جريدة الاسبوع الادبي العدد 994 تاريخ 18/2/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

عفيف بهنسي تأريخ وتوثيق وإبداع ـــ غسان كلاس

أنجز د.عفيف البهنسي، حتى تاريخه؛ أمد الله في عمره، مايقارب المائة كتاب، بعضها موسوعي في عدة مجلدات وأجزاء، ومن بينها أكثر من أربعة وعشرين كتاباً باللغات الأجنبية. كما أنجز العديد من الأبحاث المعمقة والموسعة نشرت في مجلات ودوريات محكمة، أو صدرت في كتب. إضافة إلى عدد كبير من الدراسات والمقالات التي تضمنتها موسوعات ومجلات وصحف مختلفة محلية وعربية ودولية.

وعبر وسائل الإعلام أعد د.البهنسي  برامج إذاعية وتلفزيونية، أسبوعية ويومية، استمر بعضها أكثر من ثلاث سنوات، وقدم، في سورية وخارجها مئات المحاضرات في موضوعات مختلفة، علاوة على كونه من المحاضرين البارزين في جامعات عربية وعالمية في دمشق، الأردن، الكويت، قطر، تونس، أمريكا، استراليا، إنكلترا، الجزائر، طوكيو، باريس، روما، صنعاء، السعودية، ليبيا، بغداد، تركيا، ألمانيا، الإمارات،... وغيرها....

ويعتبر د.البهنسي من مؤسسي نقابة الفنون الجميلة في سورية، وأول نقيب لها، ومن مؤسسي اتحاد الكتاب العرب، وغيرهما من المؤسسات والنقابات، والأكاديميات مثل: كلية الفنون الجميلة، جمعية أصدقاء دمشق، معهد الفنون التطبيقية، معهد الآثار والمتاحف،.....

وقد رأس تحرير بعض المجلات والدوريات، أو كان عضواً في هيئة تحريرها: الحوليات الأثرية(سورية)، ماكاريوس(بوسطن)، الحياة التشكيلية ريت (لندن) ديل (سويسرا).... كما صمم شعارات: المجلس الأعلى للعلوم، المركز الثقافي العربي بدمشق، نقابة الفنون الجميلة، مدينة دمشق، الإذاعة والتلفزيون، المؤتمر العالمي لتاريخ الحضارة العربية، القرن الهجري الخامس عشر، مؤتمر الآثار الفلسطينية..... وشارك في الإشراف على تصميم طوابع بريدية، العملة الورقية المتداولة في سورية، صرح الشهيد في دمشق، بانوراما حرب تشرين التحريرية، ومتاحف: السويداء، دير الزور، درعا، حماة...

أسهم د.البهنسي في إنشاء العديد من المتاحف والمراكز الفنية التشكيلية: الخط العربي، الفن الحديث، بصرى، الرقة، دير الزور، اللاذقية، أرواد، حمص، الطب والعلوم بدمشق، التقاليد الشعبية بحلب، التقاليد الشعبية بتدمر، إدلب، خان مراد باشا بالمعرة، دمشق التاريخي ومتحف التقاليد الشعبية بدمشق.....

ولا ريب في أن شخصاً بهذا المستوى المعرفي والأكاديمي يغني حضوره المؤتمرات والندوات، ويغتني بها أيضاً، وفي هذا الإطار فقد جاب العالم وحضر باحثاً ومشاركاً في أكثر من مائتي مؤتمر وندوة...

وقد أكسبت د.البهنسي هذا والسيرة العلمية والفنية الغنية تقدير جهات مختلفة، وأعربت عن هذا التقدير بعشرات الأوسمة والأوشحة والميداليات، محلياً وعربياً ودولياً... وجعلته أيضاً، موضوعاً بارزاً وهاماً، في عدد كبير من اللقاءات والحوارات بوسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية...

ولمكانته العلمية المتميزة أسند إليه وضع مقدمات لعشرات الكتب والمؤلفات وتولى، بحكم درجته الأكاديمية، الإشراف على أكثر من اثنتي عشرة رسالة دكتوراه وماجستير... وقد شغل، قبل أن يتفرغ لتدريس تاريخ الفن والعمارة، في كليات الفنون الجميلة والعمارة والآداب بجامعة دمشق، إدارة الفنون الجميلة في وزارة الثقافة، والمدير العام للآثار والمتاحف....

وقبل إلقاء الضوء على بعض نتاجاته، لابد من الإشارة إلى أن د.البهنسي الذي ولد بدمشق (حي الشهداء) في السابع عشر من نيسان 1928، حصل على إجازة دار المعلمين، ومن ثم الحقوق ودبلوم العلوم الإدارية من جامعة دمشق والدكتوراه في تاريخ الفن من (السوربون) 1964 بدرجة مشرف جداً، ودكتوراه الدولية من الجامعة نفسها بدرجة مشرف جداً في عام 1978....

باكورة إصدارات د.البهنسي كتاب(الفنون التشكيلية في سورية)[1] ثم اصدر عن الفن الحديث العالي: الفن عبر التاريخ، قضايا الفن، ومايكل أنجلو.... ليتابع إصداراته، بعد ذلك، في إطار الفنون: اتجاهات الفنون التشكيلية المعاصرة، الفن الحديث في سورية، رامبرانت، الفن والقومية، تاريخ الفن في العالم، الفن الإسلامي، أثر العرب في الفن الحديث، الفن والثورة، الأسس النظرية للفن العربي في جمالية الفن العربي، الفن الحديث في البلاد العربية، الفنون القديمة، الفن في أوربا، الفن والاستشراق، رواد الفن في البلاد العربية.....

أصدر د.البهنسي عدداً من المؤلفات عن الشام، سورية، دمشق،.... الشام: لمحات فنية وآثارية، دمشق الشام (ثلاث لغات) الشام الحضارة، سورية الحضارة ماذا أعطت للغرب، الجامع الأموي الكبير، عمران الفيحاء، سورية: التاريخ والحضارة...

ونتوقف، بهذا الصدد، عند ثلاثة عناوين بارزة. الأولى: الشام الحضارة[2]، الذي يتناول، من خلاله، أصول أهل الشام المشتركة قبل التاريخ، الشام والحضارة، الشام والعالم، الآثار الشامية، دمشق الشام، بداية العمارة الإسلامية في بلاد الشام، والفنون الشامية،.... مؤكداً الدور الأساسي الذي لعبته بلاد الشام في تكوين الحضارة العربية قبل الإسلام وبعده... وعدم تأثير أشكال التجزئة، إبان معاهدة سايكس بيكو، في وحدتها التاريخية والحضارية...... الثاني، عمران الفيحاء[3]، الذي يوثق لتكوّن مدينة دمشق، التي تعتبر أقدم مدينة ما زالت قائمة حتى اليوم.... وعلى مدى اثني عشر فصلاً، ومقدمة وافية في تكوين المدينة العربية، يتحدث المؤلف عن دمشق التي ما زالت زاهرة حتى اليوم، وعن العوامل الأساسية المكونة لها، وعن مشاهدات الرحالة والجغرافيين لها، وعن تكون المناطق والأحياء، وتكون مركز المدينة، والجامع الأموي الكبير، وعن تكون معالمها بعد الأمويين، وإشكالية التكون الأصيل، وتكوّن المدينة المعاصرة وتحديات العصر الحديثة، ومجابهة هذه التحديات، ومن ثم مخطط دمشق ونظامها الإداري... وقد حفل الكتاب/ عمران الفيحاء/ بمجموعة من الملاحق والمخططات والصور التي أغنته والعنوان الثالث: موسوعة سورية التاريخ والحضارة[4] في ثمانية مجلدات، تناولت التاريخ العام من خلال المكتشفات الأثرية، بداية التاريخ في سورية،  المدن الأولى، سورية ومصر، سورية والبحر المتوسط، الممالك الآرامية، النفوذ الأجنبي وحكم الفرس، العصر اليوناني والسلوقي، روما وسورية، سورية والمسيحية، الفتح الإسلامي، الحروب ضد الفرنجة والمغول، خارطة سورية عبر التاريخ، الدول السورية، الحدود السورية، تضاريس سورية وأنهارها، الاقتصاد والتقسيمات الإدارية... وعبر سبعة مجلدات يوثق بالقيمة والصورة المعبرة تاريخ دمشق وريفها، الجزيرة والفرات، البادية وتدمر، المناطق الجنوبية، الساحلية، الشمالية، والوسطى....

وفي كتاب (العمارة عبر التاريخ)[5] يتناول د.البهنسي بالدراسة والتحليل العمارة المصرية القديمة، والعمارة الرافدية، العمارة السورية القديمة، الفارسية، الإغريقية، الهلنستية، الرومانية، المسيحية الأولى، العمارة في الشرق الأوسط، العمارة العربية قبل الإسلام، والعمارة الإسلامية، العمارة في عصر النهضة، العمارة الأوربية، العمارة الحديثة في القرن العشرين... مؤكداً خلال ذلك أن الحديث عن العمارة عبر التاريخ يدخل في صميم الحديث عن الحياة الاجتماعية والثقافية، فثمة تأثير متبادل، وقد تكون العمارة هي الشكل الخارجي لهذه الحياة، كما تكون الحياة انعكاساً لشكل العمارة..

في بينالي الشارقة السادس يرفد د.البهنسي المكتبة العربية بكتاب جديد، في الموضوع ذاته ولكن في إطار جديد: العمارة الهوية والمستقبل يتضمن الهوية وخصائص العمارة، الهوية في عمارة المساجد، الهوية في عمارات القدس، وزخارفها، العودة إلى الهوية في العمارة، قراءة تراثية في آخر منجزات العمارة.

وفي عام 2004 يصدر د.البهنسي ثلاثة عناوين هامة: علم المتاحف والمعارض، علم الجمال وقراءات النص الفني، علم الخط والرسوم.... حيث يتحدث في الأول عن نشأة المتاحف وتكوينها ومعروضاتها وأشهرها وعلاقتها بالتربية، ويفصل القول في بعض المتاحف العربية والسورية، منتهياً إلى الحديث عن المعارض بوصفها أسواقاً...أما في الكتاب الثاني فيبحث في ماهية النص الفني ودلالته وأشكاله خطياً وتشكيلياً... وفي كتابه الثالث، ضمن هذه السلسلة، يبحث في تاريخ الخط العربي، وفنيته، وتعليمه، ومن ثم الرسم الزخرفي والرسوم التعليمية وغيرها.

في سيرته الذاتية المرتبة والأنيقة، وقبل كل شيء الفنية، التي قدمها لي د.البهنسي مع بعض كتبه، في منزله الذي ينضح بالأصالة والفن، لفت نظري أنه سرد عناوين كتبه (الفنية) باللغة العربية، واللغات الأجنبية، ولم يتطرق لإبداعات ذاتية ووجدانية جسدها عبر عواطفه في نظم شعري جميل...

ثلاث مجموعات شعرية أصدرها د.البهنسي، على الأقل ما علمت به: أبيات على صفحة الجبهة، أناشيد للوطن، أغنيات حالمة.

ولعل تجربة د.البهنسي الشعري تعكس تربيته الأخلاقية والوطنية، وأثر البيئة في تكوينه، ولا بأس من الإشارة إلى عناوين بعض القصائد التي تؤكد ما ذهبنا إليه: أمي، ابني الحبيب، بيتي، دمشق الشام، لغة العروبة، دم الشهيد، شهيد ميسلون، المعلم، الربيع، نصر الجنوب، عصر الجلاء....

يقول شاعرنا[6] د.البهنسي، ويظهر أثر الاختصاص والأكاديمية في ذلك ممزوجاً بحب دمشق الأزلي:

أغنت دمشق شهرة قديمة

 

 

أسبابها حضارة منذ الأزل

وجنّة تحيطها كمعصم

 

 

وجدول من اللجين والعسل

عزيزة بقاسيون شامخ

 

 

كهالة من كبرياءٍ أو أ مل

مدينة غنية بغوطة

 

 

محصولها أثمارها شهدٌ عسل

عيونها الخضراء روّت أنهراً

 

 

وماؤها أضحى رويداً للأجل

أسوارها أبراجها كانت حصوناً

 

 

للسلام مع تضاريس الجبل

 



[1]-وزارة الثقافة، 1960.

[2]-وزارة الثقافة1986.

[3]-دار الفكر 2002.

[4]-وزارة السياحة 2001.

[5]-دار طلاس 1987.

[6]-أبيات على صفحة الجبين.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244