|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
عفواً.. ..أيها الوطن ـــ عمر عبد الله صليبي تؤدي الأحداث التي تمر بنا إلى تبلور القضايا المتنوعة الأبعاد، فنعالجها بما خبرناه من مبادئ تتوافق مع هذه الوقائع بعقلانية عالية معتمدين على معرفة الأسباب ورسم الحلول لهذه الأحداث التي تمثل ظاهرة حيوية وإحيائية وتاريخية في الوقت نفسه، والتي لم تفتأ الأيام أن جعلتها سمة بارزة لكل من يريد أن يتعظ، وعبرة لكل من يريد أن يعتبر... *وإذ لابد من التوقف بشكل متكرر في عربة الزمن الذي يجري بنا، فلابد من استرجاع واستجرار معاناتنا –نحن أبناء الشعب العربي- التي برزت فيها يوماً قضايا مرفوضة أخلاقياً كما تبرز حالياً لدى فئة معينة من الناس الذين شكلوا موقفاً يمكن إطلاق الصفة العمومية عليه، وستبرز مستقبلاً طالما أن هناك نفوساً مريضة ترغب في بناء الذات على حساب الموضوع –لا بل وكل شيء- من أجل تحقيق أمور عابرة مؤقتة وشخصية، وفي الوقت ذاته ستجر الويل والثبور على أصحابها وتدون في صفحات التاريخ.. -قلت لصديقي يوماً: منذ أن بدأت خيوط الأفكار تنسج المفاهيم عندنا، ونحن نشعر بالزفرات الواحدة تلو الأخرى تخرج من بين ضلوعنا فتنشر حالة من الحريق بما تحتويه من الآلام، وكلما وضعنا إصبعنا على الجرح يا صاحبي نحس بأن الجرح لما يندمل بعد.... وقد ينفتح في أية لحظة لينشر القيح والرائحة الكريهة والقبح بين الناس وصفحات التاريخ، فلماذا يا صاحبي.؟ ولماذا أيها الزمن الذي اعتدت فيه على مشاهدة هذه المناظر المؤذية والاستماع إليها ولم تحرك ساكناً؟! -وحيث أن الوقائع الزمنية والمواقف التاريخية مليئة بالأحداث اللا منطقية والخيانية المتنوعة داخل وطننا العربي وخارجه وفقاً لعوامل التأثر والتأثير فقد اعتدنا على قراءة المواقف الخيانية حتى بتنا نعتقد بأن الخيانة قدر محتوم في كل الأزمان والأصقاع والأمم. يمارسها الباحثون عن الصغائر مهما اختلفت مسمياتها وأشكالها، ولكننا لا نعتقد أنها ظاهرة دائمة ومستمرة من حيث العنف والقوة والشمولية بقدر ماهي حالات طارئة في مسيرة الزمن، لذلك نجدها تختفي قروناً لتعود فتظهر وتؤشر على مدى الانهيار الأخلاقي الذي وصلت إليه الأمم عبر أشخاصها الذين أشير إليهم بالبنان يوماً. -عفواً أيها الوطن، عفواً أيها التاريخ، عفواً أيها الشرفاء الذين أحسوا بحالة الاندماج التي تجمع فيهم الوطن بالأخلاق بالتاريخ فراحوا يتفاعلون بجدية أكبر من أجل أن يسود الحق والعدل والتكافؤ والمساواة وليندحر تجار الأوطان والكلام والبضائع المتنوعة والمتلونة عبر التاريخ والتي تحقق المكاسب لأشخاص نرى فيهم عكس ما يعايشون، فتباً لهؤلاء الخونة وتباً لكل مواقف الخيانة والخائنين. -خطر ببالي (أبا رغال) ذلك الملعون الذي كان يعيش على تراب أطهر بقعة في الأرض ويشرب من مائها ويستمتع بهوائها ويأكل من خيراتها، وكيف قادته الأحداث إلى المسير طوعاً ليدل (أبرهة الأشرم) على الطرق الصحيحة التي تقود إلى (الكعبة الشريفة) وهو يعلم أنه يقود جيشاً عدواً جاء ليهدم أكبر رموزه الأرضية والسماوية، وما استحى؟!.. ولا استنكر فعلته لا هو ولا أسياده الذين بعثوه ليقوم بمهمة مخجلة يبدو حتى الخجل فيها هو أكبر منهم جميعاً؟! ولا خطر بباله أن العرب سترجمه وأنه سيُقبح عبر التاريخ جراء فعلته الخيانية السوداء تلك. -كما خطر بذاكرتنا (ابن العلقمي) الذي كان وزيراً للمستنصر، وكيف خان هذا الوزير الأمة في العهد العباسي الأخير ليحقق ربحاً لذاته على حساب الأمة، على الرغم من أنه الوزير الأكبر، وكيف قاد (هولاكو) وعرّفه على كافة المداخل السرية والعلنية التي تسمح للأعداء بالوصول إلى قلب بغداد فاحتل هولاكو بغداد بسهولة، ودمرها تدميراً شنيعاً يشبه الموقف الشنيع الذي يلطخ اسمه واسم غيره من القدماء واللاحقين الأمريكيين الذين جاؤوا يسيرون على مسيرة (هولاكو) ويشوهون الوطن ويخربونه بأيديهم في العراق وعبر تعاونهم مع غيرهم من الأذلاء الذين تدفعهم المصالح إلى الخيانة الكبرى للوطن وللمبادئ وللإنسان والتاريخ متناسين الحقيقة القائلة: بلادي وإن جارت علي عزيزةٌ وأهلي وإن ضنوا علي كرامُ -قلت لصديقي: ألا تذكر ذلك الخائن الذي عاش بين ظهرانينا، وأبدى كل شجاعة في الدفاع عن مواقفنا، وكيف وقف إلى جانب رؤيتنا حين كنا على ظهور الخيل نصول ونجول بعقلانية و موضوعية هادفة لمصلحة الجميع، وكيف تحولت فيه المواقف والآراء والأقوال والأفعال الشيطانية، حين شاهد بصيص موقف ضعف صغير ضدنا، فوقف بالصف المعاكس لنا فوراً آملاً أن يكون البديل غير الشرعي! مستغلاً بعض ما يعرفه لينقله عربون تقرب إلى من ظن أنهم سينصروه بجهله الواضح للقضايا وتقابلها وللمواقف وتنافرها وللآراء وتشتتها دون أن يفرق بين عظمة الرأي والرأي الآخر في مضامير التقدم لدى الشعوب والجماعات والأحزاب والأمم، وكيف أخذته العزة بالإثم فظن في نفسه الظنون فظلمها وظلم نفسه بما خسره دفعة واحدة مما حققه؟ قال: أجل أعرفه يا صاحبي، كما تعرف جيداً أصحاب المصالح الذين يصفقون لكل المواقف السليمة وغير السليمة إذا شعروا أن لهم فائدة ترجى!!.. -(أبا رغال وابن العلقمي والوالي خاير بك الذي دعي خاين بك لخيانته الأمة من أجل مصلحته الخاصة وصاحبنا وكل الخدم والخدامين) وما بينهما وما بعدهما من أسماء شوهت التاريخ العربي، وستشوهه حتماً بأفعالها الرذيلة سيسجلهم التاريخ بأحرف ملؤها العار، وسيظلون المثل المرفوض لدى كل الشرفاء الذين ناشدناهم يوماً بقولنا: "يا شرفاء الوطن اتحدوا" فعفوا.... أيها الوطن الشعب. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |