيم الاجتماعية الحديثة وتأصيل الطبقات الدنيا في مقابل الأعيان والأشراف في أذهان المفكرين والمتنورين الذي تعرفوا على أفكار الثورة الفرنسية والروسية أحد العوامل المهمة في تغيير قيم اللغة بمعنى أنه تأصلت وتجذرت اللغة البسيطة مكان اللغة المعقدة والمدونة على يد كتاب البلاط واللغة الثقيلة للمحافل العلمية آنذاك، وأصبح على كل كاتب أو شاعر ثوري يريد أن يكون صدى مدوياً للشعب وأن يوصل نداءه للناس أن يحذو هذا الحذو ليظهر بشكل معاد للطبقة المستغلة وأرباب الثروة والقوة أيضاً ، وبذلك شرع تيار جديد أساسه التبسيط اللغوي والتدويني في ذلك الحين. أول تجليات النثر المعاصر: يمكن مشاهدة تجليات التغيير والتحول في النثر بشكل واضح في آثار زين العابدين مراغه إي (1255 – 1328هـ) والميرزا عبدالرحيم طالبوف التبريزي (1250 – 1328هـ) والميرزا علي أكبر دهخدا (1258 – 1334 هـ) والسيد محمد علي جمال زاده (1270 – 1376 هـ) الكتاب الأربعة في عهد الحركة الدستورية وبعدها التي نعتبرها أساس الأدب المنثور المعاصر. لقد قام زين العابدين مراغه إي في كتابه المعروف (سياحتنامه ابراهيم بيك) بتقديم موضوع جديد بلغة بسيطة، وكان يعتقد مراغه إي أن البساطة والتبسيط هي من مقتضيات الزمان ولوازمه. وأن على أدباء إيران أصحاب الفن في تبيين الأفكار وكتابتها أن يقدموا حب الوطن بعبارات لطيفة للخاص والعام نظماً ونثراً ، وأن يصبحوا بذلك من مؤسسي التبسيط في الكتابة والمحفزين لـه . كما يعتبر طالبوف أول من كتب بلغة سهلة وتحدث حول المواضيع التربوية في إيران، كما استخدم دهخدا قلماً جذاباً ومتهكماً في مقالاته (جرند وبرند) ( الخزعبلات ) وتحدث بلغة مليئة بالعنفوان والحركة، وجديرة بالفهم والإدراك من قبل العامة . ويحسب للسيد محمد علي جمال زاده التجديد في الأدب المعاصر من خلال القصة القصيرة واللغة العامية المنتخبة من قبله واستخدامه أيضاً للأمثال والاصطلاحات الشعبية . هؤلاء الناثرون الأربعة أزاحوا جانباً أنواع النثر القديم بنتاجاتهم المتنوعة رويداً رويداً، وجعلوا من الكتابة والمطالعة التي كانت مختصة بالخواص من الناس شأناً متداولاً ورائجاً بين الناس بشكل غير مباشر , ومع شيوع الأنواع الأدبية الغربية ورواجها كالرواية والقصة القصيرة والمسرحية وقصص الأطفال - التي لم يسبق لها الحضور في تلك الديار وكان أول شرط للإقبال عليها هو المعرفة التامة بلغة الناس - انبرى أصحاب الذوق والقريحة الأدبية لاستقبال هذا الوافد الأدبي الجديد بشوق ونهم . النثرالفارسي من الحركة الدستورية وحتى الثورة الإسلامية (1906-1979) انضم العديد من الكتّاب إلى معسكر الأحرار بعد إعلان الحركة الدستورية، ووجدوا الفرصة مناسبة لكي يناضلوا بحرية ووضوح عن طريق القلم . كما ازدادت الجرائد والصحف وانتشرت العشرات منها في المدن الإيرانية ، لكن النثر الصحفي لم يستطع لوحده أن يلبي توق خطباء الحرية لإبراز مشاعرهم السياسية والاجتماعية، وعلى هذا النحو تم الاتجاه نحو أنواع أخرى من النثر كان النقد الساخر واحداً منها. و مع ظهور الحركة الدستورية أصبح الأدب الساخر محطاً للأنظار . هذا النثر الذي يكتب باللغة العامية، ويسهم في بنائه اللغة العادية للطبقات الشعبية المختلفة كما يتداول فيه العبارات والمصطلحات والأمثال المتداولة والمقبولة لدى الناس، حيث قاد هذا التيار العلامة علي أكبر دهخدا . كان دهخدا يكتب في صحيفة (صور اسرافيل) زوايا نقدية بنثر فارسي مبسط وبعبارات عامية موجزة وفصيحة أيضاً وكان يذيل كتاباته بتوقيع (دخو) (الشكل العامي لدهخدا) وينشرها تحت عنوان ( جرند وبرند ) وقد نال دهخدا بعد ذلك مقاماً رفيعاً في أدب الثورة . لقد كان أذكى وأدق كاتب للنقد الساخر في ذلك العصر؛ حيث أصبح مؤسساً لذلك الأسلوب النقدي والكوميدي التهكمي في اللغة الفارسية . كما ناضل ضد الظلم والاستبداد والفساد والجهل والخرافات، وأظهر حباً عميقاً للشعب، وأشار للوضع المؤسف للقرويين والفلاحين وشعب إيران المظلوم في كتاباته . وقد انتشرت في هذا العصر صحف ومجلات عدة من بينها دانشكده ( الكلية ) وارمغان ( الهدية ) ونوبهار ( الربيع الجديد ) وادب ( الأدب ) وفرهنك ( الثقافة ) و پارس ( بلاد فارس )و فرنكستان ( بلاد الفرنجة ) وكاوه وايرانشهر في داخل وخارج البلاد، وراجت الرواية بشكل كبير مع أنه لا يمكن عدّها نوعاً فنياً وأدبياً كاملاً في هذه المرحلة لكنها كانت البدايات ، وبشكل عام حمل النثر في هذه المرحلة تحولاً في الفكر لكنه لم يستطع أن يحرر نفسه من قيود البنية القديمة للغة التقليدية، ولهذا كان عليه أن يستفيد من القوالب الجديدة الآتية من الخارج كالمسرحية والصحف ليتمكن من الإجابة عن الاحتياجات والمستلزمات الجديدة وضرورات التجديد والتحديث، ومع استخدامه للنثر المبسط والموجز المفيد استطاع أن يحكم أواصر العلاقة مع فئات الشعب وأن يجعل من النقد الاجتماعي مطلباً مفهوماً للجميع ورائعاً للخواص أيضاً . مراحل نثر الحركة الدستورية : يمكن تقسيم أدب الحركة الدستورية إلى أربع مراحل : 1) المرحلة الأولى: تمتد من الحكم الدستوري وحتى عام 1300 هـ (1906 – 1921م) وتتميز بالأفكار السياسية والاجتماعية والنزوع نحو الحرية وحاكمية القانون والتطور وانتقاد الحكومة والطبقات المستغلة (الملاّك والحكام)؛ وبشكل عام يمكن تسميتها النزعة القومية المليئة بشرح الصدر وصفاء القلب، وقد ظهر في هذه المرحلة كتاب سياحتنامه لإبراهيم بيك، (جرند وبرند) ( الخزعبلات ) لدهخدا و(يكي بود يكى نبود) (كان يا ماكان ) لجمال زاده. 2) المرحلة الثانية: استمرت من عام 1300 وحتى 1315هـ (1921 – 1936م) واقترنت بالأدب غير السياسي ورواج المشاعر والأحاسيس والأخلاق، وقد أرخت القومية القديمة وغير السياسية سدولها على الآثار الأدبية، كما تفشت الوطنية والأخلاق والإصلاحات في تلك المرحلة. 3) المرحلة الثالثة منذ عام 1315 وحتى 1340 هـ/ 1936 – 1961م التي اقترنت بعودة الطلاب الذين كانوا قد سافروا في عام 1308هـ/1929م إلى الخارج وظهور هذه الطبقة الاجتماعية في إيران، وما أضفت من تأثيرات كبيرة على المؤسسات والبنى الاجتماعية والسياسية والثقافية للبلاد . لقد خرج الأدب من النطاق التخيلي إلى نطاق الحقائق الاجتماعية والنقدية، وبهذا يكون المجتمع قد دخل في أكثر العصور الأدبية والنثرية ذات الصبغة السياسية، وكانت هذه المرحلة هي مرحلة بذر الأفكار. تألقت في هذه المرحلة كتابة القصص وانتشرت المجلات الأدبية كـ (سخن وصدف)، وبدأت ترجمة الأدب الاشتراكي أيضاً. 4) المرحلة الرابعة: منذ 1340 – 1350 هـ (1961 – 1971م) في هذه المرحلة أعطت المساعي الحثيثة السابقة أكلها، بحيث تعتبر هذه المرحلة أيضاً عَقد اكتشاف الاستخدامات الفنية والمحسنات الأدبية. كما انتشرت كتابة الروايات والنقد الأدبي كماً وكيفاً، وطبعت آثار تحقيقية مهمة في الفلسفة والأدب الإيراني العالمي، وامتازت هذه المرحلة بتركيب محبب من التيارات الأدبية المتنوعة. تأسس في هذه المرحلة اتحاد الكتاب، وتكامل الأدب القصصي والمسرحي، وانتشر العديد من النتاجات السياسية والاجتماعية والنقدية . النثر الفارسي المعاصر وأنواعه: كانت المرحلة المعاصرة للنثر الفارسي أكثر عنفواناً وقوة من باقي المراحل الأدبية الأخرى في إيران، ولم يكن لأي من تلك المراحل المضمون ذاته، وبالطبع فإن أفضل نماذج النثر الفارسي ظهرت في هذه المرحلة، بحيث يمكننا تسمية هذه المرحلة من تاريخ الأدب الفارسي بـ (عصر النثر). والسبب المهم في هذا الأمر أن النثر الفارسي استخدم سابقاً في بيان موضوعات محددة في التاريخ والأحداث، وأحياناً تدوين المواضيع الفلسفية والوعظية وبعض فروع العلوم الأخرى . أما في المرحلة المعاصرة فقد اتسعت مقاصد النثر وباتت المواضيع السياسية والاجتماعية والأسطورية والعلوم الجديدة والنقد الاجتماعي بشكله الجدي والهزلي تصريحاً وتعريضاً قيد التداول، وتألقت الصحافة أيضاً. كما ازداد عدد القرّاء وأصبح الكاتب خلافاً لما سبق لا يعد مخاطبيه قلة من أهل الفضل؛ بل جعل هدف كتاباته القراء قاطبة، واستعمل النثر لبيان المقاصد أكثر من الشعر، وما عاد النثر يقلد العناوين الموجودة في الشعر منذ القدم؛ بمعنى أن الكثير من المواضيع التي قدمت في النثر المعاصر لم يكن لها نماذج كاملة في الأدب القديم، وصار النثر لا يقيد ذوق العامة بل قام بتطويره، واستطاع الكاتب هنا أن يحفز ذوق العامة ويعلي من شأنه بتقديم نماذج أدبية جديدة. إن النثر المعاصر بدا كنهر واسع تشعبت منه فروع عديدة في الماضي والحاضر يمكن تلخيصها بالأنواع التالية : 1) النثر الصحفي : لهذا النوع الأدبي أقرب ارتباط بلغة الحوار، ويظهر في الواقع مسار تحول اللغة اليومية على الصفحات الأولى للصحف والمقالات والأخبار والأقوال العامة والبيانات السياسية والوعظ المتطور والشعارات المعاصرة. ويواصل هذا النثر تفاعله حتى ينتج عنه صحف الحركة الدستورية ذات البيان الواضح والخطاب التعليمي المبسط، ولقد عُدّ كل من الصحفيين في زمانه من الوجوه المعتبرة لهذا الفن من ناحية أفكاره وأسلوبه النثري الذي يستقي حضوره من الناس وينتشر بينهم . كان السيد جمال الدين الأسد آبادي ( المعروف بالأفغاني ) والميرزا آقا خان الكرماني والميرزا ملكم خان وعلي أكبر دهخدا من أوائل من مارس الصحافة. لقد كان للصحافة والنثر الصحفي في عصر الثورة الدستورية السهم الأوفى في ارتقاء الوعي العام؛ كما أن صحفيي هذا العصر كانوا على الأغلب أدباء وعلماء مميزين في زمانهم كمحمد تقي بهار ملك الشعراء، وأديب الممالك الفراهاني بحيث لم يتسن لمن يأتي بعدهم أن يحظى بشرف منافستهم. بعد عام 1300هـ/1921م نرى حالة من الفتور في المضامين، وقفزة نوعية من ناحية الخصائص الفنية للنثر، ومن ثم نصل إلى عصر المقالات النارية، عصر إشعال المجتمع وتأجيجه وتحليل الأحداث فيه. ونلاحظ هذا الأسلوب في انعكاس الحقائق السياسية والنفسية، كما نشاهد النثر الصحفي يصل إلى حدود مضيئة من الأصول الفنية مثل المقابلات الصحفية أو الصياغات الصحفية. 2) النثر المترجم : لقد أدى تأسيس دار الفنون وافتتاحها والحاجة الماسة للكتب الدراسية في المجالات العلمية والفنية والعسكرية وتعاون المعلمين الأجانب والطلاب الإيرانيين لأن ترسي الترجمة دعائمها في إيران أيضاً. وقد تأثر نثر العصر القاجاري بالترجمة، كما ترجم العديد من الكتب كتاريخ نابليون الأول، اتلماك، والكونت دي مونت كريستو، تاريخ ويلهالم ، الساسانيون، والفرسان الثلاثة ورحلات ستانلي، إلى الفارسية واستقبلها الناس بحفاوة بالغة . وكان لها الأثر الكبير في دفع المترجمين لتقليد النثر المبسط والتأثير على الأسلوب النثري حينذاك على قلم فئة من العلماء اعتبروا أول أساتذة لكلية الآداب في طهران. كان من بين هذه الثلة المرحوم احمد بهمنيار وسعيد نفيسي وبديع الزمان فروزانفر الذين أسسوا لظهور ما يسمى بالنثر الجامعي (الأكاديمي). كان لنثر هؤلاء خصائص عدة من بينها استخدام العبارات الحسنة وتألقه اللفظي والمعنوي. بالإضافة للبلاغة وسعى الكاتب والناشر لبيان أفكاره ببساطة تنأى عن التعقيد والتكلف وبدل المحسنات اللفظية غير المناسبة أُحكمت النصوص نحوياً. ولهذا السبب أعطى النثر المسجع لقائم مقام الفراهاني مكانه للنثر السلس لأمين الدولة قبل الحركة الدستورية بقليل، وفاض بعد ذلك على يد كل من سعيد نفيسي وبهمنيار بدون أن يمتزج بلسان العامة، وجمع بين البساطة والإحكام وغيَّر من تموضع أجزاء الجملة بذوق رفيع . للنثر الديواني ثلاثة عناصر أصلية: البساطة، والإحكام، وحسن انتقاء الكلمات وأسلوب تركيبها. 4) النثر الجامعي والتحقيقي : ومع بداية تأسيس جامعة طهران عام 1333هـ/1934م وظهور رجال كبار متبحرين في الأدب والتاريخ والثقافة الإيرانية والإسلامية ازدانت النهضة الأدبية المؤثرة في الأدب والعلوم النظرية برونق أخّاذ، وقام هؤلاء الأساتذة بأبحاث أدبية قيمة لم يشهد لها مثيل من قبل، واستخدموا الأساليب والطرق العلمية والبحثية المتبعة لدى العلماء والأدباء والباحثين الغربيين . يمكن تقسيم الباحثين في جامعة طهران وخارجها في هذه المرحلة إلى فئتين: الفئة الأولى من سار في طريق المستشرقين والباحثين في الشأن الإيراني من الأوروبيين وكانت تحقيقاتهم وأبحاثهم ذات قيمة كبيرة، ويمكن عدهم من أساتذة الجيل الأول مثل محمد القزويني ومشير الدولة بير نيا ومحمد علي فروغي وعباس اقبال الآشتياني ومحمد تقي بهار ملك الشعراء وبديع الزمان فروزا نفر وغيرهم. الفئة الثانية: طلاب أساتذة الجيل الأول الذين قاموا بتقديم أعمال دقيقة وحديثة ومفيدة جداً، ممن يمتلكون نظرة أكثر معاصرة نظراً لتمكنهم من اللغات الأجنبية مثل الدكتور خانلري والدكتور معين والدكتور ذبيح الله صفا والدكتور عبد الحسين زرين كوب. و بالطبع فقد كان كل من هاتين الفئتين وفياً للسنن الأدبية والقيم القديمة ومؤثراً في تكون النثر الجامعي ، وبما أن الفئة الأولى كانت غالبية دراساتهم مبنية على النمط القديم وتمت في الحوزات العلمية اتسم نثرهم بالفخامة والإحكام وارتباطه بالتقاليد الأدبية القديمة بشكل أكبر. 5) نثر المقالة: المقالة (essay) أكثر القوالب الأدبية حاجة للتعريف لأنها أولاً ليس لها شكل واضح وجامع، ولأنها ثانياً ليس لها قالب عريق ومحدد بشكل مسبق, وبشكل عام فإن المقالة هي مدونات حول موضوع لـه ميزات خاصة ومحددة؛ لكنها ذات حالة مرنة ومتغيرة بحيث لا يمكن تقديم تعريف دقيق وشامل لها. المقالة دائماً نثرية ومقيدة على الأغلب، وأحياناً تصل مفرداتها إلى المئة وأحياناً تكون بشكل أطول، وتصل لحد كتاب كامل. يمكن استخدام قالب المقالة لأي هدف أو رؤية ما. كما أن الإيجاز أحد ميزات المقالة، والكلام القليل والمحتوى الكثير يبدو مهماً في المقالة ، وعلى كاتب المقالة أن يوضح أهم مواضيعها بأسلوب بليغ وواضح ومحبب، وأن يلتفت إلى أن القارئ شخص مفكر، متحفز للجدل والنقد، مما يجعل الكاتب ملزما ومتعهداً بمعرفة قُرّائه وإدراكهم، وأن يتجنب العجلة والسطحية. والمقالة الجيدة الجديرة بالقراءة يشوبها منطق خاص، بالإضافة لمراعاة أصول الكتابة مما يجعلها مقبولة لدى القارئ . كما أن وحدة الطرح والشكل وتناسق المواضيع والمحتوى والألفاظ مهم جداً، ومع التحولات التي ظهرت في عصر اليقظة اتجهت المقالة وهي نوع أدبي جديد من تصنيف الخطابة إلى البساطة، كما اشتملت على التحقيقات الأدبية والعلمية وحتى الانتقادية والسياسية، وفي الوقت نفسه تضمنت طرح أبحاث واسعة لحل تلك الأمور أو التحقيق فيها. إن ضرورة نشر المقالات في المطبوعات الدورية أيضاً أدى بالمقالات لتتجه نحو التبسيط، كما أسس لظهور النثر الواقعي البسيط، والأسلوب الصحفي، أو كما قال ما ثيو آرنولد (الأدب الارتجالي)، متمثلاً بنثر (جرند وبرند) لدهخدا، ونثر جمال زاده البعيد عن الابتذال؛ حيث كان منتشراً في مجلات ( بهار وإيرانشهر وكاوه ) وكان يعد من الأدب المعاصر، وأخيراً استطاع نثر المقالات أن يتحول إلى مرحلة من التكامل في النثر الفارسي. ومنذ الحركة الدستورية راجت كتابة المقالات السياسية والاجتماعية في الصحف بشدة، وأصبح للمقالات أسلوب خاص بالنثر أطلق عليه تسمية (نثر المقالة). ومن المرجح أن يكون أهم نموذج لـه هو النثر المحافظ والقديم لمحمد علي فروغي، والعلامة محمد القزويني، والنموذج الآخر المليء بالسعادة والفرح وهو مقالات الدكتور اليوسفي وعبد الرحمن فرامرزي والدكتور خانلري والعديد من الكتاب والناثرين المعاصرين وأصحاب المطبوعات. ثبت المصادر: 1) رستكار فسايي – الدكتور منصور: أنواع نثر فارسي – طهران – سازمان سمت الطبعة الأولى 1380. 2) حقوقي محمد، مروري بر تاريخ ادب وادبيات امروز ايران – طهران – دار نشر القطر- الطبعة الثانية – 1377. 3) آرين بور يحيى: از صبا تا مينا تاريخ 150 سال ادب فارسي (مجلد 2) طهران دار نشر زوار الطبعة العاشرة 1382. 4) آرين بور يحيى: از نيما تا روزكارما ، تاريخ 150 سال ادب فارسي طهران، دار نشر زوار الطبعة الرابعة 1382. 5) كامشاد حسن: بايه كذاران نثر جديد فارسي طهران، دار نشر ني ، الطبعة الأولى 1384. 6) عبد اللهيان الدكتور حميد : كار نامه نثر معاصر طهران ، دار نشر الطبعة الأولى 1379. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |