جريدة الاسبوع الادبي العدد 995 تاريخ 25/2/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

أسفار من ذاكرة الجهات.. ـــ ممدوح السكاف

1-قيامة الطَّلل‏

هل كنتِ تختلجين من خَبَلِ الجنونِ‏

إذا دخلتُ مَقَامَكِ العذريَّ‏

راهبةً تُصَلّي في خشوعِ هياكلِ الموتى‏

وتُهْرِقُ ماءَ شهوتها‏

على حجرٍ كأحجار العبادةِ‏

أَيْقَظَتْ جيرانَها‏

أو أنَّ حشرجةً من الجسد المريرِ‏

تَبَارَكَ الخلاّقُ بارئُها‏

تَنَزَّتْ من غيابكِ في حضوركِِ‏

وارتعَتْ رعياً على غيمٍ بأرض خيولها العطشى‏

أو استهوتْكِ هاويةُ المجاعةِ‏

فاختلجتِ كما خليجٍ‏

ردَّه التيّارُ للميناءِِ‏

واستعصى عليه البحرُ‏

أو كان المصيرُ يصيرُ بين يديْكِ‏

خابيتين من عسلٍ الشَّفاعةِ‏

في تماتيلِ الضّراعةِ‏

أنتِ كائنةٌ من الكونِ العصِيِّ‏

على بيادرَ للعطاءْ‏

يا أيُّها السِّرُّ المعطَّرُ باختلاجات السَّخِيِّ من الضياءِ‏

ويا صلاةً من عصافير الدَّم الباكي‏

على طَللٍ القُنيطرةِ المعفَّرِ بالعَفَاءْ‏

2-كينونة المأوى‏

هذا أنا أعْرَى من الأثوابِ‏

منذُوْرَاً لسمتِ الرِّيحِ‏

تصفعُني، تُكدِّحني بلا وجهٍ‏

بلا كينونةٍ في الكون‏

مجنوناً على الطُرَقاتِ‏

أسْتَجْدِيْ... ولا أُجْدَى‏

ومامِنْ سَائِلٍ مثلي يجودُ عليَّ من بلوَاه‏

يُنْجدُني من العِصْيانِ،‏

يا اللهُ ضمِّدْ لي وُجودي السائبَ الظمآنَ‏

للإبحارِ في الرُّؤيا‏

وللترتيلِ‏

معصوباً بلا عيْنينِ‏

في سجّادةِ المحرابِ‏

أنْقِذني من العَتَماتِ‏

نقِّبْ لي عن المأوى‏

وسَاعِدْني لأَعبُرَ جِسرِيَ الخدَّاعَ‏

دَعْنِي ميَّتاً يغدو بجثّتهِ إلى وطنٍ وأدركَ جنَّةَ المثوى‏

3-أنشودة الإياب‏

كان الرّحيلُ إلى بساتين القُرى وَعْرَاً‏

أتَذْكرُ أم تُرى تَنْسَى...‏

وكُنَّا في الإيابِ إلى طواحين القُرى ننأى‏

لقُرْبِ الله يَحْمِينا من الأغرابِ،‏

غَرَّبَنا الجنوبُ إلى الشِّمالِ‏

وضاعَ مَنْ قد ضاعَ في رَبْعِ الرُّبوعِ‏

ومَنْ سيرمي في الدُّجَى...‏

حبل الصُّعودِ من الحضيضِ إلى ذُرَا الجولانِ‏

تنتظر اللقاء بقاسيونٍ،‏

أَخْضَرَ الأشواقِ ملتاعاً لعودتنا إلى أحضانه الحرَّى‏

يئنُّ أنين مُفتئدٍ ضواه التوقُ للأُمويِّ‏

يهجدُ في الصلاةِ‏

الآن تنهضُ في اكتمالِ الأرضِ بالإنسانِ‏

أغنيةُ الإيابِ بلا رحيلٍ‏

نحو ضَيْعَتنا التي ضاعت‏

وما عُدْنا إلى التَّذكارِ...‏

تذكرُ... أم تُرى تنسى التتمةَ أَتْأَمَتْ‏

ميلادَ خطوتنا إلى الأقصى‏

سيهطلُ ههنا فرحٌ مطيرٌ‏

من جوانحنا مدامِعُهُ تسحُّ على البلادِ من البلادْ‏

4-مرثيّة الظلام‏

ما زال صدُّكِ في دَمِي يَهْفُوْ إلى موتي‏

كما تَهْفُوْ جراحي الغائِرَه‏

لكنّ نجماً في الدُّجى ينجو بظلمته الوحيدةِ‏

في الليالي العاثِرَهْ‏

وأنا بدأتُ بدايتي حُبَّاً مُعَنَّى‏

طِيْبةً وبراءةً‏

فَحَصَدْتِ هَجْرِكِ والتِيَاعِيْ في الدُّروبِ الحائرَهْ...‏

يا أرضيَ العطشى إليَّ‏

متى يسيلُ الماءُ من ينبوع ذاكرةٍ سَلَتْها الذَّاكرِهْ‏

هل أنتِ شاهدَةٌ على قبري‏

رضيتُ بمأْتَمِيْ‏

يَسْعَى إليكِ مُضرَّجاً بِدِمائِهِ المتَنَاثِرَهْ‏

5- يقظة الوَسن‏

هو مَنْ يُخلِّصُ...‏

قد يكونُ خلاصيَ الآتي‏

سيمضي في ورودِ مَحَفَّةٍ‏

حَمَلَتْ أميرةَ حُبِّيَ الأبديَّ أكتافٌ من العُشَّاقِ‏

يختزنون شَهْوَتهم ليقظةِ جسمِها الموعودِ‏

يحلمُ بالشَّرارةِ تُطْفِئُ البرقَ المدجَّجَ بالسلاحِ الأُنْثَوِيِّ‏

فينهضُ العصفورُ من وَسَنِ الهُجُوعِ‏

وَيَحْتَفِي بخلاصِها..‏

نهضتْ ترْشُّ عَطور تُرْبَتِها على جَسَدِي،‏

وتُهدي وردة لخلاصه...‏

إنَّ الخلاص يجيءُ من رَحِمِ الذُّكُورة،‏

في خليجِ من دمي‏

ويدلَّني ليلٌ على صبحٍ يؤكِّدُ مأتمي‏

....................‏

....................‏

6-هطول المحبة‏

أنا مُخصِبٌ بالنُّورِ أَجْلُوْهُ فيجلُوني‏

وَيَحْلُوْنا الظلامْ‏

مَنْ يسكبُ الماءَ الطَّهورَ على جراحي‏

مَنْ يُوَاريني من الضَّوْءِ العليلِ‏

إذا تخضّبَ دَمْعُه الصَّافي‏

بإشعاعِ الكلامْ‏

لهُتافِكِ اللَّونيِّ أدرجُ في حناجرَ‏

من بصيصِ الصَّمتِ‏

تَهْدِلُ في رفيفٍ أو حفيفٍ‏

أو كواكب منْ منامْ‏

يا ربِّ صُنْ وطني يُؤَاويني ويأويني‏

وأَمْنَحُهُ‏

ويمنحُني‏

هطولات المحبّةِ والسلامْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244