مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 132 خريف 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

إحصاء ثقافي ـــ رئيس التحرير

  تتردد في أحاديث العديد من المهتمين بالشأن الثقافي وآخرين إحصائيات تتضمن (الدقائق) التي يقرؤها العربي في العام، وعدد الكتب التي تصدر في الوطن العربي، ومنها الكتب المترجمة من اللغات كافة.. وتقارن بأرقام مقابلة في دول أخرى مجاورة أو بعيدة، تصغر أو تكبر. ومن النافل القول إن المقارنة ليست في صالحنا، وهي لا تسر؛ بل إنها لتبدو مخجلة ومحبطة.

  وتنقل هذه الإحصائيات في الغالب عن مصادر خارجية: مؤسسات دولية وجهات أخرى.

  وهذا ما يدعو إلى التساؤل عن فعالية النشاط الإحصائي داخل الوطن العربي، وداخل كل قطر عربي، وعن ثقافة الرصد والمتابعة والتوثيق والمقاربة والمقارنة.

  وإذا كان هذا الأمر يصح بشكل عام على مختلف أوجه النشاط الإنساني العربي، وله أهميته ودلائله التي يقال عنها الكثير، ويبنى عليها الكثير؛ فإنه يأخذ أهمية مضاعفة في الجانب الثقافي؛ لأن الإحصاء الثقافي مؤشر متعدد القراءات، وينفذ إلى الميادين على تنوعها، ويعكس مختلف ألوان النشاط الحيوي.

  فهل يوجد إحصاء حقيقي لقراءات مجموع الشرائح الاجتماعية في هذا القطر العربي أو ذاك؟! مدناً وأريافاً، صحارى أو مناطق زراعية، سواحل وجروداً، سهولاً وجبالاً..؟! وهل تؤخذ نماذج من هذه الشرائح على سبيل الأمثلة؟! ومن يقوم بها؟! ولأية مرجعية؟! وهل هناك إحصاء ميداني لما ينشر من كتب في هذه الدولة العربية أو تلك؟! وإلى أية درجة تتقارب الأرقام في مختلف الأقطار العربية؟!

  وإذا كانت معرفة ما تصدره الجهات العامة سنوياً ممكنة، رغم بعض التفاوت بين تاريخي الموافقة على الطباعة والإصدار لدى بعضها، فهل من الممكن متابعة ما تصدره الجهات الأخرى من دور نشر ومطابع وأفراد.. بعد أن صارت أمور الطباعة ميسرة؟!

  وهل يمكن الوقوف على الأرقام الحقيقية للإصدارات؟! وهل هناك من يُسأل أو يَسأل؟! سواء أكان مؤسسة أم فرداً؟!

  علماً أن بعض المنشورات يحمل أسماء دور نشر غير معروفة، وأخرى غير محلية؛ كما أن كتباً تصدَّر دون أيّ إشارة إلى الناشر!

  وهل من الممكن الاستفادة من رصد موجودات السوق وحركته؟! وهل توجد دراسة لمستويات هذه الحركة؟!

  وإذا كان عدد النسخ المطبوعة من إصدارات كثيرة لا يتجاوز بضع مئات أو ألفاً في أحسن الأحوال، فكيف سيتحرك الكتاب؟! وإلى من يصل؟! ومن يستطيع متابعته؟! وهل سيكون له أصداء تدل عليه؟! وما المدى الذي ستصل إليه؟!

  وإذا كان الكلام هذا يجوز على الكتب المطبوعة بوجه عام؛ فهو يصح أكثر على الكتب المترجمة؛ فالجهات التي تعنى بالترجمة على نحو منفصل قليلة، وأقل منها مشاريع الترجمة المتكاملة التي يمكن متابعتها. إذا كانت موجودة، وتتناثر الكتب المترجمة عبر مختلف المطابع والناشرين، مما يجعل البحث عنها عصياً، إذا ما أخذنا في الحساب من جديد قلة الكتب المطبوعة والجهد الفردي في الطباعة وقلة الحركة في السوق.

  دون أن نغفل وجود مترجمين أكفياء؛ منهم من وجد طريقاً لطباعة بعض كتبه المترجمة، ولا سيما تلك الكتب التي لها صدى إعلامي آني؛ في الوقت الذي ينتظر فيه آخرون من يطبع لهم، أو ينتظرون ما يصلهم من كتب ليترجموها. والطريق طويلة، والنتاج ليس على القدر المأمول.

  ليس القصد من هذا الكلام التشكيك في ما يرد من أرقام، وليس من المتوقع أن تتغير نتيجة المقارنة؛ لأن الفروقات كبيرة والفجوة هائلة.

  ولكن يظل التساؤل مشروعاً حول كيفية الوصول إلى هذه الأرقام، ومن الذي يقوم بها ويتبناها! وهذا يفرض البحث الحثيث عن دورنا وخبراتنا وإنجازاتنا في هذا المجال محلياً وعربياً؛ ماذا ننتظر؟! وما الذي يلزم؟!

  إن الجهد في هذا المجال، عدا عن كونه مشكوراً ومطلوباً، فهو هام وضروري، ويفترض أن يكون مشروعاً ثقافياً حقيقياً دائماً تقوم به جهة أو جهات ثقافية أو اختصاصية في مجال الإحصاء، أو عبر تعاون أكثر من جهة وفي أكثر من حيّز. ومن الهام والضروري أن تعرض النتائج على الملأ، وتتم مناقشتها ودراستها، وتدور حوارات حول ما تبيّنه من وقائع أقرب إلى الواقع أو الحقيقة. إنها مهمة ثقافية وبالتالي وطنية وقومية بامتياز. ويمكن عندئذٍ أن نقارن ما خلصنا إلى استنتاجه بما لدى الآخرين من أرقام وبيانات... دون أن ننتظر معرفة أرقامنا وإحصائياتنا وأحوالنا من الجهات الأخرى.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244