جريدة الاسبوع الادبي العدد 994 تاريخ 18/2/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

عن الرواية والتاريخ ـــ خيري الذهبي

حين تحدثت عن معروف أرناؤوط بادئ كتابة الرواية الفنية في سورية وصبغها تاريخياً لم يكن همي الرواية فقط، ولا التاريخ فقط، بل كان همي الرواية المعاصرة حالياً، وإطارها التاريخي الملح على الجميع.‏

فمن الغرب أن كتابنا في سورية لا يهتمون بالرواية العاطفية عدا بعض روايات فاضل السباعي القليلة، صحيح أن الحب والعواطف متناثرة كثيراً في روايات كتابنا، ولكن ما أعنيه أن تكون الرواية كلها مكرسة للحب للعلاقات بين الجنسين، عقباتها، مكابداتها، انتصارها، أو هزيمتها.‏

مثل كتابات إحسان عبد القدوس المصري، ومحمد عبدالحليم عبدالله، ويوسف السباعي إلى أخر القائمة.‏

فقليلة هي الكتابات السورية المكرسة للعاطفة، ليس هذا فحسب، بل والرواية البوليسية. إنها نادرة إن لم تكن معدومة والرواية البوليسية فن معترف به، وجنس خاص في الرواية، وربما كان على مستوى الانتشار والبيع الجنس الأكثر شيوعاً في الأدب العالمي.‏

ثم رواية الخيال العلمي القليلة إن لم تكن أقل من القليلة، وما عدا كتابات طالب عمران القليلة أيضاً نسبياً، فكتابات الخيال العلمي شبه معدومة ثم روايات الفانتازيا رغم أن أدب القص والرواية في الذاكرة العربية هو أدب فانتازي أساسياً بدءاً من كتابات الكاتب السوري الكلاسيكي لوقا السميساطي ومروراً بدرة السرد العربي ألف ليلة وليلة وعلينا ألا ننسى فتوح الشام للواقدي، وعجائب المخلوقات للقزويني الخ..‏

إلا أن أدب معاصرينا يخلو أو يقارب الخلو من الأدب الفانتازي والسؤال، ما الذي ألصق السوريين بالواقعي، والتاريخي تحديداً من هذا الواقعي؟.. وأنا كنت محكماً لمرتين في مسابقة المزرعة للرواية ومحكماً لمسابقة مجلة المعرفة للرواية، ومحكماً للكتابات القصصية والروائية في وزارة الثقافة واتحاد الكتاب لسنوات، وكان ما يحيرني أن سبعاً من كل عشر روايات يكتبها كتاب يكتبون للمرة الأولى كانت عن الثورة السورية 25-1927 إما في جبل العرب وأستطيع أن أقول إن تسعاً من كل عشر كتابات جاءت من محافظة السويداء كانت عن هذه الثورة أو عن الثورة في جبل الحلو، أو جبل السماق الذي سيسمى فيما بعد بجبال الساحل، وقد كللت هذه الكتابات برواية قرأتها العام السابق عن الثورة في جبل الزاوية التي خاضها الشعب بقيادة إبراهيم هنانو.‏

حسن. فماذا عما جرى في سورية بعد الاستقلال، ماذا عن أوجاع ومغامرات وانتصارات وانكسارات الناس منذ الاستقلال؟..‏

لماذا يغمض الكتاب عيونهم عما جرى ويجري، ماذا عن معاشقهم، ماذا عن مواجعهم، ماذا عن ضياعهم في البحث عن عمل، ورفيقة، وبيت وأسرة، وأمل. ماذا عن رؤيتهم للحياة، ماذا عن انكسار الأحلام، ماذا عن تولد الأحلام، ماذا عن صراع الثقافات والحضارات والعولمات.‏

أكل هذا لا يراه الكاتب السوري أكل هذا لا يعرفه ولا يؤرقه ولا يحزنه.‏

ما الذي جعله ملتصقاً بالتاريخ بهذا الشكل الموجع، فإذا ما هرب من التاريخ القديم التصق بالتاريخ الجديد. لماذا كل هذا الاهتمام بهوجه بلا إيديولوجيا سميناها الثورة السورية، وجعلناها مفتاح الرواية السورية، ولماذا يتصارع الكتاب في الكتابة عنها وكل منهم يعلن أن المبادر والبادئ والفاعل في تلك التي يصرون على تسميتها ثورة، وأنا أعتقد أن انعدام قاموس تاريخي للغة العربية يوقعنا في مطبات مفهومية لا حدود لها.‏

وأنا الآن أسأل متى دخلت كلمة ثورة بمعنى الـRevolvtion إلى اللغة العربية وفي أية مناسبة، وهل كانت ترجمة صحيحة. ربما كان هذا موضوعاً لمقالة قادمة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244