|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
مختــارات شعرية الشاعر خوسيه آنخل بويسا (1910-1982) ـــ ت.سلام عيد ولد خوسيه آنخل بويسا في الثاني من أيلول 1910. في مدينة كروسيس في كوبا. بدأ يكتب الشعر وهو في السابعة من عمره. حين بلغ سن المراهقة ذهب إلى مدينة سينفويغوس ليتابع دراسته فيها. وقد فتن الناس ومزارع القصب والبيئة كلها روح الشاعر، فراح يجسّد في أشعاره سحر المنظر المتألق المحيط به. وفي شبابه غادر سينفويغوس إلى هافانا ليعمل فيها، فوفّر له روتين العمل الوقت ليشارك في المجموعات الأدبية الموجودة في تلك الفترة وبدأ حينها نشر كتبه. ومن أهم أعماله: فرار الساعات (1932)، صلوات وثنيّة (1933)، بابل (1936)، أغنية الختام (1936)، الواحة، بروميثيوس، هياسينتوس، شباب دون جوان، أناشيد للنصر، الموت اليومي (صدرت كلّها في عام 1943)، قصائد على الرمال (1948)، الواحة الجديدة، الشاعر العاشق (1049)، وأعمال أخرى غيرها. اضطر بويسا لمغادرة كوبا ليبدأ اغترابه في عدة بلدان: إسبانيا، جزر الكناري السلفادور، سانتو دومينغو، جمهورية الدومينيكان حيث توفي في عام 1982. ـ أنخاب لديّ هنا وردتان نضرتان، بلّلهما الندى: واحدة بيضاء والأخرى حمراء، مثل حبّك وحبّي. عليّ أن أنتزع، ببطء، أوراق الوردتين: الحمراء، نبيذاً أبيض؛ البيضاء، نبيذاً أحمر. حين سأشرب، نقطة فنقطة، ستمسّ التويجاتُ العائمة شفتيّ مثل شفتيْ عاشق؛ وفي لهيبها أو في ثلجها المتماثلين في مصيرهما، ستون مثل خيالات قُبَل في النبيذ. والآن، اختاري يا صديقتي، أيّاً ستكون كأسك: تلك، التي كالفجر، أم تلك، التي كالمغيب. لا تسأليني عن شيء: أعلم جيداً أن من الأفضل أن أثمل من النبيذ من أن أثمل حبّاً... وهكذا، حين ستشربين، مبتسمة لي سأثمل منك، من غير أن تعلمي... ـ أغنية للمرأة البعيدة فيكِ أتذكّر امرأة بعيدة، بعيدة عن حبّي وعن حياتي. مختلفة ومشابهة في آن معاً، كالمغيب والصباح. فيك تستيقظ تلك المرأة النائمة بكثير من التشابهات المبهمة، حتى إنّني كثيراً ما أسألك عن أشياء، وحدها هي تستطيع إجابتي عنها. وأقول لكِ إنّها جميلة، لأنها جميلة، لكنني لا أعلم، حين أقول ذلك، إن كنتُ أفكّر فيها لأنّني معك، أم أنني معكِ لأنني أفكر فيها. لكن إن شاءت المصادفة غداً أن تجمعني بها فجأة، فلن أتبع المرأة الغائبة لأن لدي المرأة القريبة. ومن غير أن أحبّك أكثر، وأيضاً من غير أن تترك يدي يدكِ سأقول لكِ حين سأراها: «هذه لمرأة تشبهك قليلاً» ـ هكذا أراكِ من بعيد هكذا، أراكِ من بعيد، بلا رجعة. تمضين مع رجل آخر، وأمضي مع امرأة أخرى. وكما المياه المتدفّقة من نبع ليس لتلك الأيام الجميلة أن تعود. وهكذا، أراكِ من بعيد وأمرّ مبتسماً، كمن لم يعد يشعر بما كان يشعر به بالأمس، وأنجح في الإبقاء على وجهي لا مبالياً، وفي أن تبدو حركة النفور لذّة. هكذا، أراكِ من بعيد، ولا أقول لكِ شيئاً لا بابتسامة ولا بنظرة، فلا تشتبهين أبداً بأنني أحبك هكذا. لأنه ولو لم يكن لأحد أن يعرف ما لا أقوله لأحد، فالليل كلّه قصير على الحلم بكِ والنهار كلّه قليل على التفكير فيكِ. ـ ها قد نسيها الجميع ها قد نسيها الجميع. الآن وقد رحلت، لكن، على ورود القبر حديث العهد، كانت الذكرى تزهر أبعد من النسيان... وكنتُ المتجهّم، الغائب. ما همّ الليل إن انطفأت نجمة، ما دام البحر يواصل غناءه حين يفقد موجة. جفّت المآقي التي بكتها. وها قد بقيت وحيدة. ها هي تواصل، وحيدة، رحلتها نحو الرعب، عبر الليالي العميقة، تحت السماء القاسية. الآن لا أحد يلومني لأنني لم أذرف تلك الدموع، لأنني كنت المتجهّم، الغائب... الآن لا أحد ينازعها صمتها وظلّها، وخصوصاً ظلّها، تحت ضوء النهار. ها قد نسيها الجميع، يا ربي لا أحد يسمّيها. وأنا ما أزال أذكرها... ـ الحلم الحلم هو أن نرى الحياة بطريقة مغايرة، هو أن ننسى قليلاً ما هي عليه فعلاً، الحلم هو لا شيء تقريباً وأكثر من كل شيء، أكثر من كل شيء حين يراودنا... ولا شيء تقريباً بعد ذلك. لذا لا أعلم إن كان حلمي لا يعدو أن يكون حلماً، لا أعلم ما إذا كانت يدي ستلمسه يوماً لا أعلم، ولا يعنيني أن يكون كبيراً أو صغيراً لكنّ حلمي حلم لأنني أحسّ به عبثاً. ـ الحب الأخير كنتُ أمشي بين الظلال، حين مثل بريقٍ وصلتِ فجأة مع الحبّ الأخير. وكفاني عبيرُ فصول ربيعٍ قديمة كي أتعرّف إليك، كي أعرف من كنتِ. وكنتِ المرأة الغامضة المجهولة، التي أحزنت بالحلم أفضل ما في حياتي. امرأة المساءات الرماديّة وأمسياتِ ضوء القمر، التي بحثت عنها بين كثيرات، ولم أعثر عليها في واحدة. واليوم، ربّما كجائزة، وربّما كعقاب، أفضل ما في حياتي سيكون بأن أموت معكِ. فكّرت هذه الليلة، وأنا أشعر أنك لي كثيراً، في أنك كما أتيتِ، يمكنك أن ترحلي ذات يوم. فكرت في ذلك وهذا كل شيء، لكن إن حدث... فسوف أدعكِ ترحلين من غير وداع حتى. وحين سترحلين... أنا الذي لا أشتكي أبداً، سوف ألبس ثوب الحداد وأتعلم كيف أهرم. لكن إن متّ من غير أن أنساكِ ووصلتُ بعد الموت إلى مكان ما فسوف أسأل عمّا إذا كان ثمّة مكان لي معكِ، وسف يجيب الإله حتماً بنعم |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |