|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
عدوى التفكير الغربي عندما تصيبنا ـــ د.عبد النبي اصطيف ثمة ما يشبه الإجماع بين دارسي النظام العالمي الجديد "New World Order" ومنظري العلاقات الدولية على أن ما وقع في صبيحة الحادي عشر من أيلول عام 2001م كان بحق زلزالاً عصف بالعالم كله وكان نذير شؤم للإنسانية كلها في الألف الثالثة. وربما كان من المؤسف حقاً أن العالم الإسلامي قد تحمل تبعات هذا الزلزال، وأن المسلمين اختصوا بأسوأ عقابيله، فقد غدوا هدفاً "مشروعاً" في نظر معظم الغربيين الذين باتوا ينظرون، بفضل الإعلام المغرض في الغرب الذي شكلته كتابات المستشرقين المرتبطين بدوائر صنع القرار في الدول الغربية، وحفزته برامج الصهيونية العالمية وأنصارها في هذه الدول، إلى كل مسلم على أنه "أصولي Fundamentalist" بالتأكيد، وعلى أنه "إرهابي Potential terrorist" بالقوة، أو "مشروع إرهابي" بالفعل، وأن المسألة لا تغدو مسألة وقت يكشف فيها عن حقيقته بوصفه كارهاً للغرب وكل قيمه وبخاصة قيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والتحديث والتقدم، فضلاً عن كونه، استناداً إلى ما كرسه الاستشراق، غير عقلاني، ولا منطقي، يعالج شؤونه بالانفعال والعنف، ويتدبر حياته بتقاليد دينية واجتماعية وثقافية عفا عليها الزمن، ولا يقوّم إلا القوة التي ينبغي أن تستخدم ضده بوصفها آخر الطب لأنه لا يفهم لغة غيرها، بل إنه بحاجة إلى إعادة تأهيل وتربية تصلح من حاله وتيسر عيشه في عالمنا المعاصر عالم التقدم والحرية والمساواة والقيم الإنسانية السامية التي لم يعرفها في يوم، أو لعله عرفها في العصور الوسطى، ومالبث أن نسيها بفعل قرون من العزلة والتخلف عاشها في كنف إمبراطورية دعيت لأكثر من قرن بالرجل المريض، واستهدفت على مدى هذا القرن، حتى مات هذا الرجل واقتسمت تركته دول الغرب الاستعمارية مع مطلع القرن العشرين. وربما كان بإمكان المرء رد هذه النظرة العنصرية الغربية إلى المواجهة العريقة بين الشرق العربي والغرب، والذي حفزته باستمرار المصالح الدنيوية الغربية، وأظلته الأيديولوجيات الغربية المختلفة: بدءاً من الحروب الصليبية، إلى التحلل من عبء الرجل الأبيض في تحضير الشرق المتخلف، إلى الحفاظ على الأمن القومي الغربي وضمان تدفق النفط العربي إلى الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، إلى ضمان عيش الدولة الصهيونية ضمن حدود آمنة ومعترف بها من جانب العرب، إلى الحرب على الإرهاب الدولي، وبالتالي فإنه يستطيع أن يتفهم مثابرة الغرب وسعيه الدائب إلى الهيمنة على ثروات الشرق والتحكم بمصيره ومقدراته، ولكن الغريب العجيب أن يقتنع بعض العرب والمسلمون بهذه النظرة العنصرية، وأن يسوغها بصنيع العرب والمسلمين أنفسهم، أو بما اقترفته أيادي بعضهم من أفعال ألحقت الأذى بالغرب ومصالحه، وبالتالي فإن تغييرها مشكلة تخص العرب و المسلمين وحدهم، فالغرب، تبعاً لهذا المنطق، إنما يستجيب لوقائع المواجهة الموضوعية بينه وبين الشرق. إنه لمن المؤسف، بل من الخطير حقاً، أن يتبنى منطق "الآخر" في تدبره لعلاقاتنا به، وفي تشخيصه لمشكلاتنا، وفي تغيير واقعنا. وعندما يصل الأمر بنا إلى هذا الحد من التبعية والدوران في فلك "الآخر" حتى في مجال تفكيرنا، فإن من حق كل معنيّ بالمستقبل العربي الذي ينتظره أولاده وأحفاده أن يصرخ بملء فمه: كفى، نعم كفى، ولنعد إلى التفكير في شؤوننا، والنظر في واقعنا، والتخطيط لمستقبلنا، بوصفنا عرباً حقاً: عرب الوجه واللسان والتفكير، أي لنعد أنفسنا-لنعد الأمّة الخيِّرة التي أخرجت للناس، والتي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |