|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
مَنْطِقَة للصمتِ.. منطقة لِلْفَوضى... ـــ مصطفى خضر يجلسُ الشَّاعِرُ في منطقةِ الصمتِ طويلا ويرى الحكمةَ في نصٍّ قديمٍ أو حديثٍ... ربّما لم يتغيَّرْ! ويرى الأنثى التي تصعدُ في الحِبْرِ، وما الحِبْرُ سوى الوردةِ، والوردةُ بَيْتٌ تتشظّى لغةٌ فيهِ، وماتنتجهُ شكلٌ مزوَّرْ! أهِيَ الفتْنةُ في الشّكْلِ؟ وما المعنى الذي تمنحهُ المِتْعةُ؟ والحَضْرةُ تلغو ببيانٍ هامشيٍّ.. عرضيّْ... أعْلَنتْهُ الحربُ بين الذاتِ والآخرِ، والمَيْتُ هو الحيُّ وفي كلِّ خطابٍ قِيلَ مِنْ قبلُ اضّطرابٌ واختلالْ... والفضائيَّاتُ ضخَّتْ صورَ القتلى... فماذا سيُقالْ؟ عالمٌ يُدْفَنُ فيها... عالمٌ يولدُ فيها... شبكاتٌ وهويّاتٌ... رساميلُ من الأطفالِ... وَرْشاتُ رجالٍ ونساءٍ، وصناعاتٌ من النِّفْطِ أو الأسمالِ.. أقفاصٌ من العمّالِ.. فلاّحونَ من قشًٍّ... سلالاتٌ من التجّار والحكّام... والأرضُ التي تخضرُّ في قبرٍ جماعيٍّ خفيّْ كثرتْ أرصدةٌ فيها، نمتْ أوسمةٌ أو فضلاتْ... وجماهيرُ تهاوتْ، إذْ تهاوى جنرالْ شيّعتهُ شركاتٌ مَرِنَهْ بين تسليعٍ وتوزيعِ خطوطْ عبرتْ أمكنةً أو أزمنهْ... وإذاً، كم يستحقُّ الصمتُ أن يلتزم النّاسُ بهِ، كم يستحقُّ النَّاسُ أن يلتزموا بالصمتِ أيضاً، ويرَوْا فيهِ بديلا!.. *** يجلسُ الشاعرُ في منطقةِ الفوضى قليلا ويرى السلطةَ في نصٍّ قديمٍ أو حديثٍ، روَّجتهُ مرحلهْ فسدتْ أجوبةٌ فيها، وشاعتْ أسئلهْ.. وإذا ما استُبدْلَ النصُّ، فهل يبقى دليلا؟ ومتى كان طريقاً ينتمي فيه إلى الضدِّ؟ وما الضدُّ الذي استهلكه سَرْدٌ غبيٌّ أو ذكيّْ؟ ما الذي يختارهُ الشاعرُ مابين شروطٍ وضغوطْ؟ وهل الواقعُ نصٌّ؟ يسكنُ الشاعرُ فيه مثقلاً بالأَخْيَلَهْ والمجازُ ابتكرتهُ لعبةٌ في لغةٍ أو لغةٌ في لعبةٍ، والمَيْتُ مازال هو الحيَّ، ولا ذاتَ سوى الموضوعِ، والموضوعُ فِعْلٌ عربيٌّ أم غياب عربيّْ كيَّفتهُ نظمٌ قابلةٌ للرَسْمَلَهْ! *** يجلسُ الشاعرُ في منطقةِ الصَّمتِ أو الفوضى عليلا ويرى الخيبةَ في نصِِّ قديمٍ أو حديثٍ... دنيويّْ... وتغاويه تفاسيرُ قديمةً! مدنٌ سبعٌ من الماءِ هَوَتْ فيها، وجفّتْ سَبْعَةٌ الأنهارِ... ربّاتٌ من الفخّارِ يطويها غبارٌ من رواياتٍ.. طفولاتٌ من القمحِ.. ربيعٌ من خرافاتٍ... إناثٌ في ولاداتٍ طفتْ شهوتُها... أجنحةٌ من رُقُمٍ تعلو... كسورٌ من زجاجٍ آدميّْ... وتواريخُ من الآجرِّ تُشْوَى صورٌ للشَّرقِ أو للغربِ فيها، بين نصرٍ وهزيمهْ.. صورٌ تخضرُّ فيها خوذٌ أو عرباتْ صورٌ تخضرُّ فيها جثثٌ.. مُمْتَلَكَاتْ... صورٌ تصعدُ فيها أبنيهْ صورٌ يسقطُ فيها جبلٌ، والقصرُ بين اللّهو والغزوِ، وبين اللّغوِ والنحوِ تشظّتْ ذاكرهْ! والعدوُّ امتلكَ التربةَ والجوَّ، ولم يَخْتَرْ شهيدٌ حاضرَهْ بينما يرقدُ في منطقةٍ قابلةٍ للتسميهْ! وإذاً، لم يكن التاريخُ إلاَّ ظاهرهْ دوَّنتْها نفحةٌ عضويّةٌ، إذْ صارتِ الفوضى هي الخلقَ، وللتدميرِ أن يستهلكَ الإنسانَ، والحربُ انتهتْ دائرةً، والحربُ ليستْ عادلهْ! *** يجلسُ الشاعرُ في منطقةِ الظلِّ جليلاً ونبيلا... والفصولُ اختبرَتْ فيها رهاناتُ قوى، واختزلَتْ ألعابُ قوَّهْ يجهل المقتولَ فيها قاتله! والفضائيّاتُ ضخّتْ صورَ القتلى سريعاً، وتجلّتْ في حكاياتِ شعوبٍ وهويّاتٍ... تلاشى أفقٌ، واحتلّت السوقَ حياةٌ باطلهْ! وطفا الموتى.. طغى الموتى... ولمّا يمتلكْ إلاَّ هم التاريخَ... والعالمُ لم يضعفْ... ولكنْ! ربّما لم يبتكر أيّةَ صحوهْ.. وَلْيحاولْ شاعرٌ أن يجمع الآن عظامَهْ! وإلى مختبرٍ من مفردات وبُنَى يأوي، ويُعنى بصياغهْ... والبلاغاتُ رطاناتٌ، ومن مَحْوٍ بلاغهْ! بينما يجلسُ في منطقةِ الشّعرِ، ويدعو لقيامهْ! ويرى في النصِّ آثار ارتفاع الضَّغْطِ... فقرَ الدمِ... نَقْصَ التّرْوِيَهْ... * ما الذي يلهمهُ الآنَ خطابَهْ بين منظومةِ إعلامٍ وأنماطِ رقابهْ؟ ما الذي يصنعهُ نسلُ نفاياتٍ وتخصيبُ قمامهْ؟ والجماليّاتُ ليستْ مستحاثاتٍ، وليست الاستعاراتُ جنودَ النصِّ، ليسَ الشّعرُ جزءاً من بُنى الثروةِ، والمعنى هو الرّوحُ التي يُسْأَلُ عنها.. هِيَ منه، وَهْوَ منها... وإذاً، أيّةُ رؤيا تُسْتَعَادْ؟ * يجلسُ الشاعرُ في منطقةِ الحربِ... فماذا سوف يختارُ؟ هل الحربُ سوى أُلْهيةٍ أو أُحْجِيَهْ بَعْدَ أن شاعَ فسادٌ في العَبادْ! *** يجلسُ الشاعرُ في منطقةِ الحربِ، ويختارُ التّضادْ!.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |