|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
تساؤلات حول الرقابة على الكتاب ـــ عبد القادر الحصني في السنوات الأخيرة من الألفية الماضية كنت واحداً من الرقباء المكلّفين في اتحاد الكتاب العرب بمهمّة قراءة المخطوطات وإجازة نشرها أو منعها لمصلحة وزارة الإعلام.والمخطوطات التي كنت أقرؤها كان معظمها مخطوطات شعريّة. وأذكر أن المعايير المعتمدة في الإجازة كانت الآتية: 1-سلامة اللغة نحواً وصرفاً وبناء جملة. 2-سلامة الوزن إذا كانت نصوص المخطوط على نظام البيت أو نظام التفعيلة. 3-خلوّ المخطوط مما يُدعى التجاوزات على الخطوط الحمراء الثلاثة الدين والجنس والسياسة. 4-توفّر الحدّ الأدنى من الفنيّة بل والحدّ الأدنى من الأدنى في كثير من الأحيان بحجّة أن هذا الجانب تقع مسؤوليته على الجهة المصدرة للكتاب سواءً أكانت صاحبة المخطوط أم دار نشرٍ ما. ضقت ذرعاً بهذه المهمّة بعد مراجعة المدير المسؤول لي في حالات قليلة من أجل أمرين: أولهما لفت انتباهي إلى ما تجاوزته أو تجاوزت عنه في بعض العبارات التي تتاخم الخطوط الحمراء أو تقع في محظورها حسب تقديره، وثانيهما لإعادة النظر في ما رفضته أو رفضه سواي من القراء لسبب فنّيّ، علّ المخطوط يحظى بإمكانية الموافقة على النشر. وقبل المضيّ إلى ما أريد لابدّ من أن أسجل لذلك المدير المسؤول أنه كان لطيفاً في الأمرين معاً مع (تشدّد مبدئيّ) إزاء الأمر الأوّل ورغبة في التيسير في الأمر الثاني، وفي الحالين لا أراه ملوماً فكلانا كنا نعمل في عمل هذه هي أطره.. ومع ذلك شقّ عليَّ الأمر فدخلت عليه، وطلبت إعفائي من هذه المهمّة، مصارحاً بأن مثل هذا العمل يمكن أن يقوم به مدرّس من مدرّسي اللغة العربية ورقيب مختصّ بالممنوع من الكتابة، وأنا لست أيّاً من هذين، ثم أبديت شيئاً من عدم الارتياح لهذا الدور الذي يؤديه اتحاد الكتّاب العرب لمصلحة دائرة الرقابة في وزارة الإعلام. وكان لي ما أردت: أعني أنّني أعفيت من هذه المهمة، والرقابة استمرّت بطبيعة الحال، فتخاذل أحد الرقباء أو تنحّيه لا يوقف مسيرة عمل له آلياته ورجاله من حماة حمى الثقافة. كان هذا في الألفية الماضيّة. فهل تسمح الألفيّة الراهنة بطرح بعض الأسئلة حول الرقابة على الكتاب؟ أظنّ ذلك، والظنّ مادام إثماً في بعضه، فهذا يعني أنه يمكن ألاَّ يكون إثماً في بعضه الآخر. التساؤلات: 1-ماذا يعني منع أي كتاب مراعاة للخطوط الحمراء الثلاثة في زمن الأقمار التي تتيح مئات القنوات وفي زمن شبكات "الانترنت" التي تجاوزت كل الخطوط؟ ألا يشبه الرقيب على الكتاب حامل خنجر يواجه الصواريخ العابرة للقارّات؟ 2-إذا كانت تهمة التطرّف والاجتراء تصدق على بعض الكتّاب وبعض الكتب فمثل هذه التهمة ألا يمكن أن تصدق على بعض الرقباء الذين يريدون تعقيم الكتابة؟ وما مصير حرية الفكر بين هؤلاء وهؤلاء؟ وهل يقود التعقيم إلا إلى العقم؟ 3-هل تستطيع أيّة جهة رقابية أن تدّعي بأنها تمتلك من المقوّمات ما يؤهلها لأن تكون قيّمة على ضمير الكاتب؟ وأين نحن من الشعار الفذّ "لا رقابة على الفكر إلاَّ رقابة الضمير"؟! 4-لا وجود للرقابة المسبقة على الكتاب في كثير من دول العالم، وبعضها دول عربيّة، فماذا نتج عن غياب هذه الرقابة؟ وأي تخريب مارسه الكتاب لاسيما الكتاب العربي في مثل هذا المناخ من الحريّة؟.. 5-لاشكَّ في أن لكل أمّة قيماً ينبغي ألاّ تُهان، وثوابت ينبغي الحرص على ألاَّ تمسّ، ولاشكّ في أنَّ كاتباً أو آخر يمكن أن يقع في شُبهة التحرّش بتلكم القيم والثوابت، وهنا نطرح تساؤلين: الأول: ألا يمكن لهذا التحرّش أو النقد المتطاول على بعض القيم أن يثير معركة فكرية تغني حياتنا الثقافية ومكتبتنا العربية. وهذا ما فعله كتاب طه حسين في الشعر الجاهلي؟ الثاني: ألا يوجد في القانون ما يحاسب الكتاب والكاتب إذا ثبتت الإساءة؟ 6-يرى بعض مؤيّدي استمرار الرقابة أنّها في مصلحة الكاتب والكتاب فالرقابة تقي الكتاب من المصادرة والكاتب من المساءلة، و"درهم وقاية خير من قنطار علاج". ولكن ألا يرى هؤلاء أنَّ الرقابة حين تستشري فتحذف فصلاً من كتاب مترجم، وتمزق صفحات من مجلة، وتمنع كتاباً من الصدور إنما تأخذ بقول آخر غير مأثور هو "قنطار رقابة خير من درهم حريّة"؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |