جريدة الاسبوع الادبي العدد 994 تاريخ 18/2/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رباعيّات ـــ صالح محمود سلمان

-1-‏

أنا ما كتبتُ لكِ الرسائلَ‏

ما احتفلتُ بوردةٍ نبتت على جمْرِ الحنينِ‏

ولا التقيتُكِ مرَّةً في الدربِ‏

قولي كيف يسكنني الذي أسموهُ حبّاً‏

ذاتَ أحجيةٍ وغابوا؟!‏

أنا ما عرفتُ إليكِ درباً كي أ جيئكِ‏

ما اجترحتُ الشِّعرَ يوماً‏

كي أناجي وجهَكِ المجهولَ‏

ما ناديتُ‏

لكن: كيفَ يدهمُني جوابُ؟!‏

يا أنتِ...‏

إن كنتِ الخيالَ‏

فوجهُ مَن هذا الذي يشدو على‏

أغصان أ غنيتي؟‏

وإن كنتِ الحقيقةَ‏

كيف لم ألمسْ يديكِ‏

وقد مددتُ إليهما كفّي‏

فنادمني اكتئابُ؟!‏

ألقي على صدري يديكِ‏

وأطلقي من جعبة الصبوات سهماً‏

ثمَّ لا قلبٌ تهدهدُهُ الوعودُ‏

ولا مواعيدٌ تطِلُّ‏

ولا رِغابُ..‏

-2-‏

لكِ أن تغنّي‏

حين يحملُكِ الفؤادُ‏

على أصابعِهِ ِ الرخيّةِ‏

نحوَ أحلام الأقاحِ‏

لكِ أن تهزّي جذعَ موسيقا الأماني‏

كي يهلَّ اللحنُ من قمرِ القصيدةِ‏

مُشرِقاً‏

كهلالِ ثغرٍ الوردِ في عُرسِ الصباحِ‏

ولهذه الكلماتِ أن تستافَ‏

من كأس الهوى خمراً‏

أيشربُ ذلك القلبُ الظميءُ‏

سُلافةَ الألمِ المُباحِ؟!‏

أم يتركُ القطراتِ ترحَلُ‏

في الأثيرِ معَ المدى‏

ليظلَّ يحلُمُ بالتي تأتيهِ باسمةً‏

علىشَفَةِ الملاحِ؟!‏

-3-‏

زمنٌ من الجمرِ المعتَّق‏

في خوابي الانتظارِ‏

تتوقَّدُ اللحظاتُ في خطواتِهِ الثكلى‏

فيشتعلُ الحنينُ‏

هوَ كالرمادِ التفَّ‏

حولَ الغربةِ الرقطاءِ‏

يخرجُ من عباءِتِها‏

ويشربُ نخبَ من رحلوا‏

بكأسٍ سالَ من فمهِ الأنينُ‏

لِمَ كلُّ هذا الحزنِ‏

يا زمن الأبوّات الجريحة بالعقوقِ؟‏

كأنَّ جائحةً من الطُّلقاءِ‏

تضربُ في عميقِ الأرضِ‏

أذكتْها الظنونُ!‏

لِمَ كلُّ هذا اليأسِ؟‏

يا أمّي استعيدي طفلكِ المطعونُ‏

ضمِّي ما تبقَّى من بُنوَّتِهِ‏

وقولي: كُنْ‏

لعلَّ الروحَ من شجرٍ تكونُ..‏

-4-‏

من يا تُرى نثرَ السماءَ‏

على شفاه الوردِ أغنيةً‏

وأبحرَ في الغيابِ؟!‏

مَنْ يا تُرى‏

رسمت رؤاهُ على المدى‏

عينينِ من برقٍ‏

ووجهاً من سحابِ؟‏

من أيقظَ الأسحارَ من عزِّ المنامِ‏

ببَوحه الحاني‏

على طيفِ اكتئابِ؟‏

أيكونُ وجهُكِ‏

أم دمُ الشعراءِ يشتعلون في ليل القصائدِ‏

أم يدٌ بيضاءُ أخرجها‏

لأرسُمَ ما تبقَّى من صحابي؟!‏

-5-‏

خُلَّبيٌّ كلُّ هذا البرقِ يا أمّاهُ‏

ما أقسى البُروقَ الخُلَّبيَّة!‏

حيثُما يمَّمْتُ ألقَ النارَ‏

عينيها علَيَّة‏

من تُرى يُلقي سلاماً فوقَ روحي‏

حين ينداحُ اللظى في جانحيَّة؟‏

من تُرى يُؤوي فراخَ الماءِ‏

إمَّا جُنَّت الأنواءُ‏

واحترق الشراعُ على الضفافِ المخمَليَّة؟!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244