|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
بكتريا ـــ زهير جبور بذكاء خارق ودهاء مبرمج، وضعنا الإعلام تحت سيطرته، وبتمويل شركات لها أغراضها ومشاريعها ومخططاتها، راح يوجهنا، وقد غدونا ضحية تنافسات طاحنة جلبت الأذى إلى البشرية والمخلوقات الأخرى، وعلّنا نذكر –وهول الزمان أشاخ ذاكرتنا قبل أوانها-الخوف الذي عشناه حين شنت الحملات في أواخر القرن الماضي على البقر المجنون، وكثرت التحاليل واللقاءات، ووجدوا بأن طحن العظام وجماجم البشر وتقديمها كغذاء لذاك البقر، الكبير بحجمه والغليظ بحركاته، والذي فقد أصلاً أنوثته البقروية، هما سبب الجنون، وكنا قبل أن نتعولم أو نتفرنج، نربيه في القرى إلى جانب بيوتنا،نتآلف معه، يفهم علينا، فنداء البقرة الصباحي كان يستجاب بصوت عجوز أو صبية. (جاي.. يا الله.. على عيني.. بدي فكلك الرباط لتروحي تسرحي). وكانت البقرة لا تكرر النداء، وتمنح راعيتها فرصة إنجاز أعمالها الأخرى، وكما أظن فذاك البقر امتاز بالفهم، وبالقناعة أكثر من أعداد لا بأس بها من البشر الذين يمشون على قدمين، ويتصدرون مواقع شتى، ويقودون عربات (أتوماتيكية) وينطحون بقرنين من غباء، وانتهازية، ومكر، وإلى الآن لا يعرفون كيف ينظفون قفاهم، فيما الثيران تعرف ذلك بالفطرة وتفتش عن ماء لتتخلص من رائحة أجسادها، وأولئك لا يشعرون بها لأن كل مياه الأنهار وسدود البحيرات و(البارفانات) لن تزيلها، كونها من أصل الشخصية وليست دخيلة عليها. وللأبقار فوائدها فقد كانت تعطينا قبل عصر العولمة، والانترنيت، والسيدا، وجرثومة الطيور، والسارس، حليباً حنوناً خالياً من أي أثر لجنون، فيما هؤلاء يخربون، ويتآمرون، ويضللون، ويبتلعون، ويمارسون الخيانة، ولا يهمهم سوى إشباع غريزة نهمهم، وتلويث ماهو صاف وشفاف، ولأن الكاميرات بعدساتها ذات التقنية العالية راحت ترصد حركات البقر التي شغلت الإعلام، والناس، مما أدى إلى خروجها عن طورها، فإن حركت رأسها بسرعة، أو مسحت ظهرها بلسانها، أو عبرت عن انزعاجها، أو كررت نداءها فهي مجنونة، وينبغي إخضاعها للتحاليل، وهذا ما زاد من تمردها. فجأة هدأت عاصفة جنون البقر إعلامياً بعدما تركت آثاراً تدميرية جعلتنا نتجنب حتى النظر إلى أية بقرة، وصرنا نشعر بها أخطر من مفاعل نووي تتذرع به أميركا لشن حروبها على الدول، وبذلك حققت شركة (ماكونالد) الإسرائيلية الأمريكية، أرباحاً هائلة، ودخلت الوطن العربي معززة، شامخة بفراريجها النظيفة الخالية من أي جنون، ورحنا تحت تأثير الإعلام والغباء نمتدحها، ونتفاخر بدخولنا إلى صالاتها، وما ندفعه من اثمان باهظة لها، وهنا اندفعت شركات البقر بعد أن فقدت رشدها لشن حملة مضادة فسخرت العقول، والأموال والسياسة، والشر، لصنع جرثومة مماثلة كهجوم معاكس، وراحت بأحجام قوتها التأثيرية المتعددة تهدد مليارات من طيور حزينة امتدت عليها يد البشر، وعلى مخلوقات أخرى من قبلها، وها نحن الضحايا نخضع لهستيريا الإعلام الجرثومي المركز وهو يعدنا بمخاطر وكوارث، وسوف نبتعد عن أكل لحم الطيور، ولو كانت درجة طبخها ألف، وقد انتصرت شركات الأبقار، وبينها وبين الطيور الموت آت، وإن لم يكن بهذا فبغيره، وقد تعددت الأسباب وهو واحد، وقال الشاعر: (كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول). والسؤال الأهم: كيف يمكننا مواجهة فيروسات تنخر العقول، ولا أمل في إيجاد علاج لمكافحتها؟ وهي التي تهدد الأرض ومن عليها من بشر وحيوانات، وشجر وجن. أيمكن أن يكبر البشر البقر، ويتحملوا المسؤولية، ويوسعوا حدقة رؤيتهم وينقذوا ما يمكن إنقاذه.. أم ترانا في طريقنا إلى الهلاك بمختلف أشكاله... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |