جريدة الاسبوع الادبي العدد 994 تاريخ 18/2/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

أيَّامٌ مشبوحة ـــ عبد الرحمن غنيم

في تلكَ الأيام المشبوحَةِ،‏

فوقَ ذراعِ الليلْ‏

لم يبقَ مكانٌ للخيَّالةِ،‏

أو للخَيْلْ‏

اختلطَ الحابلُ بالنابلِ،‏

في مُدُنٍ عقرتها الريحُ،‏

وحاصرها السَيْلْ‏

زحفت أفعى الزَمَنِ،‏

لتصعدَ فوقَ الدمنِ،‏

ومطَّت شفتيها،‏

وهي تطوِّقُ خاصرةَ الحُلُمِ،‏

بطرف الذَيْلْ‏

موتٌ يتقاطَرُ،‏

في عرباتٍ تتدافَعُ،‏

والأمواتُ تُردِّدُ: ياللويلْ!‏

منذا يُنقِذُ جثثَ الأحياءِ،‏

ويقرعُ عند مسامعهم،‏

دقّاتِ الطَبْلْ‏

أو من يتربَّصُ بالدائرةِ،‏

على الدائرةِ،‏

ويرقى مُفتخراً فوقَ جذوعِ النخلْ؟‏

لا أَحَدَ هنا،‏

يمكن أن يتشمَّمَ،‏

رائحةَ بخورِ النصرِ،‏

وقد هصرتها ريحُ الذُلّْ‏

هذا ساحرُنا، يرحلُ،‏

دون استئدانٍ،‏

لكنَّ تلاميذَ الساحرِ،‏

أدرى بالسُبُلِ إلى تطفيفِ الكَيْلْ‏

قَدَرُ الأيَّام هنا،‏

مرصودٌ بالحبرِ الأسَودِ،‏

أو بالكُحْلْ‏

نتخلَّصُ من غلٍّ في ساعدنا الأيْسَرِ،‏

فيلاحقنا في ساعدنا الأيمن غلّ‏

دنيا شبحتها رِقَمُ الصيَّادينَ،‏

المهجورةُ فوقَ الأسيجةِ،‏

أو المتطايرةُ،‏

لتزكُمَ كلَّ أنوفِ الناسِ،‏

بترحالٍ أو حِلّْ‏

كلُّ سمومِ الدُنيا هبَّتْ،‏

راكبةً بُرْجَ العولمةِ،‏

وحاملةً دَنَّ نبيذٍ،‏

سفتحهُ على زَبَدِ البحرِ،‏

لتعصُرَ منه كؤوسَ الذُلّ‏

هذا قَدَرُ المسبيِّينَ،‏

هذا قَدَرُ المطويِّينَ،‏

وهذا قاموسُ اللعبةِ،‏

من أوَّلِ سَطْرٍ فيهِ،‏

حتى آخر سطرٍ يتحكم فيه الغُلّ‏

من أين أتوا بعناقيدِ الحقدِ؟‏

وكيف تحوَّلَ هذا الحقدُ إلى غضبٍ،‏

والمغضوبُ عليهِ لم يأثمْ،‏

بل هو هابيلُ الصالحُ يذبَحُ بيدِ المحتَلّ؟‏

تلكَ حكايةُ سلطانِ الذهبِ،‏

الجالسِ فوقَ تلالِ المالِ،‏

كما لو كان مقيماً فوقَ تلالِ الرَمْلْ‏

شيطانٌ مفتوحُ العينينِ،‏

على دُنيا من صَخَبٍ،‏

مفتوحُ الأذُنينِ على دنيا من لهبٍ،‏

مفتوحُ الشفتينِ،‏

على نهرٍ من كَذِبٍ،‏

مفتوحُ الأنفِ،‏

على بحرٍ من سَغَبٍ،‏

مفتوح الدُبُرِ،‏

على دَجَلٍ ينجبُهُ عقلٌ مختلّ‏

هذا هو شيطانُ البيتينِ،‏

"الأبيضِ" و"الأسودِ"،‏

شيطانُ اللعبِ على حبلٍ،‏

كي يقطع حبلْ‏

منذا يُبْلِسُهُ؟‏

لا أَحَدَ هنا يرفع يَدَهُ،‏

لا أَحَدَ هناك يطاردُهُ،‏

تبدو الدنيا،‏

كلُّ الدنيا،‏

كالقلبِ المُعْتَلّ‏

قَدَرُ المليارات رهينٌ بينَ يديهِ،‏

كما لو كانوا حُزَمَ الأوراقِ الماليةِ‏

بل إنَّ الأوراقَ لأغلى وأعزَّ،‏

وَتُحْسَبُ طاهرةَ الذَيْلْ‏

ولو أنَّ المظلومينَ اجتمعوا، واتفقوا‏

وعليهِ بصقوا،‏

لانزاحَ الكابوسُ،‏

وغَرِقَ وما غرقوا‏

لكنَّ اللعبةَ تمضي‏

والعابث بالأقدارِ،‏

يسودُ ويقضي‏

والويلُ لنا،‏

إن لَمْ يَستيقظِ،‏

قبل أوانِ الفَصْلْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244