|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أميركا بين الثقافي والسياسي ـــ علي المزعل لقد كانت العلاقة بين الثقافي والسياسي وما تزال مثار جدل مستمر بين رجال الفكر، وأصحاب الرأي منذ زمن طويل، حيث يرى معظم هؤلاء أن تعارضاً على الدوام بين الحالتين،.... ففي الوقت الذي يتعامل فيه السياسي مع الحدث اليومي المتحرك الذي تنتجه غالباً توازنات ومصالح دولية ووقائع سياسية مختلفة، يهتم المثقفون بالثوابت الاستراتيجية للأمة التي أنتجتها عوامل التاريخ والجغرافية والمكونات الثقافية والمصالح المشتركة لأي شعب من الشعوب ومن خلال هذا التعارض المستمر يمكن أن نفهم وبشكل عميق ما يتعرض له المثقفون من قمع على امتداد التاريخ، وحتى اللحظة الراهنة.... ومن خلال هذا يمكن أن نفهم هذا الصراع الدائم بين السلطة والمثقف وما ينتج عن ذلك من مصادرة للحريات ورقابة صارمة على حركة الكتاب، وسعي السلطة المستمر لاحتواء بعض المثقفين في إطار وهمها بضرورة التطابق بين الثقافي والسياسي الأمر الذي يفضي في أغلب الأحيان إلى ترويج حالات ومواقف سياسية ربما تكون متناقضة بشكل كامل مع ثوابت الأمة ومصالحها الاستراتيجية، ولعل ما نلاحظه اليوم من مواقف بعض المثقفين العرب وترويجهم للمشروع الأمريكي الصهيوني ما يؤكد استمرار هذه الحالة حتى الآن. وإذا كان هذا التعارض بين الثقافي والسياسي ظاهرة لا يمكن تجاهلها على امتداد الكرة الأرضية. لكن الأمر في الحالة الأمريكية/المعلنة يبدو غير ذلك تماماً...... ففي الوقت الذي تقوم فيه السياسة الخارجية الأمريكية على منطق القوة والغزو والتدمير والهيمنة وطمس هوية الشعوب والتحالف الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني نلاحظ وبشكل موازٍ تماماً أن السياسة الثقافية الأمريكية تقوم على الركائز ذاتها.... "تصدير ثقافة العنف، وترويج ثقافة الاستهلاك وعدم الاعتراف بثقافات الشعوب الأخرى حتى في أكثر بلدان أوربا تقدماً وعراقة، وتمجيد مصالح الفرد......". ومثل هذه التوجهات هي التي تحكم الموقف الأمريكي داخل منظمة الثقافة العالمية "اليونسكو". ففي عام 1984، انسحبت الولايات المتحدة من اليونسكو بقرار من الرئيس ريغان بسبب محاولات المنظمة عزل "إسرائيل"؟!! ولم تعد إليها إلا منذ عامين... وبعد هذا الغياب عادت أميركا تهدد من جديد بأنها ستنسحب من المنظمة بسبب إقرارها مشروعاً لحماية التنوع الثقافي في العالم الذي يأتي في صلب مهامها الأساسية... ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما فقط من صوت ضد هذا المشروع!!... فهم لا يرغبون وبشكل صريح بوضع أية ضوابط أو قيود على تصدير الأفلام والمسلسلات الأمريكية حرصاً على مصالح الشركات وبحثاً عن الأرباح الطائلة، حيث لم يعد خافياً أن انتشار الأفلام والمسلسلات الأمريكية لا يقوم على القيم التي تحملها بل على قوة رأس المال ونفوذ الشركات المنتجة. قال الدكتور أسعد أبو خليل، وهو أمريكي لبناني وأستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في المنتدى الثقافي لصحيفة الشرق الأوسط يوم 2/11/2005: "إن الأفلام والمسلسلات والموسيقى الأمريكية انتشرت في العالم ليس بسبب الذوق الراقي والقيم العالية، ولكن لأن الأمريكيين يملكون قدرات مالية وتنظيمية هائلة...، وأضاف د.أبو خليل: إن الفلم الأمريكي يكلف في المتوسط مائة مليون دولار بالإضافة إلى مائة مليون دولار للدعاية!!.. وقال: إن أفلام الحرب والجريمة الأمريكية انتشرت بين الشعوب ليس لأن الشعوب تحب الحروب والجرائم ولكن لأن الأمريكيين قادرون على إنتاج أفلام عملاقة ومثيرة". إن السياسة الأمريكية برمتها وعلى مختلف المسارات تقوم على سحق وتحطيم كل ممانعة لخططها ومصالحها ومانراه من مواقف أمريكية داخل المؤسسات الثقافية يبدو مطابقاً تماماً لما نراه من ممارساتها في المحافل السياسية وفي مقدمتها مجلس الأمن ولاسيما تحالفها الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني والتزامها المطلق بأمنه وحمايته..... وعلى هذا الأساس ينبغي أن تفهم دعوات العولمة وفتح الأسواق لبضائعهم ومشروع الشرق الأوسط الكبير.... الخ، وعلى هذا الأساس أيضاً يجب أن نبني ثقافة المقاومة لكل ما يستهدف تراثنا وهويتنا وتاريخنا وخصائص شعبنا الوطنية والقومية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |