جريدة الاسبوع الادبي العدد 995 تاريخ 25/2/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

أرجوكم أن تقرؤوا هذا الكتاب (الاستشراق جنسياً) ـــ نبيل سليمان

في صيف 2003 سألني جابر عصفور –كعادته كلما التقينا- عما أقرأ. قلت: أقرأ كتاب إرفن جميل شكّ (الاستشراق جنسياً)، وقلت: أظن أن هذا الكتاب يعيد تشكيلي. وكالعادة قالك هات لي نسخة منه. ولأن ظني ذاك ظل قائماً، أعدت هذا الصيف قراءة هذا الكتاب، فبات الظن يقيناً، وبالضبط في إعادة تشكيل النظر إلى مابين المكان والفضاء والسرد والجنس ووعي الذات والعالم، في الوقت الذي تتثلم فيه الدهشة، ومثلها وجْدُ القراءة، مثلما يتحصّن –بالأحرى يتيبس- المرء، كاتباً كان أم قارئاً، عند مفهومات بعينها مع تقدم العمر.‏

يستعير إرفن جميل شك –التركي المولد-لمقدمة كتابه، من فوكو قوله: "ثمة تاريخ كامل يجب أن يكتب عن الفضاءات، وهو في الوقت ذاته تاريخ السلطات من الاستراتيجيات الكبيرة للجيو سياسية إلى الحرتفات الصغيرة للسكنى". ومن فوكو يستعير صاحب (الاستشراق جنسياً) مصطلح التقانة في تركيزه على تقانة السلطة وتقانة الجنس.. ليبدع (تقانة المكان) وهو ما يعني وصف الأدوار الاستطرادية التي يحوّل بها الفضاء الحيادي إلى مكان ذي معنى اجتماعياً، بالإضافة إلى تحليل الخطاب المُجْنَس للغيرية كتقانة مكان. ومن أجل ذلك ينكبّ إرفن جميل شِكْ على الوسائل التي تؤنسن المكان وعلى كيفية بناء المعاني المختلفة للجغرافية، مثلما يستكشف الطرق التي أصبحت بها الجنسانية أداة في بناء وعينا للعالم.‏

هنا، وقبل المتابعة مع الكتاب، ينبغي التنويه بالجهد الكبير الذي تنمّ عنه ترجمة عدنان حس لهذا الكتاب وأول ذلك، وربما أبسطه، ما استخدم المترجم من المؤشرات الطباعية للتمييز بين المقبوس والمصدر، والمقبوس داخل المقبوس، والاعتراض على المقبوس... أما التحدي الأكبر للترجمة فقد كان في المفردات والمصطلحات والاشتقاقات المتقاربة في اللفظ أو المعنى. لذلك أثبت المترجم اختياره لهذه المفردة أو ذلك المصطلح، وعلل اختياره. فمن الجنوسة (الجندر) التي اشتغل عليها مالك علولة ورنا قباني وكثيرون سواهما ومن جيلهما من غير العرب، جاء الاشتقاق (جَنُوس يُجَنْوِس جَنْوسةً) وصولاً إلى مُجنَوِس ومُجَنْوَس، والجنوسة (الجندر) هي إضفاء صفات الذكورة والأنوثة على غير الحي أو على الكائنات التي ليس لها صفات جنسية، أما الجَنْسَنَة –وهي إضفاء طابع جنسي على موضوع أو علاقة أو كائن حي أو شيء –فمنهما يأتي (جَنْسَن يُجَنْسِن). وإلى ذلك تأتي الجنسانية (الإفراط في الصفات الجنسية) التخييل والقصّ، وعندما جاء مفصل حاسم آخر باتحاد التاريخ على يد معروف الأرناؤوط، عندئذٍ جاءت أعمال أخرى.‏

والأمر كذلك، لم يكن التاريخ الينبوع الوحيد ولا الرئيس للرواية في سورية. أما ما جاء في العقود الثلاثة الأخيرة من الحفر الروائي في التاريخ في سورية وفي غيرها، فله حديث آخر، ولنتذكّر أن نجيب محفوظ ابتدأ بالرواية التاريخية (وليس بالحفر) قبل أن يقبل على الراهن (الواقع).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244