جريدة الاسبوع الادبي العدد 994 تاريخ 18/2/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

فلسفة التكوين الفكري - الإنسان ـــ متابعة: نهى الدباغ

تحت عنوان فلسفة التكوين الفكري (الإنسان) ألقى الدكتور نبيل طعمة محاضرته وذلك في مكتبة الأسد بدمشق.‏

وقد ركزت المحاضرة على البحث في تاريخ نشأة الإنسان والكشف عنه والغوص في تاريخه والعودة إلى الأحقاب التاريخية الموغلة في القدم للتعرف على حياته والتطورات التي مرت عليه.‏

وبدأت الحيرة حول عمر الكون والأرض والحياة. وعلاقة الإنسان معها وهل هو أزلي أم نقطة بداية الإنسان الديني الذي بدأ مع آدم هو نقطة البدء في الذاكرة والتاريخ؟.. ترى ماهي ماهية الإنسان البعيد في الذاكرة والمنشأ في الخيال العلمي والذي وصل إلينا عبر الاكتشاف والذي أصبح عمره، بحدود ستة ملايين سنة والذي يشكل جزءاً من الكون وهنا تظهر أمامنا عدة أسئلة هل شكلنا الذي نحن عليه اليوم هو نفسه القادم إلينا من عمق التاريخ وليس من عمق الذاكرة وهل احتفاظ طبقات الأرض بذكرى هياكل عظمية أو بعض أجزاء منها الرميم ومنها المستحاثات والتي تم تصنيفها بالإنسان الماهر وإنسان جاوة وإنسان هايدلبيرغ والإنسان المنتصب وإنسان كينيا وإنسان الألفية وهل هي حالات مر بها استكمال تطوره أم نظريات ضعيفة أنهت نفسها بنفسها من خلال متابعة لأصله. وتابع الدكتور طعمه مركزاً على الأبحاث العلمية الكبيرة وتضافر الجهود للوصول إلى أصل الإنسان والمعروف في صورته آدم وحواء وكيفية بدء التكوين ومن أين خرج وظهر، قضايا بحثية غايتها استمرار آدم الإنسان في الشكل الإنساني الحالي واستمراره إلى الأمام وضمن تطور العقل المراد له. فالدراسات التي بدأت الإنسان وحقيقته وحقيقة وجوده بدأت.‏

من مائة وخمسين عاماً تقريباً وكان الكشف عن إنسان الألفية مع انتهاء الألف الثانية ودخول الألف الثالثة يشكل بالتحقيق قفزة زمنية مذهلة عن أقدم إنسان تم الكشف عنه حتى الآن بزيادة مليون ونصف مليون سنة وسمي إنسان كينيا على ما حقق في عام 1994 والذي كان قد اكتشف في أثيوبيا إنساناً يافعاً عاش قبل 4.5 مليون سنة، هذا يعني أن إنسان الألفية هو الحدث الأكثر إثارة في تاريخ علم الكشف الإنساني حيث أن إنسان الألفية كان يمشي على قدمين في إفريقيا في الوقت الذي صوره العلماء في ما مضى وتحليلاتهم أن أصل الإنسان مشتق من القرد بحيث أن توافق الجينات كان قريباً جداً لدرجة مدهشة ومن خلال استخدام تقنية الكوبون 14 أو تحول البوتاسيوم إلى أرغون والذي أوجد إمكانية تقدير عمر أي أثر يتم العثور عليه، ثم عرض طعمة نظريات التطور التي نسبت الإنسان إلى أصول حيوانية كالعالم داروين ولكن أثبت من خلال الأمثلة والآيات القرآنية أن الإنسان خُلق في أحسن تقويم، إذن الإنسان لم يكن يوماً وعبر التاريخ الطويل أي حيوان وصفات الإنسان عبر كل العصور هي صفات إنسانية وأهمها صفة العقل هل أدرك العقل كل شيء مرة واحدة أم أن العقل تطور..؟ ولنعرف الحقيقة لابد من التوغل في الإنسان في معناه وتعريفه منذ الخليقة وإلى الآن وباكتماله العقلي، ومن أبرز سمات الإنسان سمة الظهور حيث يكون ظاهراً في مبادئه وقيمه وأخلاقه وإيمانه فلا يستخفي ولا يتوارى، والأناسي جمع إنسان العين ويعبر بها عن اللطائف و خيارها (أي أن الأشياء الجميلة والخيرة والنيرة هي أناسي تراها العين والإنسان عند العلماء جنس، والمرأة كالرجل نوع فالأجناس إنسان وحيوان ونبات، والإنسان عبارة عن جوهر مجرد عن الحجمية والمقدار (أي أن بدنه يحمل إنسانية) وبمعنى آخر البدن يحمل الإنسان بالمادة والروح. والإنسان آدم من الأديم زائد الروح هو جمع إنسان أي أن آدم جمع إنسان والمعرفة والتميز هما صفتاه ونصب نفسه قاضياً في الخير والشر ولابد من الاعتراف بأن الإنسان هو الإنسان الذي أوجد كل شيء من أجله ومن ثم أعطي مفاتيح كل شيء في العقل والذي امتلك أيضاً مفاتيح وأوامر الأجزاء المادية المخفية ضمن الجسد والظاهر منها الحواس كما أوجد فلسفة لكل عضو من أعضاء جسمه فاليد هي تساعد وتنتج وتعمل وتسلم بها على الآخرين والقدم هي وسيلة الحركة والانتقال من مكان لآخر والعين وسيلة النظر والتأمل.. والأذن للسمع....الخ، وقد أكد د.طعمة على الإنسان هو حر بتفكيره في أشيائه ومحيطه وبحثه في الأرض وإنباتها ونشأة البحر بمده وجزره ومسيرة الكواكب والنجوم والأفلاك من خلال هندسة الكون وغيرها من الظواهر العلمية، إن الإنسان بعقله وروحه يصل إلى مرتبة عالية على سبيل المثال أعظم شاعر أفضل عالم يصل هذا الإنسان الذي روض الطبيعة ووحوشها والاستفادة منها فقد ركبها وأكل من لحومها واستفاد من حلبها وصوفها وقد تطور الإنسان بأدواته وأصبح على ما هو عليه الآن كشكل خارجي وإدراكه لقوة عقله وإيمانه بأن الإله هو واحد وهو خالق الكون هذا هو الإنسان الساعي إلى الحقيقة لا الخيال الطالب للوصول وإثبات الذات في عقله والتي تظهر عليه في حركته وفعله وتفاعله فيعرف ويقيم من أنهاره الأربعة فنهر خمره الذي فيه يدل عليه وهو علم أحواله ونهر اللبن علم أسراره المتكون منه ونهر عسله علم وحيه وفتحه وبنائه ونهر مائه الذي يحيا منه ويُحيي به علم حياته هذا هواء الإنسان السائر والصاعد على سلم الارتقاء بدرجاته السبعة يقابل الدرجة الأولى باستعداده وجسده والدرجة الثانية بفكره والدرجة الثالثة بخياله والدرجة الرابعة بفهمه والدرجة الخامسة بهمه ويقينه و الدرجة السادسة بوهمه والدرجة السابعة بهمته ويقابل الأفلاك برأيه وإدراكه ويقابل القلم بعقله ويقابل العزة بأمانة وقلبه.‏

ولابد من القول إن الإنسان هو غاية الحياة ومنطلقها هو أيضاً خزانتها وخزانها الممتلئ دائماً لا ينضب أبداً وقد حاول البحث إلقاء الضوء على الإنسان عبر الملايين الستة من عمره كل هذا التاريخ بحضاراته وعلومه وشخصياته.‏

كما إن الباحث الدكتور طعمة ينادي الإنسان الذي نحن منه الذي خلق في أحسن تقويم أن لا يغوص في عالم الخطيئة ويعود إلى الحسن والجمال. إن الإنسان عليه أن يعمل عمله بما أمكنه من الإتقان دون أن يسعى للوصول إلى الشهرة لأن الذين يتطلبون الشهرة يضيعون فضلهم خصوصاً أمام معاصريهم.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244