|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
حيث يتسق الكلام ـــ وليد معماري عشت بعضاً من طفولتي المشتتة في حارة بدمشق القديمة، تحديداً فوق سورها العظيم.. وكان في الحي (الذي تتبع له الحارة) قاعة كبيرة.. علقت على بوابتها لوحة تشير إلى أنها ناد رياضي... ولأننا.. أنا، وبعض أترابي الطموحين، كنا نستعجل حرق المراحل، كي نصل إلى مرحلة الرجولة.. فقد سجلنا في النادي.. وسرعان ما اكتشفنا أن النادي مخصص لرياضة كمال الأجسام... وشيوخ منتسبيه، حققوا تقدماٌ مرموقاً في هذا المضمار.. وبعضهم صار من أبطال هذه الرياضة عالمياً.. وصارت صور عضلاتهم المنفوخة تتصدر أغلفة المجلات الرياضية... ثم.. لا أكثر من ذلك.. إذ سرعان ما كان بريق شهرتهم ينطفيء.. وتبقى صورهم تلك.. يعلقونها فوق واجهات مرئية أمام دكاكين ضيقة مختصة ببيع (الكوكتيل) المحضّر من عصائر الفواكه.. وأما الغريب في الأمر فهو أن جميع هؤلاء (الأبطال) كانوا يعانون من آفة التضخم في عضلات قلوبهم، والأسباب معروفة.. وسيسألني سائل متعجل.. ما مناسبة قول مثل هذا الكلام، وأنت تكتب زاوية أدبية، في صحيفة تسمي نفسها: "الأسبوع الأدبي"؟!... وأرجو من هؤلاء المتعجلين أن يأخذوني بحنانهم قليلاً... لأقول إن عناصر الحياة لا تعرف التجزئة والتفتيت.. إذ هي كلٌّ مترابط... وما أكثر ما عرفت فطاحل في اللغة، وفطاحل في قول الشعر الموزون والمقفى.. وجادين في دراسة آخر نظريات النقد الأدبي العالمي، ولكن كثير منهم، رغم جهودهم الصعبة، والمشكورة، مضوا إلى الجانب المهمل من الذاكرة... لا لنقص لديهم في العلم.. حاشا.. بل لنقص لديهم في الإبداع.. وتذكرون... كان ألبرت آينشتاين أكثر التلاميذ بلادة في صفه، وخاصة في دروس الرياضيات، ومع ذلك، أبدع أكثر النظريات خطورة في القرن العشرين.. ولست فطحلاً في اللغة.. إذ يجري قلمي إلى ارتكاب أخطاء مرعبة.. ومنها أني جعلت المرفوع، منصوباً، ضمن حوار مسلسل للأطفال.. ربما نتيجة خطأ مطبعي ارتكبته، أو عن سهو، أو عن تعب.. ومع ذلك شعرت بالخجل.. واحمر وجهي من أن يمر الخطأ دون تصحيح.. ويعترف غابرييل غارثيا ماركيز بأنه في أثناء كتابة رواياته كان يرتكب الكثير من الأخطاء الإملائية.. وحين يدقق مدققو النشر في رواياته، يقول، وهو الحائز على جائزة نوبل، أنا هكذا.. ضعيف في الإملاء.. ولا يمكن محاكمة نزار قباني، بكل قامته السامقة، على استخدام كلمة (نزيف) بدل (نزف).. ولا تقزيم عمر أبو ريشة بسبب بضعة أخطاء وردت في قصائده.. ولا تعليق مشنقة لشاعر استخدم جمع (الورود)، بدلاً عن الورد.. محتجاً بأن ما يحق للشاعر لا يحق لغيره.. إذاً، الكتابة ليست فيقهة في اللغة.. بل ابتداع في الأفكار.. وحيث لا ينفع نفخ عضلات الجسد إلى الحدود المتورمة.. لن ينفع الكلام المتورم بحدود البلاغة وحدها... وأخطر ما في حدود البلاغة، استخدامها في مجال الكتابة المختلقة ذهنياً.. حيث لا تستند إلى صخور الواقع، الراسخة.. بل تهيم كما يهيم الفراش حول النار.. ويحترق في آتون الوهم.. ويسقط الكلام في مستنقع العدم... لا يكفي نفخ العضلات بالتمارين الصعبة.. بل بتمارين سهلة، ولكنها عميقة... تمارين يطلقون عليها اسم التمارين السويدية.. وأظن أن المصطلح مشتق من السويداء.. وليس من السويد.. وأرجو ألا يزعل مني أصدقائي في درعا!!... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |