جريدة الاسبوع الادبي العدد 996 تاريخ 4/3/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

حصاد تشكيلي من شهر إلى شهر (فعاليات شباط2006) ـــ كرم النظامي

تميز شهر شباط بنشاط تشكيلي كثيف ومتعدد الاتجاهات والتيارات ضمن حالة من الحيوية الفنية في المشهد التشكيلي السوري وخاصة في دمشق حيث غصت صالات العرض الخاصة والعامة بالمعارض التي كان من أبرزها:‏

هالة المهايني في المركز الثقافي الروسي‏

*معرض الفنانة هالة المهايني الذي انتهى مساء 9/2 في المركز الثقافي العربي وقد دخلت فيه من خلال الأعمال المعروضة إلى عالم التجريب سواء بالمادة الزيتية المستخدمة أو الخامة كقماش أو بالموضوع كطبيعة خلوية متناثرة العناصر والألوان غير منسقة أو منظمة كما هي عليه في الواقع ولكن ضمن فوضى تشكيلية جميلة وناعمة مغرقة في الضوء ليأتي العمل أقرب إلى التأثيرية منه إلى الانطباعية ضمن رؤية خاصة قوامها غزارة اللون وكثافة الضوء وكأن الألوان تتبع الحدس عند الفنانة ويغذيها الخيال بكامل مساحة اللوحة.‏

معرض انطونيو الكاثار‏

في صالة البعث للفنون الجميلة‏

*ومابين التكعيب والتجريب وتأثيرات فن الأوب آرت أو الفن البصري الذي يعتمد على جانبين هامين (الحركة والخداع) جاءت محاولات الفنان الإسباني أنطونيو الكاثار عبر لوحاته الثلاثين في صالة البعث للفنون الجميلة التي انتهى عرضها مساء 10/2 وقد تميزت الأعمال بتقسيم اللوحة الواحدة إلى نصفين أو ثلاثة أقسام وكل قسم لون وكل لون إيقاع أو درجة دون تماه أو تداخل مع القسم الآخر وإنما بمساحات فاصلة ومحددة بتشكيل هندسي يحاكي الصور دون أن يوضح معالمها وميزة هذا العمل تأتي من خلال العجينة اللونية المجبولة بالتراب الناعم والمواد الصمغية التي تجعل من الأرضية أشبه بالبشرة الجيولوجية أو التجاعيد التضاريسية وكاننا أمام تشكيل جغرافي أكثر منه لوحة في الفن التشكيلي وبما يشبه الميتافيزيقيا وتوهجات ما وراء الطبيعة.‏

صالة بيت ماما سعاد‏

*أما صالة (بيت ماما سعاد) للفنون فقد كانت باكورة نشاطها من خلال المعرض الذي أقامته لعدد من الفنانين ذوي التجربة الطويلة والرؤية الفنية المستقرة خلال الفترة مابين 26/1 و7/2 وهم:‏

-نذير اسماعيل بتواصله مع ذات الأسلوب السابق من خلال تقسيم اللوحة إلى خطوط متعامدة أو متقاطعة كقضبان السجن يطل من كل جزء منها وجه إنساني في دلالة تعبيرية أو رمزية إلى أن الإنسان سجين عالمه الذاتي وأسير حلمه والعمل موضوعي ولكنه خيالي أعيدت صياغته على نحو متماسك ودقيق بنزعة معبرة عن أزمة الإنسان في الزمن المعاصر وتناقضاته.‏

*عتاب حريب ذات الريشة الرهيفة والساحرة المضيئة بالألوان المائية وبرومانسية الموضوع المعالج كأزهار وطبيعة شفافة وهو الأسلوب الذي تميزت به الفنانة منذ سنوات بتزاوج أنيق مابين الانطباعية والرومانسية إذ إن كل لوحة سوناتا تسبح في عالم الموسيقا والحلم وفي سيطرة كاملة على مساحة اللوحة فلا لون هارب أو زاوية باردة وإنما الدفء نسيج العمل بمجمله.‏

*علي الكفري: بمدلولاته التراثية ومفرداته الفولوكلورية عبر تطعيم العمل بالموجودات والأشياء المحيطة بالإنسان التي تشكل عناصر وجوده الحياتي وإرثه الحضاري وبشكل خاص الإنسان الفلسطيني الذي يعتبر تراثه ذاكرته الوجودية والزمنية التي تقاوم كل محاولات الاقتلاع أو الإلغاء وضمن الإطار ذاته والرؤية نفسها سواء الفنية أو الفكرية جاءت أعمال الفنان محمد الوهيبي أيضاً ولكن بمعالجة لونية مختلفة وتقنيات تميز بها وهو صاحب التجربة الخاصة بالمزاوجة مابين التشكيل والحفر بصياغته البسيطة عبر التشطيب والتحوير والقحط على القطع الكرتونية أو الزنكية الملونة لإبراز العناصر الجمالية والتراثية للموضوع.‏

*زهير حسيب: وضمن التأثر بالتراث وذاكرة المكان تميزت أعمال زهير بالخط واللون الذي يخدم الفكرة ويسلط الضوءعلى الشخوص بما تحمله من عناصر فولكلورية ضمن قيمة جديدة ووفرة في التطبيقات الزخرفية ووضوح الخطوط التي تسيطر بقوة على كامل مساحة اللوحة بعمل أقرب إلى الرومانسية التراثية أو الأٍسطورة بمدلولها التعبيري وخاصةً من خلال المرأة.‏

*ماريو موصلي: الذي يستمر في نسج ذات العمل على ذات النول الانطباعي وبأسلوبه الخاص والمميز من كثافة لونية إلى غزارة العناصر كأشكال وشخوص وخاصة في رسم البيوت الدمشقية القديمة والحارات والزواريب وبرصد دقيق ورهيف يأتي ضمن سياق العمل المدروس من كل جوانب اللوحة التشكيلية.‏

*خارج هذا السرب الجميل نثر محمد غنوم أرياشه الملونة في فضاء الصالة بمجموعة أعمال صغيرة الحجم في التشكيل الحروفي للكلمات بمضامينها ودلالاتها المتعددة ليؤكد العلاقة الجدلية مابين الكلمة والمعنى من جهة، وليعطي الحرف بعداً إلى ما وراء المفهوم المجرد من جهة ثانية مشعلاً الحياة فيه بالحركة التشكيلية وانسيابية الخط سواء من خلال الإيقاع اللوني أو تواتر الحركة وتسارعها لتأخذ العبارة بعداً موسيقياً ومزخرفاً.‏

محسن الخانجي في صالة شورى للفنون‏

*وفي صالة شورى للفنون انتهى معرض الفنان محسن الخانجي مساء 8/2 برؤيته التشكيلية ذاتها التي كانت محور تجربته منذ سنوات وذلك من خلال المرأة وتكويناتها المتمثلة بالأنوثة أو بالأمومة ضمن أطر تراثية دلالاتها الحلي والأقراط والسيوف والأَهلّة المذهبة أو المفضضة وكل ما يرتبط بالمرأة من مشغولات تسبغ على العمل الرؤية الشرقية لموضوع يتماهى مع الأساطير القديمة حيث تبدو وكأنها قطعة أثرية ذات قيمة مادية أو معنوية ثمينة لا يمكن التفريط بها كالأرض أو القضية.‏

علي السرميني في صالة السيد للفنون‏

*وفي صالة السيد للفنون عرض الفنان علي السرميني مساء 4/2 أعماله التعبيرية بتجريب خاص أقرب إلى الحداثة التجريدية بصياغة خاصة ورؤية حرة أو عفوية في التكوين ضمن مفردات وتقنيات تميز بها الفنان ولكن ضمن الرؤية الأكاديمية المحددة بخطوطها الواضحة والصريحة.‏

خليل عكاري في صالةعشتار‏

*وأما الفنان خليل عكاري فقد نشر أعماله الأخيرة ا لحديث منها والقديم على جدران صالة عشتار للفنون مساء 12/2 في إطار الواقعية التجريبية سواء من حيث أسلوب التبسيط والاختزال في الشكل والعناصر أو من حيث التكثيف اللوني للمواضيع بغية الوصول إلى حالة لونية خاصة.‏

إن اللوحة لدى عكاري تنطلق من المضمون أو المفهوم الواقعي لكنها تتجاوز الصيغة التقليدية إلى الأسلوبية الخاصة في معالجة المواضيع الواقعية برؤية حالمة أكثر إنسانية.‏

معرض الكاريكاتير في المركز الثقافي العربي‏

*وفي المركز الثقافي العربي تدفقت (الأمواج السوداء) مساء 12/2 كعنوان لمعرض الكاريكاتير الذي أقامه أربعة من الفنانين المجتهدين وهم: أحمد علي، غياث محمود، كمال سلمان، عمار حسن. ليقدموا رؤيتهم الساخرة والناقدة للواقع ومواقفهم من الحياة بأبعادها السياسية والفكرية من خلال أعمال سريعة وبسيطة تشبه الأمواج التي تلتقي ظلاً زبدياً على واقع الإنسان المعاصر وانكسارات حلمه وعلى الوطن وآلامه، وعلى عالم ساخر بمقاس فن الكاريكاتير نفسه.‏

الفنانة كارمن كالبو في صالة دار البعث للفنون‏

*وبالتعاون مع معهد سرفانتس أقامت صالة دار البعث للفنون مساء 12/2 معرضاً مميزاً للفنانة الإسبانية كارمن كالبو عبر لوحات نُسجت بصياغة لونية وتشكيلية بسيطة وعفوية مابين الحفر وخطوط الكروكي بقلم الفحم أو الرصاص لتحاكي من خلالها قصائد الشاعر الإسباني برنس الذي يعتبر من شعراء مابعد المرحلة الفاشية لحكم فرانكو التي أنجبت الكثير من الشعراء والفنانين المتمردين والثوريين الرومانطيقيين ومن أهمهم الشاعر لوركا والفنان التشكيلي بيكاسو.‏

إياد طرطري في المركز الثقافي الروسي‏

*وفي المركز الثقافي الروسي أقام الفنان إياد طرطري مساء 19/2 معرضه التشكيلي منفرداً عن جماعة فناني (أفاق الفن بحلب) حيث قدم تجربة خاصة في معالجة مواضيع الإنسان والطبيعة بتقنية لونية شفافة تعتمد سرعة اقتناص اللوحة الجمالية التي تشكل الخلفية التشكيلية للوحة بالأسلوب الانطباعي مع تداخل متآلف للخطوط أو للأفق وفي وحدة انسجام الموضوع.‏

مجموعة من خريجي كلية الفنون الجميلة في إطلالة أولى‏

*وفي إطلالة أولى على صالات العرض عرضت مجموعة من خريجي كلية الفنون الجميلة الجدد مساء 22/2 أعمالها التي لا تزال ضمن محاولات التجريب وتحديد الهوية الفنية بمواضيع تأرجحت مابين الواقعية الإنسانية والانطباعية والتجريد المبكر لمثل هذه الشريحة من الفنانين مع تداخل بين أكثر من أسلوب في عمل واحد أحياناً، والتجارب المقدمة تعتمد على البناء الحداثوي والتجديدي وهي نزعة مشروعة لفن الشباب.‏

مجموعة من الأطفال تعرض في صالة المركز الثقافي العربي‏

*ولعل الأهم من بين كل هذه المعارض في نشاط شهر شباط 2006 ماجادت به المخيلة العذبة والشفافة لمجموعة من الأطفال يربو عددهم عن المئة في معرضهم المشترك الذي أقيم في المركز الثقافي العربي صباح 19/2 برعاية الهيئة السورية لشؤون الأسرة حيث تناثرت على الجدران ظلالهم اللطيفة ولوحاتهم التي حملت رؤاهم وأحلامهم وزقزقات خربشاتهم وموسيقى ألوانهم وهم الذين لا يرون العالم إلا قصيدة جميلة وفراشة ملونة في حقول خضراء ومناخات المطر والدفء... فاللوحات جميعها منسجمة مع روحانية الطفل وعفويته وتلقائية فهمه للحياة بكل صدق وشفافية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244