جريدة الاسبوع الادبي العدد 995 تاريخ 25/2/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الذباب ـــ عبدو محمد

-1-‏

ذبابٌ، ذبابٌ، ذبابٌ‏

ذبابٌ أسود وأزرق وأخضر ومن كل لون‏

ذبابٌ صغيرٌ، و ذبابٌ كبيرٌ ومن كل حجم‏

ذبابٌ أراه فرادى، وأراه أسراباً تغزو شوارع نفسي ومسارب روحي‏

ذبابٌ يريدني مرعىً ومنتجعاً، يريدني مستراداً ومستراحاً، يريدني جيفةً تنفر منها حبيبتي عشتار‏

وعشتار حبيبتي ما عرفتني جيفةً‏

عرفتني رائقاً كحليب أم‏

صافياً كسماء صيف‏

كريماً يرفض الضيم‏

قويّاً يذبُّ الذباب وغير الذباب‏

لذا يصفو لي نفسها، ويطلُّ عليَّ وجهها نسيماً، عذوبةً، خيمة عطر‏

-2-‏

أحمل جسدي المعنّى ونفسي‏

أهرب بعيداً عن غزو الذباب وغير الذباب‏

أهرب إلى صحراء روحي‏

أقول لن يأتيني الذباب وأنا في صحراء موحشة‏

فتهدأ نفسي قليلاً‏

قليلاً تهدأ نفسي‏

ثم تثور‏

فالصحراء قفرٌ ونفرٌ‏

والصحراء لا عشتار فيها‏

وعشتار صنو حياتي، وأنفاسي‏

ولا حياة من دون حبيبتي عشتار‏

-3-‏

وأصعدُ جبلاً عالياً، جبلاً في قاع نفسي‏

جبلاً فيه ملاذٌ وماءٌ وخضرةٌ وثمارٌ‏

وكهفٌ فيه نعومةٌ ودفء أنفاس عشتار‏

فيه أمانٌ كما لوحلّ السلام على الناس، وحكمتهم المحبّة‏

فيه نعومة حضن أمي ودفء ذراعيّ حبيبتي عشتار‏

ووسادةٌ ناعمةٌ من شعرهما‏

فأتوسّدها وأنام‏

أنام كما لو جائعٌ متعبٌ شبع واستراح‏

أنام كما لو ظمآنٌ وسنانٌ ارتوى‏

أنام كما لو خائفٌ مرتعبٌ حلّ عليه الأمان‏

-4-‏

وأنا في نومي أو يقظتي، أو مرحلةً ما بينهما‏

قرَّ في أذني عواء ذئبٍ، وهمهمة قطيعٍ مفترسٍ‏

وتراءى لي سيف جلاّد‏

وحوّم أمامي وحولي سرب ذباب‏

وشعرت ببرودة وسادتي الناعمة‏

فخفت ونهضت‏

نهضت فرأيت ما لا تريده نفسي‏

رأيت عشتار حبيبتي خائفةً حزينة‏

ورأيت الذباب والذئاب والجلادين والقطيع‏

رأيت الجمع مكشّرين متوثّبين‏

-5-‏

وشعرت بنار تحرق كبدي‏

وأحسست بشواظٍ يسري في عروقي‏

وأبصرت لهباً يخرج من عيوني ويديّ‏

ومن حيث أدري ولا أدري‏

انتزعت أثخن غصنٍ من أقرب شجرةٍ في وادي نفسي الأخضر‏

وهويت به على أقرب ذئبٍ، وأول جلادٍ، ورأسَ رأسِ القطيع المفترس‏

ومقدّمةَ سرب الذباب‏

ففرّ الذئب خاوياً طاوياً‏

وسقط الجلاد منهاراً متناثراً‏

وتناوش القطيع المفترس بعضه فتمزّق أشلاء‏

وتطاير الذباب هباباً‏

-6-‏

ورأيت نفسي شامخاً وبيدي غصني الثخين‏

ورأيت عشتار حبيبتي ترنو إليَّ باسمةً حنونة‏

ففرحت إذ رأيت ماكنت أريد أن أراه‏

واستويت قويّاً ليظل باقياً ما أريد أن أراه‏

ولتظلّ حبيبتي عشتار باسمةً حنونة‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244