جريدة الاسبوع الادبي العدد 995 تاريخ 25/2/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

سيدة الحرائق الباكية إلى شاعرة الشياطين وشيطانة الشعراء... مليكة مزان ـــ هوشنك أوسي

إن أتيتِ لا تنسي أن توصدي السماءَ خلفكِ.‏

***‏

حالَ تأتين، يأتي المطر معكِ.‏

حال تذهبين، يبقى المطر معكِ.‏

***‏

على هيئة حريق أطلسيِّ المزاج، تعالي.‏

عفِّري شعركِ بعبقِ فحولةِ كبشٍ أمازيغي الظلِّ والرؤى... ادهني النهدينَ بدبسِ خيال الورد... استحمِّي بقلقِ قصيدةٍ أمازيغية توشكُ أن تحترقَ قرباناً لإلهٍ مسَّكِ بأنين وطنٍ تجهلينه ويجهلكِ... سوِّري معصميكِ بأصفادِ ابتهالات الدراويش في حلقات الذكر... اطلي شفتيكِ بطلعِ الرمان.. كحِّلي المقلتين بنسائم "أزيلان"* المترعة بنكهة الخرافة المقدسة... تعري من حراقئكِ وارتدي خرائطي الضارية... وتعالي...‏

مع انتحار الليل، تعالي... مع مجيء البحر من لوثته الماجنة، من أقوال الأزلِ للأزل، في استباحة الدم للدم، على مشاجراتِ الريح والجبال... مع نكث الله لوحدانيته، في نبوءةِ الماء، بأنَّ النار ليست النار... مع قهقهةِ حزنٍ آخر... على صهوةِ جرحٍ آخر... تعالي...‏

تعالي يا طفلتي... تعالي...‏

تعالي إلى دمي، قبل أن يفترسكِ الحياءُ المخاتل.‏

ما إن تكبري حزنكِ بمجزرتين ووطن، سأزوجك من جبل جودي، كي تنجبي كردستاناً للأمازيغ الذين ضلَّهم الوطنُ الغاربُ شرقاً... المشرق غرباً....!!...‏

***‏

احذري البحرَ...‏

لا تغويهِ أكثر بفتنتكِ الضاربة في الشفق.‏

الليلُ الحرامُ مصرٌّ في تأليبِ البحرِ على الليلِ الحلال.‏

سلي البحرَ... هل أمكنهُ إحصاءُ شعراء الكردِ الذين أودى بهم طيشهم الخوَّان، كي يباري استباقي إليكِ...؟!...‏

هل أمكنة تنجيم مآل قوافلهم التي ابتلعتهم صحاري الضاد، حتى ينثرَ بكاءً يضاهي بكائي...؟!..‏

إن أحالتني جراحي بحراً، فلا تفردي شواطئك اللاهبة بعيداً عن موجي..!؟..‏

احذري الفجر...‏

ما أن تديري قلقكِ له، سيعضُّ كتفكِ الأيمن، تاركاً الأيسر لمخالب الجن.‏

يا ضاريةَ الصوت، وخليلة التراب...‏

احذري أن تخلبي وعيَ الماء بمشيتكِ على حافةِ الطعنة.‏

سني لتضاريسكِ تعاليم أخرى، يجهلها الطينُ الشبقُ الغرور.‏

احذري دهاءَ الفراغ... مخافةَ ابتلاعِ محن جسدكِ العابر لنكباتِ الروح.‏

حذِّري جسدك من قطوف الحزن الآيل للاندلاع، الخاسف للأرض الحلال، الحرامُ على البكاء فتحها حكاية.. حكاية.‏

تداعي..‏

ليلةً.. ليلة، مع هطولي، من أعالي دميَ الراصد عبورَ أسراب الجراحِ سماءَ دمكِ.‏

تداعي، ولا تحذري خفَّة الموحش الواثب من صوتي لصوتك.‏

تداعي...‏

تدا... عي..‏

تدا...‏

عي...‏

تـ...‏

دا...‏

عي...‏

ي...‏

إ...‏

.ِ‏

.ِ‏

***‏

اتركي تدبيرَ شؤون غاباتكِ الهاربةِ من فواجعِ الأطلسي المتحصِّن في دماءِ أمازيغه، لنُسَّاكِ التراب. وكفي عن ختن بتالةِ غاباتكِ بحجرِ الديجور، لا تعصبي عذريتها بقهقهات الطين الكليم. فما عدُت أختنُ أيائلي، وعولي، حجلي، يعاسيبي، دعاسيقي، يرقاتي، عصافيري.. بقرنِ تيسِ النوائبِ الهاطلةِ من قبَّعة القدر نحوي.‏

ظلكِ شديد الملوحة، صوتكِ رغوة السمَّاق، وجسدك فقهُ السكر وخمره.‏

يمكنك استدراج صائغي الكلام وطهاته إلى فخاخكِ. لكن، لن أسمح لك بأن تقولي لغيري، ما قلته لي...؟‏

إن فعلتِ، سأنهال عليك بالورد، وأرجمك ببيض النحل، وأشكمكِ بعبقِ الريحان وخرير الجداول. وألقي بك في حلبة مساجلات الملائكة، كي يفترسكِ الضوء.‏

***‏

إن فاتحتِ الشرَّ بمكمني، وأوحيت له بأنني عاكفٌ على نصبِ مشاجب كلامي لمروركِ الأخير بي، سيصعق الشرُّ خياله الخيِّرَ بمخلب الأباطيل المرتادة حانات الحقائق، محرِّضاً نسوة الأمازيغ على اغتيالك قبةً.. قبةً، جرفاً.. جرفاً، خليجاً... خليجاً، مضيقاً... مضيقاً، ساحلاً... ساحلاً، رأساً... رأساً، مرفأً.. مرفأً...‏

آثامُكِ الخصبة تغري آثامي، تلهيها عن تسلقِ ساريةِ الخير الكائد.‏

آثامكِ، سبحةُ الشياطين، قلائد الجنِّ، نياشين العفاريت، صلواتُ العصافير، وأحاجي الملائكة.‏

آثامك، تحف الآلهة وأقدارها.‏

آثامكِ، يا سبحان ....!!؟‏

لها تنتشي فراسةُ الزاجل، أخيلةُ العواصف، خفرُ كنوز صعاليك الجن وشعرائهم، وشاياتُ الموتى على الموتى، ظنونُ الحجرُ، ومكابداتُ الماء وحيلهُ المستوحاة من ديدنِ النار.‏

***‏

عُضِّي على شفةِ الفجر السفلى، جرِّي ملاءةَ الشفقِ نحو قيعانكِ. احبسي غضبَ زوابعِ الجحيمِ في حلقِ العويلِ الأبكم، اعصري النارَ بقبضاتِ الماءِ، وازأري... ازأريـ....ـي حتى ينشقَّ الفجرُ عن الفجر، وتنفلقِ الأرض عن الأرض، إعلاناً عن إطلاقكِ أيلاً كردياً في فضاء المشيئة الأمازيغية.‏

حينئذٍ، يمسي الجودي صهرَ الأطلسي، ويغدو الأمازيغ أخوال الكرد.‏

*أزيلان: قرية أمازيغية... مسقط رأس الشاعر.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244