|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
السوس ـــ أيمن إبراهيم معروف أفعلُ كلَّ ما في وسعي كيْ لا أُصَدّقَ الأمر. أنحائي مبعثرةٌ وأنا أترنح ممدة في ذهاني. أستطيلُ في البيجاما.. فتستطيلُ روحي وأعضائي تتمدَّد.. ويصيرُ جسدي لغزاً ميتافيزيقيّاً. الخزانةُ عن يميني.. ولم أنتبه. أذهب بنصف إغماءة إلى عملي.. وأعود نصف ميتة. بالكاد أتناول شيئاً من الثلاجة.. وأذهب للنوم. /شيء عادي/ نشارةُ خشب ناعمة على البلاط بالقرب من الخزانة. أمعن النظر.. أحكُّ أرنبةَ أنفي.. وأصفنُ. أصفنُ بي.. ثم أصفنُ بالخزانة عن يميني، وأصرخ: -إنه السوسُ.. السوسُ الذي ينخرُ.. ألتقي هنا مصادفةً بهمسِ (أوجين غيوفيك) يحفُّ الكلام قرب الأريكة، وكأنه يصف خزانتي: (كانت الخزانةُ من خشبِ السنديان ولم تكنْ مفتوحةً ربّما سقط منها موتي ربما سقط منها خبزٌ موتى كثيرون خبزٌ كثير..). قلت، وأنا أصغي لهمسِ غيوفيك: .. يجبُ فعلُ شيء. السوسُ قد يجهزُ على الخزانةِ كلّها.. -يجبُ فعلُ شيء.. أقتربُ من الخزانة. أفْ.. أُأأأفففففففْ.. الإطار الخارجي تقريباً كله مهترئ. *********************** منذ متى.. وأنا لم أنتبه!!!. سأقولُ لجارنا النجار غداً كي يسوي الأمر.. أفتح الخزانة. أوووووووووه.. اللعنة.. السوسُ ينخرُ الخزانة كلها. الخزانةُ مهترئة بالكامل. المرآة وحدَها صالحةٌ للاستعمال. ها أنا أتمرأى كلي فيها. ************************ -تعالي نفكُّ هذه العقدة ونتصالح. سمعتُ الخزانة تهمسُ لي.. وأنا أفطنُ لواقعيتي. -أنا الأخرى يجبُ أن أعيدَ الاعتبار لنفسي.. قلتُ بيني وبيني. يجب .. أوووه.. يجب.. يجب أن أتحرك.. يجب. السوسُ .. ينخرُ بي.. على مهلٍ.. وأنا غافلة. لامُ العزلةِ داقّاً على رقبتي كالمسمار. الليلُ تاماً. شكَّلني بوخز إبرة مبهمة.. ثم غيبني في حروفي.. ومحاني تماماً في النقط.. أفردني.. وثناني.. وكان عليَّ أن أجمعني.. كما لم يتسن لأحد قرب خزانةٍ مسوسة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |