مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 134 ربيع 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

قصـائد من إفريقيا ـــ ت.ممدوح فاخوري

* ـ معرفة!‏

للإفريقي أوكستن سودي كوليبالي‏

بوركينا فاسو‏

أبتاهُ‏

هل لك أن تقول لي‏

لماذا الأطفالُ هنا مِن غير مأوى، وأنا أسكن في‏

قصر منيف؟‏

وهل لك أن تقول لي‏

مِن أين يأتي المجانينُ والشحّاذون، والعاطلون من العمل؟‏

وهل لك أن تقول لي‏

لماذا هناك فقراءُ، وهناك أغنياء؟‏

وهل لك أن تقول لي‏

لماذا ولِدْتَ في المزارع الريفيّه‏

وأن تقول لي‏

كيف هي مزارع الريف‏

وكيف هي إفريقية؟!‏

نعم!‏

أريد أن أعرف‏

أريد أن أعرف كل شيء‏

لأنني ذاهبٌ إلى المدرسة‏

00000000000‏

* ـ إخاء‏

أوكستن سودي كوليبالي‏

قالوا لي‏

إن هناك فتياتٍ بيضاً كالحليبْ‏

وأنا أُحبّ الحليب!‏

وقالوا لي إن هناك فتياتٍ صُغْراً كالنيري(1)‏

وأنا أُحبّ «النيريْ»‏

وقالوا لي إن هناك فتياتٍ حُمراً «كالمنجة»‏

وأنا أُحبّ «المنجة»‏

ولكن، كم يتأخّر شروق الشمس على ليل حُلمي.‏

**‏

إني أرى، في مَهدي، فتياتٍ بيضاً وصُفْراً وحُمراً وسوداً‏

كلُّهُنَّ جميلاتٌ كجمال أُمَّهاتهنّ اللاتي يَمْلأنَ المعمورة.‏

جميلاتٌ لَطيفاتٌ معي في مَهدي‏

وأمّهاتنا متشابكات الأيدي‏

يَرقُصنَ حولَنا‏

ويُعلّمننا غناء نشيد الأرض.‏

00000000000‏

* ـ تحية للفلاّح‏

للكونغوليّ ميشيل مالونغ‏

لك عليَّ حقُّ الإكبار، أيُّها الفلاّح‏

فأنت، بجهد ذراعيك، توفِّر لي الغذاء؛‏

بجهد ذراعيك تُخرج من الأرضِ‏

الغِلالَ التي تعود بالنّفع سَواءٌ على القويّ أو الضعيف المقهورِ.‏

ألستَ شبيهاً بالنخلة التي لا تُحِسُّ بالكَلال،‏

والتي تُنتج الرُّبَّ النّادر من أزهار الحقول‏

وتصنع العسلَ لتشفي منّا الغليل.؟!‏

لك عليّ حقُّ الإكبار، أيُّها الفلاّح‏

وأنت، في الغالب، لا محراثَ لديك لفِلاحة الأرض‏

وليس لديك سمادٌ لإحياء الحقل‏

ليس لديك إلاّ ذراعاك ومجرفتك ومنجلك‏

ولكنّك، بما أُوتيتَ من حيويّة وأملٍ بَعيد،‏

أمَكنكَ أن توفّر الغذاء لأهل المدن...‏

لك عليَّ حَقُّ الإكبار، أيُّها الفلاّح‏

وحين تُرسل الشمُس أشعتها،‏

فإنّ ظهرك العاري الذي تلفحه الشمس يَمضي في حراثة الأرض‏

وحين يلقي المطر بوابله، فُجاءَةً، على الأرض‏

يحيقُ بك البلَلُ أيضاً حتى الأعماق..‏

**‏

ولكنّك، بما أُوتيتَ من حيَويّةٍ وأملٍ بعيد،‏

لا تَهِنُ، وتَمْضي في توفير الغذاء لمن يَقطنون في المدن...‏

00000000000‏

* ـ الإنسان الذي يشبهك‏

للكاميروني رينيه فيلومبي‏

اليوم أقرع بابكْ‏

أهزُّ أوتار قلبكْ‏

أرجو سريراً مريحاً‏

أقضي فيه بعض ليلي‏

ونارَ دفءٍ لعلِّي‏

بها يردُّ جَناني‏

برداً يهزُّ كياني‏

افتحْهُ.. لا تطردْني‏

أَعِنْ أخاك فإنِّي‏

أخوك من عهد آدمْ‏

***‏

افتح، ولا تطردْني‏

افتح، ولا تسألْني‏

أأنت إفريقيُّ؟‏

أم أنت أمريكيُّ؟‏

أم أنت أوربِّيُّ؟‏

ولا تسلْني فإني‏

أخوك من عهد آدمْ‏

***‏

ويا أخي لا تسلْني‏

لِمْ كان أنفيَ أطْوَلْ؟‏

وَلِمْ فمي هو مُثْقَلْ؟‏

ولونُ جلديَ أَسْوَدْ؟‏

وشعر رأسيْ مجعَّد؟‏

ولا تسلْني، فإني‏

أخوك من عهد آدمْ‏

***‏

وما أنا بالأَسْوَدْ‏

ولا أنا با الأحمرْ‏

وما أنا بالأصفرْ‏

وما أنا بالأبيضْ‏

وإنما إنسانْ‏

فافتح.... أنا إنسانْ‏

***‏

لا تُغلِقَنَّ جَنانَكْ‏

ولا تُهِنْ إخوانَكْ‏

فافتح ليَ اليومَ بابَكْ‏

وافتح لقلبيَ قلبَكْ‏

فإنَّني إنسانْ‏

إنسانُ كلِّ زمانْ‏

أخوك... ليس الشبيهُ‏

على الشبيه يتيهُ..‏

(1) النّيري (leréré): فاكهة يُستخدم بذارُها لصنع شراب في إفريقية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهر الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244