مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 131 صيف 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

هذه المرجعية !! ـــ رئيس التحرير

تتسارع وتائر الأحداث في العالم، ويتزايد اهتمام الناس بها، ويكثر متابعوها.. بعد أن صار متيسراً ذلك، لتوافر الاتصالات وتقاناتها العالية، تلك التي تتطور باطراد، وتأثير ذلك على وسائل الإعلام المتنوعة التي يزداد حضورها في المجالات المتعددة والمناسبات المختلفة..‏

ويترافق الكثير من الوقائع (ولاسيما في أثناء النقل المباشر) مع الترجمة الفورية، التي تتطلب كفاءة عالية في الفهم والصياغة والبداهة والطلاقة...، وقد لا تخلو من ارتجال وتجاوز.. لكنها ـ على الأقل ـ تضع المتابع في جوّ الحدث وفحوى القول..‏

في المجال ذاته، وبعد الانتشار الواسع لشبكة (الانترنت)، وازدياد المشتركين فيها، فقد كثر استخدام بعض برامج الترجمات المباشرة للنصوص، والتي قد تعطي المتصفح بعضاً من حيثيات الموضوع، وتختلف درجة مقاربتها ومستويات أخطائها وصياغاتها حسب البرامج وتحديثها.‏

وقد ازدادت في الوقت نفسه عمليات الاستعانة بما يرد عبر (الانترنت) سواء أكان مترجماً، أو بعد القيام بترجمته، لتقديمه أخباراً أو تعليقاتٍ أو نصوصاً أو مصادرَ معلومات أو مراجع في المطبوعات الورقية بأشكالها.. بدرجات مختلفة من حيث جودة الترجمة، واستيعاب الموضوع، والدخول الجدي في ثنياته، والاستعراض الموضوعي لعناصره المفيدة..‏

ويبدو هذا الأمر بعيداً عن أية متابعة مسؤولة أو اهتمام من أية جهة ثقافية أو سواها.. وهل يكفي في كثير من الأحيان أن تقرأ عبارة (عن الانترنت) في نهاية المادة المنشورة... دون الإشارة إلى الموقع المأخوذة منه، أو الكاتب، أو المناسبة، أو التاريخ..؟!‏

فأي منحىً محدد يستفاد منه، وأية مرجعية موثوقة يرتكن إليها في مثل هذا الإرجاع؟! ناهيك عن المصداقية والتوثيقية والجدوى... وعدم إمكانية التثبت من النص الأصلي قبل التدقيق في موضوع الترجمة وصلاحيتها، والسؤال: عمن سيقوم بهذه المهمة، شخصاً كان أو مجموعة.. جهة رسمية أو غير رسمية..‏

ولاشك في أن هذا الأمر ذو أهمية وخطورة، ولاسيما إذا كانت المعلومات غير دقيقة، والمصطلحات غير واضحة، وحتى أسماء الأشخاص أو الكائنات الأخرى أو الأشياء غير أكيدة، إضافة إلى ما يمكن أن يُدَسَّ من أفكار مضللة، وآراء شخصية ذات غايات غير نبيلة، ووقائع مغايرة.. وقد تَرِد للأسف بكل أخطائها في الدوريات وربما في الكتب..‏

ومع تقديرنا العالي لفسحة الحرية التي يقدمها هذا الحيز الشاسع، وإمكانية التواصل التي يؤمنها رأياً ومعرفة واطلاعاً.. فإن استسهال الكتابة فيه وسهولة الوصول إلى الكثير وأريحية الحصول على الكثير، أدت وتؤدي إلى استسهال النقل منه إلى الحيّز الطباعي، مع ما يترافق ذلك من مثالب لدى الذين ليست لديهم جدية التعامل مع الثقافة والإبداع هاجساً وقلقاً ومشروعاً...‏

ورغم ازدياد هذه الظاهرة، وقابلية تزايدها مع تكاثر المشتركين في الشبكة العالمية ومتابعيها.. فإنها تبقى دون أي اهتمام نقدي موضوعي -حسب ما أعلم- ويتضاعف الموضوع خطورة حين (يستفاد) مما هو موجود في الشبكة جزئياً أو كلياً دون الإشارة حتى إلى (الانترنت)، ويتم تبنيه كنتاج بحثي أو إبداعي خاص..‏

وإذا كان هذا الأمر يحدث حتى في الطباعة الورقية بهذه النسبة أو تلك، رغم أن إمكانية (اكتشاف) الحالة أكثر احتمالاً منه في (الانترنت)، فما الذي يمنع أو يحد من مثل هذه (الأفعال) هنا، ومن الذي سيكتشف؟! ومن الذي سيحاسب؟! وكيف السبيل إلى ذلك حتى إن كان الشك قائماً؟! وبالتالي كيف يمكن اعتماد (الانترنت) مرجعية ثقافية مأمونة من دون الإساءة إلى أحد؟!‏

أقول هذا الكلام في هذه الدورية التي تعنى بالآداب العالمية، والتي يمكن أن يعتمد كتّابها على هذه الساحة الشاسعة من المنشورات غير الورقية والغابة المتكاثفة من الموضوعات (الانترنت)، التي تغري وتفيد وتغني وتمدّ الباحث بالكثير مما يطلبه أو يرغب به.. لتأكيد أمر الاستيثاق والإشارة إلى المصدر الدقيق، إضافة إلى الأمور الأخرى التي تتعلق بأهمية الموضوع وجدته وجودة ترجمته... لكي نقدم للقارئ العربي موادّ ثقافية متميزة..?‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244