|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
يا للديموقراطية المزيفة!.. ـــ فادية غيبور طرحت الإدارة الأمريكية نفسها مخلصاً للشعوب المضطهدة في العالم، ولنسمها صراحة شعوب العالم الثالث، واستغلت أحداث الحادي عشر من أيلول واتخذتها ذريعة لنشر ديمقراطيتها في العالم، فأقامت مراكز البحوث وقدمت الدعم المادي بسخاء غير مسبوق تحت عنوان: تدريب الشعوب على الممارسة الديمقراطية، في الوقت الذي يشكو فيه مفكروها من ضيق فسحة الديموقراطية الممنوحة لهم على أرض الولايات المتحدة الأمريكية، حتى أن بعض هؤلاء المفكرين يتمنى أن تقام بعض هذه المراكز في الولايات المتحدة لتدرس الديمقراطية على حقيقتها وليس كما تريدها الإدارة الأمريكية، ويؤكد هؤلاء المفكرون أن الفكر مصادر وأن العقل الأمريكي مغلق بشكل لا يصدق، وأن التربية الأمريكية في ظل رئاسة بوش الابن لا تعلم إلا الحقد والكراهية على الآخر (حسب مزاعم بوش) الذي قوّض برجي التجارة العالميين والذي يهدد مصالح مواطنيها من خلال ما أطلقت عليه (الإرهاب) ونذرت ديموقراطيتها لتخليص العالم منه، ناسية أو متناسية مظاهر الفساد والإرهاب في شوارع مدنها الكبيرة وضواحيها الواقعة تحت خطي الفقر والفساد معا، وأفلام هوليوود وحدها كافية لتعطي المشاهد في كل مكان من العالم صورة واضحة عما يدور في الأحياء الخلفية الفقيرة لمدنها الكبيرة. أما ديموقراطيتها المزيفة فقد برهنت عنها وسائل الإعلام الغربية التي تناقلت حكاية واحد من ضباط البحرية الأمريكية ألّف كتاباً يتحدث فيه بصراحة حول ما جرى ويجري في العراق من قتل وجرائم بحق الإنسان، غير أن هذا الضابط لم يستطع أن ينشر كتابه هذا في وطنه (الديموقراطي) مما اضطره للجوء إلى دور النشر الفرنسية التي ما زالت على الرغم من تعاون حكومتها مع الإدارة الأمريكية تحترم حرية الفكر والرأي.. وبمعنى آخر تحترم إنسانية الإنسان.. إن حكاية هذا الضابط ليست الوحيدة، وثمة حكايات أخرى مماثلة، فالسياسة الإعلامية في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة اتجهت إلى منع نشر كلّ ما لا يتوافق تماما مع وجهة نظر الإدارة الأمريكية الرسمية، وتعمد وسائل الإعلام إلى مصادرة حادة وحجب صريح لآراء عدد كبير من مفكريها الأحرار لحساب مفكرين آخرين (صهاينة أو أمريكيين مرتبطين باللوبي الصهيوني غالباً) ترضي آراؤهم غرور الرئيس الأمريكي المرضي وتتناسب مع تيارات التعصب المتزايدة في الولايات المتحدة منذ أحداث الحادي عشر من أيلول التي ألصقت بالعرب والمسلمين على الرغم من أن حقائقها لم تتضح حتى اليوم، وحتى تتضح هذه الحقائق ما علينا إلا القراءة الواعية لسياسة الإدارة الأمريكية، وعندها سندرك بوضوح أنها تعمل على زراعة الشعور بالتفوق على الأمم الأخرى، وتكرس حالة غوغائية من التهييج والانفعال ضد الآخر الذي لا يمشي في ركاب سياستها كائناً من كان هذا الآخر، ويجب ألا ننسى أن الرئيس الأمريكي منذ مطلع ولايته الأولى حتى اليوم ما فتئ يردد مقولاته الرومانسية حول كرم الولايات المتحدة في مرحلة حكومات ولايتيه (بالطبع) وما زال يتغنى بعطاءاتها وعميم فضلها على شعوب العالم الفقيرة المضطهدة، وعجبي ممن يكذب عل نفسه والناس ثم يصدق كذبه دونما خجل أو حياء.. ومما زاد الأمر سوءاً أن الرئيس الأمريكي عاد إلى نظرية التفويض الإلهي، وأعلن أكثر من مرة أنه مكلف بمهمة مقدسة لتحقيق السلم والعدل على الأرض، ولا ندري إنَّ كان تنصت إدارته على عدد من المسؤولين والوزراء الأمريكيين يندرج ضمن تفاصيل هذا التفويض الإلهي، ومثل هذا يقال عن ممارسات جنوده الهمجية في العراق بدءاً من القتل العشوائي للمدنيين الأبرياء حتى تعذيب المعتقلين الوحشي في سجني (أبوغريب) و (غوانتانامو) وغيرهما من السجون السرية والجوية في بعض الدول الأوروبية التي فضحت زيف ادعاءاته وبراءة الإله منه وممن يشبهه من الطغاة.. إنَّ ادعاءات الرئيس الأمريكي المرَضية المزعومة بالتفويض الإلهي سقطت سقوطاً مريعاً منذ غزو العراق حتى اليوم، وخاب أمل جنوده بالعودة إلى أسرهم منتصرين، وضابط البحرية الأمريكي الذي كتب مذكراته اعترف بقرفه من زيف المهمة التي كلف بها في العراق والتي سببت له إرهاقاً نفسياً وعصبياً سكب تفاصيله في ثنايا كتابه الذي منع من النشر في الولايات المتحدة الأمريكية راعية (الديموقراطية) في العالم.. ويستطيع أيّ منا الاطلاع على جزئيات حكاية هذا الضابط من خلال استخدامه أحد محركات البحث العالمية على شبكة الأنترنت، وحينذاك سيهمس كلّ منا لنفسه إذا خاف من كاميرات أقمار التجسس الأمريكية المتطورة جداً ولم يجرؤ على الصراخ: يا للديموقراطية المزيفة!.. .. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |