|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الكبة والشعر ـــ معتصم دالاتي مجموعة من الأصدقاء والأدباء والشعراء والمثقفين، وأيضاً ممن لا تعنيهم كل هذه القضايا كانت تضمهم جلسة في رابطة الخريجين الجامعيين بحمص. كان الحديث يدور حول الشعر والقصيدة العمودية والنثرية وقصيدة التفعيلة. وكانت الآراء منها ماهو متفق ومنها ماهو مختلف. وكل يدلي بدلوه في الموضوع. ولا عجب في حالة كهذه في أن ترى متحمساً أو متعصباً لرأي يتعلق بالشعر وهو أبعد مايكون عن تذوقه أو الإحساس به ويريد الكلام فقط من أجل المشاركة بالحوار، أو ليس الشعر موضوع له علاقة بالذوق؟.. فمن يقبل اتهاماً في أنه لا يملك هذا الذوق؟.. وبالتالي فلا تخلو الجلسة من صامت مستمع وهو أدرى بموضوع الحديث، وهذا شائع في معظم الجلسات التي يدور فيها الحديث والحوار حول أي موضوع كان. كان شكل القصيدة ومضمونها وعلاقتهما ببعضهما بعضاً هو المحور الذي تمفصل فيه الحديث. ووسيلة الإيضاح التي كانت الأكثر حضوراً في تلك الجلسة هو المهرجان الشعري السنوي الذي كانت الرابطة قد أقامته مؤخراً والاستشهاد ببعض الشعراء من غث وسمين مما قدمه الشعراء في ذاك المهرجان. ولا يخلو الكلام في حالة كهذه من بعض التلميحات أو التصريحات التي يمكن أن تأخذ شكل الهجوم مبطناً أحياناً بشيء من الدعابة عن بعض الشعراء. حول القصيدة وشكلها ومضمونها قال أحدهم إن شكل القصيدة هو رؤية خارجية وصفة ليس إلاَّ. لكن مضمونها وما تحمل من شاعرية هو ما يجعل منها قصيدة جديرة بالانتماء إلى عالم الشعر، سواء كانت تلك القصيدة عمودية أو نثرية أو ذات تفعيلة. تماماً كما المصباح الكهربائي، أو اللمبة. فليس ما يهم هو الشكل، فسواء كان بيضاوياً أو مدعبلاً أو أسطوانياً طويلاً كمصباح النيون، فإن الإضاءة التي تصدر عنه هي التي تشكل قيمته. ويمكن أن يكون لدينا مصباحان كهربائيان متشابهان تماماً في الشكل. الأول يعم بالضوء أرجاء المكان ما إن يصل إليه التيار الكهربائي. والاخر لا يصدر عنه أية إضاءة. بمعنى أنه لمبة محروقة، فهل من مكان لتلك اللمبة المحروقة سوى سلة المهملات؟.. كذلك القصيدة، فإن الشعر هو ما يشكل إضاءتها. وكم من قصائد تحمل كل مقومات الشكل من وزن وتفعيلة وسواهما لكن الشعر غائب عنها، وفي هذه الحالة لن تجد مكاناً لها سوى سلة المهملات. تشعب الحديث بين الحضور حول الموضوع. وأراد واحد منا أن يساهم برأيه بوسيلة إيضاح أخرى. فروى أن إحدى الزوجات دعت أهل زوجها لتناول طعام الغداء إكراماً لعيني زوجها وتبييضاً لوجهه.. وكانت نادراً ما تفعلها. وقد قامت بالواجب على أتم ما يرام حيث قدمت لهم الكبة المشوية، تلك الأكلة المهيبة مع اللبن والسلطة. وبعد الانتهاء من الطعام ومع كأس الشاي أرادت أن تأخذ من أهل زوجها شهادة الاستحسان على الوليمة الحدث الجليل. فأجابها عمها والد زوجها بدبلوماسية شديدة: إنها أي الكبة لا باس بها لكن ما ينقصها هو المهارة في صنعها.. ولا تؤاخذيني يا بنيتي تلك الكبة ما فيها صنعة. لكن ابنه الذي هو شقيق الزوج كان أكثر وضوحاً وجرأة إذ قال إن الكبة تحتاج إلى كمية وافرة من اللحم. والكبة التي أكلناها يا امرأة أخي العزيزة مافيها لحمة.. وهكذا أيها السادة تابع الشخص الذي كان يتحدث عن القصيدة والشعر مستشهداً بالكبة في تلك الجلسة بأن القصيدة وإن كان شكلها يشبه القصائد، لكنها حين تخلو من الشعر فلا قيمة لها، لأنها ستكون مثل الكبة التي تخلو من اللحم والتي يطلقون عليها اسم(كبة حيلي) أي احتيال على الكبة الرسمية، والقصيدة التي تخلو من الشعر هي قصيدة (حيلي) أو قصيدة احتيال. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |