|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
واقع البحث العلمي في الوطن العربي ـــ د.عيسى الشماس يتميّز العصر الحاضر بأنَّه عصر التفجّر العلمي والتراكم المعرفي، حيث أنَّه أمسك بناصية العلم والتكنولوجية وتوظيفها في مجالات الحياة المختلفة... ولذلك أصبح البحث العلمي السمة الأساسية لتطوّر المجتمعات وتقدّمها، حيث ترسم الخطط البحثية وتقام المراكز والمؤسسات التي تعنى بالبحث العلمي واستثماره في إعداد الأطر والمعطيات اللازمة للتقدّم والتطوير. ولاشكّ أنَّ الجامعات هي المؤسّسات التي تعنى بالبحث العلمي –بالدرجة الأولى-بحكم وظيفتها الحديثة التي لم تعد تقتصر على التعليم والتدريس لنقل المعارف والعلوم، من جيل إلى جيل فحسب. فالبحث العلمي أصبح عنصراً أساسياً من عناصر النشاط التي يقوم بها الأستاذ الجامعي، لأنه يسهم في الارتقاء بمستوى تخصّصه وتحسين أدائه المهني. كما أنَّ البحث العلمي يشكّل حافزاً لدى الطلبة من أجل البحث والاكتشاف وبناء الاتجاهات الإيجابية في مجال المعرفة العلمية عامة، وفي مجال الدراسي خاصة. ولكن الجامعات لا يمكن أن تكون مؤسسات بحثية إلاَّ إذا توافرت لها العوامل الضرورية لذلك، ولاسيّما الموارد المادية والبشرية، إضافة إلى قلّة أعداد الطلبة والساعات التدريسية للباحث الأكاديمي، لتتاح له فرصة العمل البحثي المنتج. وإذا ما نظرنا إلى وضع الجامعات العربية –ضمن هذه العوامل- نجد أنَّ معظمها يعاني من أزمات بحثية واضحة، ناجمة عن وطأة الأعداد المتزايدة من الطلبة الراغبين في متابعة التحصيل العلمي/ العالي من جهة، وهذا من حقهم، ورغبتها في اللحاق بركب التطوّر العلمي الذي يسير بحركة متسارعة. وهذاما جعل مؤسسات البحث العلمي الأكاديمي/الجامعي في الوطن العربي، في موقع متخلّف قياساً لما هو في البلدان المتقدّمة، وعرّضها بالتالي لحملة من الانتقادات الواسعة باعتبارها أداة التغيير الأساسية في البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وإن كانت ثمّة مراكز بحثية أخرى تساعدها في مهام التغيير والتطوير... وإذا كان العصر الحالي يوسم –بحقّ- بعصر العلم والتكنولوجيا، فإنَّ الثورة العلمية/التقنية مستمرّة في زخم قويّ، عمقاً واتساعاً شمل مناحي الحياة المختلفة، بحيث أصبح تحديث أي مجتمع وإنمائه لابدّ أن يأخذ بالبحث العلمي أسلوباً ومنهجاً، معتداً على استثمار معطيات العلم الحديث الهائلة وتقاناته المتعدّدة الأغراض. والجامعات والمراكز البحثية –داخلها وخارجها- هي التربة الخصبة التي يجب أن ينمو فيها البحث العلمي ويكبر، ويأخذ دوره الريادي في خدمة الأهداف المجتمعية، حيث تعدّ الموارد البشرية –في أي مجتمع-هي الثروة الكبرى التي يمتلكها، ولا بديل لها في عمليات التنمية النهضوية الشاملة. إن الحاجة إلى البحوث العلمية-اليوم- هي أشدّ ماتكون من أي وقت مضى بالنظر للتطوّرات العلمية المتسارعة، وانعكاساتها الفورية على الحياة البشرية بجوانبها كافة، حيث أصبح التسابق العلمي الوسيلة الأكثر فاعلية في تأمين تقدّم الإنسان ورفاهيته، مقابل إغناء الحضارة الإنسانية. وبذلك فإن البحث العلمي ضرورة ملحّة، لا يمكن تجاهلها، للبلدان العربية لكي تأخذ مكانها في العالم المتقدم، وإغناء تراثها العلمي والفكري بما يحفظ هويتها وكيانها، أمام سيل العولمة الجارف، إذ لا يمكن لأي مجتمع –مهما امتلك من إمكانات وموارد وثروات، أن يلج أبواب الحضارة الحديثة مالم ينهض بالبحث العلمي ويوظّف تطبيقاته في عمليات التنمية والتطوير. وإذا أخذنا بالمؤشرات الإحصائية التي تشكّل مادة مهمّة في رصد واقع البحث العلمي في البلدان العربية، ومقارنته بدول العالم الأخرى، فإنّنا نتبيّن القصور الذي تعاني منه مؤسّسات البحث العلمي في الوطن العربي، ولاسيّما مؤشّر الإنفاق المالي على البحث العلمي؛ فقد أشار تقرير التنمية الإنسانية العربية (عام 2003) إلى أنَّ 90% من الإنفاق المالي على البحث العلمي في البلدان العربية تأتي من مصادر حكومية، بينما تموّل المصادر الحكومية مابين (20 –30%) فقط من الإنفاق على البحث العلمي في أميركا، والنسبة الباقية من التمويل تأتي من مصادر الصناعة. كما أشار تقرير (عام 2004) بأن تمويل البحث العلمي في الوطن العربي، هو من أدنى المستويات في العالم، إذ لا يتجاوز 02% من الدخل القومي، مقابل 22%في اليابان، على سبيل المثال، كما أنَّ حصة المواطن العربي من الإنفاق على البحث العلمي لا تتجاوز ثلاثة دولار، مقابل 409 دولارات في ألمانيا و601 دولار في اليابان و681 دولاراً في أميركا. وتشير الدراسات حول البحث العلمي في الوطن العربي، إلى أنَّ الواقع لا يعاني فقط من قلة الإنفاق المالي، وندرة دعم المؤسسات الصناعية المحلية، بل يعاني أيضاً من قلّة الباحثين وبالتالي قلّة البحوث المنجزة التي تخدم عمليات التنمية الشاملة. ففي عام 1996 –على سبيل المثال: كان عدد الباحثين العرب (19100) باحثاً، مقابل (31000) باحث في المركز القومي الفرنسي للبحث العلمي، بمفرده.. ومن جهة أخرى، أشار تقرير التنمية الإنسانية العربية قلّة البحوث العلمية قياساً بعدد السكان في الوطن العربي، استناداً إلى تدنّي عدد البحوث المنشورة، حيث بلغ(26) بحثاً لكل مليون شخص، عام 1995، مقابل 840 بحثاً في فرنسا و1252 بحثاً في هولندا. كما تشير التقارير في مجال الكفاءات العلمية العربية، إلى أنَّ ثمّة 54% من الطلبة العرب الذين يدرسون في الدول الغربية لا يعودون إلى أوطانهم، وأنَّ 34% من الأطباء البارزين في بريطانيا –وحدها- هم من خيرة الأطباء العرب. إن هذه الإحصاءات وغيرها، تشير بشكل واضح إلى تدنّي البحث العلمي في الوطن العربي، في مجالاته العلمية والتقنية، وهذا ما ينعكس بالتالي على مستوى التعليم من جهة، وعلى عملية ا لتنمية الشاملة من جهة أخرى. الأمر الذي يتطلّب دراسة معمّقة لهذا الواقع وتحديد عوامله المعوّقة وسبل تجاوزها في إطار العمل العربي المشترك، بين الجامعات العربية ومراكز البحوث المختلفة، باعتبار ذلك واجباً وطنياً وقومياً وأيضاً إنسانياً، يجب أن تنهض به الحكومات والمعنيين في مؤسسات التعليم والمراكز البحثية وفق خطة منهجية مبرمجة، تستفيد من التقانات الحديثة وتوظفها بفاعلية..!!؟.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |