جريدة الاسبوع الادبي العدد 994 تاريخ 18/2/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

إِيضَاحَاتٌ غَيْرُ كَافِيةٍ عَنْ رَجُلٍ غَريْبٍ ـــ فوزي الشنيور

((منْ تفرَّدَ عنِ النَّاسِ نجَا في الدُّنيا والآخرةِ)) –كتاب الزَّبُورِ‏

هُنَاكَ وَرَاءَ ذَاكِ الْمُنْحَنى‏

وَبِجَانِبِ الصُّفصَافةِ الخجْلى التيْ‏

لبستْ رداءَ العزلةِ الصُّوفيَّ‏

وابتعدتْ عنِ الشَّجرِ المبلَّلِ بالخطايَا‏

والأحاديثِ التيْ تغتالُ أسرابَ العصافيرِ البريئةِ‏

أينما كانتْ وحيثُ غدتْ‏

هناك وبعدما أن ترتميْ عيناكَ للأعلى قليلاً‏

سوف تقرأُ لوحةً صفراءَ مكتوباً عليها:‏

هذهِ دُكَّانةُ الصُّوفِيْ‏

لِصَاحِبَها أَبي عَبدو....... علِيْ الصُّوفِيْ‏

وفي الدُّكَّانِ يجلسُ سيِّدٌ‏

ذُو شاربينِ يحُطُّ فوقَهُمَا العقَابُ‏

يداهُ منْ ورقِ الخريفِ إِذا‏

يُغادِرُ غَابةَ الْكِيْنَا‏

يَرَى الأشياءَ أحياناً، وحِيْناً لا يراهَا‏

ينْحنِيْ من فرطِ ما لاقَى مِنَ الشَّيْخُوخةِ الصَّفْراءِ‏

هَذَا الشَّيْخُ هذا السِّيِّدُ المجهولُ‏

جاءَ إِلى –هُنَا –ذاكَ المكَانِ‏

كما أنا فِي هذهِ اللحظاتِ‏

مُنفصِلاً عنَ الأشياءِ –عمَّا كانَ –إلاَّ صُرَّةِ الماضيْ‏

يخبِّئُهَا بِتَابوتٍ مِنَ الأسرارِ، في كهفٍ عتيقٍ‏

هَارِباً –والله أعلمُ-مِنْ رِياحٍ لا تسرُّ البالَ‏

مقطوعَاً منَ الأغصانِ لا بنتٌ ولا ولدٌ‏

يُبَدِّدُ عشَّ صمتِهِ ذلكَ الْمملُوءِ بالفئرانِ والحشراتِ‏

إنهُ لا يبذِّرُ في الكلامِ‏

يخاطبُ الشَّارينَ من أُفُقٍ فَرَاغِيٍّ يَتيْمٍ‏

يُشْبِهُ الشُّبَّاكَ فِيْ جَسَدٍ الْحجارةِ‏

يفقدُ الأفراحَ، حتَّى العيدَ ليسَ له أريجٌ‏

في يديهِ أو على شفتيهِ أو حتَّى بعينيهِ‏

كأنَّه لازمَ الأجداثَ................‏

حيثُ الضُّوءُ فرَّ منَ الْجداوِلِ............‏

والأغانِيْ غادرتْ شجرَ المكانِ............‏

لآخرِ الدُّنْيَا...............‏

لأرضٍ لا تمرُّ بها خُيُولُ الحزنِ‏

أو ما يشبهُ الإعصارَ‏

أو سفنُ الجحيمْ‏

هو الرَّجُلُ الغريبُ............‏

يَطُوفُ فِي –الدُّكَّانِ –دُنياهُ‏

كمنْ يسعَى‏

وكمْ يسعَى على عُكَّازِةٍ لوزيَّةٍ‏

أَكَلَ الرَّدى منها وهمَّ بما تبقَّى من بقايَاهَا‏

يهيْمُ بِهَا‏

يمارسُ لذَّةَ الأحزانِ فيْهَا‏

يرتدِي النَّومَ القصيرَ‏

يرتِّلُ الفُرْقَانَ أحياناً‏

وحيْناً يجمعُ الأقلامَ-أغلاهَا –بكيْسٍ لا رِباطَ لَهُ‏

وحيناً يفصِلُ الْحَلوْى –كما أنواعِهَا-‏

نوعاً فَنوعَاً فِي صناديقٍ مخصصةٍ لهذا الشَّأْنِ‏

إنَّهُ هَكَذا..........‏

لا يتركُ الوقتَ –القطارَ-يضيعُ في اللا شيءِ‏

أو شيءٍ ذميمْ‏

هو الرجلُ الغريبُ‏

يعيشُ مبتهجاً بعزلتهِ‏

يؤلِّفُ مجلساً منْ نفسِهِ‏

هوَ وحدهُ............‏

يُحصِيْ كراتِيْنَ الدُّخَانِ‏

يعدُّ قهْوتَهُ الشهيَّةَ‏

يفتَحُ المذياعَ، يغلقهُ.. كما يحلُو لَهُ‏

هوَ وحدَهُ......‏

قدْ شادَ مجتمعاً لِنفسِهِ‏

لا صديقَ بهِ و لا ولدٌ...‏

ولا حتَّى أخٌ أعمَى يبوحُ لَهُ بِمَا يلقاهُ‏

منْ وجعٍ يمدُّ النَّارَ بالأخشابِ‏

يُوصِدُهُ...‏

يسيِّجُهُ، بما يكفيْ من الأسوارِ‏

كي يبقَى بعيداً –وحدَهُ-‏

عنْ هؤلاءِ الاخرينَ –زبائِنِ الدُّكَّانِ-‏

حتَّى لا يكونَ لهمْ مكانٌ واحدٌ‏

معهُ‏

لذلكَ فهْوَ يفعلُ كلَّ ما يجديْ‏

لذلِكَ يكسرُ الأحجارَ حتى لا يُشيدَ علاقةً‏

معهُمْ‏

يميتُ هديلَ وصْلِهُمُ، فلا يدعُ الحماماتِ الَّتيْ‏

تأتِيْ رُفُوفاً مِنْ جِهَاتِهُمُ‏

تحطُّ على حدائقهِ ولا حتَّى تمرُّ بهَا‏

لقد كرهَ المجالِسَ..‏

ملَّ منْ هذا وذاكَ وتلكَ...‏

ملَّ النَّاسَ‏

فهوَ لو استطاعَ لأغلقَ الدُّكَّانَ‏

واستغنَى عنَ الشَّاريْنَ‏

لكنَّ الحياةَ مدينةٌ‏

لا ترحمُ الكسلاءَ...‏

أو تحنُو عليهمْ‏

أو ترشَّهمُ بشيءٍ منْ زَنابِقَها‏

ولا حتَّى تمدُّهُمُ بأرغفةٍ من الخبزِ الرَّمِيمْ‏

غريبٌ ذلكَ الرَّجُلُ الغريْبُ.........‏

فمنْ يَكُونُ.......؟‏

وكيفَ جاءَ إلى هُنَا.....؟‏

ومتَى.....؟‏

وهلْ هوَ.........؟‏

هَلْ.......؟‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244