جريدة الاسبوع الادبي العدد 996 تاريخ 4/3/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

زاوية منفرجة الأدب الخالد ـــ سهيل الشعار

الأدب الخالد‏

خضع الأدب منذ مئات السنين إلى تفسيرات وتأويلات عديدة متنوعة، وأعتقد أن النص الأدبي الذي يُفسِّر على أنه يحمل أوجهاً وصوراً مختلفة –ينطبق على الحاضر كما أنه كان ينطبق على الماضي-وربما على المستقبل، ذاك هو النص الخالد.‏

فأدب المتنبي ما زال قائماً حتى الآن، رغم مرور عشرات الأعوام على كتابته، وكل يوم يمر نلاحظ مدى اهتمام النقاد بهذا الشاعر لِمَا يحمله أدبه من تفسيرات مختلفة..‏

لم يكن المتنبي نبي عصره في الشعر فحسب، بل نبي العصور التي تلته، فمنذ أكثر من ألف عام قال كلاماً مازال يحيا في نفوسنا الحديثة، ولن يموت.‏

إن الأديب إذا لم يمتلك صفة الرؤية البعيدة في نصوصه تموت تلك النصوص بعد طباعتها بأشهر أو لنقل بسنوات. فصفة المعرفة المستقبلية –في الأدب- مهمة لكي يستمر النص ويدوم.‏

ولا أخفي هنا الناحية النفسية، والتي لولاها لم تبقَ لدينا من أدب دستويفسكي العظيم إلا القليل، فأدب هذا الروائي الكبير يقوم بالأساس على علم النفس ومعرفة خفاياها العميقة، المظلمة.‏

أضاء لنا دوستويفسكي كثيراً من الشموع. وعلى ضوءها عرفنا أبطاله، من الأخوة كارامازوف إلى الأبله إلى المراهق، إلى الجريمة والعقاب، مروراً بمذكرات من بين الموتى.‏

الأديب –ولا أعطي هنا دروساً- لكن مجرد رأي شخصي-.‏

أقول الأديب يجب أن يتمتع بمعرفة القليل عن علم الطب وعلم الفلك وعلم الزراعة وعن عالم المحيطات والبحار..‏

وعليه أن يصهر كل ذلك في نفسه وعقله وروحه ومن ثم يسخّر نتيجة تلك الصهارة لخدمة أدبه وبالتالي تنعكس تلك الخدمة على المجتمع البشري.‏

الأدب الخالد هو ذاك الذي كُتب منذ مئات السنين ونشعر حين نقرأه بأنه كُتب بالأمس القريب.‏

وإذا كان الأدب في بعض نواحيه يحمل صفة الأديب ومزاجه وآلامه وأفراحه، فهذا لا يمنعه من أن يكون أدباً خالداً، لأن النفس البشرية متشابهة في الجوهر، مختلفة في المظهر، الروح واحدة، والأجساد متنوّعة.‏

جمال الغيطاني لمجلة المرأة‏

قال الروائي المصري جمال الغيطاني لمجلة المرأة اليوم حول بداياته في الكتابة:‏

أنا بدأت حياتي بالرسم على السجاد، ولكن هذه الفترة كانت لها ظروف خاصة، فأنا عندما حصلت على الشهادة الإعدادية كان أمل والدي وهدفه في حياته أن أكمل تعليمي حتى أحصل على الدكتوراه.‏

لأن القيمة الحقيقية في ذلك الوقت كانت في العلم، ولكن ظروفنا كعائلة كانت صعبة جداً، ولم يعد في استطاعة والدي أن يتحمل مصاريف تعليمي فقررت أن أختصر الطريق حتى أستطيع مساعدته.‏

عملت بعد الدراسة الثانوية مصمم رسوم على السجاد، وتعلمت فن النمنمة وكل هذا ساعدني بعد ذلك على الكتابة.‏

-معظم رواياتك مستلهمة من تجاربك الشخصية (الذاتية) فهل هذا نوع من الحنين إلى الماضي؟.‏

الغيطاني:‏

لا أنكر أن هناك جزءاً لا بأس به من كتاباتي مستلهم من تجارب عايشتها وتأثرت بها، ولكن ليست كلها، لأنه يوجد شيء آخر يشغلني في كل أعمالي وهو الزمن، الكتابة بالنسبة لي هي نوع من مقاومة الزمن والعدم معاً.‏

-قرأت كتب الجاحظ وطه حسين وتشيكوف وغيرهم وأنا مازلت طفلاً، وكنت ومازلت أذكر كلمة قالها الأديب الروسي الكبير تشيكوف: إن الله يعطي الإنسان موهبة وعليه هو أن يتعهّدها بالرعاية" وعمنا "نجيب محفوظ" خير دليل على ذلك، فمن يقرأ كتب نجيب محفوظ التي كتبها في بدايته لا يمكن أن يصدق أن من كتبها هو نفسه الذي كتب الثلاثية والحرافيش وزقاق المدق.. وذلك لأنه دعم موهبته ورعاها.‏

باولو كويليو‏

حياتي متنوعة، أترجمها في لغة رمزية.‏

هو روائي برازيلي تُرجمت أعماله إلى أكثر من إحدى وأربعين لغة.‏

من رواياته، الحاج بريدا، الهدية، السيميائي، وآخرها الزهير عام 2005.‏

قال في حديث صريح لمجلة العربي الكويتية لعام 2005. العدد 563.‏

-"إن كلما أحاوله الآن هو أن أجد أسئلة جوهرية وليس إجابات جوهرية، وأنا متأكد من أنني سوف أفهم حياتي في يوم ما، ربما يكون هو يوم أن أموت، أو حتى بعد ذلك. وعن أهمية الأنثى في حياته وأعماله قال:‏

كلنا في حاجة إلى الأنثى داخلنا، فهذا الجانب يمثل فينا الانضباط الذاتي والموضوعية، لذا فعندما أكتب أعود لأنفتح على الجانب الأنثوي داخلي فروح العالم أنثى، والكلمات امرأة.‏

وعن الحياة يقول:‏

-الحياة معجزة، كانت وستظل غامضة، تفصح عن نفسها فقط عندما تواجه الآخرين.‏

الحياة دائماً اختيارات، أياً كانت اختياراتك فستدفع ثمنها، لذا فمن الأفضل أن تدفع ثمن اختياراتك وأحلامك أنت، وتكف عن تتبع علامات الآخرين.‏

في كل الأحوال أنا أعبّر عن فلسفتي الحية، التي تتغير تبعاً لاحتياجاتنا الداخلية، أقول عش أسطورتك الداخلية، احرص على أن تكون مختلفاً، اقرأ علاماتك، وادفع ثمن أحلامك.‏

وعن موهبة الكتابة وإن كانت كافية وحدها لتحقيق النجاح، أم أن لمهنة الأديب متطلبات ومهارات أخرى بخلاف الموهبة قال باولو:‏

-إن الكاتب يحتاج إلى الانضباط الذاتي في الوقت نفسه الذي يحتاج فيه للإلهام، يحتاج إلى الصرامة والشدة بقدر احتياجه للرحمة، إنه يحتاج إلى الأرض والسماء معاً.‏

وعن دوره ككاتب في المجتمع قال:‏

إن وظيفتي، التي أمارسها بكل الحب والحماسة هي أن أوثّر في الناس وأقودهم للأفضل.‏

القصة عند يوسف الشاروني‏

قال القاص المعروف يوسف الشاروني لمجلة المشاهد السياسي عن رأيه في القصة:‏

القصة عندي عبارة عن انطباع أقوم بنقله للمتلقي على طريقة المشاركة الوجدانية وليس مجرد تعبير، وأدواتي في ذلك كثيرة منها الأسلوب وطبائع الشخصيات والأحداث، وعندما أسمي قصصي بأسماء من قبيل "القيظ" و"الزحام" فإنني لن أكون ناجحاً إلا إذا أوصلت القارئ إلى الشعور بالقيظ والزحام، وليس مجرد تعريفه بهما.‏

لابد أن يكون القارئ شريكاً لي في الإحساس بالحالة حتى يستمتع بالنص ويتأثر به.‏

وحول التخطيط المسبق للعمل الأدبي قال الشاروني:‏

لابد من التخطيط المسبق والتهيؤ والاستعداد، بل والاحتشاد أحياناً بالوثائق مثلما يفعل صنع الله إبراهيم ومثلما فعلت في قصة "الغرق"، حيث جمعت قبل كتاباتها الوثائق والمعلومات كافة حول غرق العبارة "سالم اكسبريس" في البحر الأحمر.‏

أرى أن التصور المسبق للعمل الدرامي في القصة والرواية أمر وارد، بل أعتقد أنه ضروري.‏

-وعن اللجوء إلى الفانتازيا في بعض أعماله الأدبية ردّ الأديب المصري:‏

"أتصورأن كل ما يعين الكاتب على أداء مهمته بنجاح يجب أن يستخدمه، والفانتازيا وجهة نظر بل إن الواقع نفسه مليء بالفانتازيا، وأحياناً تكون الرؤية الكونية للأديب وراء وصول الأمر على أنه فانتازيا.".‏

وأخيراً قال الشاروني: "إن الخبرة الشخصية للكاتب وحالته الوجدانية أثناء الكتابة هما المحددان الأساسيان لطبيعة النص.‏

صاحب الخبز الحافي :‏

نحن محكومون بالتلاشي والفن يثبت وجودنا.‏

أجري هذا الحوار مع الأديب المغربي محمد شكري صاحب رواية "الخبز الحافي" الذائعة الصيت... وذلك قبل رحيله بأشهر، في أخبار الأدب المصرية.‏

نورد بعض ما قاله شكري عن حياته وأدبه ونظرته إلى الحياة.‏

-كيف فكرت بالكتابة؟ كمهنة أم كعمل؟‏

في البداية فكرت فيها كتبجح، كامتياز.‏

كنت أريد أن ينظر إلي الناس بنوع من الاحترام دون أن أفكر في العائد، وفيما بعد فكرت أن الكتابة يمكن أن تصبح دفاعاً عن بعض المظالم وشجباً لها.‏

"إنني أكتب فناً بشروط الفن، فإن كتابتي تدافع عن الطبقة المسحوقة المهمشة. فأنا ابن شرطي الإنساني والمكاني أيضاً، أنا مشروط بإقليميتي ولا أقول إنني كاتب مغربي، بل أنا كاتب طنجاوي، مثلما نجيب محفوظ كاتب قاهري (نسبة إلى مدينة القاهرة). وألبرتو مورافيا ابن روما، يعني هناك الكاتب الذي يتاح له ويجب أن يتجول عبر العالم وهذا نوع من الأفق والكتابة، وهناك الكاتب ابن مدينة محددة.‏

-الرواية عادة هي فعل مديني، فماذا يعني أن يأتي كاتب موهوب من قرية ويحكي لنا قصة قريته؟ وبعد ذلك ماذا؟ قصة حب.. اغتصاب.. ثم ماذا يحكي بعد؟‏

لكن عندما يمتلك الإنسان روما، الاسكندرية، عندما يمتلك طنجة، فرانكفورت، فإنه يمتلك عالماً موسوعياً.‏

وحول عالمه الكتابي يقول:‏

لابد أن نكتب عن العالم "الوسخ" بأسلوب عسلي، وأنا لست كاتباً مناضلاً، لا أكتب لكي أغيّر بطريقة مباشرة مثل السياسيين الأدب يغيّر ولكن بذبذبات، وكتاباتي على الأقل ستعطي هؤلاء أملاً، من سيقرؤني سيكون لديه أمل بأن يصبح مثلي.‏

إذا قرأت "الخبز الحافي" ستجده مكتوباً بأسلوب سردي عادي، في زمن الأخطاء شعرنته، أضفت إليه أسلوباً شعرياً.‏

-هل تكفي الصراحة لإقامة كاتب متميز؟..‏

أنا لا أكتب صراحة على الإطلاق، أكتب عن الواقع ولا أكتب الواقع كما هو، إنما أعيد صياغته، وعندما يقال هذا حقيقي وهذا غير حقيقي ينبغي أن نسأل أولاً ما معنى حقيقي؟! الحقيقة ليست هي كل الأشياء التي نعيشها، بل هي أشياء قد نفكّر فيها ولا نعيشها، الفن يتسامى فوق المعتاد اليومي، هو تراكم واختزال واختزان، يختزن الكاتب تجارب عشر سنوات لكي يعبّر عنها في جملة أو جمل، ولذلك نُعجب باللوحة أو بالقطعة الموسيقية.‏

الفن يعمّق العيش ومن خلاله نحاول أن ننفي العدم، نحن محكومون بالتلاشي والفن يثبت وجودنا، وهذا ما حاوله الفراعنة بمنحوتاتهم وأهراماتهم.‏

*عن أخبار الأدب المصرية.‏

من جعبتهم‏

الأدب الملتزم كما قدم نفسه لا أحبه، أي الأدب المرتبط بالواقعية الاشتراكية، ببساطة لأنه ليس أدباً، لأن الأدب ليس لديه رسالة، أنا أكتب المقال السياسي كمواطن، وهذا الرأي أكتبه كاملاً، لكن الأدب شيء آخر، الأدب ليس رأياً، بل حالة، الأدب يختمر في قلبك وروحك ونفسك على نحو أعقد من الرأي، وإلا إذا كان مجرد رأي يموت، بهذا المعنى اللحظة الأدبية هي حالة تتضمّن عناصر متعددة ومتناقضة لا يمكن تلخيصها بموقف في خدمة شيء ما.. الأدب لا يخدم شيئاً، الأدب يخدم نفسه، يخدم الأدب، يخدم المعرفة الإنسانية بشكل عام.‏

الياس خوري‏

روائي وكاتب لبناني‏

موازنة بين القصة والرواية:‏

الرواية تعد نسيج سجاد متسع جداً، عليه كثير من التفاصيل وأنت تطرّز بخيوط من عدة ألوان دون أن تعرف أي تصميم أنجزت.. أما القصة القصيرة فهي مثل سهم ولديك إطلاقة واحدة، لذلك تحتاج إلى: "الدقة، الاتجاه، السرعة، وقبضة اليد الثابتة لرامي السهام لكي تجعلها جيدة".‏

إيزابيل الليندي‏

كاتبة وروائية تشيلية‏

عن حنا مينة: شهادة في أدبه‏

"ربما لا يكون حنا مينة قد سافر في بعثة علمية أو فنية أو درس الأدب في جامعة أو معهد، إنما هو مع ذلك يصلح أن يكون متاعاً سائغاً لمئات الدارسين والباحثين، هو قيمة فنية ضخمة، نبتة شامية أنضجتها الغوطة الدمشقية فنضجت من تلقاء خصوبتها الفطرية. فمتى توافرت الموهبة في الإنسان فإن ميادين الحياة بتجاربها العملية الشاقة تقوم بالدور الذي لا تستطيع القيام به جامعات أو معاهد أو أكاديميات..‏

الرأي عندي أن ثمة تقصيراً فادحاً من جانب الأوساط الثقافية العربية تجاه هذا الرجل، وكل ذنبه أنه ليس من فئران المراكب السياسية البارعة في القفز والنجاة من السفن الغارقة إلى سفن تسهم في إغراقها، إن كتبه تكاد تنعدم في القاهرة أو الكثير من العواصم العربية، وهذا وحده كفيل بأن أعلن غضبي على جميع المسؤولين عن الثقافة في وطننا العربي التعيس".‏

خيري شلبي‏

أديب مصري‏

قنفذ.. زكريا تامر‏

عن دار رياض الريس للكتب والنشر، صدر كتاب جديد للأديب الكبير شيخ القصة القصيرة زكريا تامر تحت عنوان: "القنفذ".‏

وهو عبارة عن قصة واحدة ذات فصول.. "تتحدّث عن طفل يحاول اكتشاف أبجدية الحياة.. بيت دمشقي وأسرة دمشقية مؤلفة من أب وأم وشقيق، وكذلك حارة ومدينة نتحرى ملامحهم جميعهم عبر تلك اللقطات الشديدة الاختصار والتي يبرع فيها زكريا تامر كرائد كبير من رواد القصة في العالم العربي".‏

غادة السمان‏

امرأة عربيَّة.. وَحرّة‏

صدر كتاب جديد للأديبة السورية الكبيرة غادة السمان تحت عنوان: "امرأة عربية.. وحرة.."‏

وهوعبارة عن مجموعة نصوص.. تقول الأديبة السمان أن بعضها يُنشر لأول مرة.‏

وجاء في التقديم:‏

"هذا الكتاب هو الجزء السادس عشر من سلسلة الأعمال غير الكاملة، التي تضم كتابات لي لم يسبق نشرها في كتبي.‏

وكما سبق وذكرت، اخترت لهذه السلسلة اسم "الأعمال غير الكاملة" بدلاً من الأعمال الكاملة المتعارف عليها. فهذه الأعمال ليست كاملة، مادامت حصيلة عمل بشري-مهما كان مبدعاً-.‏

وهي ليست كاملة لأنني لن أنشر كل حرف كتبته، بل ما أتوهّم أنه يستحق حدّاً أدنى من الحرص عليه من الضياع".‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244