جريدة الاسبوع الادبي العدد 994 تاريخ 18/2/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

حوار مع الكاتبة أنيسة عبود.. ـــ حوار: عبير غسان القتال

عندما اغتربت عرفت كيف يكون تين أمي أطيب تين في الدنيا ووحل قريتي أفضل من أرصفة العالم كله.‏

أنا مع خلخلة بنية النص ومع خلخلة الزمن، وتعنيني جداً الكتابة الجديدة.‏

كمطر أيلول تفاجئك.. تقتحم وحدتك..تتغلغل بين ثنايا روحك.. معها يصبح الكلام تيناً تشمسه على الأدراج.. وترتدي الغابات لتهرب من الضجر.. تسوق الرياح لتترك الدروب على ظهور الأحصنة.‏

تخاف من حزنك أن يحول غرفتها علبة من الأسئلة.. فتمطر المدينة نساء من سجيل ورجالاً من رمل الشطآن الموحلة.. تحبس زمانك في قصيدتها.. تتسلى بترتيب السنين على الطاولة وتدعوك لترتب معها قطيع الغمام.. هي هكذا.. دائماً في بحث عنك.. تنثر نعناعها في قلبك.. فلذلك لا تمل أبداً انتظار صباحها..‏

إنها الكاتبة أنيسة عبود، فبعد أربع مجموعات قصصية "حين تنزع الأقنعة-حريق في سنابل الذاكرة-غسق الأكاسيا-تفاصيل أخرى للعشق"، ومجموعتين شعريتين "مشكاة الكلام –قميص الأسئلة"، وثلاث روايات "النعنع البري-باب الحيرة-ركام الزمن ركام امرأة" ما يزال حبلها السري ملتصقاً بالأرض، تحاول أن تنتشلنا من الأزمات رغم أنها أيقنت أن الزوبعة التي لا نستطيع أن نتحداها.. البطولة أن نقف لتمر:‏

1-من الأزمات التي تعانيها شخصيات "باب الحيرة" أزمة الانتماء.. ما أثر ذلك برأيك على الحضور العربي على الساحة العربية والعالمية؟‏

وكيف للأدب أن ينتشلنا من طين الأزمات.. وضياع الانتماء؟..‏

الأدب لا ينتشلنا، بل يحاول الأديب أن ينتشل قراءه.. يحاول الأديب عبر مشروعه الأدبي وعبر شخصياته التي يخلقها أن ينتزعنا من الأزمات.. بالمقابل هناك إبداعات على العكس تزيد من أزماتنا.. هذه الرواية مكرسة بجزء كبير منها للانتماء سواء أكان عربياً أو غيره... أعتقد أن الإنسان الذي لا ينتمي أو اللا منتمي إنسان لا يقف على أرض ثابتة... لاحظت وبالمعايشة أن الإنسان العربي عندما يذهب إلى أوربا أو أميركا، ثمة أزمة انتماء عنيفة يعانيها العربي في بلاد الاغتراب، فهناك من لا ينتمي نهائياً وهناك من ينتمي إلى حد العودة للجذور والتمسك بها والتقليد لحد الانتماء المرضي.. لنجد أيضاً نماذج قادرة على أن تخلع أي انتماء.. تخلع الوطن.. المعتقدات.. القيم التي تربت عليها، في باب الحيرة هناك شخصيات هكذا.. قيم وشخصيات لا تستطيع أن تتخلى عن رائحة أمها على مدار سنوات طويلة...‏

إذاً هل أعطيت جواباً في الرواية؟.. لا أستطيع أن أقول إنني أعطيت جواباً ولكن أنا أطرح هذه الحالة أو أنشرها على بساط أوسع وآخذ منها نماذج تؤسس أو تخدم العمل.‏

2-عندما نكبر نقطع حبل السرة إلى الأبد مع أسباب وجودنا في الحياة، فما هو تفسيرك بأن حبل السرة الخاص بك لا يزال يتصل بالأرض.. نتلمس من خلاله حبل سرتنا.. محاولين ربطه أكثر بوجودنا الآني؟..‏

هذا صحيح وأيضاً غير صحيح، فيجب أن نقطع حبل السرة حتى ننطلق إلى الأمام وإلا بقينا في أماكننا وبقينا مربوطين بآبائنا وبعاداتنا وتقاليدنا، وأن أرتبط بالأرض لا يعني ألا أقطع حبل السرة.. أنا قطعته منذ زمن وانطلقت إلى الأمام ولكن تبعتني هموم الإنسان سواء في الريف أو المدينة.. تبعتني رائحة الطيون التي تذكرني أنني لا زلت موجودة، هذه التفاصيل أو تلك التي تطاردني باستمرار منديل أمي.. وجوه أصدقائي.. وجوه الذين أحببتهم أو الذي أحبه هذا يذكرني أنني إنسانة ما زلت على قيد الكتابة والإبداع.‏

3-"تركني أبو ذر، لا أدري كيف أتقدم ولا كيف أتراجع، فكرت بقتله..".اختيارك لأبي ذر ليس اختيارا ًعبثياً، هل هو مشكاة نورك؟ وكيف تجازفين في اختيار شخصية لها حضورها في الموروث الديني والذاكرة؟ ما دور ذلك في العمل الروائي.؟‏

أبو ذر دائماً أستلهمه في كتاباتي وقد استلهمته أكثر من مرة.. وبالنسبة لباب الحيرة كتبتها في البداية وكانت أول نقطة هي استلهام واستحضار أبي ذر الغفاري، هذا الرجل العصي على كل مغريات عصره وزمانه العصي على أي تغيير في معتقداته ومبادئه الإنسانية التي أعتبرها حضارية أكثر من أي إنسان حضاري حالياً.‏

هذا الرجل... طبعاً لا يوجد خلاف نهائي حول أبي ذر الغفاري وعظمته وقيمته في الذاكرة، ومدى أهمية هذا النموذج في التاريخ العربي واستلهمته ربما لأظهر الفرق بين التردي العربي وبين الحلم العربي وتردي الواقع العربي الحالي وبين الحلم الذي نحن نعيشه حول الحرية والوطن العربي الكبير والعدالة وعدم الظلم والنزاهة.. كل هذه القيم الرائعة تتجسد في أبي ذر الغفاري.‏

*-ولكن أنت القائلة على لسان البطلة "فكرت بقتله"؟..‏

طبعاً الشخصية تقول فكرت بقتله لكثرة التماهي به والابتعاد عنه بنفس الوقت.. قريب من الشخصية وبعيد عن الشخصية فصار كعبء وقيد، لأن الشخصية مثلاً تبحث عن العدالة إلى حد ما ولا تستطيع وتجد بأبي ذر العادل المخلص المبدئي المناضل البعيد عن كل مغريات الحياة وهي لا تستطيع (الشخصية) أن تقف بعيداً عن مغريات الحياة.. يوجد تناقض فأبي ذر يذكرها بضعفها.. أبو ذر الغفاري يذكر شخصية الرواية أو أبطال الرواية بضعفهم على مبدأ /والضد يظهر حسنه الضد/ على طريقة أيضاً قتل الآباء عندما لا تستطيع الشخصية أن تتمثل بأبي ذر فإنها تحاول أن تقتله ولتتخلص من هذا العبء الكبير..‏

4-تتهم النعنع البري بكثرة الحشو الذي كان بالإمكان اختصاره.. فما هو ردك على هذا الاتهام؟.. وكيف تجاوزت هذا المطب في باب الحيرة؟..‏

هناك آراء متباينة.. لكن النعنع البري برغم كل هذا الحشو الذي يدّعيه النقاد هي عمل نال الجائزة الأولى في مسابقة الرواية العربية منذ خمس سنوات، أخذت المرتبة الأولى من المجلس الأعلى للثقافة، نادراً ما سمعت هذا الكلام حاولت بعد قراءة النعنع وقبل طباعتها أن أختصر قليلاً منها فلم أستطع.. صحيح هي عمل ضخم وطويل ولكن بالنسبة لي ككاتبة لا أستطيع أن أختصر من النعنع البري أي صفحة لأن ذلك يؤثر على سياق العمل وعلى ما أرغبه من هذا الشيء أولاً، أما بالنسبة لباب الحيرة فهي رواية مختلفة تماماً.‏

ربما لأن الزمن الحالي زمن الرواية القصيرة التي لا تتجاوز المئة صفحة وربما إذا ضغطناها تصبح خمسين صفحة، بينما النعنع البري وباب الحيرة عمل يقترب من خمسمائة صفحة، إذاً هي أعمال طويلة وضخمة تحتاج لقارئ متميز ومتمكن، ويتمتع بالصبر حتى ينجز قراءة هاتين الروايتين.‏

5-يقول سامح في النعنع البري: "عندما تأتي الزوبعة لا تعترضها.. امش معها"..هل تعترضين الزوابع؟ وكيف تتعاملين مع الزوابع؟..‏

أحياناً أعترض الزوابع وبكثرة.. وظللت أعترض الزوابع حتى فترة قصيرة، شعرت أنه عليَّ أن أتنحى قليلاً كي تمر الزوبعة لأنني لا أستطيع أن أواجهها.. عشت في بيئة ريفية.. كان والدي رجلاً عجوزاً وكنت في بدايتي "الإعدادية والثانوية".. كنت متمردة أعترض على ما يقول. كان يقول لي:"من لا تربيه الحكام "أولياء الأمر" تربية الأيام" بعد موت والدي بعشرين سنة أو أكثر أتذكره وأقول: صحيح ما قلته يا أبي.. أحياناً لا نطيع أولي الأمر "آباءنا"، ونتمرد عليهم دائماً، ونحاول قتل الأب ولكن هناك لحظات تأتي نقول صحيح ومع الآباء حق، فالزوبعة إذا كانت عنيفة ليس من الذكاء أن يعترضها الإنسان ويقف في مواجهتها حتى لا تجرفه لكن أنا ككاتبة بطبعي دائماً هذا التحدي، لكن الآن أصبحت أبصر إلى أي حد يمكنني أن أتحدى، إذا شعرت أنني لا أستطيع.. أقف، وربما يعتبر هذا بطولة.‏

6-دائماً في حواراتك تؤكدين وتذكرين تفوقك على تلاميذ المدينة كلهم هل هو الصراع مع الآخر، وإثبات الذات، أنت الآن كاتبة هل حققت ذاك التفوق على البيئة الجديدة التي كما يبدو ترفضين الالتحام معها، فلا يزال النهر "يزنرك" ولا تزال أكاليل النعنع تعبق بين أصابعك؟؟‏

ربما أذكر أنني كنت متفوقة لأني حُرمت من متابعة تفوقي كباقي الطلاب "تلاميذ المدينة" فأنا تزوجت مبكراً في الثانوي، مع ذلك تابعت دراستي الجامعية وكنت أدرس الفرع العلمي وأذكر أنني كنت متفوقة، فأنا أتذكر وهي ذاكرة مؤلمة بالنسبة لي أنني كنت أذهب من قريتي إلى المدينة على طول السنوات الدراسية، كنت مضطرة أن أرتدي حذاء يقيني الوحل والمطر في الوقت الذي تنتعل فتيات المدينة حذاء "كعب عالي" لأسمعهن يقلن فلاحة ومتفوقة، كنت الأولى في الثانوية ودائماً ينادونني الفلاحة.. من ينتمي للأرض والريف منبوذ ومدان، هذا أثّر جداً على تركيبتي..مما جعلني أتمسك بمفردات الريف.. مفردات القرية حتى أنني في إحدى ندوات وزارة الإعلام حول حضور المرأة الريفية في المسلسلات التلفزيونية كانت مداخلتي بأن المرأة الريفية لا تكون بالحذاء العالي والشمسية كما يصورها المخرج، فأنا ريفية وأعرف كيف تعمل هذه المرأة في الريف تكون "ملثمة.. مغطاة من الشمس والهجير.. ترتدي "الجزمة البلاستيك" فنظر إليَّ أحدهم، وقال: هل أنت ريفية حقاً كما تقولين؟!..‏

لا تضحكي علينا في هذا الموضوع فأنت أكثر حضارية بالشكل واللباس مما قلت؟‏

ليس معنى ذلك أنني خرجت من الريف أن أبقى على ريفيتي، أنا خرجت من الريف لأتحدى وأكون حضارية وأنيقة وأعتني بمظهري وثقافتي وكل شيء مكمل لشخصيتي.‏

أنا لم أرفض التماهي لكن لا أستطيع التماهي كلياً مع المدينة فأنا ابنة الريف ودائماً النشأة الأولى هي التي تطبع الذاكرة.‏

أطمح أن يكون تفوقي الدراسي مساوياً لتفوقي ككاتبة، ربما أُتهم بالغرور ولكن أعتقد ومن خلال قرائي أنني حققت نوعاً معيناً من هذا التواصل ولن أسميه تفوقاً وأطمح إلى التفوق دائماً وأبداً على كل الأصعدة.. أطمح باستمرار وهذا هاجسي.. أنا أعمل ليل نهار لأظل في المقدمة كما كنت في دراستي.‏

7-تحفل رواياتك بالغربة.. ما الغربة التي تعيشها أنيسة؟..‏

أولاً الكاتب مغترب باستمرار والمبدع والفنان.. الذي يرى كما ترى زرقاء اليمامة يكون غريباً دائماً، غريبٌ في مجتمعه أولاً وفي أسرته أيضاً.. في قريتي كنت غريبة لأني الفتاة الوحيدة التي تذهب إلى المدرسة.. تحفظ الأشعار.. تغني وأشياء كثيرة، فكنت بعيدة عن الجو وأشعر بالغربة بالبعد عن أسرتي يوماً بعد يوم، كنت أبتعد عنهم لأن هناك فارقاً بالرؤية...بالثقافة.. بنظرتي للحياة.. هذا يؤدي للغربة مع المحيط مع إخوتي مع جيراني، بعد ذلك عانيت الغربة الحقيقية سافرت إلى أوربا وأردت أن أكمل الدكتوراه وعرفت معنى أن يترك الإنسان وطنه، لقد عرفت بتلك اللحظات عندما اغتربت كيف يكون تين أمي أطيب تين في الدنيا ووحل قريتي أفضل من أرصفة العالم كله.‏

8-شخصياتك ومن خلال حوارها نلحظ قوتها وقدرتها على الجدال فهي تنتمي لثقافة كبيرة، حتىالشخصيات الأقل ثقافة نلحظ أنك تحملينها فوق قدرتها من خلال الحوار وكأنما الكاتبة هي البطلة في داخل كل شخصية تحركها حسب رؤاها ألا يثقل صوت الأديب الشخصيات؟..‏

أولاً أنا أختلف معك أنني أحمّل الشخصيات أكبر من طاقتها لأنني أخذت في العملين شخصيات مثقفة، بطلة النعنع هي أستاذة جامعية.. وباب الحيرة أبطالها كلهم فنانون وصحفيون وكتاب ولهم سوية ثقافية معينة فأنا لا أحملهم، لكن أن يكون هناك جزء من ذاكرتي على لسان الأبطال فهذا أعترف به وليس خللاً فلا يوجد كاتب في العمل ينفصل عن شخصياته مئة بالمئة.. تأخذ الشخصيات مني وتأخذ من أصدقائي.. من ثقافتي... من بيئتي وأنا أحمّل هذه الشخصيات رؤاي الخاصة والعامة إذن لماذا أنا أجسد وأخلق هذه الشخصيات.. لتحمل أفكاراً أنا أريدها فلابد أن يكون هناك نوع من التواصل بيني وبين الشخصيات التي أخلقها.‏

9-لماذا تخاف أنيسة أن تتغير؟.. وإن كان وفتح الباب السحري للتغيير فإلى أي شيء تريدين التغيير؟؟..‏

أخاف التغيير على ثوابت معينة(الحرية-الوطنية-القومية) فالتغيير الحالي الحاصل في الوطن العربي يجعلني أبكي، لم أكن أتصور نفسي سأبكي على قضايا قومية وقضايا وطنية.. وها أنا أبكي.... أخاف هذا التغيير لا أريد أن أتغيّر لا في مجال عملي ولا في كتابتي.. ربما كنت أتمنى في بعض لحظات الضيق والعنف مع ذاتي ألا أكون كاتبة.‏

10-كيف يؤثر الواقع في شكل الرواية عند أنيسة خاصة؟..‏

لست تقريباً من كتّاب الواقع مئة بالمئة، أنا دائماً آخذ بؤراً معينة من الواقع لأخلق نماذج معينة وطبعاً التخييل شيء أساسي وأحياناً أسطرة الشخصيات في أعمالي، أنا أعتمد على الأسطورة ودليل أنني كتبت عن التقمص وعن المسخ ودمجتهم في شخصيات رواياتي، ولكن بالنسبة لي لا أعتمد الشكل الواقعي حتى كشكل وكأسلوب، أنا مع خلخلة بنية النص ومع خلخلة الزمن وتعنيني جداً الكتابة الجديدة.‏

11-ناضلت المرأة العربية لأجل تحررها، وخلال القرن الماضي حققت حضوراً لافتاً على جميع الأصعدة. كيف تنظر أنيسة لقضية تحرر المرأة في إطار الجنس، أم في إطار المجتمع والتاريخ. وما مدى انعكاس هذا في كتابتك؟..‏

تحرر المرأة في إطار الوعي والثقافة هي الإطار الأساسي لتحررها، لكن ليس بالحرية الجنسية التي تطالب بها بعضهن أو بكتابتهن، أن تكتب المرأة عن الجنس وبشكل فاضح ليس حرية، هذا تعبير عن عقد..‏

حرية المرأة في كتابتي ليست عن هذا الطريق أبداً، الجنس بالنسبة للمرأة والرجل شيء واحد تقريباً، كل منهما يكتب بطريقته الخاصة ولكن أنا أتقصد الجنس كتابة وبأنني حرة فأنا لا أقصد ولا أكتب.‏

عندما تتطلب الشخصية كشفاً عن هذا الجانب فأنا أكتب، وكتبت في باب الحيرة في شخصية المرأة الجنوبية التي تعاني.. "زينب ورولا" وكتبت في النعنع البري بعض الملامح التي تظهر الشخصية وأفكار هذه الشخصية.. ,لكن أن أتعمد الكتابة عن ذلك فلا.. الجنس شيء أساسي ومعرفة المرأة لجسدها شيء أساسي وأن تتحرر جسدياً، فلا تكون المرأة حرة بدون جسد حر.. لكن لا يكون كل شيء عبر هذا الجسد فقط.. للمرأة ذاكرة.. فكر.. وعي.. كل هذه الأِشياء مندمجة مع بعضها هي الحرية.‏

12-(قميص الأسئلة-النعنع البري- باب الحيرة...)، هذه العناوين ودلالاتها.. كيف يولد العنوان ومن يسبق الآخر النص أم العنوان؟؟..‏

النص يسبق العنوان وطبعاً أتعذب كثيراً في العنوان ليحيط بالعمل الروائي ويحيط بما أريد أن أقوله في هذا العمل الروائي أو الشعري حتى لايكون مجرد كلام بدون مضمون.‏

13-هل فكرت يوماً أن تمنحي بطلتك اسمك؟..‏

ربما في المستقبل.. بدأت المرأة الكاتبة تتجرأ الخوض في الممنوع والمسكوت عنه، هناك كاتبات ذكرن أسماءهن كبطلات.. الآن تكتب باسمها وتقول أنا بطلة روايتي.. هناك كاتبة مصرية اسمها "مرفت"، والكاتبة اللبنانية "علوية صبح" بطلتها علوية والكثير من الكاتبات.‏

14-ماذا قدمت لك المهرجانات.. وهل يلغي الصف الأول ما يليه من كتّاب ومن هم كتّاب الصف الأول بالنسبة لأنيسة؟..‏

قلت سابقاً/ أسعى لأخرج من المحلية/ فهل المحلية تحجّم أنيسة؟..‏

بصراحة لا أحب تصنيف كتاب صف أول ولا كتاب صف ثاني، ولو أن هذا التصنيف شائع، وكاتب الصف الأول بالنسبة لي هو الذي يستطيع أن يشدني إلى عمله كي أقرأه مرة واثنتين وثلاثاً، هناك كتّاب يكون لهم أعمال كبيرة ولا تستطيعين قراءتهم أبداً وبشق النفس وتكون هذه الأعمال مليئة بالأفكار، ولكن أحياناً تجدين كاتباً خرج حديثاً للحياة الأدبية وله نص ولا تستطيعين أن تتخلصي من هذا النص، أي يسيطر عليك تماماً، الكاتب الذي يستطيع أن يسيطر عليَّ ويجعلني أعيش بهواجسه وأفكاره ومع شخصياته ربما كاتب صف أول.‏

-وبالنسبة للمهرجانات الخارجية العربية فهي تقدم التعارف.. ودائماً الأديب في المهرجان لا يقدم نفسه كلياً، يقدم جزءاً من نفسه لأن الأديب محكوم بضيق الوقت "ساعة أو نصف ساعة". فماذا سيقدم من شخصيته إذا لم يحط القارئ بكل أعمال الأديب فلن يتعرف على الأديب ولكن يقدم معرفة سريعة وتواصلاً، أما المهرجانات المحلية فقد قدمت لي التواصل مع القارئ مع الذين يتابعونني في الصحافة وفي كتابتي إلى المغرب العربي وإلى الخليج العربي ولا أبقى في حيز مدينتي أو بلدي أما بالنسبة للمحلية فأنا أكتب مفردات بيئتي ومدينتي وهي التي توصلني إلى المكان العربي والعالمي.‏

15-انتشار الأديب والعلاقة بين الناشر والكاتب في العالم العربي، هل تتبع للمبدع أم الناشر أم القارئ؟.. كيف تقيمين هذه العلاقة؟..‏

علاقة مرتبكة جداً.. طبعاً هناك ناشرون يسعون وراء الكاتب الجيد، ولكن هناك 90% أو معظمهم يركضون أو يلهثون وراء الكاتب الذي يحقق أرباحاً طائلة، وأحياناً بعض دور النشر تفرض أو تميل إلى أن يكون الكاتب ربما يكتب بشكل إباحي أو بشكل ملفت للسوق، بحيث تكون أعماله رائجة ويبيع الناشر أكبر قدر للربح فقط...‏

16-أشعر أنك تحبين أن تعيشي الواقع، إلا أنك محكومة بذاكرة عتيقة تعشقينها، هناك صراع بين واقع معيش وذاكرة لا تريد الانعتاق معك؟.. فما السبب؟..‏

لا أبداً.. لا يوجد لدي صراع مع ذاكرتي فأنا سعيدة بتلك الذاكرة ولا أعاني تناقضاً في شخصياتي أبداً بين الماضي والحاضر.. أعيش الحاضر بكل تفاصيله بكل روعته.. بكل أحزانه وآلامه، أما الذاكرة الماضية فأنا تركتها لنفسي وخاصة أثناء كتابتي إنها تساعدني في خلق فضاءات معينة تخص عملي الأدبي والإبداعي.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244