|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
إِيضَاحَاتٌ غَيْرُ كَافِيةٍ عَنْ رَجُلٍ غَريْبٍ ـــ فوزي الشنيور ((منْ تفرَّدَ عنِ النَّاسِ نجَا في الدُّنيا والآخرةِ)) –كتاب الزَّبُورِ هُنَاكَ وَرَاءَ ذَاكِ الْمُنْحَنى وَبِجَانِبِ الصُّفصَافةِ الخجْلى التيْ لبستْ رداءَ العزلةِ الصُّوفيَّ وابتعدتْ عنِ الشَّجرِ المبلَّلِ بالخطايَا والأحاديثِ التيْ تغتالُ أسرابَ العصافيرِ البريئةِ أينما كانتْ وحيثُ غدتْ هناك وبعدما أن ترتميْ عيناكَ للأعلى قليلاً سوف تقرأُ لوحةً صفراءَ مكتوباً عليها: هذهِ دُكَّانةُ الصُّوفِيْ لِصَاحِبَها أَبي عَبدو....... علِيْ الصُّوفِيْ وفي الدُّكَّانِ يجلسُ سيِّدٌ ذُو شاربينِ يحُطُّ فوقَهُمَا العقَابُ يداهُ منْ ورقِ الخريفِ إِذا يُغادِرُ غَابةَ الْكِيْنَا يَرَى الأشياءَ أحياناً، وحِيْناً لا يراهَا ينْحنِيْ من فرطِ ما لاقَى مِنَ الشَّيْخُوخةِ الصَّفْراءِ هَذَا الشَّيْخُ هذا السِّيِّدُ المجهولُ جاءَ إِلى –هُنَا –ذاكَ المكَانِ كما أنا فِي هذهِ اللحظاتِ مُنفصِلاً عنَ الأشياءِ –عمَّا كانَ –إلاَّ صُرَّةِ الماضيْ يخبِّئُهَا بِتَابوتٍ مِنَ الأسرارِ، في كهفٍ عتيقٍ هَارِباً –والله أعلمُ-مِنْ رِياحٍ لا تسرُّ البالَ مقطوعَاً منَ الأغصانِ لا بنتٌ ولا ولدٌ يُبَدِّدُ عشَّ صمتِهِ ذلكَ الْمملُوءِ بالفئرانِ والحشراتِ إنهُ لا يبذِّرُ في الكلامِ يخاطبُ الشَّارينَ من أُفُقٍ فَرَاغِيٍّ يَتيْمٍ يُشْبِهُ الشُّبَّاكَ فِيْ جَسَدٍ الْحجارةِ يفقدُ الأفراحَ، حتَّى العيدَ ليسَ له أريجٌ في يديهِ أو على شفتيهِ أو حتَّى بعينيهِ كأنَّه لازمَ الأجداثَ................ حيثُ الضُّوءُ فرَّ منَ الْجداوِلِ............ والأغانِيْ غادرتْ شجرَ المكانِ............ لآخرِ الدُّنْيَا............... لأرضٍ لا تمرُّ بها خُيُولُ الحزنِ أو ما يشبهُ الإعصارَ أو سفنُ الجحيمْ هو الرَّجُلُ الغريبُ............ يَطُوفُ فِي –الدُّكَّانِ –دُنياهُ كمنْ يسعَى وكمْ يسعَى على عُكَّازِةٍ لوزيَّةٍ أَكَلَ الرَّدى منها وهمَّ بما تبقَّى من بقايَاهَا يهيْمُ بِهَا يمارسُ لذَّةَ الأحزانِ فيْهَا يرتدِي النَّومَ القصيرَ يرتِّلُ الفُرْقَانَ أحياناً وحيْناً يجمعُ الأقلامَ-أغلاهَا –بكيْسٍ لا رِباطَ لَهُ وحيناً يفصِلُ الْحَلوْى –كما أنواعِهَا- نوعاً فَنوعَاً فِي صناديقٍ مخصصةٍ لهذا الشَّأْنِ إنَّهُ هَكَذا.......... لا يتركُ الوقتَ –القطارَ-يضيعُ في اللا شيءِ أو شيءٍ ذميمْ هو الرجلُ الغريبُ يعيشُ مبتهجاً بعزلتهِ يؤلِّفُ مجلساً منْ نفسِهِ هوَ وحدهُ............ يُحصِيْ كراتِيْنَ الدُّخَانِ يعدُّ قهْوتَهُ الشهيَّةَ يفتَحُ المذياعَ، يغلقهُ.. كما يحلُو لَهُ هوَ وحدَهُ...... قدْ شادَ مجتمعاً لِنفسِهِ لا صديقَ بهِ و لا ولدٌ... ولا حتَّى أخٌ أعمَى يبوحُ لَهُ بِمَا يلقاهُ منْ وجعٍ يمدُّ النَّارَ بالأخشابِ يُوصِدُهُ... يسيِّجُهُ، بما يكفيْ من الأسوارِ كي يبقَى بعيداً –وحدَهُ- عنْ هؤلاءِ الاخرينَ –زبائِنِ الدُّكَّانِ- حتَّى لا يكونَ لهمْ مكانٌ واحدٌ معهُ لذلكَ فهْوَ يفعلُ كلَّ ما يجديْ لذلِكَ يكسرُ الأحجارَ حتى لا يُشيدَ علاقةً معهُمْ يميتُ هديلَ وصْلِهُمُ، فلا يدعُ الحماماتِ الَّتيْ تأتِيْ رُفُوفاً مِنْ جِهَاتِهُمُ تحطُّ على حدائقهِ ولا حتَّى تمرُّ بهَا لقد كرهَ المجالِسَ.. ملَّ منْ هذا وذاكَ وتلكَ... ملَّ النَّاسَ فهوَ لو استطاعَ لأغلقَ الدُّكَّانَ واستغنَى عنَ الشَّاريْنَ لكنَّ الحياةَ مدينةٌ لا ترحمُ الكسلاءَ... أو تحنُو عليهمْ أو ترشَّهمُ بشيءٍ منْ زَنابِقَها ولا حتَّى تمدُّهُمُ بأرغفةٍ من الخبزِ الرَّمِيمْ غريبٌ ذلكَ الرَّجُلُ الغريْبُ......... فمنْ يَكُونُ.......؟ وكيفَ جاءَ إلى هُنَا.....؟ ومتَى.....؟ وهلْ هوَ.........؟ هَلْ.......؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |