مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 129 شتاء 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

لقاءات ابن رشد في كتاب ـــ إعداد: هدى أنتيبا

"العلاقات بين ضفتي المتوسط" عنوان مؤلف يجمع كل ما تم تداوله من محاضرات ونقاش ومداخلات وكلمات حول "لقاءات ابن رشد"... جرت فعاليات تلك اللقاءات في "مرسيليا" للمرة الثالثة عشرة بعد ولادتها عام1994.. وتنظم سنوياً بين العاشر والثاني عشر من تشرين الثاني في المدينة الفرنسية الساحلية... وتتوخى أنشطتها زيادة التقارب بين ضفتي المتوسط وذلك من خلال: أفلام وثائقية وعروض مسرحية وطاولات مستديرة تدافع وتحث على هذا التقارب المعرفي....‏

ويسلط كتاب: "العلاقات بين ضفتي المتوسط" الصادر عن دار "أقواس كانون الأول 2006 الأضواء على الطاولة المستديرة الأولى التي تمحورت بحوثها حول محاضرات كل من المؤرخ: "هنري لوران" والأنتربولوجي: "اكتان غوكالب" والباحث العربي "محمد مؤقت".. وتوقفت عند البعثة الفرنسية إلى مصر عام 1798 أما الطاولة المستديرة الثانية فتداولت مواضيعها العلاقات بين الدين والسياسة.. وقدّم خلالها الباحث السوري "حسان عباس" ورقة بحثه إلى جانب أستاذة القانون التونسية "ثناء بن عاشور" وعالم الاجتماع الإسباني "جيما مارتن منوز".. وغطت المواضيع الحوار بين الفكرين الديني والسياسي ـ كذلك سمحت الطاولة المستديرة الثالثة وتحت عنوان: "غداً الحرية" ـ بالبحث في جوانب من الصراع العربي الإسرائيلي، والإصلاحات التي تطال المغرب، والسعي لإيجاد توازن بين الحرية والأمن عبر ضفتي المتوسط.. وغطت مجلة: "فكر" كذلك مشاركات كل من: "نجوى بركات" و"غانية موفق" و"محمد قاسمي" و"يوسف صديق" ونص غير منشور للمصري: "علاء الأسواني" صاحب: "بناية يعقوبيان".. أما لماذا ارتبطت تلك اللقاءات باسم "ابن رشد" فلأنه الفيلسوف والطبيب العلاّمة العربي (ولد في قرطبة عام 1126 وتوفي 1198) الذي أدانته محاكم التفتيش الأوروبية قبل أن تعتنق جامعات القارة العجوز أفكاره وفلسفته التحررية، لتخرج تعاليمه "أوروبا" من عصور الظلام إلى النور...‏

بين اليوميات والرسائل...‏

في النصف الثاني من القرن السابع عشر وصل الاسترقاق إلى أوجه... لكن الشهادات التي تناولت هذه التجارة ظلت شحيحة تقبع بين دفتي المخطوطات التي تحتاج للتدقيق قبل طباعتها ونشرها في الأسواق... وهاهي مطابع دار "ماجلان" تُخرج إلى النور يوميات الثنائي الإيطالي "مايكل أنجلو غايتي" و"ديونجي كارلي" لعام 1668 وعنوانها الجديد: "مهمة في الكونغو" صدرت في حزيران 2006... والكاتبان من الرهبان الطليان الذين انطلقوا في "جنوا" عام 1666 نزولاً عند رغبة رؤساء الأديرة باتجاه الكونغو، وتطل تلك المملكة على نهر يحمل اسمها.. وكم كانت المفاجأة كبيرة حين وجدا البلاد عرضة للحرب الأهلية، يؤجج نارها البرتغاليون الذين استولوا على "لواندة" جنوب المملكة.. واستغرقت رحلتهما الطويلة من إيطاليا إلى إفريقية مروراً بالبرازيل أشهراً أدت إلى وفاة "مايكل أنجلو" بعيد وصوله إلى الكونغو، وبعد أن دوّن معاناتهما خلال عبور الأطلسي.. ولم تقتصر يوميات الراهبين على تسجيل ملاحظاتهما، وإنما شملت كذلك رسائل قصيرة كتبها "غايتي" إلى رئيس ديره... وتابع "كارلي" المهمة ليكتشف قارئ تلك اليوميات الرسائل، وتنتمي لأدب الرحلات: كيف تعمل المرأة الأفريقية في الحقول، والشرائع التي يخضع لها هذا المجتمع الإقطاعي في ظل الاستعمار الأوروبي، وكيفية ازدهار تجارة الرقيق عبر ضفتي الأطلسي، ووسائل التنقل داخل الغابات الاستوائية... وسرعان ما يصاب الكاهن "ديونجي" بالحمى... فيتم ترحيله إلى "ليشبونة" عبر المحطة البرازيلية فوق باخرة تحمل (360) أفريقياً شحنوا إلى أمريكا الجنوبية ليعملوا كرقيق في مزارع البرازيل.. وتتوقف الرسائل مع وصول "كارلي" إلى أرض البرتغال وتحول تلك اليوميات إلى مخطوطة تؤرخ لمرحلة يندى لها جبين الإنسانية..‏

القصة العاصفة لنهري..‏

لأن الأنهر تنسج أساطيرها من خلال علاقتها بروادها والذين يقيمون حول ضفافها، تسرد لنا رواية "أرض المستنقعات" قصة أقدس تلك المعابر المائية... وتقع على الحدود الفاصلة بين الهند وبنغلاديش حيث تلتقي مياه نهري "الغانج" "والبرامابوترا".. تنساب تلك المياه على نبض مقاطعة "سودربان" التي عشقها الروائي الهندي "آميتاف غوش" فجعل منها بطلة سادس رواياته: "أرض المستنقعات".. حصد "غوش" ـ وينشر أعماله باللغة الإنكليزية ـ جائزة "ميدسي" الأجنبية عام 1990 ـ وصدرت أحدث رواياته وعنوانها "أرض المستنقعات في حزيران 2006... يدور موضوعها حول مسافرين تجمعهما الأقدار في إحدى محطات القطارات الصاخبة بالحياة مع "بيا" الاخصائية بدراسة الثدييات وجاءت من لوس أنجلوس إلى الهند، و"كاناي" رئيس مؤسسة للترجمة والنشر ويعمل في "نيودلهي".. يلتقي هذا الثنائي في "لوسيباري" الجزيرة الهندية المنخفضة عن سطح البحر وذات الأشجار الممتدة جذورها فوق التراب لأمتار عديدة.. لتظهر البيئة كبطل رئيس في "أرض المستنقعات" إلى جانب "بيا" والدلافين التي تريد دراسة دورة حياتها على مقربة من مياه مصب النهرين... هنا تسبح التماسيح وثعابين المياه.. جنباً إلى جنب... فهل ستقع في حب "كاناي" لتستوطن شبه القارة الهندية المليئة طبيعتها بالعجائب والغرائب؟! هذا ما يقصه "آميتاف غوش" في روايته بأسلوبه الرشيق والجذاب...‏

باشو: وسبروت الأسى...‏

باشو أعظم شعراء اليابان في القرن السابع عشر.. ترك قصيدة ملحمية هي الأطول في الشعر الياباني دفعت النقاد لمقارنته بزميله الإيطالي "دانتي"... حملت تلك الملحمة عنوان: "سبروت الأسى".. نشرها تلميذ "باشو" الطبيب والأديب الياباني "ياماموتوكاكي" إثر وفاة معلمه، ترجمها مؤخراً إلى اللغة الفرنسية ولأول مرة "رونيه سيفير" الأديب والخبير باليابانية مع قصائد لمئة شاعر ياباني وتحت عنوان: "سبروت" أي الأرض البور"... صدرت في تشرين الثاني 2006 عن مطبوعات "الجيب"... لتشكل أنتولوجيا للشعر الياباني في عصر "الشفونات" التي وضعت حداً للحرب الأهلية مع إغلاق البلاد في وجه التأثيرات الأجنبية... غالبية القصائد التي جمعها "كاكي" وتوقف عند محطاتها "باشو" في ملحمته الشهيرة تناولت أحداثاً عصفت بالأرخبيل خلال القرن السادس عشر، سرعان ما اعتمدها "شيكا ماتسو" الدراماتورجي الياباني (1653 ـ 1724) في مسرحياته التاريخية الذائعة الصيت.. وتعتبره "سبروت" من المراجع الأساسية في دراسة الشعر السياسي والاجتماعي الياباني إضافة للخلفية التاريخية واستخدام الرمزية الدلالية... فحين يكتب "باشو": "حسناوات المساء... خلال الخريف تحمل أنواعاً من القرع" يفهم القارئ الذي عاصره أن الشاعر الياباني يغمز إلى قصيدة "كوكينشو" (مطلع القرن العاشر) بطرف وإلى مأساة "جنجي منوغاتاري" بطرف آخر.. وتروي أبيات "جنجي" كيف توفيت عشيقة أمير البلاد بين ذراعيه بعد ليلة حب صاخبة، ليفتضح أمرهما في الأرخبيل....‏

جدار مائي...‏

حلت أعياد الميلاد ورأس السنة في غيتو زنوج "شيكاغو" عندما يطل "سموكي دالتون" الشرطي الأسمر الذي تأخر في شراء شجرة الصنوبر رمز تلك الاحتفالات.. فقد انشغل خلال هذا العام الذي ينصرف أي 1968 باغتيال الداعية إلى السلام ونبذ التمييز العنصري "مارتن لوثر كينغ"... ففي الرابع من نيسان في العام المذكور قام البوليس الفيديرالي الأمريكي بتصفية "كينغ" في "ممفيس" بينما كان يخاطب الجماهير المحتشدة في شرفة فندق نزل فيه "دالتون" يومئذٍ... وفي روايتها التاريخية الوثائقية السادسة وعنوانها "سنوات الغضب" صدرت في آذار 2006 تتابع الأديبة الأمريكية "كريس نيلسكوت" رصد كفاح الزنوج في بلاد العم سام لانتزاع حقوقهم المدنية الأكثر شرعية كحقهم في التصويت والتعليم والطبابة وذلك قبل نصف قرن من الآن... في تلك المرحلة كان البيض يطلقون على "دالتون" وأبناء جلدته: الزنجي القذر. عندما تزور "لورا هاتواي" وهي بيضاء البشرة ووريثة شركة مقاولات ضخمة في شيكاغو مكتب "دالتون".. فتستوجبه حول علاقته بوالدتها وقد تركت لـه مبلغاً كبيراً من ثروتها في وصيتها الأخيرة... يسترجع "سوكي" ما في أسرته، وكيف تم شنق والديه، ثم صداقته مع والدة "لورا" ومقتل "كينغ" أمام أعين الطفل اليتيم "جيمي" الذي يصبح ابن الشرطي "دالتون" بالتبني.. وفي الجزء السادس من هذه الرواية وعنوانه: "جدار مائي" يعيش "سموكي" و"جيمي" هاربين في شيكاغو بعد أن نظمت الشرطة الفيديرالية بطاقة بحث للقبض على الشاب الشاهد على اغتيال "مارتن لوثر كينغ... كيف سيتمكن هذا الثنائي من الاحتفال بأعياد تثقل كاهلهما بمصاريفها وفولكلورها؟ هذا ما تجيب عليه "جدار مائي" للروائية: "كريس نيلسكوت" واشتهرت بأعمالها التي تنتمي لأدب الخيال العلمي قبل أن تتحول إلى الرواية التاريخية.....‏

من "بانكوك" إلى "مانهاتن"..‏

يشكل "نيك ماكدونيل" ظاهرة الآداب الأمريكية المعاصرة منذ طباعة أولى رواياته وعنوانها "الاثنا عشر" ولم يتجاوز سن 17.... كان ذلك عام 2002 هاهو اليوم ينشر روايته الثانية وعنوانها: "الشقيق الآخر" تحظى بمديح النقاد على غرار سابقتها... لماذا؟ لأن كل من الروايتين تسلط الأضواء على مشاكل الشبيبة في بلاد العم سام مطلع الألفية الثالثة... شبيبة تتعاطى المخدرات وممارسة الجنس بشكل إباحي وبخاصة في نيويورك حيث تجري أكبر شريحة من الأحداث...‏

أما ثناء النقاد على "نيك ماكدونيل" فيأتي نتيجة سيره على خطا الأديب الأمريكي "بريت إيستون إيليس" وكتب باكورة أعماله في سن العشرين عندما صدرت روايته: "تحت الصفر" عام 1985.. ويعيد "ماكدونيل" عنوان: "الاثنا عشر" إلى نوع من أنواع المخدرات وما أكثر أصنافها الأمريكية ـ يحمل هذا الرقم.. وتستخدم روايته "الشقيق الآخر" التقنية الأسلوبية لباكورة أعماله أي سرد يستند إلى ضمير الغائب... يرسل "نيك" بطله "مايك" الصحفي الذي ينتمي لأسرة ميسورة إلى "هونغ كونغ" حيث يدير صديق والد هذا الأخير مجلة واسعة الانتشار... يكلف مدير المجلة "مايك" بمرافقة صحفي مخضرم يقيم في هونغ كونغ لتعقب آثار مجموعة من الأمريكيين يحترف أفرادها تعاطي مخدر "الاكستازي" الذائع الصيت... فينطلق الصحفيان للبحث عن "داور" أشهر من غطى هذا النوع من الريبورتاج والذي يتابع تلك العصبة عن كثب.... يشغل هذا البحث الجزء الأول من الرواية في حين تجري أحداث الجزء الثاني في نيويورك يوم 11 أيلول 2001 أما الجزء الثالث فيقتصر على تصفية الحساب بين الأطراف التي تُنسج حولها الحبكة......‏

الشعر يكشف المستحيل..‏

هكذا وجدت "بيداد بونيه" وظيفة القصيد... وهكذا عبرت عنه في روائعها... و"بونيه" شاعرة كولومبيا الأولى... تكتب المسرحية والرواية إضافة للشعر.. وتعمل في الترجمة عن اللغة الفرنسية... درست "بيداد" الفلسفة والأدب في جامعة "بوغوتا" قبل أن تنتقل إلى "مدريد" لتصبح أستاذة في جامعتها... ومن أبرز أعمالها الشعرية: "بين الدائرة والرماد" لعام 1989.... "وما من أحد في البيت" (1994)... "وخيط الأيام" (1995).. "وخدع الضعيف" 2004... وكانت قد فازت بالجائزة الوطنية للشعر في كولومبيا عام 1994.. وتعتبر "بونيه" من أعلام شعراء كولومبيا أمثال: "خوسيه سيلفاه".. و"ليون غيف" وبورفير يوباربا"".. و"أوريليو آرتورو".. و"فيرنا ندولاراه".. "وآلفارو موتيس".. و"جوسيه آرانجو"... تأثرت "بيداد بونيه" أسوة بشعراء أمريكا اللاتينية وبخاصة في تشيلي والبيرو بالشعراء الفرنسيين والأسبان مع غلبة تأثير المدارس الفرنسية على نظيراتها في القارة الأمريكية الجنوبية حتى الحرب العالمية الثانية.. هذا على صعيد الشعر... فقصائد "خوان روكا" على سبيل المثال متأثرة بالتعبيرية والسريالية في حين ينضوي شعر "جيوفاني كوسييو" تحت عنوان "الصوفية"... كذلك الأمر بالنسبة لـ "بيداد بونيه" ذات الصوت التعبيري الرمزي حين تستمد من الواقع غموضه لتعيده إلى عالم المخيلة السحرية....‏

الأدب البوهيمي...‏

بمناسبة الاحتفال بمرور مئتي سنة على وفاته يعود "نيقولا رتييف" إلى واجهة الأنشطة الأدبية في أوروبا... و"رتييف دولا بروتون" (1734 ـ 1806) من مواليد "ساكي" الفرنسية يشغل عصر الأنوار ولا تزال أصداء أعماله التي حملت حلولاً لمشاكل عصره تتردد في ردهات القرن الواحد والعشرين... دخل "رتييف" البوهيمي سلك عمال المطابع لمدينة "أوكسير" ولم يتجاوز سن 17 قبل أن يحط في باريس بعد أربع سنوات.. ليغدو من ثم أكثر الأدباء غزارة في العقد الثالث من عمره.. انطلق من عالم الرواية وكتابة الرسائل ذات النزعة الأخلاقية على غرار: "الأسرة الصالحة" لعام 1764 ليسجل خمسين عنواناً شمل إلى جانب الرواية كل من القصة والمسرحية والسيرة الذاتية والشعر (في مطلع حياته)... غطت الصحافة المحلية عام 1769 أخباره إلى جانب نقد روائعه.. ولعل أشهر تلك العناوين الروائية: "الفلاحة الفاسدة" 1775.. ثم "حياة والدي" 1779.. و"معاصرون" 1780 وهي 42 مجموعة قصصية عرفت انتشاراً واسعاً... ألصقت الثورة الفرنسية بهذا المبدع المتعدد المواهب تسمية "الأديب البوهيمي" نظراً لانحداره من أسرة فلاحية وتمحور غالبية أعماله حول البيئتين الريفية والعمالية (عمال المطابع)... أطلق "نيقولا" على نفسه لقب: "الكتاب الحي" في مذكراته التي بدأ بتدوينها عام 1788 وطبعت عام 1797 وشملت 5000 صفحة من القطع المتوسط... يعتبره نقاد اليوم ومؤرخو الأدب الناطق الرسمي باسم عصر الأنوار والثورة معاً... فقد ظهر في أعماله كمصطلح اجتماعي لمشاكل عاشتها وتعيشها الشعوب كافة: كمشكلة انتشار البغاء ومعاناة الطبقات المسحوقة في الأرياف... طالب "رتييف" بالمساواة والعدالة وشارك كل من الأدباء: "لوي ميرسيي" و"بومارشيه" "وفولتير" فلسفتهم... انتقد على غرار "فولتير" التطرف في الديانة المسيحية في روايته: "فلسفة السيد نيقولا" 1783 مندداً بالاعتقادات الباطلة والتمسك بالخرافات... كذلك أدان البيوريتانية أسوة بـ "ديدرو" صاحب المعجم الذي يحمل اسمه.. كما اقترب من "جان جاك روسو" صاحب سمعة طبقت الآفاق آنذاك مع نزول "الاعترافات" إلى الأسواق عام 1782 فتحت أفكاره التحررية الباب أمام ولادة ما دعي "بالأدب البوهيمي" الذي يمزج بين الأنواع على غرار روائعه: "مأساة الحياة" 1793 (الخاصة بالمسرح)... "وليالي باريس" 1988 (شهادات وقصص)... "والسيد نيقولا": أول سيرة ذاتية في العصر الحديث لأنها تتجاوز "الاعترافات" في تفاصيل سردها واعتمادها على يوميات الأديب = حتى لقب "رتييف" بالشقيق الأكبر لكتاب اليوميات في العالم....‏

هذا ما حدث في بولونيا...‏

نشرت هذه الرواية عام 2001 في بولونيا بعد مرور عقدين على الأحداث التي تتوقف عندها وعنوانها "مهما حدث" للأديب "داويد بينكوفسكي"... حصدت منذ صدورها ثلاث جوائز أدبية داخل البلاد وخارجها... واعتبرت الرواية الوثيقة التي تمثل مرجعاً للأحداث التي هزّت بولونيا مطلع الثمانينيات من القرن الماضي مع ولادة "سوليدار نوسكن".. حركة التضامن العمالية في "غدانسك" آب 1980... يومها لم يتجاوز عمر "بينكوفسكي" سن 17 عاماً وهي السن التي بلغها أبطال "مهما حدث" الخمسة: آريسطو... كارول بيوتر.. إيتو... والقزم الكبير... وبين "فارسوفيا" و"غدانسك " المدينة العمالية الأكثر "شهرة في "بولونيا" ترتحل أحداث الرواية الوثيقة ليعاني هؤلاء على غرار عشرات المراهقين في تلك البقعة من العالم خلال تلك المرحلة من تمزق دول المنظومة الاشتراكية، مع ما سيتمخض عنه من سقوط جدار برلين مطلع التسعينيات من القرن العشرين.....‏

اجتمع الأصدقاء الخمسة في مدرسة واحدة ورفعوا شعار التعبئة والتمرد، وقد استيقظوا في غفوة الطفولة ليعرفوا الحب العذري بعيداً عن سيطرة الأهل، وتربطهم بهم علاقات متفجرة تودي بحياة أحد الشباب الخمسة.... تستوحي رواية "داويد بينكوفسكي" من قصة طالب المدرسة "غريزغوربزرميك" الحقيقية ـ وتناقلت وسائل الإعلام وفاته عام 1983 ـ محاور موضوعها مع إسقاط تلك الأحداث، وجرت قبل ربع قرن من الآن، على خلفيتها التاريخية لتعطيها مصداقية وواقعية أرادها كاتبها الملتزم بعناد وإصرار....‏

"كريستا وولف" وارشيف الألمانيتين‏

على امتداد أربعين سنة انصرفت "كريستا وولف" إلى تسجيل أحداث عاشتها وأفكار راودتها بين الأعوام 1960 و2000... و"وولف" من أبرز أديبات بلاد الراين توقفت في رائعتها: "يوم كل سنة" عند تجربتها الأدبية ولقاءاتها وما قرأته وسمعته ودوّنته خلال الحقبة الاشتراكية وبعيد سقوط جدار برلين عام1990... وتخص في هذه اليوميات.. المذكرات يوم 27 أيلول من كل عام انطلاقاً من مبادرة دشنها "ماكسيم غوركي" عام 1934 تحت عنوان: "يوم في العالم" "ولاقت صدى في الأوساط الأدبية الأوروبية... تابعت "كريستاوولف" منذ 27 أيلول 1960 عندما بلغت سن الواحد والثلاثين عاماً وحتى نهاية القرن العشرين تعقبها لآخر المستجدات على الساحة الألمانية: السياسية والثقافية في شطريها الشرقي والغربي.. ليحتل الجانب السياسي الجزء الأكبر من مؤلفها "يوم كل سنة".. غاصت "وولف" في حرب الشيشان والانتخابات الألمانية وتركة "ميلو سوفيك" إلى جانب دراسة ابنتيها: آنيت وكاترين للمقررات ذات الطابع الاشتراكي والليبرالي على حد سواء.....‏

استهوتها مشاغل زوجها "غيرد"... والمطالب العمالية على جانبي جدار برلين لتَخْلُص إلى نتيجة مفادها: "إن الموت المتربص بنا لا يمنعنا من حب الحياة بتناقضاتها ومآسيها وأفراحها وأتراحها المتقلبة تقلب الأيام".....‏

قطار إلى "ليشبونة"...‏

يعتبر "باسكال ميرسيه" من أبرز روائيي سويسرا ـ ولد في مدينة "بيرن" عام 1944 ويعمل في تدريس مادة الفلسفة في جامعة "برلين"... نشرت له قبل أيام رواية عنوانها: "قطار إلى ليشبونة" باللغة الألمانية عند دار فارن سيل"... تجري أحداث هذا العمل في البرتغال = نهاية اليابسة الأوروبية؛ حيث تلتقي أصداء ثقافات القارتين العجوز والسمراء من خلال تواصل البطل "غريفوريوس" مع "برادو" صانع المفردات ذات الدلالة الوجودية... "وريموند غريغوريوس" هذا بلغ سنة 57... يحترف التدريس ويحظى باحترام الجميع لأنه يتقن عدة لغات كاللاتينية واليونانية. يقيم في "بيرن" العاصمة الفيديرالية لسويسرا التي تشتهر بجامعاتها وصناعتها للشوكولا والخشبيات والمفروشات... يعيش "ريموند" عازباً بعد طلاق زوجته قبل عشرين سنة من بداية الرواية... وفي إحدى أيام الشتاء بينما كان يجتاز جسر "كيرشنفلد" يصطدم بامرأة تهم برمي نفسها إلى نهر "آهار" وتعبر مياهه المدينة... فيعمد إلى إنقاذها.. وحين يسألها عن اسمها ولغتها الأم تجيبه البرتغالية... عندها يقرر "غريغوريوس" الرحيل إلى البرتغال ويصطحب معه كتاباً عنوانه: "صانع الكلمات" للأديب "آمادواينا سيوبرادو" الطبيب الروائي ـ المتوفي سنة 1973.. يتعقب "ريموند" حياة هذا الكاتب البرتغالي على ضفاف نهر "التاج" في ليشبونة "وبيساوا" من خلال استجوابه لأصدقاء "برادو" ورفاق دربه... فيعيد تصوير مسيرته الفكرية والسياسية.. ليظهر الجانب الإنساني للأديب "برادو" وكان من ألد أعداء الديكتاتور "سالازار"... لكنه لم يتأخر عن تقديم المعالجة لأحد أبرز رجال هذا الأخير تلبية لنداء الواجب نظراً لكونه يعمل طبيباً... وينجح "غريغوريوس" في كتابة سيرة هذا الأديب البرتغالي ليحقق شهرة منقطعة النظير..‏

طيور بلا أجنحة..‏

إنه أكثر الروائيين البريطانيين تشبهاً بأعلى قامات الأدب الروسي: "تلستوي"... وبخاصة في أحدث رواياته وصدرت قبل أيام عنوانها "طيور بلا أجنحة"... يرى فيها النقاد توأم "الحرب والسلم".. يحمل صاحب "طيور بلا أجنحة" اسماً فرنسياً رغم أنه من مواليد جزيرة الضباب ويدعى "لوي دوبير نيير".. تعود روايته بالحدث إلى المرحلة العثمانية حين كانت تلك الإمبراطورية تلقب بالرجل المريض، لتحط في بلدة أناضولية هي "إيسكيبتشي" تعيش مرحلتها الذهبية... فها هنا مسجد جامع شيدت بقربه كنيسة تترجم التعايش السلمي بين الطائفتين المسلمة والمسيحية... وها هناك مدرسة يديرها معلم فطن يضفي على هذا الوفاق بين سكان البلدة طابع الوئام والانسجام بين الأجيال.. يرسم "لوي دوبير نيير" من خلال الشخصيات التي تتجاور وتتحاور في منطقة الأناضول صورة مصغرة لواقع الإمبراطورية العثمانية مطلع القرن العشرين 1900.. فإمام الجامع "عبد الحميد حجة" يقوم بزيارات لجيرانه باستمرار لتعزيز الصداقة بين أهل "ايسكيتبشي"... أما "اسكندر" صانع الفخار فيزود القرى المجاورة بإنتاجه ليتعرف القارئ على الأوضاع الاقتصادية المتميزة لتلك البقاع؛ كذلك الأمر بالنسبة للمعّاز "إبراهيم" وقد ازدهرت تجارته خلال تلك المرحلة... ورغم هذا الانسجام بين الأهالي إلا أن حفنة صغيرة منهم تجد في خطيبة "إبراهيم" المدعوة "فيلوتين" نذير شؤم على بلدتهم.. لسبب بسيط أنها الأجمل محيا بين نساء المنطقة... وسرعان ما يغوص القارئ في مسيرة صعود صانع تركيا الحديثة "كمال أتاتورك" إلى سدة الحكم واندلاع شرارة الحرب العالمية الأولى وما حملته من مآسٍ، ليس فقط لسكان تلك البلدة الوادعة المسالمة وإنما لشعوب أوروبا والشرق الأوسط معاً...‏

"وايلد" من جديد‏

لا تزال شخصية "أوسكار وايلد" وأعماله تستحوذ على اهتمام العديد من الكتاب النقاد والأدباء ـ وقد رأوا فيه "الانقلابي الذي عمل على نسف "اليقينية" السياسية وإيديولوجيات الأدب والقضاء والمجتمع... وفي كتاب يتناول "أوسكار وايلد" العبارات والأحلام" الصادر عن دار "عدن" 2006 يسلط الناقد والأديب "باسكال آكيين" الأضواء على محاكمة "أوسكار وايلد" بشكل تفصيلي وكيفية تآمر المحاكم للقضاء على هذا الأديب المتعدد المواهب... مبدع كان "وايلد" وولد في دبلن 1854 وتوفي في فرنسا عام 1900 في تأليفه المسرحيات الكوميدية الساخرة والقصائد الناقدة ورواية لا تزال محط إعجاب الجميع عنوانها: "بورتريه دوريان غراي".. عرف "أوسكار" دبلن خلال طفولته، وأوسكفورد" خلال حداثته، و"لندن" خلال مرحلة شبابه حين حط فوق مسارحها لتحقق أعماله النجاح قبل أن يرحل إلى الولايات المتحدة ليؤدي أدوار بطولة مسرحياته الصاخبة... ولا تزال تثير الدهشة لتضارب الآراء التي تطرحها وتبدو متناقضة للوهلة الأولى رغم انسجامها مع فلسفة "زينون" وأتباعه.........‏

أية ناشئة لمجتمع الغد؟!‏

خرج مفهوم "الطفل الملك" من رحم فلسفة الأنوار لتغدو الطفولة محرك تكوين الأسرة المعاصرة فخلال القرن الماضي قرع هذا المفهوم أبواب المجتمعات الإنسانية على هامش الانقلابات البيضاء التي شهدتها البنى التحتية للأسرة في محاولتها ردم الهوة بين الأجيال... ويسلط "فرانسوا دو سينغلي" في أحدث مؤلفاته: "ناشئة ومراهقة" الأضواء على تلك المرحلة من حياة المجتمعات التي صنعت إنسان العصر الحديث بمفاهيمه وتطلعاته و... "سينغلي" من علماء الاجتماع البارزين في أوروبا نشر العديد من الأعمال والدراسات عند دار "آرمان كولان" الباريسية تتناول معضلة ما سماه "صراع الأجيال" ودور الناشئة في بناء مجتمع اليوم.. يقول "فرانسوا دو سينغلي": "خلال عبور الطفل من الصفوف الابتدائية إلى الثانوية يجتاز قارة ضبابية هي المرحلة المدعوة بالمراهقة... ليكتشف أنه لا يستطيع ابتداع عالم خاص به والسيطرة على مقاليده دون الانسلاخ عن أسرته... وخلال مسيرة بناء شخصيته المستقلة لا يرجع الناشئ لتقاليد عائلته بقدر ما يحتمي وراء طروحات جيله (الجيل الصاعد)".. ويتابع "فرانسوا دو سينغلي" التطورات الاجتماعية والتعليمية في كل من فرنسا وألمانيا ليصل إلى نتيجة مفادها أنه منذ الحرب العالمية الثانية وعلى امتداد النصف الثاني من القرن العشرين تغيرت نظرة المجتمع وقوانينه إلى كل من الطفل والمرأة معاً بعد أن انتزع كل منهما حقوقه في التربية والتعليم والعمل وفقاً لمعايير حديثة... ولم يعد دور الوالدين يقتصر على نقل تجاربهم ومعارفهم إلى الجيل الجديد وإنما تحول إلى مسؤولية تفسير احتياجات أطفالهم ومن ثم مساعدتهم ليغدو كل ناشئ منهم فرداً ناجحاً في مسيرة مجتمع الغد..........‏

إنه شقيق "روسو"...‏

بعد فوز روايته "نظرية الغيوم" عام 2005 بجائزة "جنيفوا" الأدبية ها هو الناقد الأديب "ستيفان أوديفي" ـ من مواليد "تور" لعام 1964 ينشر روايته التاريخية التي أقامت عالم الأدب الأوروبي ولم تقعده بعد... وعنوان الرواية: "الابن الوحيد" صدرت عن دار "غاليمار" أيلول 2006... وتمسح الرواية الأحداث التي عصفت بالقرن الثامن عشر من خلال رحلة بطلها "فرانسوا" بين جنيف السويسرية وباريس الفرنسية وجاراتها... "وفرانسوا" هذا هو الشقيق الأكبر للمفكر السويسري المعروف "جان جاك روسو".. ولم يذكره هذا الأخير في "اعترافاته" سوى ثلاث مرات فقط، وكانت طروحه في "التأملات" والاعترافات وراء اندلاع الثورة الفرنسية، وراياته وراء نشوء الحركة الرومانسية في الأدب الأوروبي... ويستعير "فرانسوا روسو" ريشة "ستيفان أوديغي" للتوقيع على شهاداته المتعلقة بالمستجدات الطارئة على القرن الثامن عشر، وهو الذي تتلمذ على يد "لوكريس" وأصبح زميل "المركيز دوساد" في سجن الباستيل.. "فرانسوا" الذي فتح عينيه الواسعتين حين دُفع لمغادرة "جنيف" ولم يتجاوز عمر "جان جاك" (11) عاماً ليتحول صاحب "الاعترافات" إلى "ابن وحيد" مدلل ـ و ليغدو "روسو" البكر في سيرته الذاتية ذاك الرجل الذي تعشقه النساء لمشاركته كلاًّ من "ساد" و"كازانوفا" و"كريبيون" و"دونون".. أفكارهم التحررية... وتعيد تلك السيرة إلى الأذهان الأجواء الأدبية والصراعات الاجتماعية السائدة خلال السنوات 1790 وما بعد مع نزول عدوى "الروسوية" و"الفولتيرية" إلى شوارع باريس وجنيف ولندن لتمهد الطريق أمام عصر الأنوار... وليلتقي القارئ فوق صفحات رواية "ستيفان أوديغي" مع التيارات الفلسفية التي أججت لهيب ثورة (1789) وكانت الأوساط الثقافية والشعبية تنتظرها على أحر من الجمر...........‏

ميتولوجيا "الاسكيمو"‏

يتابع عالم الإنتربولوجيا "برنارد صلاح الدين دانفلور" منذ نصف قرن تجواله في بلاد الاسكيمو (شمال كندا وآلاسكا) ليدّون إلى جانب عادات وتقاليد هذا الشعب الحي آدابهم الشفهية العريقة في القدم... وهاهو ينشر دراسة حول "القص الشعبي" للاينوي" (آلاسكا) قدم لها "كلود شتراوس" هي الأولى من نوعها بالنسبة لهذا النوع الأدبي صدر هذا البحث عن دار "غاليمار" ضمن سلسلة "لغة القص الشعبي" 2006... و"الأينوي" قبائل من "الاسكيمو" تقيم منذ أقدم العصور في دائرة القطب الشمالي، يلقب سكانها بأصحاب الأقدام السريعة... تؤمن قبائل الاسكيمو بالتقمص، وتشتهر بموسيقاها المستوحاة من بيئتها وبأساطيرها الشبيهة بتلك المنتشرة في مناطق متفرقة من إفريقية... ويزدحم المؤلف بقصص تناقلتها الأجيال سجلها "دانفلور" وينحدر من آرومة عربية بعد أن أتقن لغة قبيلة "اليوبيك" في الآسكا... وقد استمع الأنتروبولوجي الكندي الفرنسي لشهادات "الشامان" = راوي القبيلة وعرافها الذي يحفظ في ذاكرته عشرات الروايات ويرددها بالتواتر الشفهي، ليأخذ "القص الشعبي" شكل الرواية الوثائقية التي تسرد الأحداث مع التعليق عليها.... أحداث حول ثنائية الوجود وحول علاقة هذه القبائل بعالم الحيوان... وتطرح تساؤلات: لماذا الحرب والموت والشيخوخة؟ ومن أغرب القصص التي توقف عندها الأنتروبولوجي "دانفلور" السيرة الذاتية للعرافة: "آتاغوتالوك" وعاشت مطلع القرن العشرين مغامرات من نوع خاص حين أقدمت على تناول لحم أطفالها وزوجها خلال رحلتها الطويلة حول جزيرة "إيغوليك" القطبية.. وقد وجد أبناء جلدتها في أكلها لحوم البشر الدليل على شجاعتها وتصديها للموت جوعاً، والانتصار في صراعها من أجل البقاء على قيد الحياة، وتمتعها بقوة خارقة للطبيعة البشرية.....‏

"بورخيز" شاعر التانغو...‏

متى ظهرت القصائد الغنائية الراقصة المدعوة "بالتانغو"؟! يجيب كتاب: "شعراء التانغو" للباحث "هنري ديلي" الصادر عن دار "غاليمار" "مجموعة وشعر" (تشرين الثاني 2006) على هذا السؤال بقوله حوالي العام 1880 لكن... تفيد هذه الأنتولوجيا أن الصراع حول أبوة "التانغو" وهو شعر غنائي موزون، بلغ اليوم أوجه عبر ضفتي الريو دولا بلاتا... ففي "مونتيفيديو" ـ عاصمة الأوراغوي ـ يرى النقاد والشعراء أنهم أصحاب هذا الحق حين يربط أندادهم في "بيونس آيريس" بين نشوء الأحياء الشعبية في العاصمة الأرجنتينية وبين ولادة "التانغو".. ألم يكتب "جورج لوي بورخيز" عدداً من تلك القصائد: "الميلونغاس" التي تحولت إلى أغنيات راقصة؟! هذا رغم أن القصائد الملحنة "للكومبار سيتا" كتبها شاعر شعبي مجهول الكنية والاسم في "مونتيفيديو" عام 1916 وعرفت شهرة عالمية.. وعندما ألف "بورخيز" قصيدته: "التانغو" قال في أبياتها: ـ أين هم هؤلاء الذين قضوا مخلفين عدة فصول للملحمة ـ عبرة يذكرها الزمن دون أحقاد تجرحها ولا مكاسب ولا أشواق؟! وترتبط ألتانغو" عند "بورخيز" بالمنازلة والموت... لأن خنجر "بيهواغو" لم يصنع لطعنة واحدة ـ وإنما صبّ في قالب يحمل المصير القائل.... احترف "بورخيز" تدريس الأدب الإنكليزي في جامعة "بيونس آيريس" عام 1966 ليتم اليوم جمع تلك المحاضرات في كتاب صدر أيلول 2006 عن دار مارتن أورياس، يشمل كذلك قصائد التانغو لشعراء هذا النوع الأدبي أمثال "كالندريا.." ومانويل فلوريس" "وخوان مورانا" قبل أن ينتقل إلى تقييم أعمال كل من: "صاموئيل جونسون" "وبوسويل" ووودوث "وكولريدج" و"براوتينغ" ودانتي غابرئيل روسيتي" و"وليام موريس" "ووايلد" ومن أشهر قصائد التانغو: "بيونس آيريس يا حبيبتي" تأليف الشاعر "ألفريد ولابيرا" لعام 1934 ولا تزال تلك الأغنية التقدمية رمز التمرد والأمل في أمريكا اللاتينية.....‏

راعية الأدب النيوزيلاندي...‏

تقوم مجموعة من الكتاب النيوزيلانديين بجولة في أنحاء أوروبا للتعريف بخصائص أدبها المنحدر من أرومتين أوروبية و"ماورية" (سكان البلاد الأصليين)... ومن أشهر تلك الأسماء هناك "جيني بورنهولد" مواليد 1960 وهو شاعر نيوزيلاندي "وجوف كاش" (مواليد 1956) الروائي والدراماتورجي المعروف... و"آكن داف" (مواليد 1950) وهو روائي ينتمي لقبائل الماوري... "وسيا فيجيل" (مواليد 1967) الروائية والشاعرة القصصية لجزر "ساموا"... "وجيمس جورج" (مواليد 1962 كاتب القصة القصيرة الماورية... "وشاد تيلور" 1964 الروائي والقاص... "وألبيرو يندت" (1939) شاعر وروائي من "ساموا"... و"فانسن أوسوليفان" (مواليد 1937) الروائي والدراماتورجي والشاعر المتعدد المواهب.. و"بير فورلان" الكاتب والمترجم والمستشار الأدبي لتلك التظاهرة الأدبية الأولى من نوعها... وتعتبر رواية: "الناجية من الغرق" للأديبة: "فيوناكيدفن" وصدرت مطلع تشرين الثاني 2006، عند دار "سابين فايسبايسر" من أهم الأعمال الروائية البيضاء.. تجري أحداثها عام 1836 عندما تغرق السفينة التي تقل "بيتي غارده الحسناء الأوروبية المتزوجة خلال رحلتها إلى أوستراليا... ينتشل الحسناء قارب شاب "ماوري" من سكان نيوزيلاندة الأصليين (على غرار الآبوريجين الأوستراليين).. فتقع "بيتي" في غرام الشاب وقد وجدت فيه الطباع المختلفة كلياً عن طباع زوجها "جاك" الغليظة والشرسة.. وتشخص "فيونا" رئيسة مجلس "كوك الوطني ـ البيضاء البشرة والمتزوجة من ماوري في روايتها تلك العلاقة بين المهاجرين البريطانيين وبين أهل الأرخبيل الأصليين وقد وقعّوا معاهدة تعايش تعود للعام 1840 تحدد أطر المساواة بين الطرفين المهاجر والمقيم.. وقد اقتبست روايتها: "الناجية من الغرق" عن قصة واقعية لزوجة أحد كبار المسؤولين الإنكليز الذين استعمروا نيوزيلاندة قبل 150 سنة من الآن......‏

رحلة إلى عالم "الكونغولية"...‏

ابتدع كلمة "الكونغولية" الدراماتورجي الأفريقي "سيلفان بيمبا" ـ توفي عام 1995 ـ وتتمحور تلك الكلمة حول الأجناس الأدبية الخاصة بكتاب "الكونغو" ليس إلا... وكان أدباء هذه الدولة خلال مرحلة الاستقلال عام 1960 لا يتجاوز عددهم اليد الواحدة ولعل أشهرهم: "تشكاية أو تامسي" الشاعر، ونشرت لـه كبريات دور الطباعة الأوروبية عدة دواوين على غرار: "الدم الفاسد" و"نار الغابة".... وزميله "جان مالونفا" وعرفت رواياته انتشاراً واسعاً خلال الخمسينيات: "كأسطورة مبغومو"... ويعتبر عميد الأدب في الكونغو.... أما المسرح الكونغولي فقد تبوأ مكانة مرموقة على الصعيد العالمي من خلال روائع كل من: "غي منفا" و"سيلفان بيمبا" و"باتريس لوني"... ومن أبرز كتاب القصة القصيرة هناك "تاتي لوتار" في مجموعته: "سنوات كونغولية" 1974.... "وهنري لوبيز" في "قبائلية" (1971).. و"أوتامسي" في "اليد الجافة" 1980... "وتشيشيل تشيفيلا" في "طويل هو الليل" 1981... و"إيمانويل دونفلا" في "جاز وزيت النخيل" 1984... وتعتبر "الكونغوـ برازافيل" من أكثر دول الفرانكوفونية ازدحاماً بالكتاب الناطقين بلغة "موليير" الذين تركوا بصماتهم الكونغولية ذات السمعة التي طبقت الآفاق.. ويعتبر "سوني لابوتانسي" من الدراماتورجيين الذين اقتبسوا "الواقعية الفانتستيكية" كما دشنها أدباء أمريكا الجنوبية، ليصنع ما سمي بمسرح أفريقية الاستوائية. ومن عناوين مسرحياته: "ضمير الجزار" وكتبها عام 1972 تخللها نشره لعدة روايات قبل وفاته في سن الثمانية والأربعين عام 1995.. ونذكر منها: "حياة ونصف" لعام 1979... "الوضع السيئ" 1981... "عيون البركان" 1988... "بداية الألم" 1995... و"عزلة لوبيز السابقة" 1985... وصدرت عن دار "سوي" الفرنسية.. وتنقد أعماله وبشكل ساخر المجتمعات الغربية والكونغولية معاً.‏

حارس أحلام "البندقية"..‏

"النوم: حارس الأحلام" هكذا أراده "فرويد" ليوظفه الأديب الإيطالي "باولو مورنسيغ" في أحدث روائعه لخدمة الفانتستيك. و"مورنسيغ" من مشاهير الروائيين الإيطاليين... عرفت روايته "عازف الكمنجة" (لعام 1998) شهرة كبيرة قبل أن تغدو فيلماً سينمائياً أخرجه "ريكي تونيازي" حين حملت القارئ من "فيينا" المعاصرة إلى أيام "سيبستيان باخ"... ليصبح "باولو مورنسيغ" من أهم كتاب الرواية الفانتستيكية في شبه الجزيرة الإيطالية رغم ولادته على الحدود السلوفينيه (غوريزيا) عام 1943... ويرى فيه عدد من النقاد خليفة "ستيفن زويج" و"هوفمان"... تتناول أحدث رواياته وعنوانها: "حارس الأحلام" أيلول 2006 عن دار "روشيه" تداعيات البطل الكونت البولوني وقدرته على تفسير المنامات. يصل الكونت ـ ويحترف كذلك نقد الفن التشكيلي المعاصر ـ إلى أحد مشافي "البندقية" لمعالجة ألمٍ حاد في صدره... فيلتقي بمريض آخر يتمتع بقدراته في قراءة الأحلام، ليخضع تدريجياً لسيطرة هذا الأخير على تفكيره رغماً عنه.... يدخل "مورنسيغ" قارئ "حارس الأحلام" في دوامة ما وراء الطبيعة والتحليلات النفسية وتواصل الإنسان مع عالم الأموات، ليخلص إلى نتيجة مفادها أن المرء لا يخشى النوم لأنه في الواقع نصف نائم أو غائب عما يجري حوله ـ ألا يمضي الإنسان حياته بين نوم اليقظة (أحلام اليقظة) ونوم الموت (الكوابيس)؟.......‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244