|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
عبد الرحيم الحصني الأصالة العربية 1929- 1992 ـــ عيسى فتوح عبد الرحيم الحصني شاعر كلاسيكي أصيل، ولد في حمص عام 1929، وتلقى دراسته الإعدادية والثانوية في الكلية الشرعية بحمص حتى نال الشهادة الثانوية. عمل بعد تخرجه في بلدية حمص، ثم تفرغ للعمل في فرع اتحاد الكتاب العرب. بدأ كتابة الشعر عام 1949، ونشر أولى قصائده عام 1951، وانتخب عضواً في لجنة الشعر في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، واتحاد الكتاب العرب (جمعية الشعر)، وحضر العديد من الندوات والمؤتمرات والمهرجانات الأدبية والشعرية في سورية والبلدان العربية والأوربية كمهرجان البحتري بدمشق 1961، ومهرجان أبي فراس الحمداني بحلب 1964، ومهرجان الشاعر الباكستاني محمد إقبال بدمشق 1964، ومهرجان الشريف الرضي باللاذقية 1964، ومؤتمر الأدباء العرب الثامن بدمشق 1971، ومؤتمر الأدباء العرب بدمشق 1979، ومؤتمر ابن عساكر 1979.. حصل على درع نادي مكة الثقافي، وعلى ميداليتين برونزيتين من الاتحاد السوفييتي السابق، وميداليتين برونزيتين إضافة إلى الوسام الذهبي للشعر من بلغاريا، وعلى الجائزة التقديرية من معهد التراث العلمي بحلب. أصيب بمرض عضال تحمله بصبر جميل حتى وافته المنية في السابع عشر من نيسان عام 1992، وهو في الثالثة والستين من عمره،وفي قمة العطاء، وذروة التدفق الشعري. آثاره الشعرية أصدر الشاعر عبد الرحيم الحصني خمسة دواوين هي: "أمواج" 1974، و"أناشيد متمردة" 1981، و"ملحمة التلة" البلغارية 1981، و"ألحان ثائرة" 1982، كما أصدرت له دار طلاس بدمشق ديواناً أخيراً ضم مختارات من شعره. شعره طرق الشاعر عبد الرحيم الحصني عدة أغراض شعرية تنوعت مضموناتها بين الشعر القومي والوطني والإنساني والعاطفي والغزلي... واحتل شعر المناسبات حيزاً واسعاً في دواوينه، لأنه كان يلبي جميع الدعوات التي توجه إليه للمشاركة في هذه المناسبات، فقد نظم عدة مطولات شعرية مثل: الجلاء والقدس، وأبطال حرب تشرين، ورثاء وصفي قرنفلي، والشهداء الذين سقطوا في معارك حزيران 1967 والفدائيين وغيرها... يقول في قصيدة "عيد الجلاء" مخاطباً سورية:
ويقول في قصيدة "تحية لأبطال تشرين" التي ألقاها في المهرجان الذي أقامه اتحاد الطلاب العالمي في كانون الثاني 1974 على مدرج جامعة دمشق:
كما نظم تحت عنوان "ملاحم قلب" عدة مطولات لم تخنه القافية أو تستعصي عليه في أي بيت من أبياتها، كما في قصيدته "الشاعر الأمير" التي ألقاها بمناسبة إزاحة الستار عن تمثال الشاعر أبي فراس الحمداني الذي أقيم في الحديقة العامة بحلب 1963، وبلغت أبياتها أربعة وخمسين بيتاً، وتغنى فيها بماضي الشهباء وأمجادها، وذكريات حبه القديم فيها قائلاً:
وكما خص مدينة حلب ببعض مطولاته، كذلك خص مدينة حماة –جارة حمص-بقصيدتين تعدان من عيون شعره في المدن، حيا فيهما بطولاتها المعروفة، واستعاد ذكرياته الحميمة مع أدبائها وشعرائها البارزين أمثال بدر الدين الحامد (1897-1961)، وقدري العمر وسامي السراج قائلاً:
أما قصيدته "قطاف الذكريات" التي ألقاها في مهرجان الشعر الخامس في مدينة اللاذقية عام 1964، فقد دافع فيها عن حرمة اللغة العربية وقدسيتها لغة عدنان قائلاً:
وإذا ما قصد اللاذقية فلابد أن يمر بمدينة بانياس، ويعرج على (رأس النبع) ليشرب من مائه العذب النمير، ويقضي في مقصفه أمتع السهرات، وأبهج الليالي الملاح قائلاً:
فإذا تركنا قصائده الطويلة التي قالها في المدن والمهرجانات ، طالعتنا قصائده المؤثرة الحزينة التي رثى بها أصدقاءه الراحلين من أدباء وشعراء كسامي الكيالي (1898-1972)، ونظير زيتون (1896-1967). ووصفي قرنفلي (1911-1972)، الذي عاش معه، بادله الشعر، وكان –كما يقول-أنيسه ورفيقه في حياته المعذّبة التي نغصها المرض والألم والوجع، فخرجت قصيدته في رثائه التي بلغت أربعة وستين بيتاً، قطعة من كبده. ممتزجة بدمع الوفاء وعبرات المحبة:
إلى أن يقول:
ونقف أخيراً عند قصائده الغزلية لنشير إلى اقتضابها، وتقلص عدد أبياتها، لأنه لم يكن يقف فيها أمام الجماهير، بل أمام قلبه الخفاق، ينصت إلى وجيبه ودقاته، وهو يتأمل (ليلى) بنت السواحل التي فتنه جمالها الآسر، حين وقع بصره عليها وهي تسبح تارة في شط اللاذقية، وتستلقي على الرمال تارة أخرى قائلاً:
ويعترف بأنه وإن شاب شعره فإن قلبه يظل شاباً -يخفق بالحب، ويهيم كلما لاح له خيال الحسن:
*** امتاز شعر عبد الرحيم الحصني بطول النَفَس، ووضوح المعاني، وفخامة الألفاظ، وجمال الديباجة، ومتانة التعبير، فهو يجد طريقه إلى القلب بيسر وسهولة، إذ لا تكلّف فيه ولاصنعة، ولا غموض... وهو صورة صادقة عن صفاء نفسه، ونقاء فكره، وصلابة عقيدته. كان متمسكاً بقيم التراث العربي والأصالة العربية، وعمود الشعر الذي لم يتخلَ عنه حتى في قصائده الطويلة جداً.. لم تجرفه موجة التجديد في الشعر العربي المعاصر، على الرغم من اندياحها، وانحياز عدد كبير من الشعراء إليها، مؤكداً ذلك بقوله: ثار الغويون (تجديداً) وما أنسوا من بعد ثورتهم دنيا ولا دينا | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||