|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
أقسمُ أنه كانَ حُبّاً للروسي: بولات أكودجافا ـــ ت.د.ثائر زين الدين «مختارات من شعر الشاعر الروسي: بولات أكودجافا» «إن موضوعة قصائدي المُغنّاة هي ـ الحب؛ منذُ زمنٍ طويلٍ ـ تقريباً ـ لم يغنوا عندنا عن الحب، وظلّت المرأة في الآن نفسه وبالنسبة للكثيرين كائناً يبعثُ على الشك. وأنا انطلاقاً من احتجاجي على المراءاة والنفاق قررتُ أن أغنّي المرأة كائناً مُقدّساً، وأن أركع أمامها على ركبتيَّ. عليَّ أن أعترف أن السخرية هذه المرّة قد خذلتني، فإذا ما أحسستُم بشيءٍ منها؛ فإنما هي سخرية من نفسي كمؤلّف لهذهِ النصوص ـ الأغنيات، التي تعكسُ عجز الرجل، وحظّهُ العاثر». بولات أكودجافا * ـ لا تحنـي رأسكِ لا تحني رأسكِ من النكباتِ، والحظِ العاثر أُمي، أيتها الحمامة البيضاء إنّ صباحاً جديداً ينذرُ بالشروق. سيغسل كُلّ شيءٍ حتى النقاء ويعيد ترتيبَ الأمور من جديد؛ فترحَلُ الوحدة ويعودُ الحب. وحلوةً؛ كَمنحلةٍ في منتصف النهارِ كأصواتٍ قادمة من الطفولة تصبحُ يداكِ.. أغنياتُكِ وعيناكِ الخالدتان * ـ عندما تكونين قريبةً جداً.. ...عندما تكونينَ قريبةً جداً لا أجدُ نفسي إلا متجهاً إليكِ تتحوّلُ الرقّةُ إلى اندفاع وهجوم فتدوّمُ في شراييني الهادئة وكاندفاعِ سَريّةٍ، أو كتيبةٍ من الجنود تنسكبُ في روحيَ صاخبةً، ثُمّ تسقطُ رايتُها الزرقاء فوقَ كتفيكِ. أتعلمينَ (أوليا)، في هذا الشارع حيثُ تتجمّدُ البيوتُ القديمة جمعتِ الشُعراءَ المُبارزاتُ، وجُنَّ الطُلاب! وتستمِرُّ حركةُ الحياةِ على امتدادِ هذا الشارع. ويُتابعِ القرنُ صَخَبَهُ الأوراقُ تواصِلُ سقوطها اللولبي في الهواء، وكعوبُ أحذية النساء قَرْعها على الإسفلت. ولأجلِ كرم يدكِ المبسوطة شيءٌ ما يضيءُ لي في نهايةِ الطريق! وينضجُ في صدري شعورٌ غريبٌ يضيقُ عنهُ الصدر. * ـ وأخيراً ظهرَ في البيت إلى أوليا وأخيراً ظَهَرَ في البيت! حيثُ حَلُمَتْ، مئةَ عامٍ، أن تراهُ فيه وإلى حيث ظلّ مئةَ عامٍ يستعجل القدوم هكذا هي أرادتْ، هكذا أراد. أُقسِمُ أنّه كانَ حُبّاً! فتأمّل ـ ذلك كان صنيعُها لكن لو أنكَ دعوتَ الربّ نفسَهُ إليك أتظنُ أن شيئاً ما في الحُبِ يمكن أن يُفْهَم؟! وقَرَعَ مطرٌ متأخِّرٌ زجاج النافذة؛ وظلّت صامتةً، وظلّ صامتاً، ثُمّ استدارَ لكي يغادر، ولم ترمِ نفسها على صدرها. أُقسِمُ أنّه كان حُبّاً! فتأمّل ـ ذلكَ كان صنيعُها لكن لو أنكَ دعوتَ الربَ نفسَهُ إليك أتظنُ أنّ شيئاً ما في الحُبِ يمكن أن يُفْهَم؟! * ـ هذه المرأة هذهِ المرأةُ أراها فيُعقَلُ لساني ولذلك ـ لو تعلم! ـ لا أحدّقُ فيها آخ، لا أُصدِّقُ طائِرَ الوقواق، ولا زهرةَ الأقحوان، وإلى الفجرِ لا أذهب. ويُبربرون: «لا تعشقْ امرأة كهذهِ!» ويُهمهمون: «ستعيش حتى الفجر!» آخ... ويبصّرون، ويُشعوذون، ويُزمجرون.. أمّا هي فتتابِعُ حياتها في حيّنا! * ـ النساءُ الحريريّات وعند المساء، حين تُحلّقُ فوق رأسك طيور الكراكي مبحوحةَ النداء تَلتمُّ مجموعةُ النساء الحريريّات وكلهّنَ رغبة في إلقاء الستارِ عليكِ! صامتات، مُتحفّزاتٌ لفعلِ أي شيء يذرعنَ المكانَ، ناثراتٍ جمالهنَّ! أيتها الحريريّات... ماذا يحدثُ لكنَّ! هلْ أصابكن الجنون ـ إنها واحدة منكن!! هناك خلفَ منعطف «ماليا برونا» حيثُ النافذةُ المشرّعة إلى الجنوب تجدنَ من يُقدِّمُ لأجلِ حاجبيها الخائفين عشرةَ أزواجٍ من الحواجبِ الصارمة أولئكَ الذين أحبّوها ربطهم القدرُ بها إلى الأبد وما عادت البواشقُ تطاردُ الحماماتِ الزرقاوات. أما أنا فليسَ لي أن أتحرّرَ من إساري هكذا قُدّرَ لي، وهكذا أعيش إنّما أنا ذلكَ الكيميائي، وأنتِ مسألتي الأبديّة مسألتي التي لا حَلّ لها. * ـ أغنية عن البالون الأزرق الطفلة تبكي: البالونُ يطير! يهدِّئونها، والبالونُ يطير. الفتاةُ تبكي: ما مِنْ عريسٍ حتى الآن. يهدئونها: والبالونُ يطير. المرأة تبكي: الزوجُ هجرني إلى سواي. يهدِّئونها: والبالونُ يطير. تبكي العجوزُ: لم أعشْ إلا قليلاً يعودُ البالونُ، أمّا لونُهُ فأزرقْ! * ـ هكذا تحبّنـي "إلى أوليا باتراكوفا" عينانِ كقبّةِ سماءٍ خريفيّة سماءٍ لا نار فيها، تنوءُ وتضغط عليّ ـ هكذا هي تحبّني. وداعاً. نفترق. ارحميني ولا تنتظري! ويتضحُ يوماً بعد يوم أنَّ الصدر قاحلٌ وليس أمامي سوى الظلام هكذا هي تحبّني آه، لو أنني أستطيع أن أمضي في طريقي حافظاً كرامتي بصمت ولكنني كجنديٍ قديم أقفُ باستعدادٍ في الصف. هكذا هي تحبّني!! * ـ شبحان وسطَ ضبابٍ مألوفٍ نبحثُ بإصرارٍ عن شخصٍ ما ولكننا نميّزُ بكل وضوحٍ شبحين مشهورين: أوه (دونا آنّا)، دونا آنّا يا للغرابةِ؛ إننا لا نلتقي! أوه (دوليسينا)، دوليسينا أنتِ الأعرف بدون كخوت. كم من النساءِ الشهيرات، الخالدات؛ اللواتي يلفهّن المجد. ولكننا وسطهنَ جميعاً نلتفتُ إلى شبحينِ مشهورين: أوه (أُوفيليا)، أوه (نيمفا) اذكريني في صلاتك. أوه (مرغريتا)، مرغريتا؛ هنا أموتُ عند قدميكِ. * ـ أغنية عن النحلة الموسكوفيّة أحتاجُ أن أصلّي لأحدٍ ما. تصوّروا لو أن نملةً بسيطة أرادت فجأةً أن تستلقي في القِربَة. وأن تؤمنَ بجمالها الساحر! لهجَرَ الهدوءُ النملةَ حينها وتراءى كلُّ شيءٍ لها مملاً ولَصَنعت لنفسها إلهاً(1) على هيئتها وروحها وفي اليومِ السابع في لحظةٍ ما بزغَ الإلهُ من الأضواء الليليّة دونَ أية رايةٍ سماوية.. وبمعطفٍ خفيف على كتفيهِ.. نسيت النملةُ كلَ شيء ـ السرورَ والعذاب وفتحتْ أبوابَ مسكنها على مصراعيها وقبّلت يديهِ الجافتين وحذاءَه القديم. اهتزّت ظلالهما فوق العتبة، ودار حديثٌ هادئٌ بينَهما كانا جميلينِ وحكيمينِ كالآلهة، وحزينينِ كسكّانِ الأرض * ـ وأيضاً رومانس(2) مطبوعةٌ في روحي صورةُ امرأةٍ رائعة. عيناها تحلمان بأيامٍ أخرى؛ هناك كل شيءٍ جيّد، ولا أحدَ سوانا, وما من خوفٍ يهيمنُ على الأعوام، وقد سامَحَ واحدنا الآخر، منذ أمدٍ طويل. وهناك لأجلها تعزِف أجملُ الفرقِ في مديحها؛ الموسيقيّونَ يقفونَ في بزّاتهم الرسميّة، ومع كل معزوفةٍ جديدة تنسابُ الألحانُ الشافية! بينما يكسِرُ قائدُ الفرقة عصاهُ في يديه. أنا لا أدَعُ دمعةً متسرّعةً عبثيّة تسيءُ إلى قَدري لكنني إنّما أشعرُ بالحسرةِ عندما أفكّر: من نكونُ نحن ـ أيها السادة ـ بالمقارنة مع تلك السيّدة الرائعة بل ماذا تكون حَياتُنا ونساؤنا؟! ولعلّها اليوم ـ كما كانت من قبلُ ـ تميلُ إليّ، فترضى السماءُ عنها؛ لأجل ذلك. لا بُدّ أنها ـ بالطبع ـ تكتبُ لي لكن.. سعاةَ البريد قد شاخوا وتبّدلت العناوين منذ زمن طويل * ـ أغنية عن إلهة كومسموليّة وأُحدِّق في الصورة: جديلتان، نظرةٌ حادة، جاكيتٌ صبياني وأصدقاءٌ يقفونَ حولها. خلفَ النافذةِ يُتابِعُ المطرُ نَقْرَ الأشياء: في فناءِ المنزلِ بردٌ ورطوبة. وبحكمِ العادة تتلمَّسُ أصابُعها الرقيقةُ بيتَ المسدّس. قريباً ستغادر المَنزل، قريباً ستندلِعُ المعاركُ في الجوار، مع أن الإلهة الكومسموليّة... آخ، يا إخواني؛ فالحديثُ ذو شجون! هناك عند المنعطف، قُرب دكّان الحلوى القديم حيث ينثُرُ الصيفُ غُبارَه، تمشي الكومسموليّة مُرتديةً قميصاً صيفيّاً أزرق. لكنّها الآن بلا جديلتيها؛ لقد تركتهما في صالون الحلاقة واستبدلتهما بخصلةٍ شقراء تتمايلُ فوق صدغيها. ولم يعد للآلهةِ من أَثَر فقط أصواتُ الانفجاراتِ تلفُّ المكان! أمّا الآلهةُ الكومسموليّة... آخ، يا أخواني، فالحديثُ ذو شجون! (1) فضّلتُ هنا أن أستخدم اللفظ المذكّر، بينما استخدمَ الشاعِرُ في الأصل كلمة «إلهة»،ا لمؤنّثة، رغبةً مني في الإبقاء على قطبي الأنوثة والذكورة الموجودين في القصيدة وذلك لأن لفظ «نملة» في الروسيّة يأتي مذكّراً؛ بينما هو في العربية مؤنث. (2) لكلمة رومانس ظلالٌ كثيرة، لهذا فضّلت إبقاءَها دون ترجمة؛ فهي قد تعني: قصة حب، أو ذلك النوع من الفناء القديم الرومنسي الذي تدور موضوعاته حول الحب والحنين والشوق وما إلى ذلك. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |