|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الجماعات اليهودية في شمال غرب الجزيرة العربية...لـ"د.أسامة جمعة الأشقر" ـــ صباح السوسو يهود الجزيرة العربية في الجاهلية وصدر الإسلام قدم الدكتور الباحث أسامة جمعة أشقر، دراسة هامة في كتابه: "الجماعات اليهودية في شمال غرب الجزيرة العربية في الجاهلية وصدر الإسلام. وتتألف هذه الدراسة من ثلاثة فصول: الفصل الأول: بيئة اليهود، الفصل الثاني: ألوان حياتهم ومنازعها، الفصل الثالث: مصادر الأدب اليهودي ولغتهم وكتابتهم. تعد المسألة اليهودية في الجزيرة العربية واحدة من الظواهر التاريخية لجماعات بشرية ذات خصوصية دينية واجتماعية وثقافية عاشت في نسيج المجتمع العربي في مرحلتي الجاهلية وصدر الإسلام، وتزداد أهمية دراسة هذه المسألة عندما تندرج في سياق الصراع الراهن حول مسألة فلسطين بأبعاده الفكرية والسياسية والتاريخية، وهي التي تحكم جذور هذا الصراع. وتزداد أهمية هذه الدراسة أيضاً لدورها في تقديم معطيات تاريخية ذات أهمية استثنائية كونها تعرض لمسائل خطيرة في فهم طبيعة الوجود اليهودي في الحجاز وشمال غرب الجزيرة العربية، وأصول هذا الوجود. كما يقدم فكرة عامة حول حياة هذه الجماعات اليهودية في جوانبها الاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية، ثم يتعرض لقضايا مهمة تتعلق بالتراث الأدبي لهذه الجماعات ثم دراسة خاصة للغتهم وكتابتهم نظن أنها قدمت معطيات جديدة في هذه المسألة اللغوية التي كانت لدى الباحثين اللغويين من المسائل التي يعتمد فيها على اجتهادات فرضية مصدرها المستشرقون اليهود والغربيون دون تحرير أم تثبت. وقد حدد الباحث النطاق المكاني لدراسته من الطائف جنوباً إلى تيماء شمالاً في الشريط الجهوي في شمال غرب الجزيرة العربية. وأما النطاق الزماني فهو الجاهلية وصدر الإسلام حيث انتهى الوجود اليهودي عام (13) هجرية عندما أجلاهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب. كثرت الأساطير الملفقة حول وجود اليهود في الجزيرة العربية. وبالمقابل يجزم الكثير من الدارسين القدامى أمثال المؤرخ اليعقوبي والسمهودي وابن دريد وكذلك بعض المستشرقين منهم: نولدكه، أولبري، بروكلمان، ومرجليون بأن يهود شمال غرب الجزيرة العربية قبائل عربية تهودت بتأثير التبشير وبقوا محافظين على قوميتهم ولغتهم العربية شأنهم في ذلك شأن العرب الذين تنصروا. ولم يكن التبشير باليهودية مغلقاً وإنما أغلق بابه في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي إثر عداوات حادة مع المبشرين النصارى. يعدد الباحث منازل اليهود وقبائلهم مع أشهر شخصياتهم في يثرب عند سيول بطحان والعفيف وقناة، فيجدها حوالي ست وعشرون قبيلة وبطن أشهرهم: بنو قريظة (كعب بن أسد)، صاحب عقد بني قريظة الذي نقض يوم الأحزاب، وبنو النفير منهم (كعب بن الأشرف)، وبنو قينقاع ومنهم (عبد الله بن سلام)-بنو هدل أنيف -مريد... والعديد من الأسماء التي يستدل منها أنهم بطون عرب تهودوا خلال تاريخهم الطويل في المجاورة لليهود مع الاحتفاظ بخصوصيتهم العربية. وقد عرفت المدينة ومناطق اليهود بكثرة حصونها وآطامها (الأطم في العبرية تعني الأغماض والاغلاق) إذ لا يوجد فرع من فروع الأوس والخزرج واليهود إلا وله أطام يحميه ويفتخر به وأشهر حصون تيماء مثلاً حصن السموءل بن عاد ياء المعروف بالأبلق الفرد لارتباطه بقصة الوفاء الشهيرة للسموءل مع امرئ القيس. الفصل الثاني خصصه الباحث لحياة يهود الجزيرة العربية من الناحية الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. فيرى أنهم كانوا بعيدين عن التأثيرات السياسية والدينية ليهود العراق والشام حيث نشأ التلمود بين يهود السبي البابلي. يخضع بينهم للزيادة والإضافة لقرون عديدة. ولعل حياة الاستقرار ونفوذهم الكبير أزهدهم في الدخول إلى معترك حرب سياسية ودينية وفكرية مع نصارى الروم في الشام والعراق ومصر واليمن، لم يجد الباحث أية أخبار عن يهود الجزيرة العربية لدى المؤلفين العبرانيين، ولعل السبب يعود إلى عدم الاعتراف بيهوديتهم، ويضرب مثالاً على ذلك بيهود الفلاشا في العصر الحالي. فلقد رفض حاخامات المؤسسة الإسرائيلية اعتبارهم يهوداً لكونهم لا يخضعون لأحكام التلمود، فأعادوا تهويدهم من جديد حسب الشريعة اليهودية. أيضاً حافظ المتهودة العرب على حرمة يوم السبت وأعيادهم الخاصة، وأيام الصوم، وحرموا على أنفسهم الغنيمة حتى تأكلها النار المقدسة، وأكل لحوم الإبل. من الناحية الاجتماعية شكل اعتقاد اليهود بأنهم شعب الله المختار وأن ما سواهم عبيد أساس تفكيرهم الاجتماعي المصبوغ بالصبغة العربية المعتمدة على الانتماء إلى القبيلة أكثر من الانتماء إلى الجنس أو الدين. كذلك صاهروا عدداً من القبائل العربية، ولكن اعتزاز العربي بجنسه دفعه إلى عدم تزويج من يعتبرهم من جنس آخر. لذا لم يقف الباحث على أب شاهد لعربيات تزوجن من يهود. هذا هو واقعهم الاجتماعي على قلة مافيه من معلومات. والحقيقة البينة أنهم انصهروا في عادات المجتمع العربي وتقاليده ونظمه ولغته، ولم يحافظوا على شيء سوى شعائر دينهم، وما يترتب عليهم من التزامات وتوجهات وظيفية محددة. اقتصادياً تعتبر التجارة من أهم الحرف التي امتهنها اليهود في تلك المنطقة. ولقد حاولوا منافسة مكة في نشاطها التجاري إلا أنهم أخفقوا. فقد نجحت قريش في أن تمسك بزمام النشاط التجاري في الحجاز لكثرة قوافلها وسيطرتها على طريق التجارة لمكانها وشرفها بين العرب، وكان اليهود يحرصون جداً على بقاء نفوذهم التجاري القوي في منطقتهم. من أجل ذلك لجؤوا إلى تخريب سوق بقيع الزبير في يثرب، الذي أقامه المسلمون أول الهجرة، خوفاً من منافسين لسوقهم واستعمل اليهود في تجارتهم أنماطاً عرفوا بها، كالتعاطي بالربا، واستخدموا الرهن بطريقة بشعة أحياناً كأن يستغلوا المدينين لرهن أزواجهم وأولادهم كما فعل بنو النفير مع الشاعر عروة بن الورد. كما احترفوا صناعة السلاح وساعدهم انصراف القبائل العربية إلى حروب قبلية مستمرة على رواج هذه البضاعة فكانوا يبيعون إنتاجهم للفريقين المتنازعين على السواء. إن جزءاً أساسياً من بحث الدكتور أسامة يغوص في الحياة السياسية ليهود الجزيرة العربية، ويرصد المشهد الديني السياسي لهم عند نشوء دولة الإسلام، مما أدى بهم إلى الاقتتال الدموي والصراع الفكري مع الدولة الناشئة. فلجؤوا إلى أسلوب المكر السياسي لتكريس القبلية بين الأوس والخزرج، وإلى سياسة التحالفات التي شاعت بين كيانات اليهود على اختلافها والقبائل العربية. بعد هجرة الرسول ( إلى المدينة شاركوا بالتحريض والعمل العسكري والدعائي ضد الدولة الإسلامية في بدر وأُحُد والخندق، وبإنشاء تحالف قوي مع قريش التي تتزعم عداوة النبي (، وبعد أن أصبحوا طابوراً خامساً وبؤرة تتجمع فيه الفتن وتنسج المؤامرات والدسائس، أعلنوا حرباً خفية كانت أشد خطورة من الحرب المعلنة، فتحالفوا مع مشركي المدينة، ومع من أسلم منهم نفاقاً، وبدؤوا حرب جدال ديني أدت إلى تأزم الواقع السياسي. مما دفع النبي ( إلى محاصرتهم وطردهم قبيلة بعد قبيلة. إلى أن تم الجلاء النهائي لهم على يد الخليفة عمر بن الخطاب لغدرهم وفسادهم. في الفصل الثالث من الكتاب المخصص لمصادر الأدب اليهودي ولغتهم وكتابتهم. يجدها جميعاً مصادر إسلامية مثل كتب المغازي والسير-التاريخ والإنسان-المصنفات الأدبية-الدواوين الخاصة. وتتفق هذه المصادر أيضاً على أن لغة الحديث والتخاطب فيما بينهم كانت العربية، ولا يخرج الباحث يهود العراق بلغتهم السريانية، ويهود الشام بلغتهم الآرامية من أرومتها الأم وهي العربية، كما أن الباحث يدحض ادعاء المؤرخين اليهود أنهم أول من استخدم الكتابة في المنطقة، بكونه ادعاءً باطلاً بدليل وجود الكتابات الثمودية في منطقة الحجر بمدائن صالح إلى الشمال من خيبر. أما شروح التراث فكانت بالنقل والمشافهة. إن بحث الدكتور أسامة هو دراسة أكاديمية كاملة مستندة إلى مصادر عديدة بهذا الشأن، فقدم في مؤلف متوسط الحجم عملاً مميزاً، وبالتوقيت المناسب للرد على المزاعم الصهيونية بشكل علمي، مؤكداً أنهم أعراق مختلفة يجمعهم دين عنصري. ومن الطبيعي أن أنماط حياة البشر وأخلاقهم وتقاليدهم وأعرافهم هي انعكاس لمفاهيم الشرائع التي يعتنقونها، فشريعة أي شعب تكشف عن نوازعه الداخلية وطبائعه. ووقفة مع الواقع التاريخي لليهود ينفي عنهم فكرة الصفاء العرقي كما يطرحه الفكر الصهيوني فالنقاء والتميز والفوقية لا تحمل فقط فكرة العنصرية المجردة وإنما تحمل في مضامينها مدلولات ترمي إلى أهداف سياسية استعمارية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |