مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 131 صيف 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

شهرزاد في الرواية الإيرانية بين آهات المنفى وسحر الكتابة قراءة ـــ رضا براهيني ـ نظيرة الكنز

قراءة في رواية رضا براهيني "شهرزاد وروائُيها"

(Shéhérazede et son romancier ou L'Auschwitz privé du DR Charifi)

*  توطئة:

تعاظم اهتمام المبدعين (بألف ليلة وليلة) وامتد هذا الاهتمام ليشمل فن الرواية بدرجة أكبر لأسباب تتعلق بخصائص الرواية ذاتها من جهة، ومن جهة أخرى لقدرتها على احتواء رؤية الشرق بكل تنوعاته العاطفية والخيالية، وقد أسهمت الليالي في تطور روايات الحب والمغامرات بما قدمته من مضامين وأساليب فنية متنوعة لتحقيق الإثارة والمغامرة، وبرز ذلك في كتابات مجموعة من الروائيين الذين صرّحوا بأثر هذا السفر العالمي، ووجد الأديب الأجنبي الذي كان متعطشاً للانفتاح والتحرر في حكايات شهرزاد، ينبوعاً خصباً يفجر الخيال، ويلهب الأحاسيس، ويمدّه بعالم وافر من الشخصيات النموذجية والموضوعات الإنسانية والمغامرات العجيبة، وكان القرن التاسع عشر عند الغربيين هو قرن شهرزاد بلا منازع.

من هذا المنطلق سعى بعض المبدعين الإيرانيين إلى إعادة استلهام هذه الشخصية التراثية في أعمالهم الإبداعية وحاولوا من خلال صوتها الدافئ، أن يكتبوا عن إيران الحديثة، ومختلف التطورات السياسية والاجتماعية والفكرية التي مرت بها، وقد وجدوا في الانتماء التاريخي القديم ما يؤسس مشروعية التوظيف؛ فهي بأصولٍ فارسية كما ذكرت بعض الروايات القديمة، ولعل أول نص تاريخي يشير إلى الكتاب نجده في ثنايا مروج الذهب للمسعودي (346هـ/ 957م)، ونصه: "وقد ذكر كثير من الناس ممن له معرفة بأخبارهم، أن هذه أخبار موضوعة من خرافات مصنوعة. نظمها من تقرب للملوك برواياتها. وصال على أهل عصره بحفظها والمذاكرة بها، وأن سبيلها سبيل الكتب المنقولة إلينا والمترجمة لنا من الفارسية والهندية والرومية، وسبيل تأليفها مما ذكرنا مثل كتاب "هزار أفسانه" وتفسير ذلك من الفارسية إلى العربية ألف خرافة، والخرافة بالفارسية يقال لها أفسانه، والناس يسمون هذا الكتاب ألف ليلة وليلة، وهو خبر الملك والوزير وابنته وجاريتهما وهما: شهرزاد، ودنيازاد، ومثل كتاب فرزة وسيماس، وما فيه من أخبار ملوك الهند والوزراء، ومثل كتاب السندباد، وغيرهما في هذا المعنى"[1] وحسب هذا النص يقر المسعودي الأصل الفارسي أي لكتاب هزار أفسانه، أما سبب التأليف فهو التقرب من الملوك، ويرجع تسمية الكتاب على تواضع واصطلاح الجماعة.

ويتفق ابن النديم (ت 385/995م) مع المسعودي؛ ففي المقالة الثامنة من كتاب الفهرست في أخبار المسامرين والمخرفين وأسماء الكتب المصنفة في الأسماء والخرافات يورد ما نصّه: "أول من صنف الخرافات، وجعل لها كتباً وأودعها الخزائن، وجعل بعض ذلك على ألسنة الحيوان، الفرس الأول. ثم أغرق في ذلك ملوك الأشغانية[2]. وهم الطبقة الثالثة من ملوك الفرس، ثم زاد ذلك واتسع في أيام ملوك الساسانية، ونقلته العرب إلى اللغة العربية وتناوله الفصحاء والبلغاء، فهذبوه ونمقوه وصنفوا في معناه ما يشبهه. فأول كتاب عمل في هذا المعنى: كتاب هزار أفسان-ومعناه ألف خرافة.

ويحتوي على ألف ليلة وليلة وعلى دون المائتي سمر ربما حدث به في عدة ليال. وقد رأيته بتمامه دفعات، وهو بالحقيقة كتاب غث بارد الحديث"[3]. ويتضح من كلامه الأصل الفارسي، ثم تمت عملية نقل الكتاب وتهذيبها من قبل فصحاء العربية، كما يقرّ أنّ أول كتاب في هذا السياق (هزار أفسان)؛ وهو يحتوي على ألف ليلة وليلة، أما عدد أسماره فيزيد عن المائتين، وصفه بأنه غثّ بارد. ولعل ارتباط الكتاب بطبقة معينة، وابتعاده عن الجمالية العربية الممجدة للشعر دفع ابن النديم إلى التعليق عليه بأنه غث بارد.

أسهم الاتصال الحضاري العربي الفارسي في التقاء الثقافتين واستفادة الطرفين، وقد لاحظ العرب شغف الفرس بسير ملوكهم وتواريخهم وأخبارهم، وقد ذهب بعض شعراء الجاهلية مذهب هؤلاء في طريقة التقرب من ملوك الحواضر الفارسية المتاخمة للعرب، وبعد الفتوحات الإسلامية توطدت العلاقات جغرافياً وسياسياً ولغوياً وأدبياً، وتمكن العرب من الاطلاع على تراثهم، وعدّ الدارسون في تلك الحقبة هذا النتاج الأدبي وسيلة للتسلية والترفيه لا أكثر، ولكن يبدو أن هدفه بعيد؛ وهو تربية النفوس وتهذيبها عن طريق الحكاية. وفي أثناء نقل الكثير من الكتب الفارسية إلى العربية لاحظ العرب أن بنية هذه النصوص تقوم على عنصر جوهري هو السمر والخرافة، وهذا ما جعل بعضهم ينفرون منه، وينعتونه بالبرودة والسطحية ويكتفون بالإشارة إليه فقط، ليستمر في وجدان العامة.

وميل العرب اعتبار أصل الكتاب فارسياً تدعمه جملة من المبررات؛ تاريخية؛ أي الحضور التاريخي المميز لملوك الفرس؛ والفتوحات الإسلامية وما نتج عنها من اتصال وتمازج حضاري بين الحضارتين. وأدبية؛ حيث غزا النتاج الإبداعي الفارسي الساحة العربية.

ولاشك أن هذه النصوص التاريخية المقرة بالأصل الفارسي تتيح للكاتب الإيراني أن يعيد إحياء راوية الليالي "شهرزاد" الشخصية العظيمة التي أبهرت الجميع شرقاً وغرباً، ومكّنت الفن الروائي من التطور تباعاً من رواية خيالية عاطفية، إلى رواية اجتماعية إلى رواية حديثة ، وقد عبر عن هذا الموقف الناقد "بيترو سيتاتي (Pietro Citati) قائلاً: "اليوم نريد أن نكون شهرزاد، الصوت النقي، أو هارون الرشيد المفكر المستمع، يُغيّر ويتغير. يكفي أن تبدأ هذه الملكة الصغيرة في الحكي حتى يسحرنا هذا الصوت الناعم الهادئ الذي لا ينقطع والموصول بالحكاية، والذي يستمر صداه إلى ما لانهاية"[4] وعليه يمكن القول إن شهرزاد استمرت تحكي مستترة ضمن جنس أدبي هو الرواية.

استطاعت الرواية على امتداد قرون متوالية أن تعبر عن الكينونة الاجتماعية، وأن تكشف النقاب عن العلل والأدواء، وترصد الحركات، وفي الآن نفسه تدعّم فلسفات، وتحيل عبر وسائط كثيرة على مجتمعات معرّفة زماناً ومكاناً و"يختلف النص الروائي عن النص الشعري بكونه يجسد البنيات الاجتماعية بشكل أجلى من خلال بعده النثري، وخلقه لعالم اجتماعي يتفاعل مع العالم الاجتماعي المعيش، إنه يخلق عالماً بواسطة اللغة، ومن خلاله يمارس رؤيته للعالم الاجتماعي الذي يعيش فيه بكل جزئياته وتفاصيله."[5]، لم تعد نوعاً من الدرس الأخلاقي أو المغامرة الأخلاقية أو النقل المباشر للواقع، بل أصبحت الرواية عملاً قيماً يركز على جمالية الفن وقدرته الأسمى على التعبير، وقد وجد الروائيون في نص ألف ليلة وليلة مادة دسمة تمدهم بالشخصيات والموضوعات، وانتقل الاهتمام إلى منتجة الليالي "شهرزاد"، وحاول كل روائي أن يتصور حال هذه الشخصية بعد انتهاء الليالي.


شهرزاد رضا براهيني:

اعتمد الكاتب الإيراني "رضا براهيني"[6] آليات خاصة في كتابة الرواية، وحاول أن يستفيد من كل التقنيات ليقدم نموذجاً روائياً متميزاً، ينطلق من أشلاء نصوص نموذجية عالمية يعيد صياغتها وتضمينها لتعبر عن رؤى جديدة تثير القارئ، وتحرك فيه نهم البحث وإعداد استراتيجية خاصة لمواجهة نصوصه التي تلخص حركة إيران ثقافياً وسياسياً ودينياً. ويعتقد براهيني الذي ألف أكثر من خمسين كتاباً، أن الأدب يمكن أن يقدم صورة دقيقة لواقع الأمور تتجاوز قدرة شبكة تجسس في أي دولة. فالعين الثالثة للكاتب –حسب وجهة نظره-غالباً ما تستشرف التاريخ قبل تحققه في الحاضر.

حاول أن يرجع إلى تراث إنساني أغرى الكتّاب هو "ألف ليلة وليلة"، واستلهم شخصية شهرزاد في عمل روائي مميز وسمه بـ"شهرزاد وروائِيُها (Shéhérazed et son romancier ou L'Auschwitz privé du Dr charifi) ترجم من الفارسية إلى الفرنسية من قبل "كتايون شهبار –راد (Katayoun shahpar-Rad)، وظهرت الرواية في السويد سنة 1997م، وفي إيران سنة 1998م. وترجمت إلى الفرنسية ونشرت سنة 2002م في الطبعة الثانية عن فايار (Fayard). وأشار المؤلف في نهاية الرواية أنه أتمها في صبيحة يوم 21 رجب 1416هـ. وقد ذيلت المترجمة الرواية بملحق وإحالات تشرح ما غمُض في هذا النص الروائي المميز.

تنتمي هذه الرواية إلى ما يسمى بالرواية الجديدة، وتتجلى معالم الجدة من خلال تقنية الكتابة، والتعامل مع الشخصيات والإطار المكاني و  الزماني وسير الأحداث؛ حيث تتداخل الأنا الساردة مع أنا الكاتب حد التماهي، ويصعب في بعض المقاطع السردية الفصل بينهما. وينتقل الكاتب في رحلة مكانية مكثفة عبر فضاءات كثيرة: (إيران، تركيا، النمسا، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية....، ويستحضر شخصيات أدبية وفنية وسياسية: (دستويفسكي، بيكاسو، بيل كلينتون، الشاه....الخ،)، ويتداخل الزمن "الماضي والحاضر والمستقبل" نلتقي بهارون الرشيد وبيل كلينتون في لحظة واحدة، وترسم في فسيفساء عجيبة صورة مميزة لشهرزاد أو كما يسميها (أزاده خانم ) وفي مقاطع أخرى تأخذ أسماء مميزة (حواء، زليخة، ليليث)، ويتساءل الكاتب: "هل تعني ألف ليلة وليلة ألف امرأة وامرأة؟".[7].

إذا كانت شهرزاد تروي في ألف ليلة وليلة لتدفع شراً وترمم عالم شهريار، فإن براهيني يكتب عن لذة أخرى هي لذة الكتابة وفعل القراءة، ويقدم من خلال هذا الموضوع تجربة جمالية جديدة يستلهم فيها الرمز الأسطوري شهرزاد للتقعيد لفعل روائي جديد يهدد بإفشاء سر، ولكن كشف هذا السر يحتاج إلى ثقافة موسعة، لأن الكاتب استحضر نصوصاً كثيرة قديمة وحديثة قدّم من خلالها رحلة الروائي المهدد بالموت، وهذا ما تعبر عنه "أزاده خانم": "في أيامنا هذه لا يخطر ببال أحد حقيقة الصعوبات التي تواجه الكتّاب، إذا لم نسرع نحن شخصيات الرواية في المجيء لتقديم المساعدة، لا شيء يمكن أن يكتب. أريد أن أقوم بعمل ما من أجل معالجة أزمة الرواية".[8].

تتكون هذه الرواية من ثمانية كتب، تأخذ فيها شهرزاد صوراً وأسماء كثيرة، حيث يبدأ الكاتب نصه عندما يطلب منه صديقه "الدكتور أكبر" أن يكتب له قصة، تبدو  العملية في البداية صعبة، ولكن سرعان ما يبدأ الكاتب في سرد قصة مميزة يتداخل فيها الواقع والخيال الحلم واليقظة، حيث لم يلبث أن يختلط صوت السارد وصوت الكاتب وينقلنا إلى جغرافيات مميزة، ويستحضر نساء مميزات تاريخياً وواقعياً وفنياً وأدبياً، ويختلط النثر بالفن والخط بالصورة ليرسم رحلة شهرزاد مع روائيها "براهيني" في تجربة روائية مميزة تحرك أسئلة كثيرة في السياسة والاقتصاد والحرب والفن والأدب.

هي شبكة من العلاقات المتداخلة في هذا المتن السردي، حيث تشارك الشخصية في الحدث الروائي المتخيل، وفي الحدث الواقعي، لتعبر عن تفاعلها الحميمي مع الذات المرسلة لهذا الخطاب الروائي المفعم بالدلالات، حيث لا تتردد شهرزاد في الحضور إلى منزل براهيني وتقديم المساعدة.

يرسم براهيني صورة مميزة لهذه المرأة، إنها تمثل الإمكانية الحقيقية للوجود والفعل، وتعبر عن رغبة كل موجود في أن يحكي، وأن يستمع إلى حكاية، "بيد أنه كان على يقين أن هذه المرأة رغم صغر سنها تستطيع أن تجلسه فوق كتفيها، وأن توصله أقصى الأماكن الموجودة في هذا العالم، وفي الزمن، وفي المتخيل، وتمكّنه من السفر في الأحلام الأكثر غموضاً وإلغازاً، وإلى كل العجائب، وكل اللغات".[9].

الدراسة النقدية الأسطورية:

يدرك قارئ الرواية أن المبدع سعى إلى أن يؤسس خطاباً جديداً يأسر داخله القارئ، ويدفعه دفعاً إلى أن يستحضر كل الأزمنة والحضارات والديانات، وأن يخرج النص من وجوده قوة إلى وجوده فعلاً من خلال المزج بين لغة الشعر والنثر والرسم، كما اعتمد الكاتب كل التقنيات والآليات لاستثمار النصوص القديمة والحديثة واستحضارها في الرواية، ويمكن القول إنها رواية عالمية تتعانق فيها كل النصوص متجاوزة، الحدود الجغرافية والزمنية واللغوية، ويتضح من خلال القراءة تنوع الاستلهام وتمحوره حول شخصية رئيسية هي شهرزاد، تُوجّه حركة الشخصيات واستراتيجية السرد وتهيمن على المكان والزمان وسنحاول إبراز مجمل العناصر الأسطورية من خلال ثلاثة مستويات:

1-مستوى التجلي: ويمكن حصر هذا المستوى في ثلاث تقنيات: هي استراتيجية العنونة والبناء الفني، والتناص.

أ/ العنوان بين سلطة الحكي وفاعلية الكتابة: يمثل العنوان منارة مضيئة تأخذ بيد المتلقي، وهو تأشيرة ضرورية يمنحها النص لقارئه كي يغوص في منافيه "فالعنوان هو المفتاح الذهبي إلى شفرة التشكيل، أو الإشارة الأولى التي يرسلها المبدع إلى المتلقي"[10]، ويستطيع بوساطته أن يدخل عتباته، أضف إلى ذلك أنّه يختصر جسد النص ويبني هويته وذاكرته فلا يضيع وسط نصوص أخرى، فالعنوان يواجه القارئ ويمكنه من زاوية أخرى من التسلل إلى النص. وفي بعض الأحيان يتحول العنوان في حدّ ذاته إلى نص مفعم بالدلالات والرموز، كما هي الحال بالنسبة إلى عنوان الرواية.

اختار براهيني عنواناً مميزاً Shéhérazede et son romancier  يتكون من شقين (شهرزاد/ الروائي). ويحيل العنوان بصيغته الثنائية إحالة مباشرة على شهرزاد راوية الليالي العربية، والروائي الذي يقوم بفعل كتابة نص رواية، وعليه فالعنوان يتقاسم طرفيه شخصيتان الأولى أنثوية تجاوزت الحدود شرقاً وغرباً، والثانية ذات كاتبة. وتتقدم شهرزاد في العنوان تقدماً طبيعياً لأن فعل الحكي يسبق فعل الكتابة. ويوحي التقدم كذلك بنوع من الحميمية بين فعلين فعل الحكي الشهرزادي، وفعل الحكي الروائي، والعنوان بهذه الصيغة جمع بين جماليتين: الحكاية والرواية أي الفعل الشفوي والفعل الكتابي. وأضاف الكاتب عنواناً فرعياً يعين هذا الروائي: (L'Auschwitz privé du Rr Charifi) ، ليجد القارئ نفسه أمام تجربة خاصة في الكتابة هي تجربة الدكتور شريفي.

ب/البناء الفني للرواية: تتكون الرواية كما أشرنا سابقاً من ثمانية كتب تجتمع بين مطاويها شخصيات كثيرة تتصدرها شخصية شهرزاد، ويشبه بناء الرواية بناء نص ألف ليلة وليلة، حيث بدأ الكاتب نصه بتوظيف ثلاث نصوص مختلفة: نص من ألف ليلة وليلة (الليلة952)، والنص الثاني للشاعر روني شار (René Char)، والنص الثالث لهايني (Heinrich Heine)، وتتفق النصوص الثلاثة الموظفة حول موضوع جوهري هو الكتابة. وفي نطاق هذا البناء الفني المتطابق مع النص الرحم ألف ليلة وليلة، تبرز الشخصيات التالية: شهرزاد، دنيازاد، شهريار، هارون الرشيد، زبيدة، السندباد...الخ، وتبرز المدن نفسها: القاهرة، بغداد، الهند، الصين، الفرس، تركيا. وتتكرر الأحداث، نفسها: الاختفاء، القتل، المطاردة، المسخ، التنكر، ومختلف هذه المواد المشكلة لبناء الرواية يتم استلهامها بطريقة أخرى لتعبر عن مجمل التحولات الاجتماعية والسياسية والدينية التي يمر بها الإنسان في كل زمان ومكان.

استفاد الكاتب من مرونة الشكل الروائي، وقدرته على امتصاص الأنواع الأخرى في بنيته، وزاوج بين لغة النثر والشعر، ووظف بعض الصور الفوتوغرافية والأشكال الهندسية، وبعض الرسائل الشخصية، كما نجد في هذا البناء إحالة إلى ما يمكن أن نسميه الحكاية الإطار لهذه الرواية، حيث تبدأ عندما يطلب الطبيب المعالج لوالدة الكاتب منه أن يكتب له قصة وتنتهي حيرة الكاتب بالإقدام على كتابة رواية "يُزاوج فيها بمهارة بين المجاز والكناية، ويعتمد على نوع من الواقعية النقدية مدعمة بواقعية اشتراكية، ويضيف إليها بهارات ليست قوية ولا ضعيفة من الأيديولوجيات التي راجت في الماضي والحاضر والمستقبل، وبعض النتف المونولوجية والخطابات المعاصرة التي تمكنه من مواجهة بيل كلينتون وحضره."[11]. إنها قصة الكتابة الإبداعية فعلاً فيه الكثير من التمرد والعصيان، ولكنّ الذّات الكاتبة تمارسه تحقيقاً لوجودها، إذ لا شيء يمكن أن يدلّ على الوجود مثلما تدلّ الكتابة. وستكبر عناصر التكوين في هذه الحكاية الإطارية في الرواية فتتعدّد الاحتمالات بينها وتتسع صورها ويدرك القارئ وكأنه أمام ألف رواية ورواية.

استغل الكاتب كل الإمكانات التي يحتوي عليها نص ألف ليلة وليلة وحاول أن يستثمر جملة من تقنياته في نصه أهمها:

* صياغة حكاية إطار واقعية تشبه الحكاية الإطار في الليالي.

* عنصر الحكي في الرواية يعتمد على المزاوجة بين الواقع والخيال للإيهام بواقعية الأحداث، وتتدخل أنا الكاتب من حين لآخر، وتوجه مسار الأحداث وحركة الشخصيات، وتجري أحداث الرواية في أماكن متعددة وتتداخل الأزمنة تداخلاً عجيباً.

* الخاتمة في الرواية منفتحة على عدة أوجه، وتحيل على الحكاية الإطار حيث تنتهي باللازمة نفسها التي بدأت «كان في يوم من الأيام، كان في يوم آخر من الأيام طبيب ما...».

وينبغي أن نشير في هذا السياق أنه رغم هذا التشابه في البناء إلا أن هناك اختلافات يمكن أن نوجزها في ما يأتي:

1-يركز نص الرواية على فاعلية التتابع والتسلسل بالنسبة إلى الأحداث المختلفة رغم البعد الزمني والمكاني.

2-يبدأ نص الرواية من حالة اضطراب وينتهي عند الحالة نفسها، وهكذا يبدو أن الكاتب يقدم لنا بناء آخر لليال أخرى غير ليالي شهرزاد الخيالية، إنها ليال واقعية يهيمن عليها: القلق والاضطراب والحرب والحضور والنفي... الخ.

ج/آليات التناص: استحضر الكاتب نصوصاً متنوعة في روايته بعضها حديث وآخر قديم، وتتنوع هذه النصوص الموظفة حيث نجد النص الديني والتاريخي والحربي والفني والأدبي. فمن الشخصيات الدينية يمكن أن نذكر: يوسف عليه السلام، وقد عرض الكاتب قصته مع إخوته ومع "زليخة"، وحاول أن يستحضر هذه الشخصية من خلال فكرة تصوير المشاهد إذ تبرز من خلالها التفاصيل المختلفة بدءاً من حادثة الرمي في غيابات الجب: "يمشي يوسف الجميل قبل إخوته المجرمين، إنهم يريدون رميه عارياً في بئر".[12].

ويتضح أن الكاتب قد اعتمد النص القرآني في توظيفه لقصة يوسف عليه السلام، وحاول أن يستحضر من خلال التوظيف القيم نفسها (الكره/الغيرة/ الظلم، الحب/التسامح/ العدل) التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان. وفي السياق نفسه وظّف قصة موسى عليه السلام مع الخضر عليه السلام مركزاً على موضوع الصبر والمعرفة وضرورة التلازم بينهما، ويحاول في مقطع آخر الجمع بين الخضر وشهرزاد: "الخضر نفسه كان ابن شهرزاد"[13] وتتحول هذه المرأة إلى نموذج عالمي وجد في مخيلة الرجال ووجدانهم منذ القديم.

كما استلهم شخصيات أسطورية من مثل: ليليث وأدونيس وعشتار، وعاد إلى نصوص دينية قديمة ففي توظيفه ليليث[14] اعتمد النص العبري، وعدّ هذه الشخصية الأنثوية وجهاً آخر لشهرزاد: "تساءل لماذا لم يذكر شهرزاد، ربما يكون أحد أسمائها ليليث."[15].

ومن النصوص الحديثة وظف الكاتب بعض المقاطع من أعمال "دستويفسكي" وبعض أشعار (رلكه) وبعض الشعراء الإيرانيين القدمى والمعاصرين مثل "شيرازي" و"شهريار". وبهذا النسيج المتنوع تدخل هذه الرواية القارئ متاهات الأسطورة والخرافة والتاريخ العجائـبية، وتحرك فيه هوس ما حدث وما يحدث وما سيحدث، إنها الكتابة في شكلها الواعي تريد أن تصل وأن لا تتكرر.

تنفتح الرواية من خلال شبكة تناصية كثيفة على غيرها من الأجناس الأدبية مما يجعل خطابها خليطاً من الخطابات الأسطورية والتاريخية والدينية والاجتماعية والتراثية، وبين هذه الخطابات مسافات في الزمن واللغة والتخيل، وهي مسافات مغرية تخلق فجوات تدفع القارئ إلى أن يملأ بعضاً منها، فيشارك هو الآخر في بناء هذا الصرح الشامخ "النص الروائي".

2-مستوى المطاوعة: استطاع براهيني أن يطوع مختلف العناصر الأسطورية والتاريخية والدينية التي اعتمدها في نصه من خلال خاصيتين، هما المشابهة والتحويل أي القدرة على التوازي مع الأصل وفي الوقت نفسه ترهينه ليعبر عن جماليات الكتابة الروائية ونوضح ذلك كما يأتي:

أ/تنوع الكتابة: السرد/ الشعر/ الرسم: تتنوع الكتابة عند براهيني ولا تكتفي باستحضار الغائب والقديم والمخطوط، وإنما يُزاوج الكاتب بين لغة النثر والشعر، ولاشك أن شاعرية براهيني مكنته في هذه الرواية من فك الحدود الموجودة بين لغة النثر والشعر، وصهرها في لغة واحدة تميز كتابته، أضف إلى ذلك فإن الكاتب يستعين بالرسم، ويحيل على عمالقته (بيكاسو)، كما يوظف صوراً فتوغرافية متنوعة وأشكالاً هندسية تحرك أسئلة كثيرة حول الحرب والمرأة والحرية والسلم، وليجعل من هذه الرواية فضاء يضم كل الأشكال والأصوات، ولعل حضور شخصية الرسام، والحضور المكثف للشعر، والوصف دور كبير في تداخل هذه الأشكال التعبيرية والأجناس الفنية والأدبية، ومثل هذا التدخل كان وظيفياً وتسرب إلى نسيج النص فأسهم في صياغة عمل سردي متميز تتداخل فيه المراجع، وتتلاحم في صور مختلفة، ويتراوح السرد في الرواية بين:

السرد التاريخي: تواتر في الرواية سرد التاريخي بأشكال مختلفة كشفت نوع العلاقات التي أنشأها الرّوائي مع مراجعه، فتارة يقدمها كما هي ولا يتصرف فيها، ونلمح هذا خاصة عندما يقدم نصوصاً جاهزة تتمثل في رسائل الجنود إلى ذويهم أثناء الحرب الإيرانية العراقية، وتارة أخرى يتمرّد عليها ويتحرّر منها، فلا يبقي إلاَّ على علامات منها محوّلاً إيّاها إلى رموز في الرواية من مثل إحالته على "الشاه" أو "بيل كلينتون".

السرد اليومي: الذي يستند إلى الواقع المعيش حيث يلتقط منه التفاصيل الصغيرة والهامشية ويبرز هذا عندما يغوص في التفاصيل الدقيقة لشخصياته: (أزاده خانم/ زهرة سلطان/ مجيد شريفي...).

السرد الأسطوري: حيث تضمّ الرواية الكثير من الإشارات والصور الأسطورية، ويمكن القول إنها أنشأت أسطورتها الخاصة، فهي تحتج على الواقع، وتقول ما يحرج ويهين الذّات الساردة أحياناً عندما يتعلق الأمر بتاريخها القصّي أو الديني، باعتبارها ذاتاً موصولة ثقافياً وحضارياً بتلك العوالم التي رصدتها الرّواية.

تداخلت هذه الأنماط السردية في الرواية، فأفصحت عن تداخل المراجع وتعالقها مثلما أفصحت عن طبيعة فعل الكتابة باعتباره فعل حريّة، يتيح للذّات أن تمارس حريتها في الإنشاء، والتكوين ويعلّمها الجرأة على الثّابت. ولاشك أن مرافقة شهرزاد للروائي مكنته من تجاوز كل المحظورات.

ب/تداخل الأمكنة والأزمنة: يتحول المكان في النص الروائي إلى جسر تعبر من خلاله رؤى ذات أبعاد اجتماعية وسياسية وفكرية. وهو أداة فاعلة وسلطة حقيقية ترسم مسارات بعض الشخصيات وتطرح مشروعية وجودها ضمن حيز مكاني بعينه فهو ليس ديكوراً أو مساحة هندسية مفرغة من محتواها الرؤيوي "وحين نمنح شيئاً ما مكاناً شعرياً فذلك يعني أن نعطيه مساحة أكثر مما نعطيه موضوعية"[16]. وفي هذه الرواية نلمح علاقة حميمية بين المرأة والمكان، ولا تتحدد جمالية اسطنبول، أو القاهرة، أو طهران إلا من خلال وجود الأنثى. وهذا الجمع بين الأنثى والمكان يعزز جملة من الثوابت التي تجمع بينهما: الجمال والتواصل والإغراء... الخ.

تلتقي كل الأزمنة في الرواية عند زمن واحد هو زمن الكتابة الروائية، وتختزل في قيمة أساسية وجع الكتابة ولذتها وحريتها. ولاشك أن، منطق الكتابة الجديدة يعزّز توجّه الروّاية في ممارسة حريتها، حرية الكتابة، في تركيب الأزمنة والخلط الواعي بينها، وتوسيع الأمكنة حيناً، وتخصيصها حيناً آخر، والتسلط على المراجع وتحويرها، واختراق الأنواع في كتابة تجمع بين أنماط القول المختلفة لأنّها تدرك عجز النمط الواحد وحاجة الذّات إلى الكثرة.

ج/شعرية الشخصية الأنثوية: تمتلك الأنثى جملة من المواصفات تؤهلها لأن تحدث تغيرات عميقة على مستوى الوجود، وهي تحمل في بنيتها التكوينية قوتين متناقضتين تعملان جنباً إلى جنب، وتجعل من الصعوبة بمكان تحديد الهوية الكاملة لهذا الكائن، وإذا كانت الأنثى قد خرجت من عباءة التاريخ لتنقذ الأرض-كما هو حال كليوباترا وجان دارك، فإنها قد تخرج من عباءة المتخيل وترتبط بالحكي أي اللغة في مستواها المتعالي؛ أي عندما تتحول إلى سلاح ينقذ جيلاً كاملاً، ويؤسس لمدينة جديدة قوامها العدل، هي شهرزاد الليالي التي خرجت من عباءة الجمود والسلبية لتنقذ من خلال حكيها بنات جيلها، ناسجة قدراً جديداً، "لقد كانت لحظة الحكي عند شهرزاد لحظة ممتحنة، لكنها لحظة مليئة بالعزم والمراوغة، وبقدر ماكانت تفضي إلى أخريات مليئات بالكلام الذي يشغل الصمت، امتلكت جميعها ديمومة تتأكد دائماً أمام المعنيين بالسرود، ومادامت شهرزاد تشخص أمام الجميع على أنها ادّعت الامتثال لتركد الانشقاق، وأعلنت الطاعة لتفرض العصيان؛ فالفن الذي ابتاع لها حياتها، انتصر أيضاً على تلك السوداوية المريضة وذلك العنت السلطاني تماماً كما ينبغي للديمومة الإبداعية أن تكون.".[17]. وهي لم تنقذ المرأة فحسب بل أنقذت الرجل من جبروته وأخرجته من عالم العماء إلى عالم البصيرة.

تتلون شهرزاد براهيني بصور أنثوية متعددة الأوجه: هي الأم والأخت والحبيبة، والثائرة وسواء أكان اسمها شهرزاد أو أزاده أو زهرة، حواء أو ليليث أو عشتار، فإنها تختزل كل القيم الإيجابية والسلبية، وهي العين الثالثة للروائي ينتظر انبعاثها المتجدد لأنها آهة المنفى ووجع الكتابة:

"ستأتي أزاده في الربيع

وعندما تأتي سيكون الربيع

تحضننا من خلال أشعة الشمس

تقبل شبابنا

وتقول: الآن ابدأ بالكتابة."[18].

3-مستوى الإشعاع: ويعني أن يمتلك العنصر الأسطوري قدرة على الإشعاع، وهذا الأمر يتوقف على خصائصه الذاتية التي سيستغلها المبدع كي  يشع على العمل الأدبي، وقد حقق هذا النص إشعاعه الرمزي من خلال اتكائه على نص ثري، وقد استطاع أن يطوع نصوصاً كثيرة وينتج من خلالها مادة حكائية متميزة، وقد تمكن النص بفضل تضافر الأشكال التي استعارها من خلق مناخات وسطى اجتذبت إليها تجربة الإنسان سابقها ولاحقها، واستطاع الكاتب بفضل امتلاء خلفيته النصية من إنتاج نص جديد حيث استخدم براهيني في نصه كل أساليب التشابه والتضاد والتقاطع بغية الإحاطة بجملة من القضايا والقيم التي ترتبط بالإنسان في كل زمان ومكان. وكان يهدف من خلال هذه البلاغة الروائية الجديدة في الكتابة إلى تحويل عناصر الواقع إلى رموز ليست رموزاً رياضية مجردة، وإنما هي خاصيات إنسانية، متكاملة فنياً، تحيل على تواريخ ومواقف وصراعات ونتائج، وهذا ما حاول براهيني إبرازه من خلال اتكائه على شخصية شهرزاد، إذ ينفتح توظيفه على جملة من الأبعاد يمكن أن نلخصها فيما يأتي:

البعد السياسي: تجربة المنفى ويمكن أن نحصرها في موضوعين هما الحرب والديمقراطية، حيث أوضح من خلال الموضوع الأول أن الحرب هي حرب الملوك والطواغيت لتحقيق نوع من الأنانية تكون ضحيتها الشعوب، استغل الكاتب موضوع الحرب ليرصد جملة من الأفكار السياسية منها، علاقة الحاكم بالشعب، ومختلف التجارب السياسية الخاصة بإيران والعالمية. وقد أفاض فيها الكاتب من خلال وجهة نظر من يكتب خارج التخوم أي من المنفى.

البعد الاجتماعي: حيث عالج موضوع العدالة والحرية، ووضع المرأة في إيران وخارجها، وطموح الطبقات وسعيها لتجاوز الطبقية والرأسمالية والعنصرية ورغبة المثقفين في إرساء معالم الوحدة والتسامح والسلم.

البعد الجمالي: ويتضح في استمرار فعل الحكي باستراتيجياته المختلفة، وفي خلق نوع من الرومانسية الحالمة سواء من حيث الموضوع أو الشكل/ الكتابة الروائية الجديدة من حيث نقل الشخصية الروائية من الحيز الورقي إلى الحيز الواقعي حيث لا تتردد الشخصيات في مساعدة الكاتب في اللحظات الحرجة. وقد طرح الكاتب مجموعة من القضايا النقدية مثل: الرواية الجديدة/ لذة الكتابة والقراءة/ جماليات القراءة.

الخاتمة:

سعى براهيني إلى تأسيس نوع من الكتابة جمع فيه بين "آهات المنفى وسحر الكتابة"، ورغم التزام هذا المبدع، إلاَّ أنّه نسج عالماً روائياً متفرداً تعانق فيه ما هو موضوعاتي بما هو جماليّ،وعبر تموجات الكلمة حاول الإلمام بمضامين حضارية وثقافية واجتماعية حيث اختار اللغة كأرضية لتشكيل وبناء عالم عجائبي وإيثاره من خلال قضايا سياسية واجتماعية، وفكرية حول الإنسان، ذلك الكائن المقموع باستمرار.

إن الخصوصية الثقافية والاجتماعية تؤثر لا محالة في رسم المعالم الإبداعية للروائي، فتكسي كتاباته برؤيته الإيديولوجية موقفه تجاه قضايا المجتمع، ومختلف الصراعات التي يعيشها. وقد تتحوّل الكتابة في بعض الأحيان إلى وسيلة فعّالة تؤسس مجتمعاً جديداً تتهدم فيه معايير وقيم ثابتة لتحل محلّها أخرى تعاكسها وتلغيها. إنّ رواية براهيني نص متعدد الصور والأشكال من حيث البناء، وهي تلك النصوص الموازية الشارحة التي تلقي على الرواية ظلالها، وتفتح المعنى على التعدد، وهي تلك النصوص  التي يحرّض فعل القراءة على استحضارها، هي شهرزاد براهيني سميرته في المنفى، والعين الثالثة التي يكتب من خلالها.

الهوامش:

[1] المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر، سلسلة الأنيس الأدبية، موفم للنشر، الجزائر، 1989، ص 292.

[2]  الأشاغنة: ملوك الجبال من بلاد الدينور وونهاوند وهمذان وأذربيجان، وكان كل ملك منهم يلي هذا الصقع يسمى بالاسم الأعم أشغان؛ وقيل لسائر ملوك الطوائف "الأشغانيون". انظر المسعودي: مروج الذهب، ج1، ص 309.

[3] ابن النديم: الفهرست(دراسة بيوغرافية بيبليوغرافية)، تحقيق شعبان خليفة ووليد محمد العوزة، المجلد الأول، العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، 1991، ص 609.

[4] Pietro Citati: La voix de Schéhérazede, texte français Tristan Macé Publié avex le soutien du centre regional des letters du Languedoc-Roussillon, Fata Morgana, 1996, p.25.

[5] أبو حمدان (سمير): النص المرصود "دراسات في الرواية"، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط1، 1990، ص 10.

[6] كاتب وناقد وشاعر إيراني معاصر، ولد في مدينة تبريز الواقعة شمال غرب إيران، وتعد هذه المدينة من أقدم مدن إيران. كتب العديد من المؤلفات باللغة الفارسية والإنكليزية. يعد من أقطاب الحركة الديمقراطية الإيرانية. تعرض للملاحقة واعتقل عدة مرات في عهد الشاه وبعد ذلك في عهد الجمهورية الإسلامية. يعيش حالياً في كندا، ويدرس مادة الأدب المقارن في جامعة تورنتو (Toronto)، كما عين رئيساً لرابطة القلم في كندا، واعتبر أفضل شاعر إيراني معاصر. ترجمت أعماله إلى لغات كثيرة، ومن أهمها: مواسم في جهنم للشاب عياظ Les Saisons en enfer du jeune Ayyâz،  إلياس في نيويورك (Elias à New York).

 [7]Réza Barahéni: Shéhérazede et son romancier ou L'Auschwitz privé du DR Charifi, traduit du persan par Katayoiun shahpar-Rad, Fayard, France, 2002, p155.

[8] Shéhérazede et son romancier, p439.

[9]Shéhérazede et son romancier, p125.

[10] فكري الجزار: العنوان وسيميوطيقا الاتصال، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998، ص 68.

[11] Shéhérazede et son romancier, p15/16.

[12] Shéhérazede et son romancier, p321.

[13] Shéhérazede et son romancier, p344.

[14] ليليث: امرأة تحمل صورتين متناقضتين: الأولى تجعلها حامية للصغار، والثانية تجعلها شيطانة تجلب البؤس والشقاء للإنسانية.

[15] Shéhérazede et son romancier, p154.

[16] انظر: غاستون باشلار، جماليات المكان، ترجمة: غالب هلسا، ص 184.

[17] الموسوي (محسن جاسم): ألف ليلة وليلة في نظرية الأدب الإنجليزي "الوقوع في دائرة السحر"، منشورات مركز الإنماء القومي، بيروت، ط2، 1986، ص 22.

[18] Shéhérazede et son romancier, p158.■

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244