|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أيَّامٌ مشبوحة ـــ عبد الرحمن غنيم في تلكَ الأيام المشبوحَةِ، فوقَ ذراعِ الليلْ لم يبقَ مكانٌ للخيَّالةِ، أو للخَيْلْ اختلطَ الحابلُ بالنابلِ، في مُدُنٍ عقرتها الريحُ، وحاصرها السَيْلْ زحفت أفعى الزَمَنِ، لتصعدَ فوقَ الدمنِ، ومطَّت شفتيها، وهي تطوِّقُ خاصرةَ الحُلُمِ، بطرف الذَيْلْ موتٌ يتقاطَرُ، في عرباتٍ تتدافَعُ، والأمواتُ تُردِّدُ: ياللويلْ! منذا يُنقِذُ جثثَ الأحياءِ، ويقرعُ عند مسامعهم، دقّاتِ الطَبْلْ أو من يتربَّصُ بالدائرةِ، على الدائرةِ، ويرقى مُفتخراً فوقَ جذوعِ النخلْ؟ لا أَحَدَ هنا، يمكن أن يتشمَّمَ، رائحةَ بخورِ النصرِ، وقد هصرتها ريحُ الذُلّْ هذا ساحرُنا، يرحلُ، دون استئدانٍ، لكنَّ تلاميذَ الساحرِ، أدرى بالسُبُلِ إلى تطفيفِ الكَيْلْ قَدَرُ الأيَّام هنا، مرصودٌ بالحبرِ الأسَودِ، أو بالكُحْلْ نتخلَّصُ من غلٍّ في ساعدنا الأيْسَرِ، فيلاحقنا في ساعدنا الأيمن غلّ دنيا شبحتها رِقَمُ الصيَّادينَ، المهجورةُ فوقَ الأسيجةِ، أو المتطايرةُ، لتزكُمَ كلَّ أنوفِ الناسِ، بترحالٍ أو حِلّْ كلُّ سمومِ الدُنيا هبَّتْ، راكبةً بُرْجَ العولمةِ، وحاملةً دَنَّ نبيذٍ، سفتحهُ على زَبَدِ البحرِ، لتعصُرَ منه كؤوسَ الذُلّ هذا قَدَرُ المسبيِّينَ، هذا قَدَرُ المطويِّينَ، وهذا قاموسُ اللعبةِ، من أوَّلِ سَطْرٍ فيهِ، حتى آخر سطرٍ يتحكم فيه الغُلّ من أين أتوا بعناقيدِ الحقدِ؟ وكيف تحوَّلَ هذا الحقدُ إلى غضبٍ، والمغضوبُ عليهِ لم يأثمْ، بل هو هابيلُ الصالحُ يذبَحُ بيدِ المحتَلّ؟ تلكَ حكايةُ سلطانِ الذهبِ، الجالسِ فوقَ تلالِ المالِ، كما لو كان مقيماً فوقَ تلالِ الرَمْلْ شيطانٌ مفتوحُ العينينِ، على دُنيا من صَخَبٍ، مفتوحُ الأذُنينِ على دنيا من لهبٍ، مفتوحُ الشفتينِ، على نهرٍ من كَذِبٍ، مفتوحُ الأنفِ، على بحرٍ من سَغَبٍ، مفتوح الدُبُرِ، على دَجَلٍ ينجبُهُ عقلٌ مختلّ هذا هو شيطانُ البيتينِ، "الأبيضِ" و"الأسودِ"، شيطانُ اللعبِ على حبلٍ، كي يقطع حبلْ منذا يُبْلِسُهُ؟ لا أَحَدَ هنا يرفع يَدَهُ، لا أَحَدَ هناك يطاردُهُ، تبدو الدنيا، كلُّ الدنيا، كالقلبِ المُعْتَلّ قَدَرُ المليارات رهينٌ بينَ يديهِ، كما لو كانوا حُزَمَ الأوراقِ الماليةِ بل إنَّ الأوراقَ لأغلى وأعزَّ، وَتُحْسَبُ طاهرةَ الذَيْلْ ولو أنَّ المظلومينَ اجتمعوا، واتفقوا وعليهِ بصقوا، لانزاحَ الكابوسُ، وغَرِقَ وما غرقوا لكنَّ اللعبةَ تمضي والعابث بالأقدارِ، يسودُ ويقضي والويلُ لنا، إن لَمْ يَستيقظِ، قبل أوانِ الفَصْلْ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |