|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
الملامح البطولية النمطيّة في شاهنامه أبي القاسم الفردوسي ـــ د.غسان مرتضى تحاول هذه الدراسة أن تقف عند بعض الملامح البطولية في الشاهنامه، لتقرأها في ضوء تشابهاتها مع الملامح العالميّة الأخرى. الفردوسي الشاعر: سيرة حياة أبي القاسم الفردوسي (932 ـ 1020) حافلة بالأحداث، تثير أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة، يختلط فيها الواقع بالخيال، والحقيقة التاريخية بتقولات المتقوّلين. ولسنا هنا في صدد رصد تاريخ حياة هذا الشاعر الكبير، لأن كتب تاريخ الأدب عالجته معالجات مستفيضة(1) لكنّ ما يهمنا هنا هو الإشارة إلى ثلاث مسائل مرتبطة بشخصية وسيرة حياته؛ الأولى هي النزعة القومية الواضحة في شخصية الفردوسي التي أخذت أبعادها الفنية في مواضع كثيرة في ملحمته الشاهنامه(2)، والمسألة الثانية هي ثقافة الفردوسي التاريخية العالية ومعرفته بحكايات وأساطير الفرس الكثيرة، والمسألة الثالثة إطلاعه الجيد على الثقافة الإسلامية ـ العربيّة التي كانت سائدة في عصره، وهي ثقافة تمتاز أولاً وقبل كلّ شيء بغناها وتعدد منابعها وكثرة مشاربها ومصادرها. وليس هناك ضرورة للحديث عن نبوغ الفردوسي أو موهبته الشعرية الفائقة، فالشاهنامه بحدّ ذاتها دليل جليّ على عبقرية هذا الشاعر الذي يستحق عن جدارة لقب هوميروس الشرق. بل إنّ هذا اللقب لا يرضي الإيرانيّين المعاصرين الذين يرون في الفردوسي مالا يراه اليونانيون في هوميروس، مصادر الشاهنامه: يشير الفردوسي في مقدمة الشاهنامه إلى بعض مصادر هذه الملحمة، يقول: ((لم يذر المتقدمون لمتأخرٍ ما يقول، فقصاراي أن أعيد بعض الحديث، مهما أقل فقد قيل من قبلُ، ما تُركت ثمرة في حديقة المعرفة... ولكن إن تقعد بي همتي دون أن أتبوأ مكاناً على الشجرة الفينانة، فمن يأو إلى دوحة عظيمة لا يعدم في ظلالها مأوى، ولعليّ أنال مكاناً في أفنان هذا السرو المظلّ، حين أترك ذكراً على الدهر بهذا الكتاب))(4) ويقول: ((كان من آثار الغابرين كتاب مملوء بالقصص، تقسمته أيدي الموابذة وحرص كل عاقل على قطعة منه، وكان من نسل الدهاقين بطل عاقل جواد ذكي يتحرى آثار الأولين فدعا إليه كل موبذ فقصّ عليه هؤلاء الكبراء قصص الملوك، وأخبروه عن غِير الزمان، فلمّا سمع منهم، شرع يؤلف من ذلك كتاباً عظيماً))(5). ثم يشير الفردوسي إلى الشاعر أبي منصور الدقيقي الذي نظم ماجمع قبله ((حتى ظهر فتى فصيح اللسان، حسن البيان، ذكيّ الفؤاد،فقال سأنظم هذا الكتاب... نظم ألف بيت عن كشتاسب وأرجاسب، ثم انتهى عمره، فذهب، والكتاب لم ينظم))(6). وقد اهتدى الفردوسي بعد أن ((ساءل أناساً لا يحصيهم العدّ)) إلى صديق له كفل أن يقدم له هذا الكتاب كي يعيد نظمه(7). ومن الملاحظ هنا أنّ الشاعر لا يخفي اعتماده على من سبقه ونسجه على منوال الدقيقي عندما ضمّن الشاهنامه الأبيات الألف التي كان قد نظمها الدقيقي قبله. لكنّ ما يثير الانتباه في نصّ الفردوسي الأول قوله: (( مهما أقل فقد قيل من قبل)) ومعنى هذا القول أنّ الشاعر لا يبتدع المعاني والأفكار من ذهنه أو خياله،فهي مبدعة قبله. أمّا الشيء الآخر فهو إشارته إلى قيام البطل الجواد بالتحري عن آثار الأولين ودعوته الموابذة كي يقصّوا عليه قصص الملوك ويخبروه عن غير الزمان، وهذا يعني أنّ مصدر الفردوسي مجموع في الأصل من مصادر متعددة ذات طابع شفاهي، ودليل ذلك استخدامه مصطلحي ((القصّ والإخبار)). الأصول الشعبيّة للفنّ الملحميّ: مما لاشك فيه أنّ ثمة تداخلاً كبيراً بين الأدب الشعبي الشفوي والأدب المكتوب ((الشخصيّ أو الموقع)) وقد أشار د. حسام الخطيب إلى ذلك بقوله: ((ومن الواضح أنّ دراسة الأدب الشفوي هي جزء متمم لدراسة الأدب المكتوب، إذ ليس من الممكن الفصل بينهما، والتفاعل قائم بينهما، وهو يقلّ أو يكثر حسب الظروف الاجتماعية والثقافية لكلّ بلد من البلدان...))(8). وكان أرسطو أوّل من حدّد مفهوم الملحمة، وبينّ خصائص هذا الفنّ ورسم تخومه، وأبرز عناصره؛ فقد أشار إلى أنّ الفنّ الملحميّ يقوم على المحاكاة ووحدة الموضوع واستثمار العجائب الممتعة والتأنق في اللغة والاستعانة بالحكايات السحريّة(9)، لكنّ أرسطو لم ينتبه إلى الأصول الشعبيّة لهذا الفنّ، ووضع نصب عينيه وهو ينظر إلى الفنّ الملحميّ هوميروس وعمليه الخالدين الإلياذه والأوديسه، دون أن يكترث للأصول الشفاهية التي استقى منها الشاعر معلوماته، ودون أن يعلل الفارق الزمني الكبير الذي يفصل حرب طروادة (ق 14 أو ق 15 ق.م) عن ظهور هوميروس (ق 9 ق.م)، ويفصل ظهور هوميروس عن تاريخ تدوين الملحمتين (ق 6 ق.م). وجاء بعد أرسطو عددٌ كبير من الدارسين الذين عدّوا ملحمتي هوميروس أنموذجا يُحتذى، وتجاهلوا أنّ هاتين الملحمتين ((تمتدّان بجذورهما إلى العصر المسينيّ، أو ربّما ترجعان إلى 1500 ق.م، بيد انّهما تعزيان إلى هوميروس))(10)، كما تجاهلوا أنّهما تتكوّنان من مجموعة من الأساطير والحكايات والأغاني البطولية الشعبيّة المتداولة قبل هوميروس بمئات السنين، وأن هذا الشاعر العظيم، لم يكن سوى مجمّع لهذه المادّة ناظم لها. ولئن كانت الأصول الشعبيّة لهاتين الملحمتين أمراً أثير حوله كثير من الجدل والنقاش في الثقافة الأوروبية(11) فإنّ أحداً لا يشكّ في الأصول الشعبية لكثير من الملاحم البطولية القديمة؛ فأنشودة أهل الظلام Niebelungen Lied عمل يمثّل بالنسبة إلى الألمان ما تمثّله الإلياذه بالنسبة إلى اليونانيين، وقد نظم هذه الملحمة شاعر نمساويّ عام 1200 تقريباً، لكنّها في حقيقة الأمر تراث شعبيّ رواه الرواة، وغنّاه المغنون قبل أن ينظمها ذلك الشاعر بأكثر من سبعمائة سنة(12). أمّا الكاليفالا Kalevala فهي خلاصة القصائد البطوليّة الشعبية التي تناقلها الرواة على امتداد العصور في فنلنده وكاريليا شمال غربي روسيا، ولم تجمع حتى عام 1835 على يدي العالم الفنلندي إلياس لونّروت E. lonnrot(13). ولم تجمع القصائد الملحميّة التي تتحدث عن ما ناس القرغيزي وابنه ساماتاي وحفيده سايتيك والتي تتغنّى ببطولات الشعب القرغيزي على امتداد العصور إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولم يعرف لها مؤلّف مبدع واحد، بل تذكر في طياتها أسماء عدد من الرواة والشعراء(14)، وينطبق الأمر نفسه على ملحمة ((الباميش التي أبدعها المغنّون الشعبيون الأوزبيكيّون بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر والتي أخذت شكلها الملحمي على يدي الشاعر المغنّي الأوزبيكي يولداش(15). وتتشكل ملحمة ((دافيد الساسوني)) من مجموعة من الأناشيد الملحمية البطوليّة الأرمنية التي أبدعها المغنون الأرمن بين القرنين السابع الميلادي والعاشر، ولم تجمع على شكل ملحمة متكاملة إلاّ عام 1887(16). ولئن كانت ((الفارس في إهاب النمر)) قد ارتبطت باسم الشاعر الجيورجي الكبير شوتا روستافيلّي Shota Rostavelli فإنها تعتمد أيضاً على حكاية شفاهيّة شعبيّة فارسية قديمة ويؤكد ذلك تصريح روستافيليّ نفسه: ((هذه حكاية فارسيّة أرويها باللغة الجورجيّة مثل الدرة اليتيمة تتوارثها الأجيال من يد إلى يد. وجدتها، ونظمتها شعراً، وغامرت في هذا العمل لتحكم عليّ حبيبتي الجميلة، التي سلبت منيّ القلب والعقل))(17). وينسحب هذا الأمر على ملحمة ((الكاليفبويغ Kalevboig)) الإستونية وملحمة ((بيوولف Beowulf)) الإنكليزية و((أنشودة رولاند Chanson de Roland)) الفرنسية... الخ. إنّ مسحاً شاملاً لفنّ الملحمة في آداب شعوب العالم لابدّ أن يثبت التداخل بين فن الملحمة وفن الحكاية الشعبية والأسطورة، ولا بدّ أن يفضي إلى نتيجة تكاد تكون أكيدة حول شعبية فن الملاحم في العصور القديمة والوسطى. وانطلاقاً من هذا الفهم والتصور لا يمكننا أن نرى في الشاهنامه استثناء، بل نستطيع بشيء من الجرأة أن نعمم عليها ما وجدناه في غيرها من الملاحم، يعيننا في ذلك ما تنطوي عليه هذه الملحمة من خرافات وأساطير ترجع إلى آلاف السنين قبل حياة الشاعر، وهذا الموروث من الخرافات والأساطير والحكايات لا يمكن لذاكرة أن تحتفظ به إلا الذاكرة الشعبية، وبناء عليه نستطيع أن نعتقد أنّ نصوص الشاهنامه ما هي إلا موروث شعبيّ شفاهي تناقلته الناس جيلاً بعد جيل، ونظم الشعراء بعض أجزاء منه إلى أن توفر لهذا الموروث شاعر عبقري هو الفردوسي، قام بجمعه وتنسيقه ونفي الشوائب والزوائد عنه، وحوّلـه إلى منظومة فنية رائعة بعد أن أعمل فيه التهذيب. إنّ مقارنة الشاهنامه بالملاحم العالمية أمر مشروع من حيث المبدأ، لكنّها تكتسب مشروعيتها الأكبر والأهم عندما نبين لاحقاً أنّها تنطوي على عدد من القواسم المشتركة مع الملاحم العالميّة، وأهمّ هذه القواسم هو المعاني الملحمية البطولية النمطية التي يتأسس عليها هذا الفن. المعاني الملحمية النمطية في شاهنامه الفردوسي: مما لا شك فيه أن المعاني النمطية تتكرر في الفنون الشعبية المختلفة أكثر مما اعتدنا أن نتصور، وتنطوي هذه الفنون على المعاني النمطية على نحو متداخل، فالحكاية الشعبية تبني موضوعها على كثير من المعاني المشتركة مع الشعر البطولي، وتتداخل معاني الأسطورة مع الليجيندا والشعر البطوليّ، وقد حاول عدد كبير من الباحثين وضع فهارس تفصيلية لهذه المعاني على مستوى الأدب العالمي(18) وعلى مستوى أدب شعبي لقوميّة معيّنة(19). سأحاول في هذه الدراسة التوقف عند بعض المعاني البطولية النمطية في الشاهنامه، وهي معانٍ مرتبطة بولادة الشخصيات الملحمية الرئيسة ونموها العجيب وقوتها الخارقة، ولست هنا في صدد معالجة هذه المعاني فنياً أو فكرياً، لأن الغاية تنحصر في وضعها في سياق تشابهاتها مع الأدب الشعبي العالمي، والبحث في نمطيتها أو أصولها المشتركة أو توليدها. كما أنني ـ بغية التركيز على اتجاه البحث وأهدافه ـ لن أبحث في شعرية هذه المعاني وجماليتّها وبنيتها الفنية، وسأترك أمر نشوئها وتطورها التاريخي إلى مبحث آخر, أولاً: الولادة الخارقة أو العجيبة: يولد "البطل العملاق" أو "الخارق" في نتاجات الشعر البطولي ولادة متميّزة خلافاً لولادة الأطفال العاديين، وتتخذ هذه الولادة صوراً متباينة تبعاً لتباين مراحل إبداع هذا الأدب أو ذاك وتبعاً لاختلاف مكانه ومحيطه البيئي، لكنّ هذه الولادة تصرّ دائماً على أن لا تكون نتاج علاقة غير اعتيادية بين الوالدين. فملحمة جلجامش لا تشير إلى أبيه مطلقاً، وإن كانت تذكر أمه غير مرّة، مما ينهض دليلاً معقولاً على أنّ الأب مغيب(20). أما الأساطير الآشورية التي تحكي سيرة حياة الملك سرجون الأوّل فإنها تشير إلى أنّه "ولد لأم عذراء بتول"!!(21). وإذا كانت هذه الولادة تتخذ في الأشكال الملحمية الأولى (الأسطورة ـ الحكاية الشعبية) صورة بعيدة جداً عن كل ما هو معقول ومنطقي؛ كأن يولد البطل نتيجة تذوّق أمه تفاحة أو شمّها وردة عجيبة، أو استحمامها في ماء نهر عجيب، أو من أشعة الشمس أو الهواء ـ وهذه التصورات جميعاً مرتبطة في نشأتها بالتصورات البدائية عن حمل العذراء كما يقول. أ.ن. فيسيلوفسكي A.N. Vesselovski ـ فإنها في مراحل لاحقة قد لا تبدو ملائمة لظهور أبطال ملحميين أمثال رولاند ولانسيلوت وبارسيفال الذين يولدون في ظروف مأساوية مؤلمة ((بعد أن تطرد الأم خارج البلاد، ويموت الأب في النزاعات الإقطاعية أو في إحدى المبارزات))(22). ومن أشكال هذه الولادة في الشرق الإسلامي أن يقتل الملك الظالم خادمه الأمين أبا البطل جوراً وافتراءً، أو يولد لأبوين عاقرين كما هو الحال في "الباميش" و"ماناس" وغيرهما. وقد ولد عنترة العبسيّ بصورة غير اعتيادية، فقد كان أبوه شريفاً من أشراف عبس، وكانت أمّه أمةً سوداء سبية من سبايا إحدى الغارات مما أدى إلى افتقاده حقوقه في النسب والحرية والشرف. ولئن كانت هذه الولادة مخالفة لولادة الأبطال الملحميين من ناحية الشدة في التميز، إلاّ أنها تبقي على مبدأ اللاعادية، وتناسب البيئة العربية البدوية الجاهلية، وتناسب منطقها القائم على الغزو والرق. وقد أدت هذه الولادة غير الاعتيادية إلى نشوء ظروف استدعت الخيوط الملحمية اللاحقة كعدم اعتراف الأب بابنه وتربيته بعيداً عنه وكفاحه لاسترداد نسبه وللحصول على محبوبته... الخ. ويتردد هذا المعنى في الشاهنامه غير مرّة؛ فزال بن سام يولد وقد شاب شعره كالمشايخ الطاعنين في السن، فيرميه أبوه على رأس جبل ألبرز ـ كما يُرمى غيره من الأبطال الملحميين ـ ويستدعي هذا الأمر تدخل الطائر الخرافي العنقاء (سى مُرغ) وقيامه بحماية الوليد ورعايته(23). كما يتجلّى في قصة ولادة رستم وتدخل العنقاء في ذلك(24)، وفي قصة ولادة سهراب بن رستم الذي وهبه أبوه لأمه في ليلة حبّ لم تتكرر(25)، وفي ولادة سيافوش من جارية حصل عليها أبوه كيكاوس بالمصادفة(26). ولعلّ قصة الولادة المثيرة للانتباه هي قصة ولادة أفريدون، وملخصها أنّ الملك الضحاك ((كان نائماً في طارمه ليلة من الليالي، فرأى رؤيا هائلة، تدلّ على زوال ملكه وقرب أجله...))(27) فجمع العلماء والكهان والمنجمين، وسألهم تعبير رؤياه فسكتوا ولم يستطيعوا أن يردّوا جواباً، فسألهم ثانية وثالثة عن رؤياه وعمّا بقي له من مدة ومن يرث تاجه ومتى تزول دولته. فقال له أحد الحكماء: ((...واعلم أنّ زوال ملكك يكون على يد ملك اسمه أفريدون. وهو لم يولد بعد، وأنّه إذا وضعته أمه قتل أبوه على يدك، ثمّ أنّه إذا ترعرع، ونشأ، طلب بثأر أبيه، وانتقم منك، فيكون هو وارث الملك بعدك، وصاحب تاجك وتختك...)(28). فبث الضحاك رجاله في أطراف البلاد، كي يتبعوا أخبار أفريدون، ويفتكوا به، ((وولد أفريدون في تلك السنة... فاتفق أنّ أباه أخذ وقتل في جملة من قتل بأمر الضحاك.. ففزعت أمه عليه، فحملته، وهربت به إلى بعض المروج التي ترعى بها البقر والغنم، وكان راعي المواشي رجلاً صالحاً، فسلمت ابنها إليه، وقالت: هذا صبي يتيم، ولا آمن عليه من شرّ هذا الملك، وإنّي آويت به إلى ظل أمانك حتّى تكفله وتربيه إلى أن يراهق... فكفله الراعي، واتخذه ولداً...فجاءت أمه بعد ثلاث سنين، واعتذرت إلى الشيخ الصالح، وقالت له إن شر هذا الظالم قد تفاقم، ولا آمن على هذا الصبي من بأسه.. فأخذت أفريدون وتوجهت نحو بلاد الهند، وصعدت إلى جبل عظيم، وكان عليه راهب يعبد الله... فلم يزل يربيه ويعلمه إلى أن نشأ وترعرع))(29) ثم إن أفريدون استطاع بالحكمة والقوة أن يجهز على الضحاك، وينهي سطوته وجبروته، ويرث عرشه وملكه(30). تنطوي ولادة أفريدون على ثلاث مسائل تستحق التوقف عندها هي: 1 ـ النبوءة وقيام الكهان بتأويلها. 2 ـ تربية البطل بعيداً عن أهله خوفاً من بطش الضحاك. 3 ـ تحقق النبوءة بانتصار أفريدون واعتلائه العرش ونشره الأمن والعدل. وتكاد تكون الولادة الخارقة بهذه الطريقة الأوديبيّة أمراً شائعاً في كثير من الآداب، ويكاد يصل التشابه بين آداب الشعوب المتباينة في معالجتها لهذا المعنى إلى حد التطابق. ويكفي في هذا المقام أن نستعرض حالة مشابهة نقع عليها في سيرة عنترة، تقول السيرة: إن بين أولاد حام واحداً اسمه كوش بن قرط، ولد له الهاص وكنعان..... أما كنعان فكان قوي البطش مولعاً بالصيد 31) وبينما هو في البراري يتصيد، رأى امرأة، تدعى سلخاء، ترعى فأعجبته، فراودها عن نفسها، فمانعته لأن لها زوجاً، وعندما جاء زوجها نازعه كنعان، وقتله، ثم واقعها في البرية، وأخذها بعد ذلك، وأتى بها منزله، فكانت عنده من أحظى النساء(32) ثم انقلب كنعان على أخيه الملك، واستولى على عرشه... ثم رأى في المنام ((كأنني صارعت رجلاً فصرعني، ودق عظمي وعنقي، وقال لي إني ميشوم على أهلي، وإن مسكني الظلمة، وإني خارج من خلفك من الظلمة إلى ضوء الدنيا))(33) فعبّر له المنجمون منامه بالقول ((يأتي لك مولود يكون على يديه هلاكك وزوال ملكك، وهو الآن في بطن أمه)) (34). أما سلخاء ((فكانت عنده من أحظى محاظيه وكانت حملت منه))(35) ((وأراد كنعان أن يدوس على بطنها، ليقتل ذلك الولد، وإذا بهاتف يقول ارجع عما عزمت عليه))(36) ولما انقضت أيام حملها، ((وضعت ولداً ذكراً أعبس فتبينته، فإذا قد خرجت من حجرها حيّة رقيقة ودخلت في أنف ذلك المولود))(37) أراد كنعان قتله، لكنها منعته، فأشار عليها أن تحمله، وتطرحه في البرية، فحملته سلخاء، وقدمته لأحد الرعاة عبداً، فوضعه بين مواشيه، فأخذت تنفر منه..... فعادت سلخاء وأخذته، ورمته عند ضفة نهر، فجاءت نمرة، فأرضعته، وصارت تفعل ذلك كل يوم، فانتبه أهل القرية المجاورة إلى ذلك، فحملوا الولد إلى القرية، وأخذه أحدهم، وسماه نمرود(38) ((وما زال ينمو إلى أن صار له من العمر سنتان، فصار يعربد مع الصبيان الكبار ويضربهم، حتى صار عمره سبع سنين فزاد شره، فشكوا منه إلى أبيه، فلم يقدر أن يمنعه عن الأذى... لكنّ الحاكم أخرجه من القرية، فجعل يقطع الطريق، ويسلب أموال الناس، واجتمعت عليه سفلة القوم، حتى أصبح له جيش كبير، سيطر به على مملكة أبيه، وحكم شرق الأرض ومغربها))(39) ثم غالى في ((التكبر والبطش حتى أنه ادعى الربوبيّة، وصنع أصناماً على شاكلته كي تعبده الناس))(40). ثمّ تتحدث السيرة عن آيات براها النمرود تشير إلى ما يهدده، ويهدد ملكه، ويفسرها له الكهان والسحرة بأنّ مولوداً سيظهر.... وينتصر عليه، ويرث الأرض كلّها... فيقتل النمرود الأولاد الذكور.. في وقت تكون فيه زوج آزر التي تجاوزت السن التي تؤهلها للحمل قد حملت بإبراهيم الخليل... فيعمي الله بصر النمرود وأعوانه عنها إلى أن تضعه... فتتوكل الملائكة به إلى أن يشبّ، ويصارع النمرود، ويقضي عليه...(41). ثانياً: القوة الخارقةُ في المهد ونمو البطل السريع: يبدي البطل الملحمي قوة عجيبة وهو رضيع في المهد؛ فقد كان لرستم ـ وهو أهمّ أبطال الشاهنامه ـ ((عشر مرضعات، يمتصّ نخب ألبانهنّ حتّى ترعرع))(42)، وكان ابنه سهراب ((يشبّ في شهر ما يشبّ غيره في سنة. ولمّا بلغ ثلاث سنين لم يكن هناك أحدٌ يقاومه في قوته وشجاعته))(43). وكان أفريدون ((ينمو نمو الهلال، متسربلاً بفضفاض الجمال))(44). أما دافيد الساسوني البطل الملحمي الأرمنيّ فتقول عنه الملحمة المسماة باسمه: ((كان دافيد قوياً إلى درجة أنه قطع حبال لفافته فشرعوا يلفونه بسلسلة حديدية لكن دافيد كان قويا جداً حتى أنه كان يقطع كلّ شيء يلفونه به مهما كان))(45). وولد عنترة العبسي العربي وهو ـ كما تصفه السيرة ـ ((أسود أدغم مثل الفيل أفطس المنخر واسع المناكب.. واسع المحاجر... كبير الأشداق... متسع الظهر صلب الدعائم والعظام كبير الرأس... وكانت أمه زبيبة إذا منعته عن الرضاع همهم وصرخ ودمدم، ويزوم كما تزوم السباع، وتحمرّ عيناه حتى تصير كأنّها الجمر إذا أضرم وكل يوم يلبسونه قماطاً جديداً لأنه يقطعه ولو كان من حديد))(46). وإذا كان البطل الملحمي يولد بصورة غير اعتيادية، ويمضي شهوره الأولى في مهده وهو يظهر ما يعجز عنه الكبار من قوة وشدة، فهذا يعني ألا يكون نموّه في أعوام حياته الأولى اعتيادياً. فالمثل الشعبي الروسيّ يقول: ((لا يكبر بالسنوات بل بالأيام)) لتوصيف الناس المتميّزين الذين يشبهون الأبطال الملحميين ومنهم بطل البيلينا الروسية الذي ((يكبر بالأيام إذا كان غيره من الأولاد يكبر بالسنوات، ويكبر بالساعات إذا كان الآخرون بالأيام))(47)، وعنترة العبسي الذي كان وجهه وجسده يشفان عن ملامح لا تشي بحقيقة سنه؛ تقول السيرة الملحمية((...مع أن عنترة ذلك اليوم لم يكن له أربع سنين إلا أنه كان يقارب أولاد العشرين))(48). وينطبق هذا الأمر على فاينوموينن بطل الكاليفالا ((كان رجلاً بالغاً منذ ولادته))(49) كما ينطبق على سيغفرد الألماني وكونستانتينوشكا الروسيّ ودافيد الأرمني وغيرهم من الأبطال الملحميين. أما رستم الفارسي، فتقول عنه الشاهنامه: ((لمّا بلغ رستم ثماني سنين، صار كالنخل الباسق، والكوكب الدري في الظلام الغاسق... وكان لا يحمله مركوب غير الفيل لضخامة جثته وعبالة أكتافه))(50) وتقول عن ابنه سهراب: إن أمه أنجبت ولداً ((كالقمر ليلة البدر.. وكان يشبّ في شهر ما يشبّ غيره في سنة. ولمّا بلغ ثلاث سنين لم يكن هناك أحد يقاومه في قوته وشجاعته))(51). رابعاً: إبراز بطولة البطل في صراعه مع الحيوانات منذ أيام طفولته الأولى: يتصارع الأبطال الملحميون جميعاً على نحو يبدو سنةً ملحمية مع الحيوانات الشرسة والمفترسة ويبدؤون ذلك وهم أطفال أو أولاد صغار فسيغفرد الألماني ـ بطل ملحمة أهل الظلام ـ Niebelungen lied يقتل تنيناً ويستحم بدمه (52)، ويردي آكريت دباً بلكمة من قبضته (53)، ويقضي أفتاديل على أسود ونمورٍ كانت تهجم عليه من بين الآكام(54)، ويجهز صديقه تارييل على لبوة ونمرٍ(55). وتحفل سيرة عنترة بصراعاته مع الحيوانات المفترسة كالذئاب والأسود وغيرها كثير (56). أما رستم اليافع، فقد كان لأبيه زال ((فيل عظيم أبيض، فهاج ليلة، وقطع سلاسله وانطلق صائلاً، فلم يجرؤ أحد على التعرض له، واستيقظ رستم، فأخذ مقمعة جده سام، وخرج إلى الفيل وقمعه على رأسه، فقضى عليه، ثم رجع إلى فراشه))(57). خامساً: بعض المعاني الأخرى المشتركة بين الشاهنامه والملاحم العالمية: إضافة إلى المعاني التي أشرنا إليها والتي تثبت على نحو لا يقبل الريبة التشابه الذي يصل أحياناً إلى درجة التطابق بين الشاهنامه وعدد من الملاحم العالمية، يمكننا أن نشير إلى بعض المعاني الأخرى المتشابهة دون الدخول في التفاصيل: 1. إنقاذ البطل أهله أو مملكته أو مليكه من الأعداء. 2. حصول البطل على حصانه العجيب. 3. حصول البطل على سلاحه الغريب. 4. العداء بين البطل وأبيه أو مَن هم بمنزلة أبيه، أو بين البطل والملك أو أحد الأمراء الكبار. 5. تصدي البطل للقوى الخارقة. 6. تصدي البطل للحيوانات المتوحشة أو الخرافيّة. 7. بروز قوة البطل وبأسه في مهاجمة جيش معاد أو جيوش. 8. تآخي البطل مع أحد أصدقائه أو أقربائه. 9. دفاع البطل المتكرر عن وطنه وحمايته له. 10. قيام إحدى النساء المقربات من أبي البطل أو الملك (أخت، زوج) بإفساد العلاقة بينهما واكتشاف ذلك. لقد لفتت تشابهات موضوعات النصوص الأدبية الشعبية ومعانيها (58) انتباه العلماء منذ نهايات القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، وكان لها ولغيرها من التشابهات ـ كالتشابهات في مجالات الشعر الغنائي وفن الحكاية والأسطورة ـ دور مهم جداً في ظهور علم الأدب المقارن وتطوره. ونستطيع هنا أن نشير إلى ثلاث نظريات أساسية حاولت تفسير هذه التشابهات: النظرية الميثولوجية: رأى أصحاب هذه النظرية في هذا التشابه والتكرار برهاناً على وحدة المنشأ، ورأوا أن لأسرة الشعوب الهندو ـ أوربية ماضياً عريقاً بالأساطير والليجندات، وبعد أن تفرقت هذه الشعوب تعرضت أساطيرها إلى تغيرات جوهرية فتحولت من طقوس وعقائد دينية ذات مضمونات مقدسة إلى حكايات وقصائد بطولية ومعتقدات شعبية. وكان الأخوان غريم Grimm جاكوب Jakob وويلهلم Welhelm على رأس هؤلاء العلماء، فقد أصدرا بين عامي 1812 ـ 1814 كتابهما ((حكايات الأطفال والعائلة)) وأتبعاه بكتاب ((الميثولوجيا الألمانية)) عام 1935 وفسّرا التشابهات الكثيرة التي أثارت انتباهما أثناء البحث بأنها نتاج الأسطورة الأولى أي: أساطير الأجداد الآريين التي انتشرت وتفرعت لتشكل هذا الإرث الضخم(59). وما تزال هذه النظرية تعبّر عن نفسها في آراء كثير من الباحثين حتى الوقت الراهن، وذلك على الرغم من فسادها في المبدأ والأصل، وعلى الرغم من مرور أكثر من قرنين على عمرها، فالدكتورة إسعاد عبد الهادي قنديل تؤكد ـ على سبيل المثال ـ خلو الأدب العربي من فن الملحمة بأسلوب يكاد يكون موروثاً من أولئك الذي يدعون نقاء العرق الآري، تقول: ((وإذا استعرضنا تاريخ الملاحم العالمية القديمة نجد أنّها تكاد تنحصر في جنسين من الأجناس الناطقة باللغات الهندية الأوربيّة، وهما: الإغريق: أي اليونانيّون. والآريون: أي الهنود والإيرانيون... وعلى الرغم من وجود قصص للعرب في جاهليتهم وإسلامهم، إلاّ أنه ليس في هذه القصص ما يرقى إلى مستوى الملحمة، لأن الملحمة عبارة عن قصّة طويلة، أو رواية متكاملة... الخ))(60) وأظن أنّ كثيرين من الدارسين يكررون مثل هذه الآراء دون بحث وتمحيص. نظرية التأثر والتأثير: و ما إن بدأت النظرية الميثولوجية تفصح عن نفسها وتجد لها أتباعاً في أوروبا حتى ظهرت نظرية التأثر والتأثير ((الاقتباس)) التي تدخضها وترد عليها فقد نبه العالم تيودور بنفي T.Benfey في مقدمته لترجمة كتاب ((ألبانجاتانترا)) إلى الألمانية إلى أن تشابه الموضوعات الأدبية والفلولكلورية ليس نتيجة للأصول المشتركة بقدر ما هو نتيجة لمهاجرة النصوص وانتقالها من شعب إلى آخر عبر التماس وتواصل الحضارات(61). النظرية النمطية: وتعدّ هذه النظرية نتاجاً لتراكم عدد من النظريات بدءاً من نظرية ((التولد الذاتي)) التي تبرهن على أن تشابه الأساطير والليجيندات والمعاني الأدبية والموضوعات... يمكن أن يكون نتاجاً للتولد الذاتي وليس بالضرورة نتاجاً للاتصال بين المتشابهات عن طريق الأب المشترك كما هو الحال عند الميثولوجيين، وليس تماساً أو تأثيراً بين الأطراف المتشابهة كما هو الحال عند بنفي وأتباعه، وقد حاول الإثنوغرافيون الإنكليز دحض مزاعم المدرستين الآنفتي الذكر وكان أي. تيلور I. Tylor أول من فعل ذلك عندما وضع كتابه المعروف ((الثقافة البدائية)) والذي وضع فيه أسس النظرية الإثنوغرافية، حيث رأى أن ((تماثل الظواهر الروحية الثقافية في المجتمعات ذات التطور المتماثل بغض النظر عن المرحلة الزمنية والتموضع الجغرافي هو أمر طبيعي، فالمجتمعات الواقفة على مستوى تطور واحد لابد أن تنتج ثقافات متشابهة))(62). ثم حاولت نظرية "التيارات المتلاقية" التي بلورها. أ. ن. فيسيلوفسكي والتي تعد تطويراً لنظرية ((التولد الذاتي)) أن تؤكد التداخل بين النظريات السابقة، وتبين إمكانية تولد المعاني ذاتياً دون إنكار النظرية الميثولوجية ونظرية الاقتباس لكنها تضع لهاتين النظريتين حدودهما في حاجة المستقبل ((التيار الملاقي)). وقد قصر فيسيلوفسكي عملية التولد الذاتي على المعاني دون الموضوعات (63). وجاء بعده تلميذه جيرمونسكي ليطور آراءه ويضع أسس النظرية النمطية في الأدب المقارن(64). وعلى كل لست هنا في صدد تفسير هذه التشابهات فذلك أمر يحتاج إلى بحث مطول، علماً أن الوقوف على التشابهات وحدها ليس كافياً للوصول إلى رسم لوحة كاملة لتطور هذا النوع الأدبي، إذ لابد من الوقوف عند التباينات والاختلافات التي تبرز الخصوصية القومية لكل شعب على حدة، ولست هنا في صدد تفسير التشابهات بين الشاهنامه وملاحم الشعوب الأخرى ولا أستطيع الإجابة عن أسئلة التأثر والتأثير في هذا الخصوص... إن ما قصدت إليه من وراء هذا البحث هو تأكيد وجود هذه التشابهات بكثرة كاثرة من خلال تتبعها في بعض المعاني البطولية ليس إلاّ، علماً أن هناك مسائل أخرى تدعو إلى هذا التأكيد مرتبطة بالبناء الفني واللغة. * * * * * الهوامش والإحالات 1 ـ الكتب والدراسات التي تناولت سيرة حياة الفردوسي أكثر من أن تحصى، نذكر منها: القصة في الأدب الفارسي للدكتور أمين عبد المجيد بدوي، ومقدمة الترجمة العربية للشاهنامه للدكتور عبد الوهاب عزّام، وما كتبه المستشرق ج. بروان في كتابه المشهور Aliterary History of Persia (لندن 1919 ـ 1924)، وما كتبه المستشرق الفرنسي هـ ماسييه H. Masse في كتابه الفردوسي والملحمة القومية (باريس 1935) والمستشرق م. ج. موال M. J. Mohl في مقدمة ترجمته للشاهنامه (باريس 1878). أمّا المستشرقون الروس فقد أبدوا اهتماماً كبيراً بالأدب الفارسي عموماً وبالفردوسي على وجه الخصوص؛ فترجمت الشاهنامه غير مرّة، وكتب عنها مقدمات كل من: ف. أ. روزنبرغ F.A. Rozenberg، وأ. لاهوتي A. Lahouti وي. س. براغينسكي I.S. Braginski كما كتب المستشرق ي. بيرتلس E. Bertels كتاباً بعنوان الفردوسي وإبداعه (موسكو 1935) وغير ذلك كثير. 2 ـ تتبدى النزعة القومية في شخصية الفردوسي من خلال تركيزه ـ وهو تركيز مشروع ـ على البطل الإيراني بتجلياته الأسطورية والتاريخية المختلفة؛ بدءاً من جيومرث أول من ملك العالم وانتهاء بيزدجرد آخر الملوك الأكاسرة، وكانت أهدافه من ذلك كثيرة أهمّها: الحفاظ على تاريخ الفرس وأيامهم، وإيصال أمجاد الأبطال الغابرين إلى الأحفاد والأعقاب، وإثبات عظمة العرق الفارسي، وإحياء اللغة الفارسية والإبقاء عليها، ودفع الأجيال اللاحقة إلى التمسك بحب الوطن. 3 ـ نقلاً عن د. أحمد كمال الدين حلمي، 1985 شاهنامه الفردوسي، مجلة عالم الفكر، الكويت، مج 16، ع1، ص 70. 4 ـ أبو القاسم الفردوسي، 1993 الشاهنامه، تر الفتح بن علي البنداري، تح د. محمد عزام، ط2، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، جزءان، ج1، ص 9. ومن المفيد أن نشير إلى أن هذا المعنى مطروق في الشعر العربي، ولا سيما في قول عنترة العبسي: هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم وقول زهير بن أبي سلمى: ما أرانا نقول إلا معاراً أو معاداً من قولنا مكروراً 5 ـ نفسه ص 9. 6 ـ نفسه. 7 ـ نفسه ص 10. 8 ـ د. حسام الخطيب، 1981 ـ 1982 الأدب المقارن، منشورات جامعة دمشق، جزءان، ج1، ص8. 9 ـ أرسطو، 1953 فن الشعر، ترجمه إلى ا لعربية عبد الرحمن بدوي، ط2، بيروت ص 165 ـ 171. 10 ـ تاريخ الأدب الغربي د.ت وضعه نخبة من المختصين. مجلدان، دار طلاس، دمشق، ص 35. 11 ـ يعرض البستاني لطرف من هذا الجدل. انظر: هوميروس، 1904 الإلياذه، ترجمة إلى سليمان البستاني، القاهرة ص 47 ـ 57. 12 ـ أ. هوسلر. 1960 الشعر الملحمي الألماني والمأثورات عن النبيبيلونغيين، موسكو، ص 3. (بالروسية). 13 ـ مادة كاليفالا في الموسوعة السوفييتية الكبرى، مج11 ـ 13 ص 196 ( بالروسية). 14 ـ ف. م. جيرمونسكي، 1974 الشعر الملحمي البطولي التركي، موسكو، ص 68. (بالروسية). 15 ـ نفسه ص 95. 16 ـ دافيد الساني، 1939 المؤلف مجهول، ترجمة إلى الروسية ي. أربيلي، موسكو ـ لينينغراد، ص 161. 17 ـ شوتا روستافيلي، الفارس في إهاب النمر، ترجمه إلى العربية نزار خليلي،دمشق، 1984، ص 30. 18 ـ يعدّ دليل العالم الفلندي أ. أ. آرني A.Aaarne "دليل الأنماط الحكائية الذي صدر في هلسنكي عام 1910 أهم كتاب في هذا المضمار وقد اعتمد عليه أكثر المصنفين الذين جاؤوا بعده، ولا سيما ستيث ثومبسون S.Thompason في كتابه الضخم" دليل الموتيفات في الأدب الشعبي" الصادر في ستة مجلدات في هلسنكي بين عامي 1932 ـ 1936. 19 ـ منها كتاب ن.ب. أندرييف "دليل الموضوعات الحكائية حسب نظام آرني "الصادر في لينينغراد عام 1929، وكتاب أ. ن. أفاناسييف" الحكايات الشعبية الروسية الصادر في ثلاثة أجزاء في موسكو بين عامي1936 ـ 1940 (بالروسية). 20 ـ ملحمة جلجامش، تر. ودراسة طه باقر، بغداد، ط1، 1980. 21 ـ انظر: ف. بروب، "موتيف الولادة العجيبة" في كتابه الفلولكلور والواقع، موسكو 1976، ص 209. (بالروسية) وانظر: د. نبيلة إبراهيم، أشكال التعبير في الأدب الشعبي، القاهرة، د.ت. 22 ـ أ. ن. فيسيلوفسكي، البويطيقا التاريخية، تقديم: ف. م. جيرمونسكي، لينينغراد، 1940، ص 533 (بالروسية). 23 ـ الشاهنامه، ج1، ص 52 ـ 55. 24 ـ نفسه، ص 75 ـ 76. 25 ـ نفسه، ص 133. 26 ـ نفسه ص 151 ـ 152. 27 ـ نفسه، ص 31. 28 ـ نفسه. 29 ـ نفسه، ص 32. 30 ـ نفسه، ص 33 ـ 37. 31 ـ سيرة عنترة بن شداد، 1979 المؤلف مجهول، المكتبة الثقافية بيروت، ط1، 8 مجلدات، مج1، ص 9 ـ 10. 32 ـ نفسه، ص 11. 33 ـ نفسه، ص 13. 34 ـ نفسه. 35 ـ نفسه، ص 14. 36 ـ نفسه. 37 ـ نفسه. 38 ـ نفسه، ص 15. 39 ـ نفسه، ص 15 ـ 16. 40 ـ نفسه، ص 17. 41 ـ نفسه، ص 27 ـ 68. 42 ـ الشاهنامه، ج1، ص 75 ـ 76. 43 ـ نفسه، ص 132 ـ 133. 44 ـ نفسه، ص 32. 45 ـ دافيد الساسوني، 1939 المؤلف مجهول، تر. إلى الروسية، ي. أربيلي، موسكو ـ لينينغراد، ص 161. (بالروسيّة) 46 ـ سيرة عنترة، مج1، ص 110. 47 ـ البيلينا، 1916 المؤلف مجهول، موسكو، مجلدان، مج1، ص 230. (بالروسية). 48 ـ سيرة عنترة، مج1، ص 112. 49 ـ الكاليفالا أساطير فنلندية، 1979 إيلينا بريميسيريو، ترجمتها إلى العربية روز مخلوف، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، ص 9. 50 ـ الشاهنامه، ج1، ص 77. 51 ـ نفسه، ص 133. 52 ـ هوسلر، ص 114. 53 ـ ديغنيس آكريت، Digenes Akridtes: ملحمة بيزنطية تحمل اسم بطلها الذي ولد لأب عربي وأم يونانية وتعود مخطوطات هذه الملحمة إلى القرن الرابع عشر. انظر: ف. م. جيرمونسكي، 1979 علم الأدب المقارن شرق وغرب، لينينغراد، ص 26، 226، 241. 54 ـ شوتا روستافيلّي، ص 334. 55 ـ نفسه، ص 236 ـ 237. 56 ـ سيرة عنترة، مج1، ص 112 ـ 113 وص 138 ـ 139. 57 ـ الشاهنامه، ص 78. 58 ـ استخدمت مصطلح (المعنى ـ المعاني) ترجمة لمصطلح motif وأحجمت عن استخدام الترجمات الكثيرة لهذا المصطلح (جزئية، فكرة، موضوع، باعث، سبب، حويرك) واستخدمت مصطلح (الموضوع) ترجمة لمصطلح sujet الفرنسي. 59 ـ انظر: مادة المدرسة الميثولوجية في الموسوعة السوفياتية الكبرى، مج 16، ص 40، ومادة المدرسة الميثولوجية في المعجم الأدبي الموسوعي، موسكو، 1987، ص222 ـ 223. 60 ـ د. إسعاد عبد الهادي قنديل، فنون الشعر الفارسي، بيروت، 1981، ط2، ص 42 ـ 43. 61 ـ م. ن. أندرييف "نظرية الاقتباس" مجلة قضايا الأدب، موسكو، ع9، 1987، ص 23 وما يليها. 62 ـ إ. تيلور، الثقافة البدائية، تر. إلى الروسية ف. ك. ميكولسكي. موسكو 1939، ص 6. 63 ـ أ. ن. فيسيلوفسكي، البويطيقا التاريخية، ص 501 ـ 502. 64 ـ انظر بحثنا "النظرية النمطية في الأدب المقارن" مجلة جامعة البعث، حمص مج 25، ع9، ص 171 ـ 199. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |