|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
كتاب "الدعوات والفصول" للواحدي وقصة "الذبذبات" التي قادت المحقق في تحقيقه!.. ـــ د.طاهر الهمامي-تونس آخر ما جاد به اجتهاد الأستاذ الباحث، الدكتور عادل فريجات، تحقيقه كتاب "الدعوات والفصول" للواحدي، علي بن أحمد النيسابوري، المتوفي سنة 468هـ، والذي نشره مؤخراً (2005)، في 209ص. الدكتور عادل فريجات مدرس بجامعة دمشق، وعضو في اتحاد الكتاب العرب، وله اثنا عشر كتاباً مطبوعاً، وأكثر من أربعمائة دراسة علمية ومقالة في الصحف والدوريات السورية والعربية وحاضر ومحاضر بالمؤتمرات والندوات الأدبية والفكرية داخل القطر السوري وخارجه. فهو من الجامعيين النشيطين الذين لم يصرفهم الدرس عن الدراسة، ولا المهنة عن المحنة، محنة الكتابة والإسهام في الحراك الثقافي العام. الرجل وقد سبق أن قدمناه في أعمال أخرى يسير على درب الموسوعيين، دون تسطيح أو لف، والكتاب الذي دفع به إلى القراء ليس من تأليفه هذه المرة ولكنه من تحقيقه. والتحقيق الذي أنجزه انتقل بالكتاب من طي المخطوط إلى حال المطبوع، ومن خطأ العنوان والنسبة إلى صوابها، فلقد جرت نسبته غلطاً في كتب التراجم والأعلام والأدب حتى الآن إلى أبي منصور الثعالبي (ت 429) تحت عنوان "تحفة الظرفا وفاكهة اللطفا"، وأمكن الدكتور فريجات عبر رحلة مضنية وممتعة من البحث والتدقيق، والفحص والتمحيص، والتدليل والتعليل أن يسوي الأمر فيصحح عنوان الكتاب ويرجعه إلى صاحبه الحقيقي، ويقدم مثالاً حياً من سلوك الباحث أمام مشكلات البحث، ومن سبل التمشي العلمي، ومسالك إجلاء الحقيقة. والكتاب، كما نص على ذلك مؤلفه، "فصول تشتمل على ألفاظ بارعة، وكلمات رائعة، يحتاج إليها في المحاضرة، وما يجري بين الناس من المحاورة، في حوادث السراء والضراء، ونوائب الشدة والرخاء، من أنواع التهنئة، وضروب التعزية، وما ينخرط من الكلام في هذا النظام، موشحاً بما يليق من آي الكتاب وأخبار الرسول (صلعم) جامعة بين طرفي النثر والنظم. والمؤلف يزعم، على عادة كتاب عصره، أن بعض الإخوان سأله جمع هذه الفصول فاستجاب، ومهما تكن قيمة الكتاب في ذاته والجدوى المرجوة من نشره، فإن الذي لا نزاع فيه هو حاجة أبناء الأمة، بدءاً بأهل الفكر و طلاب العلم والمعرفة، إلى إخراج المدفون من التراث بين طيات المخطوطات شرقاً وغرباً وتسليط الضوء عليه بغية الإحاطة والتجاوز، فضلاً على إثراء الرصيد وإغناء المكتبية، وهذه إحدى شعب البحث في الجامعات يشحذ بواسطتها الباحثون آلتهم ويختبرون مؤهلات البحث عند طلبتهم، ويرفعون الغبن بين الفينة والأخرى، عن مخطوطة قيمة ظلت تنتظر من يحييها. يستهل الدكتور فريجات سرد وقائع رحلته مع مخطوطة أو "قصة طمس الحقيقة واكتشافها"، كما اختار أن يعنونها، قائلاً، يتحدث عن القادح الأول: "من بين مخطوطات عارف حكمت، في المدينة المنورة، مخطوط ذكره عمر رضا كحالة في كتابه "المنتخب من مخطوطات المدينة المنورة"(دمشق، 1973-ص69) وسماه "تحفة الظرفا وفاكهة اللطفا"، وعزاه لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل (429هـ)، وقال إن عدد صفحاته 103، وهو نسخة مضبوطة بالشكل. وهذه المعلومات، جلها مغلوط ومضلل، وقد انحدر إليها الغلط والتضليل من السيد محمد سعيد مولوي، وهو باحث سوري معاصر، كتب بخط يده، على صفحة الغلاف الأولى غير الأصلية، وبخط مغاير لخط المخطوطة، ودون أي دليل، العبارات التالية: كتاب في المحاضرات والمحاورات، هذا كتاب تحفة الظرفا وفاكهة اللطفا، لأبي منصور الثعالبي وقد اكتشفت اسمه وحقيقته وصورته". ويأخذ الباحث المحقق في مقارعة هذه المعطيات ووضعها على محك الأدلة الخارجية والداخلية التي لديه، والمعرفة الواسعة بالتراث وشعابه، وخصوصاً منه تراث القرن الرابع، ولم يتمالك الباحث المحقق، وهو يحاصر بؤر الخطأ ويطيح بالمعطيات المردودة الواحدة تلو الأخرى، عن إعلان طربه، على غرار أولئك المخترعين والمكتشفين الذين هزهم الطرب كلما تحقق لأحدهم أن يعيش لحظة اختراع أو اكتشاف. يقول يروي سيرة الباحث المحقق وهو على وشك اكتشاف مؤلف الكتاب "لكن والحق يقال، استنتجت أن بعض الكتب، عند معاينتها وتمحيصها، لغرض من الأغراض، تصدر ذبذبات خاصة ينبغي على الباحث أن يلتقطها (....)، فافترضت (....) فاتجهت في فجر يوم ما إلى استكشاف (....) وهنا بزغ الفجر، وانجلت الظلمة، وشعرت بنشوة الاكتشاف، إذ عرفت اسم مؤلف المخطوط...". من أجمل ما به يتقوم البحث هذه الأبعاد الذاتية التي تكتنف النشاط الموضوعي وتمنحه طابعه الإنساني العميق، وتنم عن روح العالم وطراز لذته. لم يتسن للباحث المحقق تصحيح وعنوان الكتاب واسم مؤلفه وضبط نصه ضبطاً كاملاً فحسب بل سعى إلى تخريج الآيات وجل الأحاديث وتخريج الأِشعار والأخبار والأقوال المأثورة والنصوص الأخرى ما أمكنه، وصنع الفهارس اللازمة التي تخدم الباحثين. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |