جريدة الاسبوع الادبي العدد 996 تاريخ 4/3/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

عبر دخان الأثير ـــ مناة الخير

إلى يوسف الصائغ‏

على مقعدٍ من سنين‏

يشدّ بقايا استقامته‏

المائلة‏

ويجهد كي يستردّ‏

ملامح صوت خبا‏

يمدّ إلى الحشد عينين‏

اضناهما العدّ‏

عدُّ الجراحِ‏

وعدّ الضحايا‏

وعدّ السجون‏

ويرسم ظلَّ ابتسامٍ‏

يشي بانكسار النخيل‏

أهذا إذن هو ((يوسف))؟‍؟!‏

أو ما تبقّى؟!!‏

وإذ يبدأ الشعر‏

يرتدّ للنخل وجهُ الغمام‏

وللعمر دفء الثواني‏

وللجالسين افتتان الكلام…‏

وعبر المقاطع والجسد‏

المتهالك، يشمخُ جرحٌ‏

يفاخرُ بالاخضرار‏

ليرجع من جعبة الموت‏

وجه الحبيبةِ‏

غاب وما غاب‏

إلا ليمتدّ في‏

شرفة الانتظار…‏

ويرسم ضحكتها‏

صوت خطوتها في الحديقة‏

ألوان أثوابها‏

غرفة النوم‏

تابوتها‏

والجمال المسجى‏

بحضن النهار…‏

"ثلاثين" وهو يحيك الدسائس‏

بالحب والشعر‏

كي يهزم الموت‏

ذاك الذي نال منها‏

ويوسف قيثارة.‏

يكره الموت مذ شقّ‏

صدر لياليه‏

أخرج قنديلها وطفاه‏

فعسكر فيها الظلام‏

كأني به‏

صارخ في الخلائق:‏

"يشغلني الموت‏

يثقّب زهر الحياة‏

لماذا هو الحق؟؟!‏

كيف يموت الجمال وتطوى‏

ابتسامته في التراب؟!‏

وكيف نلمُّ الغياب‏

من العمر والطرقات‏

وأشيائنا الباقيات؟!‏

وكيف نبارك مملكة‏

للخراب؟؟!".‏

كأني أصيخ إليه:‏

"هو الشعر عدوى‏

تثير الشهية للحبر‏

تستحضر الجمر في القلب‏

تخجلني كلمةٌ كاذبةْ‏

وتسحرني دغدغات القوافي‏

لعمرٍ تتلمذ بالحب والشعر‏

أهرمه الوطن المستباح‏

المحاصر خلف اتساع السجون‏

"أما كان يمكن غير الذي كان؟!!".‏

"أما كان يمكن غير الذي سيكون؟؟‏

وهاهو يوسف‏

يمحو المسافة بين السرير‏

وبين الكفن‏

ويطوي الشراع الذبيح‏

ليرحل في وشوشات‏

الشجن‏

يوسد أحزانه شرفة‏

الفجر نحو الحبيبة‏

يمضي وحيداً بلا زفةٍ‏

أو عطور‏

كسطر أخيرٍ‏

يضاف لباقي السطور‏

كذا يرحل العاشقون‏

يمرون من جرحهم‏

نحو هاوية الموت أجنحة‏

واجفة‏

وعبر دخان أثيرٍ‏

يمدون نحو أمانيهم النازفة‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244