|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الإسلام ليس ضداً للعلمانية ـــ بقلم: روبرت فسك* ـ ت.منــير الرفــاعي والآن .... يبدأ فصل جديد بنشر الرسوم الكارتونية التي تظهر النبي محمداً يتعمم بعمامة على شكل قنبلة. السفراء يستدعون من الدنمارك، دول الخليج تخلي رفوف مخازنها من المنتجات الدنماركية، مسلحو غزة يهددون الاتحاد الأوروبي، وفي الدنمارك : فليمنغ روس ـ المحرر "الثقافي" في الصحيفة المغمورة التي نشرت هذه الرسوم السخيفة في أيلول الماضي ـ يعلن بأننا نشهد " صدام حضارات " بين الديمقراطيات الغربية العلمانية والمجتمعات الإسلامية. وهذا يثبت، كما أعتقد، أن الصحفيين الدنماركيين تنطبق عليهم مقولة هانس كريستيان اندرسون بأن ما نشهده اليوم إنما هو " طفولة حضارات " . القضية ليست "العلمانية ضد الإسلام ". فالنبي، بالنسبة للمسلمين، هو بشر تلقى الوحي الإلهي مباشرة من الله. بينما نحن ننظر الى أنبيائنا على أنهم شخوص تاريخية باهتة لا تتفق مع حقوق الإنسان في مجتمع التقنية المتقدمة . والحقيقة هي أن المسلمين يعيشون دينهم ، بينما نحن لسنا كذلك. وهم تمسكوا بعقيدتهم عبر تقلبات تاريخية لا حصر لها. ونحن تخلينا عن ديننا منذ زمن. ولهذا نتحدث عن "الغرب ضد الإسلام" بدلاً من "المسيحية ضد الإسلام" لأنه لم يتبق الكثير من المسيحيين (الملتزمين) في أوربا. أتذكر، قبل نحو عقد من الزمن، كيف أن فيلم "الإغواء الأخير للسيد المسيح " أظهر السيد المسيح وهو يمارس الحب مع امرأة. فقام أحدهم في باريس باضرم النار في دار سينما تعرض الفيلم مسبباً مقتل رجل شاب. كما أتذكر أيضاً أن جامعة أمريكية دعتني قبل ثلاث سنوات لإلقاء محاضرة بعنوان " 11 أيلول 2001: فاسأل عمن فعلها، ولا تسأل عن السبب ، من أجل الرب ". عندما وصلت إلى الجامعة وجدت أنهم حذفوا جملة "من أجل الرب " وقالوا إن السبب هو "أننا لا نريد أن نجرح حساسيات معينة". آها ها ها.. إذن نحن أيضا لدينا "حساسيات" . بتعبير آخر، عند الحديث عن حرية التعبير ـ أو الرسومات الرخيصة ـ نقول : إن على المسلمين أن يكونوا علمانيين صالحين ، بينما نشعر بالقلق كثيرا عندما يتعلق الأمر بالإساءة إلى الملتزمين بديننا الغالي . كما أنني استمعت إلى الادعاءات المتعالية لزعماء أوربا بأنهم لا يستطيعون السيطرة على حرية التعبير أو على حرية الصحافة. وهذا هراء ، إذ لو نشر بدلاً من رسوم النبي رسومات لرئيس الحاخامات اليهودي يرتدي قبعة على شكل قنبلة ، لانهال علينا الصراخ من كل حدب و صوب يتهمنا بـ "معاداة السامية" ، كما أننا كثيرا ما نسمع شكاوى الإسرائيليين عن الرسوم الكاريكاتورية " المعادية للسامية " في الصحف المصرية. و علاوة على ذلك ، فإنه من المحظور قانونا إطلاق تصريحات معينة في الدول الأوربية . ففي فرنسا ـ مثلا ـ يحظر القانون إنكار الهولوكوست اليهودية أو الإبادة الجماعية للأرمن . وأنا ما زلت غير واثق فيما إذا كانت هذه القوانين قد حققت أهدافها، فمهما سنت قوانين تحرم إنكار الهولوكوست، فإن معاداة السامية ستظهر بشكل ما. و مع إننا لم نستطع أن نكبح منكري الهولوكوست إلا أننا نرفع أصواتنا بالحديث عن العلمانية عندما يعترض المسلمون على صورة نبيهم المغيظة والمهينة. لقد سببت ردة الفعل "الإسلامية" على هذه القضية إحراجاً. و ثمة سبب وجيه للاعتقاد بأن المسلمين يرغبون في إدخال عناصر إصلاح في دينهم. و لو كانت هذه الرسوم تهدف إلى دفع قضية هؤلاء الذين يريدون الإصلاح إلى الأمام، لما اعترض أحد. لكن هدفها كان الإثارة والاستفزاز فقط. لقد كانت الرسوم فظيعة جداً، وحسنا أنها لم تسبب إلا ردة فعل كهذه. ولسنا في وقت ملائم لنبش قمامة (صموئيل هنتنغتون) القديمة حول "صدام الحضارات". في إيران الآن يسيطر رجال الدين على الحكم للمرة الثانية ، وكذلك في العراق ( الذي لم يفترض فيه أن ينتهي إلى إدارة دينية منتخبة ديمقراطياً، بل هذا ما يحدث عند الإطاحة بالدكتاتوريات). في مصر فاز الإخوان المسلمون بـ 20 % من المقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. والآن لدينا حماس في فلسطين. هناك رسالة يراد توجيهها وهي أن السياسة الأمريكية ـ لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط ـ لم تحقق أهدافها ، فهؤلاء الملايين من الناخبين فضلوا الإسلام على الأنظمة الفاسدة التي فرضناها نحن عليهم. والآن تأتي الرسوم الدنماركية لتزيد النار اشتعالا ! على اية حال، المشكلة ليست في جواز رسم النبي أو لا ، و إنما في أن تلك الرسوم تصور النبي العربي بصورة بن لادن العنيفة. إنها تصور الإسلام كدين عنف. وهو ليس كذلك. أم أننا نريده أن يكون كذلك؟ * روبرت فسك : بريطاني من مواليد 1946 مراسل الشرق الأوسط في صحيفة الاندبندنت البريطانية يعد من أهم المراسلين الأجانب في بريطانيا. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |