مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 134 ربيع 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

باقَةٌ مِنَ الشِّعر الألمانيّ ـــ ت.د.شاكر مطلق

* ـ الشّمس تَغـرُبُ (1)‏

فريدريش نيتشهْ‏

( 1844 - 1900 )‏

لن يطولَ ظمؤُك بعدُ‏

أيّها القلبُ المحتَرقُ!‏

ثمَّةَ وعدٌ في الهواءِ،‏

من أفواهٍ مجهولةٍ‏

تأتي (إليَّ) البرودة الكبرى ...‏

شمسي وقفَتْ فوقي، حارَّةً، في الظَّهيرةِ:‏

أُحيّي قدومَك ِ‏

أيّتها الرّيحُ المُفاجئةُ،‏

يا أشباحَ بعدَ الظُّهرِ الباردةَ!‏

الرِّيحُ تخرجُ وتعودُ.‏

ألا يرمقني الليل بنظرة‏

شزراء ومغوية؟‏

كنْ قوياً، يا قلبي الشّجاعُ!‏

لا تسألْ: لماذا ؟ ... ‏

00000000000‏

* ـ المُريحُ في هذا العالَمِ‏

فريدريش هولْدَرْلين‏

(1770 ـ 1843)‏

تمتّعتُ بالمُريحِ في هذا العالَمِ...‏

ساعاتُ الشبابِ، من زمانٍ، من زمانٍ‏

انداحَتْ عني،‏

نيسانُ، أيارُ، تموزُ‏

صارتْ في البعيدِ،‏

لمْ أعُدْ شيئاً، ولا أحيا برغبةٍ بَعْدُ .‏

00000000000‏

* ـ جواب الشاعر الـثَّمِل‏

الشاعر الألماني لِسينْغْ‏

(1729- 1781 )‏

لعبتُ، مؤخّراً، دورَ قاضي الأخلاقِ،‏

بالتّأكيدِ (هي) لعبةٌ صعبةٌ،‏

تكلّمتُ (فيها) إلى شاعرٍ ثَمِلٍ:‏

توقّف! إنّك تشربُ الكثيرَ .‏

جاهزاً للسّقوطِ تحتَ الطاولةِ‏

قالَ (لي): إنك لستَ ذكياً،‏

يمكنُ للمرءِ بالتّأكيدِ شُربَ الكثيرِ،‏

لكنّه لا يشربُ أبداً بما فيه الكفاية .‏

00000000000‏

* ـ ماذا يَعنيكِ ذلكَ ؟‏

الشاعر الألماني‏

فرانتس ف. غاوْدي(2)‏

أحبُّكِ من كلِّ قلبي‏

قولي، ماذا يعنيكِ ذلكَ؟‏

عندما أتبعُكِ صامتاً،‏

ولو من بعيدٍ،‏

عندما لا أستطيعُ أن أستعملَ عيني‏

(لأجل) حبّي،‏

(لأجل) نجم حياتي، ماذا يعنيكِ ذلك ؟‏

أحبُّكِ بألمٍ‏

قولي، ماذا يعنيكِ ذلك ؟‏

أنتِ تبرِّئينَ نفسَكِ من الذَّنبِ‏

عندما أعاني،‏

أنتِ تحلِّينَ حتى رَصَدَ حبٍّ عاثرٍ،‏

أنتِ تُطْلقينني،‏

ولكن عندما لا أستوعبُ هذا،‏

ماذا يعنيكِ ذلك ؟‏

أحبُّ من دونِ جدوى،‏

قولي، ماذا يعنيكِ ذلك؟‏

ليسَ الأملُ وليسَ العَزاءُ‏

(هو) ما أرغبُ (به).‏

بحنانٍ تَنْحَنينَ على الرَّجلِ الغريبِ،‏

إني أرى ذلك بوضوح،‏

فإن افترستُ نفسي صامتاً،‏

ماذا يعنيكِ ذلك ؟ ...‏

00000000000‏

عيونٌ في المدينةِ الكبرى‏

الشاعر الألماني‏

«كورت تو خولْسْكي»‏

(1890 – 1935 )‏

عندما تذهبُ إلى العملِ‏

باكراً في الصباحِ،‏

عندما تقفُ في محطةِ القطاراتِ‏

مع همومِكَ:‏

عندها تُريكَ المدينةُ‏

في القِمْعِ البشريِّ‏

ملايينَ الوجوهِ‏

ملساءَ كالإسفـلت :‏

عينينِ غريبتينِ،‏

نظرةً قصيرةً (عابرةً)،‏

حاجبينِ، حدَقتينِ، جَفنينِ،‏

... ماذا كان هذا ؟‏

ربما كان حظَّ حياتِك.‏

عبَرَ، تبعثرَ، ولن يعودُ .‏

تمشي طوالَ حياتِكَ‏

فوقَ آلافِ الشوارعِ،‏

تَرى في دربِكَ‏

أولئكَ الذينَ نسوْكْ.‏

عينٌ ترِّفُّ،‏

الرُّوحُ تطنّ،ُ‏

لقد وجدتَ‏

لثوانٍ فقطْ:‏

عينينِ غريبتينِ،‏

نظرةً قصيرةً (عابرةً )،‏

الحاجبينِ، الحدقتينِ، الجفنينِ؛‏

ماذا كانَ هذا؟‏

لا أحدٌ يعيدُ الزمنَ‏

( الذي) عبَرَ، تبعثرَ ولن يعودُ.‏

عليكَ، في دربِكَ‏

أن تجولَ المدنَ،‏

(أن) تَرى لفترةِ نبضةٍ واحدةٍ (فقط)‏

الآخرَ الغريبَ.‏

(الذي) يمكنُ أن يكونَ عدواً،‏

أن يكونَ صديقاً...‏

أن يكون ـ في النِّضالِ ـ رفيقاً.‏

ينظرُ صوْبَكَ ويمضي...‏

عينانِ غريبتانِ‏

نظرةٌ قصيرةٌ (عابرةٌ )‏

حاجبانِ، حدقتانِ، جفنانِ؛‏

ماذا كانَ هذا ؟‏

قطعةٌ من البشريةِ الكبرى‏

عبرَتْ، تبعثَرتْ ولن تعودُ.‏

00000000000‏

معلومات ٌعن الشاعر :‏

ولد الشاعر «كورت توخولْسْكي» بتاريخ 9/1/1980 لأبٍ تاجر في برلين. درس هناك وفي جامعة «جنيف – سويسرا» القانون. وتخرج في عام 1914 من جامعة (يينا) الألمانية. تمرَّن لفترة قصيرةٍِ في العمل المصرفي. كان الشاعر من أهم نقاد المجتمع الألماني في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين. نشر أعماله المختلفة تحت أسماء كثيرةٍ مستعارة وعمل في بعض المسارح وبخاصة «مسرح العالم» أيضاً مع حامل جائزة نوبل لاحقاً (كارل فون أُوسْيِتْسكي - Carl v.Ossietzky) الذي قضى نحبه في معسكرات الاعتقال النازية فيما بعد، وكان هذا المسرح عدوانياً وجماهيرياً فترة جمهورية (فايمار - Weimar) وأوضاعها القلقة والفوضوية أيضاً. منذ العام 1924 عاش الشاعر غالباً في الخارج ولم يعد إلى ألمانيا إلاَّ لفترات متقطعة قصيرةٍ. استقر منذ العام 1920 في «السويد». بعد وصول «النازية» هتلر«إلى الحكم عام 1933 منع النازيون «مسرح العالم» وأحرقوا كتب الشاعر كما فعلوا مع غيره من الأدباء والرسامين ... الخ وأسقطوا عنه الجنسية الألمانية. في 21 /12/1935 وبعد مرض مضنٍ والعديد من العمليات الجراحية، غادر الحياة طوعاً (انتحر) في مدينة «هِنْدس – Hinds» في السويد .‏

* ـ سامِحينـي‏

للشاعر الألماني‏

كلابوند Klabund (1890-1928)‏

سامحيني‏

لقد فعلتُ‏

ما لا يَليقُ إلاَّ بالربِّ فعلُه :‏

أخذتُ يدَك بيدي‏

( ضَممتُ) قلبَك إلى قلبي .‏

الليلةُ الجميلةُ أربكتني‏

والنجمُ الذهبيُّ في الشُجيرةِ،‏

ثُمَّ عطرُ شجرةِ الزيزفون‏

الذي لا اسم له.‏

اعذريني.‏

00000000000‏

تعريفٌ بالشاعر:‏

ولد كلابوند أو (ألفرد هِنشكِه) بتاريخ 4/11/1890 لأب صيدلاني. أصيب بالسل في سن مبكرة ولم يشف منه تماماً، على الرغم من العلاج في مصحات عديدة في إيطاليا وسويسرا. نال الشهادة الثانوية عام 1911 ودرس ـ فيما درس ـ الكيمياء ـ الصيدلة ـ الفلسفة ـ علم اللغة والأدب، غير أنه لم يكمل دراسته إلى النهاية في أيٍّ منها .‏

1913 نشر في مجلة «بان» قصائده الأولى التي جرته مع الناشر إلى القضاء، بسبب خدش الأخلاقي، غير أن الشاعر المعروف «فرانك فِد كيند» وغيره تدخلوا وحصلوا له على البراءة. عند نشوب الحرب الكونية 1914 كان من المعجبين بها ليتحول في عام 1917 إلى مناوئ للحرب؛ حتى أنه كتب رسالة إلى القيصر «فيلهلم الثاني» نشرت في جريدة «زوريخ» القديمة، يطالبه بالاستقالة لإتاحة تحقيق السلام، وسوغ ذلك خطياً. تزوج عام 1918 وتوفيت زوجه إبان ولادة ابنته بسبب مرض رئوي انتقل منه إليها بالتأكيد .‏

عام 1919 وبسبب انضمامه إلى جماعة «سبارتاكوس» الثورية في «مونيخ» اتهم بالخيانة العظمى وبإهانة القيصر وسجن حتى عام 1921. ألف العديد من الأغاني والأناشيد المعروفة. عام 1925 تزوج مرة أخرى من ممثلة شهيرة وعمل على إصدار الحكاية الصينية الخرافية الموسومة بـ «دائرة الطباشير» للمسرح والتي لاقت رواجاً كبيراً إبان جمهورية «فايمار». وكانت القاعدة التي انطلق منها الشاعر والمسرحي الشهير «برتولدْ بريشْت» في عمله الموسوم «دائرة الطباشير القوقازية».‏

توفي عام 1928 في «دافوس – سويسرا» بمرضه العضال (السُّل) .‏

* ـ وردةُ اللّيل‏

للشاعر الألماني: يوسف فون أيْشِنْدروف‏

Joseph von Eichendorff‏

(1857-1788)‏

الليلُ يشبهُ البحرَ الهادئَ‏

لذَّةٌ وآلامٌ وشَكاوى الحبّ‏

تأتي هكذا مُشَوَّشةً‏

مع ضربات الأمواج اللطيفة‏

رغباتٌ تشبهُ الغيومَ‏

تُبحِرُ خلالَ فضاءات ساكنة،‏

من يستطيعُ التَّعرفَ‏

في الرّيحِ الدَّافئةِ،‏

إنْ كانت تلكَ أفكاراً أمْ أحلاماًْ ؟‏

أغلقُ الآنَ القلبَ والفمَ،‏

اللذين يلحان في شكوى النّجوم‏

( وبرُغم ذلك) تَظلُّ في قرارةِ القلبِ‏

ضربات الأمواج اللطيفة.‏

00000000000‏

* ـ المتَعرِّفُ والمُتَعرَّفُ إليهِ‏

ويرنر شْبرِينغَـََـر(3)‏

هما، في الحقيقة، الشيءُ نفسُهُ‏

أنتَ تكونُ ما تعرَّفتَه‏

تبقى ما تعرّفتَه‏

وهذا المتعرَّفُ إليه، لا يمكن أن يعودَ‏

مرَّةً أخرى، ليكون مجهولاً .‏

أنقِذ الطريقَ، وانسَ أهدافَ طريقِكَ‏

ابدأ الطَّريقَ، ولا تسأل نفسَكَ‏

إلى أين يقودُكَ‏

ماذا يُعطيكَ‏

كنْ واثقاً، في نهاية الطريقِ‏

ستكون شخصاً مغايراً‏

مغايراً وليس جوَّالاً .‏

يَبــتَديءُ الطريقُ‏

إذا تعرَّفتَ مرَّةً‏

تعرَّفتَ حقَّاً‏

أنَّ الحياةَ ليستْ حدَثاً عارِضاً‏

( عندها )سوفَ تكونُ حرَّاً .‏

عندما يتأمَّل الإنسانُ ،لأوَّلِ مرةٍ، العالمَ‏

يتأملّه بوعيٍ تامٍ‏

ينظرُ إليه، للمرّةِ الأولى‏

فعلاً ينظرُ إليهِ،‏

في هذه اللحظةِ‏

سيُخلَقُ العالمُ (الجديدُ )‏

كما يشكِّلُ الفُخَّارُ الإناءَ‏

من حلقاتٍ طينيةٍ.‏

هكذا تُشكلُ تجارِبُ الحياةِ الإنسانَ .‏

ابحث عن الحياة في الموتِ‏

عن الموتِ في الحياةِ.‏

أنْ نعرِفَ، نحنُ البشرَ، الموتَ‏

ولا نرغبُ أن نعرفَ عنه شيئاً‏

هو مدَمِّرٌ لنا .‏

الفَهمُ الحقيقيُّ يكمُنُ‏

في تآلفِ ذاتكِ مع غير المألوفِ‏

وفي عدمِ التآلفِ مع المألوفِ .‏

موتٌ موتٌ‏

هو الحياةُ المَعيشةُ بالكاملِ‏

موتُ الخوفِ‏

هو الحياةُ الَمعيشةُ بالكاملِ‏

قيامةُ السّعادةِ‏

هي الحياةُ الَمعيشة بالكامِلِ .‏

ما الذي يجعلُ الزَّمنَ أبدياً ؟‏

ما الذي يجعل المكانَ المقدّسَ مكاناً مقدّسا ً؟‏

ما الذي يجعل اللِّقاءَ حيَّاً ؟‏

ما الذي يجعل الوردةَ جميلةً ؟‏

ما الذي يجعلنا خاشعيَن (أمام) زهرةِ اللَّوْتَسِ ؟‏

ما الذي يجعل المغارةَ وسَطاً للحياةِ ؟.‏

00000000000‏

* ـ مختارات من قصائد مجموعة «الفاصل الشعري المرح» لغوتِه‏

* ـ رقم (1) :‏

في شهر أيّار، رائع الجمال،‏

حيث تتفتّقُ كلُّ البراعم‏

عندها، في قلبي ،‏

تفتَّح الحبُّ‏

000‏

في شهر أيار، رائع الجمال ،‏

عندما تغني كلُّ الطيور‏

اعترفتُ لها‏

بأشواقي ورغباتي‏

* ـ رقم (2):‏

من دموعي انبثقَ‏

الكثيرُ من الورود‏

وصارت آهاتي‏

جوقةً من طائر العندليب‏

000‏

وإذا كنتِ تحبينني، يا صغيرتي!‏

أُهدي إليكِ كلَّ (هذه) الورود‏

وأمام نافذتك سوف يصدحُ‏

نشيدُ العندليب .‏

* ـ رقم (3):‏

عندما أنظر في عينيكِ‏

يتلاشى عذابي وآلامي‏

ولكن عندما أقبّل ثغرَكِ‏

أصبح، تماماً، معافى‏

000‏

عندما أتّكئُ على صدركِ‏

تعتـريني لذّةٌ سماوّيةٌ‏

ولكن عندما تقولين: أحبّكَ‏

يستلزمني البكاءُ بمرارةٍ‏

* ـ رقم (4):‏

أسندي خدَّكِ على خدّي‏

لتسيل الدّموعُ معاً‏

وعلى قلبيَ اضغطي قلبكَ بقوّةٍ‏

لينبض اللّهيبُ معاً‏

وعندما، في اللّهب العظيم، ينصَبُّ‏

التيّار من دموعنا‏

وعندما يحيطكِ ذراعيَ بقوّةٍ‏

أموت من أشواق الحب .‏

* ـ رقم (5):‏

أريدُ أن أغطّسَ روحي‏

في كِلْشِ الزّنبقة‏

وعلى الزّنبقة أن تنفحَ بنغمٍ‏

نشيداً عن حبيبتي‏

شاعر ألمانيا العظيم «يوهان فولفْـغانْغْ فونْ غوتِهْ»‏

00000000000‏

* ـ الأفضلُ (لكَ )‏

ي. ف. فون غوتِـهْ‏

(28/8/1749 – 22/3/1832 )‏

عندما (تشعرُ) بالضَّجيجِ‏

في رأسِكَ وقلبِكَ،‏

ما الذي تبتغيهِ أفضلَ من ذلك!.‏

مَنْ لمْ يعُد يحبُّ ويُجَنُّ،‏

فليدَعْ نفسَه تُـقبَرُ!‏

(1) هو المقطع الأول من القصيدة ومن مجموعة «أمدوحات دِيونيسوس» من العام 1888 م.‏

(2) ولد الشاعر والكاتب الرومنسي «Franz Freiherr von » - بتاريخ 19/4/1800 في مدينة فرانكفورت على نهر الأودَر، وليس على نهر الماين، حيث ولد الشاعر غوتْه، وتوفي في برلين بتاريخ 5/2/1840 .‏

(3) للمزيد عن الشاعر انظر كتابنا: (كل شيء الآن كل شيء) الشاعر الألماني و?ِرْنَر شْپرِينغَـََـر (ترجمة) – وزارة الثقافة - دمشق2006.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244